حبل الله
ميراث الأنثى بالمقارنة مع ميراث الذكر

ميراث الأنثى بالمقارنة مع ميراث الذكر

السؤال: أولا : ما صحة قول أن : ١- الأنثى تأخذ نصف الرجل في الميراث في (أربع حالات فقط) ٢ – الأنثى تأخذ ضعف الرجل في (١٤ حالة ) ٣ – الأنثى تأخذ بالتساوي مع الرجل في (٣٠ حالة) ٤ – الرجل يرث والمرأة لا ترث في ( ٦ حالات) ٥ – الرجل لا يرث والمرأة ترث في (١٥ حالة )

ثانيا: عندما يرث الرجل مثل حظ الأنثيين فهل ينفق نصف ما أخذ من الميراث على كل الأسرة أم ينفق كل الذي أخذه وليس النصف الزائد؟

ثالثا : هل يوجد كتاب مناسب لي يشرح جميع حالات الميراث؟

الجواب: تقسيم الميراث من الأحكام التي حددها الله تعالى في كتابه ولم يتركها لعباده فهو الخبير البصير، وتوزيع الميراث يتوقف على درجة القرابة من المتوفى وليس المعتبر فقط الذكورة والأنوثة، وهناك بعض الحالات يزيد نصيب الذكر عن الأنثى أو يتساوى أو يقل باختلاف الجيل الوراث، وما ذكرته في السؤال من حالات صحيح بمجمله، فقد ترث الأنثى أكثر من الذكر كمثال بنات المتوفى اللائي يرثن أكثر من أبيه.

فميراث الأنثى في كتاب الله تعالى من الأشياء التي يدور حولها بين الحين والأخر جدال ومحاورات هدفها الأساسي الطعن في دين الله تعالى ونسبة الظلم إلى رب العالمين الذي جعل للذكر ضعف نصيب الأنثى في حالات معينة، وينسى أنها ليست قاعدة مضطردة، وحتى إن وجد تفاوت وزاد نصيب الذكر فيتناسى السبب الحقيقي من وراء ذلك، وهو أنه تعالى قد أوجب النفقة على الرجل ولم يوجبها على المرأة قَالَ جَلَّ في عُلاه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء 34).

فلم يجعل الله للذكر حقا زائدا عن الأنثى لمجرد كونه ذكرا، بل لأنه المطالب بالإنفاق والمطالب بالمهر وتأسيس بيت الزوجية، فالأنثى تحصل على حقها في الميراث وفي الوقت نفسه يتولى الرجل الإنفاق عليها سواء أكان أباها أو زوجها أو ابنها أو حتى أخاها، فالله تعالى قد كتب الشقاء على الذكر ولم يكتبه على الأنثى قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ﴾ (طه 117) فلم يقل الله تعالى (فتشقيا). ولتحقيق هذا الغرض فقد خلق سبحانه للرجل قوة بدنية ليستعين بها على رعاية أهله عن طريق العمل والإنفاق.

وبالتالي فليس هناك تحديد لقدر معين في الإنفاق بأن ينفق الرجل نصف ماله أو كله أو ربعه، بل الإنفاق يكون على قدر الحاجة بدون إسراف أو تقتير، ويستوي في ذلك ما أحرزه من الميراث أو من غيره. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَىٰ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان 67)

وقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (الإسراء 26)

وبالنسبة للسؤال عن كتاب لمعرفة كيفية توزيع التركة فننصح بتدبر آيات الميراث فهي كافية وواضحة.  قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿ونزلنا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل 89).

آيات الميراث هي:

1 الآيات المجملة:

أ- قوله تعالى: ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً. وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (النساء 7-8).

ب- قوله تعالى:  ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾  (الأنفال 74-75) .

2– الآيات المفصلة:

أ- قوله تعالى:  ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأبناؤكم لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء 11).

ب– قوله تعالى:  ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾  (النساء 12).

ج– قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النساء 176).

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.