حبل الله
غشاء البكارة والعادة السرية

غشاء البكارة والعادة السرية

السؤال: أريد رأيكم بالأمر. و هو عن غشاء البكارة. أنا لا أستطيع التواصل مع طبيبة بسبب ظروفي فأعذروني. و قرأت الكثير عنه. البعض يقول أنه دليل على العذرية والآخرون يقولون بأنه ليس دليلا عليها بل أنه معلومة خاطئة منتشرة. والكثير من البنات يقتلن بسبب هذا الغشاء. فهل هو حقا دليل على العذرية أم هو عذر آخر ليحللوا قتل البنات و السيطرة عليهن ؟ أرجوكم أجيبوا على سؤالي لكي يطمئن قلبي و لكي أنشر المعلومه بين أخواني و أخواتي المسلمين. ولدي مسألة أخرى  وهي أنني عرفت أن أختي الصغيرة تمارس العادة السرية. لكن لا أعرف كيف أنصحها. أنا لن أخبر أمي لأنني أعرف أن ردة فعلها لن تكون جيدة ولأنني أريد أن أستر على أختي. فكيف أنصحها بترك هذه العادة ؟ فأنا قلقة عليها لأنني أعرف أن هذه العادة قد تؤثر عليها نفسيا. أعتذر مجددا على كثرة سؤالي لكم. أنا أحب موقعكم بشده فلقد صحح لي الكثير من الأمور عن الإسلام. أرجوكم أجيبوا على السؤالين اللذان طرحتهما. و شكرا

الجواب: بالنسبة للسؤال الأول وهو ما يتعلق بغشاء البكارة ففيه أمران هامان:

  • الأول: ما يتعلق بخروج دم من تمزق هذا الغشاء عند زواج الفتاة (وهو اعتقاد خاطئ ومنتشر) فقد أجمع الأطباء أن هذا الغشاء له أشكال وأنواع وتختلف فيه الفتيات وليس بالضرورة أن يخرج الدم في بداية علاقة الزواج فهناك من الفتيات من يخرج منها الدم، وكذلك هناك من لا يخرج منها، وهو الأمر الذي يجب أن يعرفه الأباء والأمهات وكذلك الأزواج كي لا تُظلم كثيرٌ من الفتيات من وراء هذا الاعتقاد.

وما يفعله بعض الأولياء من ظلم للفتيات والوصول بهن إلى القتل فليس العيب هنا في خلق الأنثى التي خلقها الله تعالى به، بل العيب في إناس استباحوا إراقة الدماء التي حرمها الله وجعل قتل النفس الواحدة كقتل الناس جميعًا. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ المائدة (32)

فحتى إن ارتكبتت هذه الفتاة الفاحشة فليس لأهلها الحق في قتلها، لأن الله تعالى قد حدد عقوبة تلك الفاحشة للزانية والزاني على حد سواء في بداية سورة النور، وهي الجلد مئة جلدة، وهذه هي عقوبة الزاني والزانية سواء أكانا بكرين أو محصنين، ولا توجد آية واحدة تبيح القتل في تلك الحالة، وحتى في إثبات عقوبة الزنا أوجب الله تعالى إحضار أربعة شهداء ولم يقل بالكشف على الفتاة لإثبات تلك الفاحشة عليها. وإقامة حد الزنا هي وظيفة السلطان (القضاء) وليس وظيفة أهل الفتاة، فهم ليسوا مخولين بإنزال العقوبة عليها.

  • الثاني: ما يخص طبيعة التكوين والخلق، فإن هذا الغشاء هو من خلق الله تعالى في كل أنثى، وهو بالفعل قد يكون دليلا حسيا على عذرية الفتاة، ولربما جعله الله تعالى بهذا الشكل حتى يكون حرص الفتاة على نفسها أشد في مجتمعات تكثر فيها الخطايا وارتكاب الفواحش وخاصة إغواء الفتيات بمسميات براقة كالحب والتحرر والانفتاح لإيقاعهن في مستنقع الرذيلة والفرار بعد ذلك منهن لتجد الواحدة نفسها في مواجهة مع أهلها ومجتمعها، وقبل ذلك في صراع بينها وبين نفسها التي عصت ربها.

وهنا يجب أن نفرق بين طهارة الفتاة وبين العذرية فإن كان هذا الغشاء دليلًا على العذرية فهو ليس بالضرورة أن يكون دليلًا على طهارة الفتاة!

حيث أن هناك بعض من يرتكبن الفاحشة بشتى أشكالها مع بقائهن عذارى (بإقامة علاقات خارجية آثمة أو تبادل رسائل ومكالمات هاتفية خبيثة) وفي تلك الحالة فلا قيمة لهذا الغشاء الذي يمكن استبداله بعملية جراحية.

وقد حذرنا سبحانه وتعالى من كل الفواحش سواء المعلنة أو الباطنة التي لا يعلمها إلا الله سُبْحَانَهُ وتَعَالَى الذي قَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ الأعراف (33)

وهناك بعض الفتيات اللاتي يتعرضن لحوادث قد تفقد فيها هذا الغشاء رغما عنها، وفقدانها لهذا الغشاء لا يفقدها العذرية والبكارة، وتبقى طاهرة ، كما قيل على لسان السيدة مريم ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ مريم (20)

فعلى الرغم أن السيدة مريم قد ولدت طفلًا لكنها ما زالت توصف بالعذراء، بل إن الله تعالى قد ذكر طهارتها خاصة بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ آل عمران (42)

أما بالنسبة للسؤال الثاني الخاص بالعادة السرية (الاستمناء) سواء باليد أو بأي طريقة أخرى فقبل الإجابة عنه يجب أن نعلم أن الشهوة الجنسية هي غريزة فطرية قد خلقها الله تعالى في جميع خلقه من الكائنات الحية، وهي شيء ليس عيبًا بل إن تلك الغريزة قد جعلها الله تعالى سببًا في تكاثر البشر وبقائهم.

تعتبر العلاقة الزوجية هي المجال الطبيعي لإشباع الشهوة الجنسية، لذلك فإن غير المتزوجين قد يلجأ أحدهم إلى العادة السرية ليفرغ بها شهوته، ولا يوجد في كتاب الله ما يشير إلى تحريم هذه العادة، وخاصة أنها مما يلجأ إليه المضطر بدافع غريزة قد خلقها الله تعالى فيه، وربما تعينه على تجنب الوقوع في الزنا. لذا لا نستطيع أن نفتي بتحريمها.

  • ويقول أهل الاختصاص أنه ينبغي على من يلجأ إلى العادة السرية ألا يسرف في فعلها، لأن الإسراف فيها يؤدي إلى الضرر النفسي والجسدي، بالإضافة أن الإسراف في فعلها سوف يؤثر بالسلب على العلاقة بين الزوجين بعد الزواج؛ حيث أن المسرف فيها يكون قد تعود على طريقة معينة لتفريغ شهوته قد يصعب عليه تغييرها بعد الزواج مما يسبب المشكلات في الحياة الزوجية.

وكي يتغلب الإنسان على عدم الإسراف فيها يقع عليه أن يقوي جسده بممارسة الرياضة، وروحه ونفسه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن وتدبره قَالَ اللَّهُ جَلَّ وعَلَا: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ البقرة (45).

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.