حبل الله
إن شاء الله.. بعضُ آية يُسَاءُ استخدامها

إن شاء الله.. بعضُ آية يُسَاءُ استخدامها

الكاتبة: شيماء أبو زيد العدلي

“إن شاء الله” عبارة يكثر تردادها على ألسنة النَّاس، وهي جزءٌ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا *إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الكهف 23)

فمتى تُستخدم هذه العبارة الشَّهيرة؟ وفي أيِّ سياق تقال؟ وهذان سؤالان أطرحهما على كل إنسان يردِّدها كلَّ يوم مرَّاتٍ عديدة.

وأعتقد أن تكون الإجابة أنَّها تُقال قبل أن يهمَّ الشَّخص بفعل أيِّ شيء. أليس كذلك؟!

والسّؤال الأصحُّ والأدقُّ هنا، هل من يقولها مقرونة بالوعد يكون جازما على أن يفيَ بما وعد؟!

فكم منَّا من يقولها ويردِّدُها تهرُّبًا من فعل الشَّيء، وهو يعلم يقينًا أنَّه لن يفعله وحتى أنه لا ينوي فعله؟!

وكم منَّا من يردِّدها تسويفًا؛ للخروج من موقف أو مأزق أو موعد أو .. إلى آخره ؟!

وإن شئت فاسأل الصِّغار قبل الكبار، واسأل الآباء والأمَّهات، واسأل الأصدقاء عن معناها، ومتى تُقال لهم؟

اسألهم عن الوعود التي تحقَّقت من الوالدين أو المعلِّمين تحت شعار (إن شاء الله) ؟!

وسوف تجد حتى الصِّغار يجيبون بأنَّ تلك العبارة هي علامة على التَّهرب أو التَّسويف! وأرجو أن لا تتعجَّب من قولهم وتتَّهمَهم هُمْ بعدم الفهم أو الكذب، لأنَّك تعلم جيدًا أنَّ كثيرًا منَّا ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ قد كذب وسوَّف وأخلف المواعيد ونقض العهود تحت هذا الشِّعار والسِّتار، أي عبارة (إن شاء الله). وقد نسينا أو تناسينا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.

وهي كما ترى ليست مجرد عبارة أو مقولة مجرَّدة عن العمل، بل توجيهٌ إلهيٌّ لكلِّ مؤمن لأن يقولها عندما يعزم على فعل أيِّ شيء.

فكم منَّا من يقولها مقرونة بالوعد دون أن يلتفت أو يتفقَّد حاله منها، عندما يردِّدها تسويفًا وتهربًا وكذبًا؟!

لقد أمرنا سبحانه بقولها قبل فعل أي شيء؛ لإنَّنا _حقَّا_ لا نستطيع فعل ذلك الشيء إلا أن يشاء الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ التكوير (29). فالعبارة _كما ترى_ تأكيدٌ على العزم والجدِّ، وليس العكس.

وقد يسأل سائل:

ما الخطأ في قولها على هذا النَّحو بدون قصد، فهي نوعٌ من ذكر الله وتقديم مشيئته قبل أيِّ شيء؟!

أقول إن الخطأ يكمن في أنَّنا نُقحم اسم الله عزَّ وجلَّ ونربطه بالكذب والتَّسويف وخلف المواعيد. وهو سبحانه الذي أمرنا بعكس ذلك بقوله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ، إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ الإسراء (34). فكان حقيقٌ علينا أن نكون صادقين مع مَنْ أمرنا بالصَّدق وحفْظ الوعد لا سيما عند توكيد وعودنا بذكر اسم الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ المعارج (32).

ولا تحسب أنَّ الكلمة ليست أمانة، فـإنَّه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ق (18).

وقد يسأل سائل آخر: ماذا أفعل عندما يُطلب منِّي فعل شيء وأنا غير قادرٍ على تنفيذه؟ وقد لا أستطيع أن أقول للشَّخص السَّائل أنَّني لن أفعله، تحرجًا أو تأدبًا لا سيما إن كان قريبًا أو صديقًا أو غير ذلك؟ فالحياة قد تضعنا في مواقف يصعب الخروج منها بدون أن نعطي على الأقلِّ وعداً بفعل الشَّيء، منعًا للإحراج.

أقول إنَّ في القول الحسن والرَّدِّ الجميل بديلا عن التَّمويه والتَّضليل، فيمكن تقديم العذر بالقول؛ بودِّي أن أفعل لكنِّي لا أستطيع فالتمس لي العذر، أو لن أعدك أنَّني سأفعل، ولكنَّني ربَّما أحاول. والمهم أن لا نزجَّ باسمه سبحانه في وعودنا على سبيل التَّضليل والتَّسويف والكذب، فالله تعالى أحق أن نخشاه.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.