حبل الله
التردد في فعل الخير خوفا من الرياء

التردد في فعل الخير خوفا من الرياء

السؤال: أرغب بتحسين صوتي في تلاوة القرآن الكريم وبتعلم التجويد، ولكني أريد أن أفعل ذلك لكي أضمن إذا جاء يوم واضطررت لأن أؤم الناس بصلاة الجماعة أكون جاهزا لذلك ولأضيف الخشوع في الصلاة واجعل الناس تستمتع بالتلاوة، ولكن المشكلة أني أخاف أن يكون هذا رياء، وإذا كان هذا الفعل رياء فماذا نفهم الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يتغن بالقرآن الكريم” والسلام.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الجواب: لا يكون الفعل رياء إلا إذا قصد صاحبه الرِّياء، أما الخوف من أن يكون الفعل الصالح رياء فهذا من وسوسة الشيطان حيث يتسلط بها على المؤمنين المخلصين ليجد ذريعة لصدهم عن فعل الخير بدعوى التجرد عن الرياء. لذا فعلى المؤمن أن لا يأبه بتلك الوساوس وليستعذ بالله من الشيطان وليمض بما نواه من فعل الخير ولا يتردد.

أما حديث التغني بالقرآن فلا يبدو صحيحا[1]؛ لأن الله تعالى بعث بالقرآن إلينا لنهتدي به لا لنتغنى به، حيث لا يوجد آية واحدة من كتاب الله تعالى تؤيد معنى ما جاء في الرواية، بل إن الآيات كلها تنص على أن القرآن كتاب هداية ونور وفيه الحل لمشاكل الناس[2]، وهذه القيم يمكن أن يتوصل إليها المسلم بتدبر آيات القرآن وفهم المناسبات بينها وليس بالتغني بها. والغريب أن الرواية تنفي أن يكون الإنسان مسلما إذا لم يتغن بالقرآن وكأن التغني أصل من أصول الدين وهو غلط فاحش كما ترى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  اختلف علماء الحديث في سند هذه الرواية أصحيح أم ضعيف، لكن بالنظر إلى متن الروية يظهر استحالة نسبتها إلى نبينا؛ لأنها تدعو إلى التغني بالقرآن. ومعلوم أن هذا ليس بمقصد قرآني حيث لم يدع إليه القرآن لا من قريب ولا من بعيد.

[2]  انظر أوصاف القرآن من خلال الآيات التالية: البقرة 2، الفرقان 1، الطارق 13، فصلت 41_42

 

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.