حبل الله
الأميِّون والذين أُوتوا الكتاب

الأميِّون والذين أُوتوا الكتاب

الآية التَّالية تُقسِّم النَّاس إلى قسمين؛ الأوَّل: الذين أُوتوا الكتاب، الثَّاني: الأمِّيُّون:

{فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ، وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ؟، فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ، وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ، وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (آل عمران 3/20)

والذَّين أُوتوا الكتاب قسمان؛ الأوَّل: الذين يعلمون ما في الكتاب، والثَّاني: الذين لا يعلمون ما في الكتاب. وقد اعتبرت الآيةُ التَّالية أنَّ الفريقَ الثَّاني أي الذين لا يعلمون ما في الكتاب أميِّون:

{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (البقرة 2/78)

والأماني المذكورة في الآية تشير إلى تلك القراءة دون الفهم، فهذا النَّوع من القراءة يدفع صاحبَه إلى تخمينات مستندة إلى خيال، لأنَّ الأمنية: الصُّورة الحاصلة في النَّفس من تمنِّي الشَّيء[1]. ويختلف هذا النوع من الأمِّيِّين عن الأمِّيِّين الآخرين بأنَّهم قد يعلمون بعض ما يحتويه الكتاب، لأنَّ الآية التَّالية تنصُّ على أنَّهم كانوا ينتظرون النَّبيَّ الجديد الذي سيحمل معه كتابا جديدا. وفي ذات الآية يخبر الله تعالى هؤلاء بأنَّ الكتاب الذي انتظروه قد جاء به خاتمُ النبيين، وعليهم الإيمان به:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً} (النِّساء 4/47)

المسؤوليَّة التي تقع على من يعلمون الكتاب أكبر من تلك الواقعة على من لا يعلمونه. نفهم هذا من قوله تعالى:

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ[2] مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا، وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ. أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ. وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا[3]، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ[4]. وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 2/ 75-82)

*من مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (مصطلح الأُمِّيِّ في القرآن الكريم). ولقراءة المقالة كاملة يُرجى الضغط على الرابط التالي https://www.hablullah.com/?p=3390

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  انظر الراغب الأصفهاني، المفردات، مادة مني

[2]  تحريف الشيء: إمالته، وتحريف الكلام: أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين (المفردات، مادة حرف)، والتحريف لا يكون في النص بل في المعنى، لهذا يُصدِّق القرآن النُّصوص الرئيسية للكتب السابقة. ولكن بسبب تحريف كلمة التحريف فقد نُسي أن القرآن صدق على الكتب السابقة، كما تم تغطية ما تمّ تحريفه من معاني بعض الآيات القرآنية. وكان معظم التحريفات قد دخلت على الآيات التي أزعجت اليهود.

[3]  القليل يأتي بمعنى نزارة الشيء أو سرعة زوال الشيء، أي خلاف الاستقرار (انظر مقاييس اللغة لابن فارس مادة قلَّ)

[4]  أنجع وسيلة ينتهجها المفترون لخداع الناس في دينهم هي إعطاء الانطباع بأن ما كتبوه كان بأمر الله تعالى أو أن آرائهم مأخوذة من كتاب الله.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.