حبل الله

متى تكون الرِّواية عن النَّبيِّ حُجَّةً مُلزمة

السؤال: هل كلُّ ما روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم واجب التَّطبيق والالتزام؟ وهل يكفي اعتبار الحديث صحيح السند ليكون حجَّة ملزمة لنا؟ أم أنَّه ينبغي النَّظر في متن الحديث لنعرف مدى توافقه مع القرآن ومقاصد تشريعه؟ وهل ينبغي أن يكون الحديث موافقا لمقتضى العقل ليكون حجة؟

الجواب: يمكنني تصنيف أقوال النبي وأفعاله إلى ثلاثة أقسام، ولكلِّ قسم منها حُكمه الخاصُّ فيما يتعلَّق بإلزاميَّة التَّطبيق من عدمه.

القسم الأول: أفعال وأقوال النَّبي المتعلِّقة بتطبيق الوحي (القرآن)،  وهذا النَّوع من الأقوال والأفعال ملزمٌ شرعا، لأنَّه يمثِّل الحكمة الموجودة في القرآن، والحكمة التي هي مصدر نوعيٌّ من الحكم تعني الأحكام المستنبطة من مجموع الآيات المتعلِّقة بالمسألة، وقد كان نبيُّنا يستخرج تلك الأحكام وفق منهج علَّمه الله إياه، وهذا المنهج منصوصٌ عليه في القرآن بما يُعرف بالآيات الأصوليَّة، تلك الآيات التي تبيِّن الطريقة التي رضيها الله تعالى لتفسير كتابه واستخراج الأحكام منه بناء عليها، مثلُ ردُّ المتشابه إلى المحكم[1]، وملاحظة المناسبات بين الآيات[2]، والانتباه إلى مبدأ المثاني[3]، ومراعاة قواعد اللغة العربية[4]، والنَّظر في تطبيقات النَّبيِّ باعتباره القدوة الحسنة[5]. وقد تعلَّم نبيُّنا الحكمة من جبريل ثمَّ علَّمها أصحابه[6]،  لذلك كانت متابعته في أداء الصَّلاة والحجِّ وغير ذلك ممَّا أصَّله القرآن واجبا[7]، وهو معنى قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب،21)

أما أفعاله وأقواله _عليه السَّلام_ فيما لا يتعلَّق بأمور الدِّين فإنَّها تقع على ضربين:

الأول: الأقوال والأفعال الشَّخصيَّة التي لا تتعلَّق بأمور الدِّين أو الإدارة، فهذا ممَّا لا يلزم متابعته فيه، لأنَّه يفعله بقرار نفسه وبناء على رغبته وليس بأمر الله تعالى له، كما أنَّه ليس في تلك الأقوال والأفعال بُعدا سياسيا أو إداريا يلزم إطاعته فيها بالمعروف بوصفه رئيسا للجماعة.

الثاني: الأقوال والأفعال المتعلِّقة بأمور الإدارة والحكم، فقد كان النَّاس مطالبين بإطاعته بالمعروف وليس مطلقا، ومنه قوله تعالى:

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الممتحنة 12)

يلاحظ قيد المعروف للطَّاعة، لأنَّ الطَّاعة هنا متعلَّقة بوصفه رئيسا للجماعة، فاقتضى أن تكون طاعته بالمعروف وليست مطلقة، ذلك أنَّ الطاعة المطلقة لا تكون إلا لله تعالى أو لرسوله فيما يبلِّغ عن الله.

وقد كان النَّاس في زمانه _عليه السلام_ يفرِّقون بين قوله المتعلِّق بالرِّسالة وبين أوامره المتعلِّقة بأمور الحكم والإدارة، فكان عصيانه في أمر الدِّين محظورا، ومنه قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (الأحزاب 36)  ذلك أنَّ طاعة الرَّسول فيما يبلِّغ عن الله هي في الحقيقة طاعة لله، يقول الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (النساء80)

ومن الملاحظ استخدام لفظ الرَّسول عند لزوم الطَّاعة المطلقة، واستخدام لفظ النَّبي عند تقييد الطَّاعة بالمعروف[8]، لأنَّه بصفة الرَّسول يبلِّغ عن الله، حيث لا يمكنه أن يزيد أو ينقص من كلام الله شيئا، كما جاء في قوله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (الحاقة 44- 46). أمَّا بصفته رئيسا للجماعة فقد كان يأمر وينهى باجتهاده، وهو بشر يجري عليه ما يجري على جملتهم من الخطأ والنَّسيان فاقتضى أن تكون طاعته بالمعروف.

بناء على ما سبق يمكننا القول إنَّ مجرد نسبة القول إلى نبيِّنا لا يُعتبر حجَّة إلا إذا تعلَّق الأمر بتطبيق القرآن، فإنْ كان الأمر كذلك اقتضى أن يكون موافقا للنَّص القرآنيِّ بحيث لا يعطِّل شيئا منه ولا يزيد شيئا عليه.

أمَّا ما روي عنه في أمور الحكم والإدارة والاجتماع فلا بدَّ أن يكون كذلك موافقا لمقتضى ما دعا إليه القرآن بهذا الخصوص، كالعدل والشُّورى والتَّعاون على البرِّ والتَّقوى والابتعاد عن التَّجبر وإهانة الإنسان، كما ينبغي أن تكون الرِّواية موافقة لمقتضى العقل والفطرة بحيث لا يتضارب شيء منها مع مسلَّمات الأمور وبدهيَّات العقل والمقادير الكونيَّة.

إنَّ كلَّ هذه الاشتراطات لقبول الرِّواية واعتبارها حجَّة اقتضتها ضرورة التَّحقُّق من صحَّتها، ذلك أنَّ السَّند وحده لا يكفي لإثبات صحَّة الرِّواية حتَّى لو زُعم أنَّ جميع رجال السَّند ثقاتٌ من أوَّلهم إلى آخرهم، ذلك أنَّ توثيق الإنسان بدينه وإيمانه لا يعلمه على الحقيقة إلا الله وحده، حتَّى إنَّ نبيَّنا صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن يستطيع أن يعرف المنافقين، بل إنَّه كان ليعجب بأقوالهم وأفعالهم كما تخبر عنه الآية التَّالية:

{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المنافقون، 4)

فإن كان النَّبيُّ لا يعلم المنافقين ولا يستطيع توثيق شخصٍ في إيمانه دون أن يخبره الله بذلك فكيف لنا أن نحكم بتوثيق الأشخاص وكونهم أمناء في عقيدتهم ثمَّ نقبل ما نقلوه من الرِّواية عن النَّبيِّ ثمَّ نبْني على ذلك أحكاما نزعم أنَّها من دين الله تعالى؟ وإن استحال ذلك على النَّبيِّ في حياته وفيمن عايشهم وعاينهم فكيف يتسنَّى لنا ذلك وقد مضى على وفاة الرُّواة قرونٌ طويلة؟ وهل يمكن أن يُترك دينُ الله للنُّقول دون ردِّها إلى ميزان الكتاب لينكشف منها السَّقيمُ فيُردُّ وينجلي منها الصَّحيح فيؤخذُ به؟

إن ثبوت الرِّواية ظنِّيٌّ، بينما ثبوت القرآن قطعيٌّ ويقينيٌّ، والظَّنُّ إذا شُفع باليقين ووافقه ارتقى ليكون يقينا أو شبيها به، أمَّا اعتماد الظَّنِّ دون شفعه باليقين، فهو الخرص المنهيُّ عنه[9].

قال الله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (يونس، 36) وبعد تقرير الله تعالى أنَّ الظَّنَّ لا يغني من الحقِّ شيئا ذكر في الآية التي تليها قطعيَّة ثبوت القرآن واستحالة أن يُفترى من دون الله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس، 37)

إنَّ المبنى الذي قام عليه قبول الرِّواية وردّها يحتاج إلى مراجعة عاجلة، وهذه دعوة لكلِّ غيور على دين الله تعالى لأن ينهض بواجب المسؤوليَّة تجاه هذا الأمر، ذلك أنَّ تصحيح الأخطاء التُّراثيَّة خيرٌ من تعطيل أحكام القرآن بدعوى التزام السُّنَّة، ذلك أنَّ كثيرا من أحكام القرآن عُطِّلت بسبب وجود روايات تعارضها، وقد اتَّبع السَّابقون مبدأ الجمع بين المتعارضات من النُّصوص، لكنَّه غالبا ما كان يؤول الجمع إلى تعطيل حكم القرآن بغية الانتصار للرِّواية، ويظهر هذا في مواضيع كثيرة كالطَّلاق والنِّكاح وأسرى الحرب واتِّخاذ الجواري[10] وغير ذلك كثير.

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

جمال نجم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  يبين هذا قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (آل عمران، 7)

[2]  يفهم هذا من قوله تعالى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص، 29)

[3]  يفهم هذا من قوله تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (الزمر، 23)

[4]  يدل على ذلك قوله تعالى {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء، 195)

[5]  يبين هذا قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب، 21)

[6]  يدل على ذلك قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (النجم، 5) أما تعليم نبينا الحكمة لأصحابه فقد دلَّ عليه قوله تعالى {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (آل عمران، 164)

[7]   انظر الفتوى (الرسول مبلغ عن ربه لذا طاعته واجبة مطلقا) على هذا الرابط http://www.hablullah.com/?p=3077

[8]  التفريق بني مصطلح النبي ومصطلح الرسول مهمٌّ لفهم هذه المسألة، لذا أحيل القارئ الكريم على مقالة (النبي والرسول وضرورة التفريق بين المصطلحين) على هذا الرابط http://www.hablullah.com/?p=1239

[9]  انظر مقالة جمال نجم (تقييد السنة بالكتاب) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=2244

[10]  انظر _على سبيل المثال_ مقالة عبد العزيز بايندر (استرقاق الأسرى واتخاذ الجواري) على هذا الرابط http://www.hablullah.com/?p=2742

تعليق واحد

  • كتب د. محمد الفقيه على حسابه في فيسبوك كلاما جميلا بهذا الخصوص أورده كما هو لأهميته:

    سؤال يتكرر ، بعد كل منشور يتعلق بنقد بعض الروايات التي لا تتفق مع كتاب الله ولا تنتمي لأي أصل او قاعدة قرآنية يتكرر السؤال التالي : إذا كيف نصلي ؟

    ومن الذي حدد لنا عدد ركعات الصلاة وأوقاتها وكيفيتها ، وكذلك الحج والزكاة؟

    للأسف يتبادر لكثير من العقول أن من رد رواية منسوبة للنبي لتعارضها مع كتاب الله أنه يرد السنة ، وأنه منكر للسنة ؛ لذلك سأضع بين أيديكم هذا التوضيح.

    بداية أقول لا يصح إسلام المسلم إلا بالتصديق الجازم المطلق بكل ما جاء في كتاب الله ، وكذلك بالعمل بما جاء بالسنة النبوية، ولقد حفظ الله دينه ؛ حيث تعهد الله بحفظ كتابه فقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون . وكذلك حفظ سنته الشريفة من خلال التواتر العملي ، فالصلاة والزكاة والصوم والحج وكل الشعائر التعبدية وصلتنا من خلال التواتر العملي، فلا سبيل لإنكارها أو التشكيك بها ، فهذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتي تمثل النموذج العملي والتطبيقي لأحكام العبادات وغيرها من القضايا التعبدية، اذا فالسنة هي الطريق والمنهج الذي كان يسير عليه النبي وبشكل متكرر ومستمر حتى تعاهده الناس وتناقلوه عنه صلى الله عليه وسلم ، فالسنة النبوية هي منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تطبيق القرآن ، اما ما ينقله الراوي الواحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يطلق عليه سنة ؛ لأنه لو كان سنة لكان فعلا متكررا ولتناقله عشرات الصحابة رضوان الله عليهم ولاشتهر هذا الفعل ولاستفاض خبره عند الصحابة، ولقد اخذ الفقهاء الاربعة هذه القضية بعين الإعتبار ، ومثال ذلك فقد اشترط الإمام ابو حنيفة النعمان شروطا للعمل بالحديث الصحيح إذا كان مما يكثر وقوعه بين المسلمين ، فلم يأخذ بالحديث الصحيح ولو بلغ اعلى درجات الصحة إذا كان الحديث مما يكثر وقوعه ولم يروه إلا راو واحد فإن ذلك مظنة ان لا يكون الحديث صحيحا لذلك قدم القياس على حديث الآحاد ، وكذلك الإمام مالك رضي الله عنه لم يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجة صحته إذا تعارض مع عمل أهل المدينة ، لذلك فصيام الستة من شوال ليس مشروعا ولا سنة عند الإمام مالك لأن اهل المدينة لم يعهد عليهم أنهم صاموا الستة من شوال، فبرأي الإمام مالك لو أن صيام الستة من شوال سنة لكان أولى الناس بصيامهن أهل المدينة ، هكذا تعامل الفقهاء العظام من الجيل الأول مع السنة النبوية ومع الأحاديث النبوية، ولكن للأسف بعد أن أصبحت ثقافة أصحاب التخصص وأصحاب الثقافة الوسطى ثقافة المعلبات وثقافة الوجبات السريعة اختلطت الأمور والتبست المفاهيم الدينية واختلط الحابل بالنابل.

    لذلك أطمئن الذين يتباكون على السنة النبوية فالسنة محفوظة بالتواتر العملي إلى يوم الدين ولا يصح إسلام المسلم إلا من خلال العمل بالسنة النبوية ، لأن السنة النبوية هي التطبيق العملي للاسلام.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.