حبل الله

نبيُّ الله لوط عليه السَّلام

لماذا ابتعدنا عن تسمية أولادنا باسم نبي الله لوط؟

الكاتبة: شيماء أبو زيد العدلي

عزيزي القارئ ؛ هل تعرف من هو لوط عليه الصلاة والسلام ؟ أراك بعلم اليقين تقول لي: ومَنْ منا لا يعرف لوطًا !

إذًا أسألك سؤالاً أخرَ ؛ هل تعرف شخصاً اليوم يحمل اسم نبي الله (لوط) ؟

هل سمعت بهذا الاسم إلا في كتاب الله سبحانه وتعالى ؟! لا. أليس كذلك؟

إنَّ الكثير من المسلمين يُسمُّون أولادهم بأسماء الأنبياء تبركًا وتيمنًا بأسمائهم، وهو فعلٌ محمود لا غضاضة فيه، ولكنَّهم يتجنبون تسمية أولادهم باسم نبي الله لوط عليه السَّلام، لماذا يا ترى؟!

تعرفون الجواب أعزائي بمجرد ذكر اسم لوط الذي أصبح مع الأسف مرتبطاً في أذهان الكثير من المسلمين بالفاحشة التي كان جزءٌ كبيرٌ من قوم لوط يمارسونها.

لوط عليه السَّلام هو أحد أنبياء الله ورسله: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الصافات (133). وقد آمن بدعوة إبراهيم عليه السَّلام: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العنكبوت (26).

فاسمُ النبيُّ لوط عليه السَّلام ارتبط كما باقي الأنبياء بالعلم والحكمة والطهارة الأخلاقيَّة :  ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ الأنبياء (74).

وهو كان يؤدِّي وظيفة تبليغ رسالة الله إلى قومه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الشعراء (161)؟ وكاد أن يُقتل رجمًا بالحجارة في سبيل تلك الدعوة: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ الشعراء (167).

وعندما كذَّب قومه ، واستمروا في ارتكاب تلك الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، عذبهم ربُّهم ونجّى النبي الكريم مع الخليل إبراهيم: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء (71).

إنَّ النبيَّ لوط عليه السَّلام هو كباقي الأنبياء الذين اختارهم الله وفضَّلهم على بقيَّة النَّاس: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًاۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ الأنعام (86).

فلماذا أصبحنا كمسلمين نخاف من إطلاق اسم هذا النبيِّ الكريم على أولادنا؟! لقد بدأنا مع الأسف نُطلق اسمه الكريم على مرتكب الفاحشة التي حاربها لوط عليه السَّلام، فنصفُ فاعلَ تلك الفاحشة بوصف “اللوطي” دون أن نشعر بحجم الخطأ الذي نرتكبه ونحن نفعل ذلك!

إنَّ المعنى اللغوي لاسم “لوط” يُشير إلى الحب – كما جاء في معجم الوسيط –  فكلمة لاط تعني أحب، ولاط بقلبي أي أحببته. كما أنَّ من معانيه (الشيء اللائق) ، فما يليط بك من النعم ، أي ما يليق بك من النعم.

فهل يليق بهذا النبي المصطفى من رب العالمين ما فعلناه ؟ وبما رمينا به اسمه ؟! هل يليق به، وهو الذي بدلا من أن نخلِّد اسمه كرمز لمحاربة الفاحشة ، جعلنا اسمه رمزًا على ارتكابها !

وقد وصل الأمر إلى أن تُخصِص بعضُ كتب الحديث والفقه أبوابًا خاصة، للحديث عن تلك الفاحشة تحت عناوين باسم (باب اللواط) ! فأفردت لها باباً مخصوصاً تحت ذلك العنوان.

يجبُ علينا كمسلمين إعادة ضبط كلامنا وما اعتادت عليه ألسنتنا، سواء أكان ذلك بحكم العادات أو المورثات، أو حتى عند الفكاهة والتَّندُّر ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ق (18).

إذا أردنا أن نُعبِّر عن مرتكب تلك الفاحشة، فلنا استخدامُ ما شئنا من الألفاظ الدَّالة عليها، سواء من كتاب الله تعالى أو حتى ممَّا تعارف عليه العامة. فقد عبر القرآن الكريم عن مرتكب تلك الفاحشة بـ آتي الذكران ، أو آتي الرجال كما جاء في قوله تعالى:﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ الشعراء (165). وقوله سُبْحَانَهُ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ العنكبوت (29).

وهناك من الألفاظ التي تعارف عليها العامة من الناس، كقولهم على مرتكبي تلك الفاحشة أنهم (شواذ) ، بما أن صاحبها قد شذَّ ونأى عن الفطرة السليمة. لكنَّنا نخطئ عندما نُقحم اسمَ نبي كريم، ليصبح اسمه منفِّرًا مستنكرًا بين الناس؛ حيث أصبحَ مجردُ التلفظ به يُذكِّرُ بالفاحشة.

﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ البقرة (286).

جعلنا الله وإياكم من الذين يبشرهم ربهم في قوله تعالى: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ الزمر (18).

أضف تعليقا

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.