حبل الله
هل يرث القريب المقصّر ممّن قصّر بحقه؟

هل يرث القريب المقصّر ممّن قصّر بحقه؟

السؤال: عمتي توفيت وتركت عندي مبلغا من المال  قبل وفاتها ولم توص بشيء . علما بأني الوحيد الذي كنت أقوم بخدمتها لعدة أعوام بسبب مرضها في فرنسا وليس لها أحد غيري, لها أخت في الجزائر ليس لها بها أية صلة ولا تحبها ولم ترها مند أربعين سنة, فهل أتصدق منه عنها أو أعطي نصفه لأختها؟ وشكراً على الإفادة.

الجواب: في البداية ينبغي أن نعلم أن الله تعالى عندما أمر بتقسيم تركة الميت وحدد لكلٍ نصيبه لم يحدد هذا النصيب على أساس الغنى والفقر فلم يجعل للمحتاج نصيبًا أكثر من غيره، وكذلك لم يحدد الميراث على أساس البر والإحسان للميت من عدمه فلم يجعل للابن أو الأخ البار بأبويه أو إخوته نصيبًا أكثر من غيره، بل إنه جعل لكل واحد نصيبًا مفروضًا بصرف النظر عن تلك الاعتبارات التي سوف يحاسب عليها الإنسان فقَالَ سُبْحَانَهُ  تَعَالَىٰ: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَۚ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ النساء (7). فقد نصت هذه الآية على أن علة الميراث هي القربى.

ومن هنا فيجب على السائل أن يحاول جاهدًا في توصيل هذا الحق إلى أختها بصرف النظر عن حبها أو بغضها وألا يحمله بعدُها عن أختها وتقصيرها بحقها على ظلمها امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُواۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰۖ وَاتَّقُوا اللَّهَۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ المائدة (8)

ولا يحق له أن يخرج كلَّ المال على وجه الصدقة لأنه ليس من حقه كاملًا ولن تغفر له هذه الصدقة تفريطه في الحق الذي أمر الله به. فإن أخت المتوفاة لها نصيب في ميراث أختها وكذلك السائل نفسه له نصيب أبيه قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌۚ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌۘ﴾ النساء (176)

وبناء على الآية فإن تركة المتوفاة تقسم كالتالي:

للأخت الثلث

ولابن الأخ نصيب أبيه وهو الثلثان كما حدده الله تعالى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِۘ﴾ النساء (176)

أما بالنسبة لسؤال التصدق عن الميت بماله فهو أمر متروك للوراث يتصرف في نصيبه كيفما يشاء مع ملاحظة أن أجر هذه الصدقة سوف يكون للمتصدق نفسه وليس للميت، لأنه بموت الإنسان فقد انتقل المال إلى الورثة ولم يعد للميت أي صلة به، يقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ النجم (39)

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.