حبل الله
الطلب من زوجة الأب التنازل عن حصتها في الميراث

الطلب من زوجة الأب التنازل عن حصتها في الميراث

السؤال: تزوج أبي بعد وفاة أمي من سيدة ونحن كنا أطفالا، وهي التي ربتنا، ولم تنجب من أبي، ونحن نتعامل معها كأنها آمنا، وهي كذلك، وقد توفي والدي من ٢٠٠٦ وهي كأنها أمنا نبرها ونرعاها ونقوم بخدمتها رغم أننا في الغربه وهي لوحدها بالمنزل وقد قمنا بإحضار خادمه لها. السؤال هي لها ثمن المنزل الذي بناه والدي؟ وهل يجوز أن تتنازل عن حصتها من المنزل لي ولإخواني وهي علي قيد الحياة، لأنها إن لم تتنازل لنا سيرثها أبناء إخوتها. أرجو منكم الإفادة. 

الجواب: قبل الإجابة عن السؤال ينبغي التنويه لأمر هام، ألا وهو أن تلك المرأة التي تزوجها أب السائل قد قامت على رعايته هو وإخوانه منذ أن كانوا أطفالًا صغارًا وهم يريدون منها أن تتنازل لهم عن حصتها في الميراث، فالسؤال هنا:

ما الأجر الذي حصلت عليه تلك المرأة التي ربت الأطفال اليتامى وتعبت في سبيلهم وكأنها أمهم؟

فهل يعتقد السائل أن ما يقوم به هو وإخوته هو رد وجزاء لما فعلته معهم؟!

أم أنهم يريدون أن يحصلوا على ثمن ما أنفقوه عليها في كبرها بعد موت أبيهم؟

فالسائل يقول أنها تقيم وحدها في المنزل، فهل الرعاية فقط أن يحضروا لها من يخدمها؟

أم أن الواجب عليهم أن يرعوها حق رعايتها كما رعتهم هي بنفسها من قبل. قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَىٰ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ الرحمن (60)

والإحسان الذي أمر الله تعالى به في حق الوالدين ليس النفقة فقط بل كما قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ الإسراء (23)

فجاء لفظ (عندك) ليبين سبحانه أن الرعاية الحقيقية ليست فقط بالمال بل بالعطف والحنان كما فعلت هي من قبل.

ومن هذا المنطلق ينبغي على السائل وإخوته أن يبقوا على تواصل مع هذه الأم الرؤم بأن يزوروها لتؤنس بهم أو أن يستضيفوها في بيوتهم. قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ الإسراء (24).

أما بالنسبة للسؤال عن تنازلها عن حقها لهم؟

فلو قامت به من تلقاء نفسها دون أن يُطلب منها ولو حتى بالتلميح أو التعريض فلا حرج فيه. لأن الإنسان البالغ العاقل له حرية التصرف في ماله كأن يهبه لمن يشاء.

قَالَ سُبْحَانَهُ و تَعَالَىٰ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ النساء (4) وإن كانت الآية الكريمة جاءت في الحديث عن المهر ولكنها عامة في المال الذي يؤخذ عن طيب خاطر دون أي ضغوط خشنة كالإجبار أو ناعمة كالتخجيل والتعريض بالأمر بشكل محرج، وهو ما يوصف بالمأخوذ بسيف الحياء.

فإذا طُلب منها التنازل تصريحًا أو تعريضًا وقامت به إرضاء لهم فهذا يكون لون من ألوان أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنها إن قامت به فسوف تفعله حياء منهم وليس لأنها تريد ذلك، وقد نهانا الله تعالى عن ذلك في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ البقرة (188)

وعلى هؤلاء الأبناء أن يسألوا أنفسهم:

ماذا لو ماتت هذه الزوجة التي لم تنجب قبل الزوج ، فسوف يرث زوجها الذي هو أبوهم ويحصل على نصف مالها، ثم في النهاية سوف يرث أبناؤه مالها بعد موت الزوج، أليس كذلك؟!

فهل كان الأبناء في هذا الحالة سوف يرفضون مالها لأنها ليست أمهم؟

أم سيقولون أن هذا المال قد أصبح مال أبيهم بعد موتها وأنه لهم الحق بشرع الله في هذا المال؟!

وختامًا: فإن السائل وإخوته قد فعلوا معروفًا وخيرًا كثيرًا بالإنفاق على هذه المرأة التي ربتهم، وعليهم أن يتنظروا الجزاء من الله سبحانه وتعالى، وما فعلوه من معروف مع زوجة أبيهم إلا أنه لا يسقط  حق إخوتها وأبنائهم في ميراثها إن ماتت لأنهم ذووا رحمهما، وقد بين سبحانه أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض. (الأنفال 75).

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.