حبل الله
هل تتعارض معجزات الأنبياء مع العلم؟

هل تتعارض معجزات الأنبياء مع العلم؟

السؤال: هل ترون أنَّ الإسلام يتعارض مع العلم أم لا؟ وما هو تفسيركم لمعجزات الأنبياء التي تتعارض مع العلم مثل حادثة الإسراء وإحياء الموتى وولادة سيدنا المسيح من غير أب، وغير ذلك. فهناك علماء مسلمون بدؤوا يثيرون الجدال والنِّقاش في هذه المواضيع ويقولون أنَّ القرآن وُجد لتنظيم حياة النَّاس ومعاملاتهم، أمَّا القصص التي فيه إنِّما هي قصص لأخذ العبر فقط وليس من الضروري أن تكون قد حدثت فعلا. أرجو منكم الإفادة والشكر الجزيل للإجابة على الأسئلة السابقة.

الجواب: العلم والدِّين لهما مرجعيَّة واحدة لذا نجدهما يصدِّق بعضُهما بعضا، ويخدمان هدفا مشتركا يتمثَّل بإسعاد الإنسان في الدُّنيا والآخرة. فالقرآن هو آية الله المنزلة التي تصدِّقها آيةُ الكون المخلوقة. وما نسمِّيه العلم هو ما تعرَّفنا عليه من أنظمة الكون والمعايير التي تضبط مفرداته وما ينتج عن اتحادها أو افتراقها. فإنْ علمنا ذلك وجب علينا التَّسليم بأنَّه لا يمكن حصول التَّعارض بين العلم والدِّين. لكن العلم ليس محصورا بما توصل إليه البشر، بل هو أعظم وأشمل، وهو قليل جدا إذا ما قورن بعلم الله تعالى.

يقص علينا القرآن أخبارا عن آيات/معجزات أرسلها الله تعالى لأقوام الأنبياء السابقين بغية أن تكون دليلا على صدق نبوتهم، ومقتضى كونها آية أن تخالف ما عهده البشر من قوانين الكون ونواميسه، ذلك أن واضع القانون العام هو نفسه من يجري معجزة تكون على خلاف ذلك القانون. حيث لو كانت متفقة مع قوانين الكون لما امتازت بكونها آية توجب حلول العذاب على منكريها، ولاستوت مع بقية الآيات الكونية الخاضعة لسنن الكون ونواميسه، ذلك أنَّ الكون وما فيه آية دالة على قدرة الخالق وتدبيره.

ولادة المسيح من غير أب كان آية جرت على خلاف ما علم البشر من طبيعة الخلق، ويردُّ القرآن على من ألَّهوا المسيح بسبب طبيعة خلقه بأنَّه لم يكن الأول في اختلاف طبيعة خلقه، فقد سبقه آدم عليه السلام الذي خُلق من غير أب وأم. يقول الله تعالى:

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران 59). وبعد أن ذكر الله تعالى هذه الحقيقة قرَّر أنَّ الحقَّ هو ما يقولُه الله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (آل عمران 60)

ثم يقول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ، وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (آل عمران 62- 63)

وهذا يعني أن ما قصه الله علينا من قصص السَّابقين ومعجزات أنبيائهم كانت حقيقية وليست خيالية، فوصْفُ الله تعالى لما قصَّه علينا بأنَّه حقٌّ لا يتّفق مع الزّعم بأنّ ذلك القصص مختلق. يقول الله تعالى مخاطبا خاتم أنبيائه:

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} (يوسف 3)

ثمَّ يرشدنا ربنا إلى كيفيَّة التَّصرف تجاه من يعرضون عن الذِّكر بقوله:

{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} (النجم 29- 30).

وللمزيد من المعلومات حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (الدين والعلم) على الرابط التالي https://www.hablullah.com/?p=3334

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.