حبل الله
صيامُ العاملين في المهن الشَّاقة

صيامُ العاملين في المهن الشَّاقة

السُّؤال: هناك بعض الأعمال والوظائف التي تتطلَّب جهدا كبيرا وساعات عمل طويلة، كالأطباء في أوقات معيَّنة، وعمال المناجم، والعاملين في البناء والزِّراعة، ومثل هؤلاء قد يعملون في ظروف حارَّة أو باردة جدا، فهل لمثل هؤلاء رخصة بالإفطار على أن يقضوا ما فاتهم في وقت إجازتهم مثلا؟.

الجواب: أحكام الصَّيام قد وردت في الآيات 183_186 من سورة البقرة، وليس في تلك الآيات ما يشير إلى إباحة الإفطار لغير المريض والمسافر. ولا شكَّ أنَّ الله تعالى كلَّف عباده بالصِّيام وهو يعلم أنَّ فيهم العامل والمزارع والطَّبيب والبنَّاء وطالب العلم والسَّاعي على رزقه، وهذا هو الامتحان الحقيقي، فالدُّنيا هي دار الابتلاء، والمسلم مطالب بالصَّبر والتَّحمل في سبيل مرضاة ربه.

إنَّ القول بحواز الإفطار للطَّبيب المناوب وللعامل في البناء والمزارع والسَّائق وغيرهم من أصحاب الأعمال الشَّاقة مُنافٍ تماما للحكمة من تشريع الصِّيام، وهو تحقيق التقوى، ولأنه لو صحَّ ذلك لأفطر غالب الناس فلا يبقى معنى لقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة 185)

فالعاملون جميعا مكلَّفون بالصِّيام وليس لهم رخصة بالإفطار إلا إذا أصاب أحدَهم المرضُ أو عانى من الجوع أو العطش بما يفوق قدرته على الاحتمال، فيُرخَّص له بالإفطار ذلك اليوم على أن يقضيه بعد رمضان. أمَّا أن يُفطر بحجة قيامه بعمل شاقٍّ فهذا غير جائز مطلقا ويدخل في إطار تعدِّي حدود الله تعالى، وقد أمر سبحانه بالتزام حدوده وحرَّم تعدِّيها أو الاقتراب منها.

إنَّ التزام العاملين بالمهن الصَّعبة أمرَ الله تعالى بالصِّيام هو مدعاة لتحقيق رضا الله تعالى عنهم ومن ثمَّ استحقاقهم العون والمدد الإلهي. قال الله تعالى {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة، 155)

 

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.