حبل الله
حق الأولاد في محاورة والديهم

حق الأولاد في محاورة والديهم

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أسأل الله تعالى أن يرشدكم إلى الحق و يصوّب فتواكم دائماً. أود أن أسأل إذا ما كان للأولاد حقٌّ في مجادلة ومناقشة والديهم بغية إبداء الرأي و ليس من قبيل التكبر والعقوق.

الجواب: وعليكم السلام روحمة الله. وجزاكم الله خيرا

بالتأكيد للأطفال حقٌّ في محاورة والديهم، فبالمحاورة والنِّقاش يتعلَّم الطفلُ أشياء كثيرة، كما تتشكل شخصيَّته بشكلٍ سليم.

إنَّ علو منزلة الآباء لا يمنع من محاورتهم، بل مطلوب منهم أن يعلِّموا أبناءهم الحوار، فالاستماع للأطفال مهمٌّ جدَّا لمعرفة ما يدور في أذهانهم، لأنَّ ذلك يعطي الفرصة مبكرا لتصويب أخطائهم إن وجدت وتعزيز الصَّواب منها. فهذا هو منهج القرآن الكريم.

انظري مثلا إلى حوار الله تعالى مع الملائكة في قصة خلق آدم، وكيف أعطاهم الفرصة للتساؤل وكيف كان يرد عليهم، حتى إنَّه سبحانه قد حاور إبليس اللعين، وفي ذلك دروس لنا في الاستماع للآخر وعدم جواز مصادرة حقِّه في إبداء الرأي. وقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تطبيق هذا المنهج في تعامله مع الأطفال، وأكتفي بذكر مثال واحد للاختصار:

عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح، فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ[1] عن يساره، فقال: «يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ»، قال: ما كنت  لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه[2].

وفي الحديث يستأذن النبيُّ الغلامَ أن يبدأ بتقديم الماء للكبار لأنه عن يمين النبي والشيوخ عن يساره؛ ولكن الغلام أراد أن يتناول قدح الماء من يد النبي لا من يد غيره، فأعطاه النبي – صلى الله عليه وسلم – الماء بادئًا به. ولم يعنفه أو يعاتبه لأنه قدم نفسه على الشيوخ، بل احترم النبي تمسكه بحق البدء من اليمين. والأمثلة نحو هذا من سيرته كثيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  جمع قلة للشيخ، والشيخ هو الرجل كبير السن.

[2]  صحيح البخاري، كتاب الشرب، برقم 2351، و صحيح مسلم، الأشربة، باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ، برقم 2030

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.