حبل الله
متى تكون الرّشوة محرّمة؟

متى تكون الرّشوة محرّمة؟

السؤال: أعيش في بلد تعمُّ فيه الرشوة، فإذا أراد أحدٌ الحصول على خدمة ضروريَّة من الجهات الحكوميَّة فلا مفرَّ من إعطاء الرَّشوة، ومن تلك الخدمات الحصول على جواز السفر اللازم لأداء فريضة الحج أو السفر للعمل أو غيره. فهل يجوز لنا إعطاء الرَّشوة لنحصل عليه للحج أو لغيره من الأغراض المشروعة؟

الجواب:  كلمة «الرُشوة»: مشتقةٌ من الرِشاء. والرشاء؛ الحبل الذي يُتَوَصَّل به إلى الماء[1]. وكذلك الرشوة هي وسيلة للوصول إلى المسؤولين لتحصيل منفعة، ومن هنا كانت العلاقة بين حبل الدلو والرشوة. والفارق بينهما أن لا حرج في الأول بينما تدخل الثانية فيما حرَّم الله تعالى.

يقول الله تعالى: «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون» (البقرة، 2/188).

وفي الآية الدليلُ على تحريم الرشوة، لأنَّها أكلٌ لأموال الناس بالباطل. وبإمعان النَّظر في الآية يتبيَّن أنَّ الرّشوة تتحقَّق بإعطاء المال للحكام (موظفي الدَّولة) في سبيل أكل أموال النَّاس بالباطل مع العلم بذلك. وفي هذا الحال يكون الرَّاشي والمرتشي قد وقعا في المحظور.

وإن كان المبلغ المدفوع للموظَّف لا يُقصد منه الحصول على حقَّ الآخرين كأن يشترط أن يُدفع له مالٌ مقابل إتمام معاملة جواز السفر أو غيره من الخدمات فإنَّه يعدُّ مرتشياً. أمَّا المواطن الذي لم يتمكَّن من استخراج الجواز إلا بهذه الطريقة فلا يدخل في دائرة الحظر.

ومن الجدير ذكره أنَّ شيوع الرَّشوة في بلد يدلُّ على فساد عريض ينبغي علاجه سريعا، ويبدأ هذا بالتَّحذير من مخاطر هذه الظاهرة على الفرد والمجتمع والدَّولة، ولا بدَّ أن يأخذ العلماء على عاتقهم التَّخلُّص من هذه الظَّاهرة بالجهر بمساوئها وحثِّ المسؤولين في البلد على مكافحتها بكلِّ الوسائل المشروعة، حتى لو بفصل الموظف المرتشي من عمله مؤقتا أو كليَّا بحسب حالته. ولا يخفى أنَّ التَّخلص من هذه الظَّاهرة يلزمه إرادة سياسيَّة يتلزم بموجبها المسؤولون في رأس الهرم السياسي أن لا يكونوا مرتشين قبل أن يبدؤوا بمنع الرشوة في أوساط مَن دونهم من الموظفين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  تاج العروس للزَبيدي شرح القاموس المحيط للفيروز الآبادي، مادة: رشو.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.