حبل الله
التقييم القرآني للروايات التي تتحدث عن أخبار آخر الزمان

التقييم القرآني للروايات التي تتحدث عن أخبار آخر الزمان

السؤال: قرأت في موقعكم أن الأحاديث النبوية ليست وحيا من الله تعالى. وقرأت أن نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام لا يعرف الغيب، وقد اقتنعت في قولكم. لكن ماذا عن الأحاديث التي تتكلم عن آخر الزمان التي قد تحقق منها جزء كبير. فكيف عرف الذي افترى على نبينا أخبار آخر الزمان؟.

الجواب: إذا كانت تلك الأحاديث تستند إلى القرآن في إنباء الغيب فلا شك أنها ستتحقق.

لكن كثيرا مما نسب إلى نبينا من ذلك لا أصل له في كتاب الله تعالى. وقد كان الوضاعون يفترون مثل تلك الروايات بناء على أحداث معينة وقعت في زمانهم خدمة لأغراض سياسية، كأحاديث العمائم السود التي تطلع من المشرق، ولم تكن تلك الرواية إلا لترويج العباسيين الذين تميزوا بهذا النوع من اللباس، ومع الأسف تقرأ هذه الرواية في زماننا وكأنها حقيقية ستقع حيث ينتظر الناس اليوم العمائم السود التي ستطل من قبل المشرق لتنقذ العالم الإسلامي، وهذا وهم وجهل بالتأكيد.
وكذلك الروايات التي تربط بين قيام الساعة وبين المرأة كرواية (أن تلد الأمة ربتها) ورواية (الكاسيات العاريات) التي تصف شكل وملابس النساء في زمان معين.

فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل شكل ملابس المرأة وشكل شعرها الذي وصفته الروايات هو أمر خاص بزمان معين؟
فنحن نرى في الرسوم القديمة على جدران المباني التاريخية كثيرًا مما تقوله تلك الروايات، على الرغم أن زمن تلك الروايات قد انقضى قبل بعثة الرسول بآلاف السنين. والحق أن مسألة الاحتشام ليست خاصة بزمن دون زمن، ففي كل زمان تجد الملتزمين وغيرهم.

وكذلك نتساءل: هل عقوق الوالدين هو أمر خاص بالبنات دون البنين؟! وكذلك إبداء العورات؟.

إن الروايات التي لا تستند إلى القرآن في إنباء الغيب مفتراة على نبينا عليه الصلاة والسلام، لأن نبينا لا يعلم من الغيب إلا ما أوحاه الله إليه في كتابه، ولأنه لا وحي لنبينا غير الكتاب فإن المعلومات الغيبيبة لا تعرف إلا منه فقط.

يأمر الله تعالى نبينه بما يلي: ﴿قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی نَفۡعࣰا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَیۡرِ وَمَا مَسَّنِیَ ٱلسُّوۤءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ﴾ (الأعراف ١٨٨)

وعندما سئل النبي عن قيام الساعة جاءه الرد من ربه سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَاۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةًۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَاۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف ١٨٧) فكما يتضح من الآيات فإن علم الساعة لا يظهره إلا الله تعالى في وقتها.

وقوله (بغتة) يعني فجأة دون توقع قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ الزخرف (66).

فأين عنصر المفاجأة والبغتة إذا كنا نعلم جميعًا متى تقوم الساعة؟ كالرواية التي تحدد وقوعها بيوم الجمعة، وكذلك تحدد مكانها ببيت المقدس، وظهور العلامات التي ما أنزل الله بها من سلطان كظهور والمهدي وعودة المسيح وطلوع الشمس من مغربها؟!

أما عن قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةًۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ محمد (18) فآخر أشراط الساعة قد حدث بالفعل ألا وهو بعثة خاتم النبيين الذي أنزل عليه كتابًا لم يفرط في شيء من الهدى إلا ذكره لنا ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ الأنعام (38)

والإنسان المؤمن لا يحتاج إلى غيره ليعيش حياة طيبة في الدنيا والآخرة مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ النحل (89) فهذا الكتاب به الهداية للحياة والبشرى يوم تقوم الساعة.

إن تلك الروايات المفتراة على نبينا تصرف المسلم عن الحق المتمثل في كتاب الله الذي به إنقاذ الأمة من الجهل والتخلف والتبعية لأعدائها، وتجعلهم متواكلين غير متوكلين على ربهم ينتظرون وهما ينقذهم في الوقت الذي يقول فيه جل ثناؤه “إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِم” (الرعد ١١).

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.