حبل الله
هل يجوز إفطار رمضان تجنُّبا للإصابة بمرض كورونا؟

هل يجوز إفطار رمضان تجنُّبا للإصابة بمرض كورونا؟

السُّؤال: هل يمكن للمسلمين هذه السَّنة إفطار رمضان تجنُّبا للإصابة بمرض كورونا على أن يقضوه بعدما يزول خطر الوباء؟ وهل يمكن قياسه على صلاة الجمعة والجماعة؟ وهل صحيح أن الصيام يضعف مناعة الجسم؟

الجواب: الصِّيامُ لا يكون سببا لأيِّ مرض أو سبيلا للإصابة به، بل إنَّ أهل الاختصاص يؤكِّدون دورَ الصِّيام في تعزيز المناعة الذَّاتيَّة لجسم الإنسان، ولو كان الصِّيام يُعين على الإصابة بالأمراض أو يُعين على انتشارها لما أمر به الله تعالى، ذلك أنَّ أوامر الله تعالى ونواهيه منسجمة تماما مع الطَّبيعة التي خلق الله تعالى عليها الإنسان. يقول الله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك 14)

فالصِّيام واجبٌ على كل مكلَّف شهد الشَّهر الفضيل، ولا يسقط الواجب باحتمال الإصابة بالمرض، لأنَّ المتحقِّق لا يبطل بالمحتمل. أمَّا المصابون بكورونا أو بغيره من الأمراض فمن المحتمل أن يؤثِّر الصِّيام عليهم سلبا، لذا رُخِّص لهم بالإفطار على أن يقضوا ما فاتهم بسبب المرض بعد رمضان، وكذلك الحال للمسافر. يقول الله تعالى:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185)

إنَّ الصَّوم عبادةٌ فرديَّة وليست عبادة جماعيَّة، فلا يُقاس على منع صلاة الجماعة في المساجد أو إقامة الجمعة، ثمَّ إنَّ منْعَ صلاة الجماعة خوفا من تفشِّي الوباء لا يأتي على أصل الفريضة، لأنَّ كلَّ إنسان يصلِّي في بيته، فيبقى أصل الفرض قائما، وكذلك الجمعة فإنَّ عدم الخروج إليها للعذر لا يُسقِطُ الظُّهر عن المكلَّف، فيصلِّيه في بيته. فقياس صيام رمضان على صلاة الجمعة والجماعة فاسد من كلِّ وجه.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.