حبل الله
هجر الزوج بسبب الخيانة الزوجية

هجر الزوج بسبب الخيانة الزوجية

السؤال: اكتشفت خيانة زوجى لي أكثر من مرة مع نساء متزوجات .. طلبت منه الطلاق الرسمى أو الانفصال بدون طلاق رسمي و نبقى فى المنزل سويا من أجل الأبناء فوافق على الانفصال مع استمرارنا فى المنزل سويا … هل الاستمرار فى هذا الوضع حرام؟ 

الجواب: في الحقيقة إن الخيانة بشكل عام سواء أكانت خيانة أحد الزوجين أو خيانة أمانة العمل أو الوطن هي في الأساس خيانة لله تعالى ولأمره ونهيه، قال تعالى لرسوله الكريم: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الأنفال (71)

ومن هنا فإن هذا الزوج الذي خان زوجته قد خان من هو أعظم منها لأنه خان عهد الله وميثاقه في كتابه بارتكاب الفواحش التي من أكبرها فاحشة الزنا.

ولذلك فعلى السائلة ألا تثأر لنفسها وتنسى خيانته لربه، وقبل ذلك عليها أن تتأكد من صحة هذا الادعاء، فلربما أراد أحد أن يوقع العداوة ويُفرق بينها وبين زوجها، وربما كانت علاقته بهؤلاء النسوة عابرة لا تتعدى التعارف ولم تنحدر به إلى الرزيلة وخاصة أن اثبات هذا الأمر هو في غاية الصعوبة، وقد تتهمه بتهمة هو بريء منها قَالَ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ الحجرات (6).

ولكن إذا تيقنت الزوجة باعترافه أو بشهادة العدول فعليها أن تعظه وتذكره بعقاب الله تعالى وسوء عاقبة الزنا في الدنيا والآخرة قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَاۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ الإسراء (32) وأن تفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى قبل رضا نفسها.

وكذلك عليها ألا تفضحه أمام الناس ولا تخبر أحدًا بهذا الأمر وأن تحرص كل الحرص ألا يعلم أولاده بما يفعله؛ فقد يكرهه أولاده أو يفقدوا الأسوة في حياتهم وقد ينحرفوا عن الطريق مثله، و كذلك حتى تُسهل له طريق العودة وتفتح له باب التوبة الذي لم يؤصده الله تعالى أمام عباده. قَال تَعَالَىٰ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ آل عمران (135)

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾ النساء (48)

ولنا في أنبياء الله الأسوة الحسنة فقد كان النبيان الكريمان نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام صابرين على زوجتيهما برغم كفرهما بالله تعالى.

أما عن السؤال بهجر فراش الزوجية والانفصال داخل البيت بدون طلاق فإذا كان برغبة أحد الزوجين وقد قبله الطرف الآخر فلا حرمة ولا إثم عليها لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ النساء (34)

ويمكنك مراجعة مقالة ( ضرب الزوجة) https://www.hablullah.com/?p=2945 على موقعنا لمعرفة معنى نشوز الزوجة الذي يخالف ما عهده أغلب الناس عن معنى الآية الكريمة.

ومن هنا فليس لأحد الزوجين أن يجبر الآخر على حياة لا يرغب بها، وخاصة أن الزوجة في هذه الحالة قد تخشى على نفسها؛ لأن هذا الزوج قد ينقل إليها مرضًا معديًا نتيجة علاقاته الآثمة.

وعلى الزوجة خلال فترة الهجر أن تبتغي رضا الله في معاملتها لزوجها وألا تقصر في واجباتها المنزلية ورعاية أبنائها، وأن تستمر في الدعاء له ونصحه ولكن ليس بطريقة الأمر والنهي امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ النحل (125)

وفي هذه الحالة عندما يرى الزوج زوجته تراعي ربها في بيتها وتربية أبنائها وأن صورته لم تتشوه أمام أبنائه فربما يشعر بالندم ويعود إلى ربه ويصلح من نفسه مصداقًا لقوله تعالى ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ فصّلت (34). ومن ثم تعود الحياة بين الزوجين يسودها السكنى والمودة والرحمة كما أرادها الله تعالى.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.