حبل الله
الأحلام وأنواعها وتأويلها وتجنب المزعج منها

الأحلام وأنواعها وتأويلها وتجنب المزعج منها

السؤال: ما سبب الأحلام وما أنواعها . ما علاج تلك التي تكرر وتكون مزعجة كرؤية دورات مياه مخيفة أو عادية غير نظيفة، أو تعذيب أو ناس مخيفة أو كابوس أو تحرشات أو ناس عراة وهكذا.. ما سبب هكذا أحلام، وكيف يمكن التخلص منها؟. أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الجواب: ما يراه النائم يتنوع إلى ثلاثة أنواع:

– النوع الأول: رؤيا من الله سبحانه وتعالى، وقد كانت رؤيا الأنبياء وحيا من السماء واجبة التنفيذ، كرؤيا خليل الله إبراهيم ﷺ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وعَلَا: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ الصافات (102).

وكرؤيا نبينا الكريم بفتح مكة، قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ الفتح (27).

والرؤيا من الله تعالى ليست شرطًا أن تكون مقتصرة على الأنبياء والصالحين، بل إنها قد تأتي لأي إنسان لحكمة يعلمها علام الغيوب، ونرى ذلك جليًا في قصة ملك مصر لما رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف.

وكذلك الرؤيا ليست شرطًا أن تكون طيبة ومليئة بالخضرة كما يحصرها بعض الناس، فقد تأتي كخبر بموت إنسان كما حدث مع أحد صاحبي السجن الذي رأى أنه يصلب وتأكل الطير من رأسه، وقد تأتي على شكل رموز كأسماء أو أرقام أو رؤية حيوانات أو أشخاص.

والفرق بين رؤيا الأنبياء ورؤيا غيرهم أنها تقع كما هي بالنسبة للأنبياء أما رؤيا غيرهم فهي رموز تحتاج إلى تعبير وتأويل، كما أن رؤيا الأنبياء واجبة التنفيذ بخلاف رؤيا غيرهم، ولهذا وجدنا إسماعيل عليه السلام يقول لوالده لما قص عليه رؤياه {يا أبت افعل ما تؤمر} فقد فهم أن ما رآه أبوه في منامه هو أمر يجب تنفيذه لأنه نبي. ولو رأى شخص من غير الأنبياء أنه يذبح ابنه فلا يجوز له أن يذبح ابنه، بل قد يشير إلى حدث سيحصل، فالرؤيا هنا هي مجرد رمز لشيء وليست على حقيقتها.

فرؤيا غير الأنبياء تحتاج إلى تأويل، وهناك من لديهم القدرة على تأويل الرؤى، وقد وهب الله تعالى نبيه يوسف ﷺ علم تأويل الرؤى، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث﴾ يوسف (6) وهو نفسه قد بدأ حياته برؤيا قد تحققت بعد سنوات عديدة.

ويعد القرآن الكريم أهم مرجع لتعبير الرؤى.

النوع الثاني: أضغاث الأحلام وهي الأشياء المختلطة التي يصعب تفسيرها وفهم معانيها، وهي ما تنتج من حديث النفس، وهو ما يسميه العلماء بالعقل الباطن، فيرى النائم أحداثًا كثيرة تعبر عن رغباته وأمانيه سواء أكانت رغبات إيجابية كأن يرى أنه قد عثر على كنز لحاجته إلى المال، أم سلبية كأن يرى أنه يضرب شخصًا لأنه يريد الانتقام منه في الحقيقة.

النوع الثالث: وهو ما يراه النائم من أحلام مزعجة أو ما يسمى بالكوابيس المخيفة، وهي بلا شك ليست رؤيا من الله تعالى، وهذا النوع له أسباب نذكر منها:

• أن هذا الشخص يشاهد مشاهد عنيفة في الواقع فتنعكس على نومه بالسلب ويراها في أحلامه، وعلاج هذا النوع يكون بالابتعاد عن أسباب الخوف وعدم مشاهدة تلك المشاهد التي يختزنها عقله وخاصة قبل النوم.

• أو أن هذا الشخص يعاني من مرض نفسي أو واضطرابات عصبية فيرى كوابيس مزعجة تصل إلى حد عدم القدرة على النوم، وعلاج هذا النوع يحتاج اللجوء إلى الله تعالى بالتمسك بكتابه قولًا وعملًا، وفي بعض الحالات يحتاج الشخص اللجوء إلى الطبيب لتناول بعض جرعات الدواء التي تساعده على النوم العميق والحد من الكوابيس.

• وهناك نوع آخر من هذه الأحلام المزعجة تكون من عمل الشيطان للإنسان الصالح لصرفه عن أعماله الصالحة، وهذا النوع قد يحدث كشكل من أشكال الابتلاء ليختبر الله تعالى عباده الصالحين ومدوامتهم على الطاعات والصلوات قَالَ جَلَّ في عُلاه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةًۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ الأنبياء (35) فهذه الأحلام قد تتسب للإنسان بشيء من المخاوف التي تندرج تحت قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ البقرة (155)

وعلاج هذا النوع من الأحلام هو المدوامة على كافة الطاعات وخاصة الصلاة وذكر الله تعالى بالقلب قبل اللسان، فالذكر الصادق الذي يوافق العمل من شأنه أن يبعث الراحة والطمأنينة في النفوس التي تتقي ربها قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد (28).

وإذا سأل سائل، كيف لنا أن نفرق بين الرؤى وغيرها من أضعاث الأحلام؟

أقول إن الإجابة عن هذا السؤال تعود إلى الشخص نفسه وإلى حالته ووضعه وإلى إحساسه وشعوره الذي لا يعلم به غيره، قَالَ سُبْحَانَهُ و تَعَالَىٰ: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ القيامة (14) فالإنسان يستشعر الرؤيا ويبث الله سبحانه في قلبه تصديقها وانتظار تأويلها.

والله تعالى أعلم.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.