حبل الله

من هو الذبيح؛ إسماعيل أم إسحاق؟

السؤال: من هو الذِّبيح الوارد في قوله تعالى بلسان إبراهيم (يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) هل هو إسماعيل أم إسحاق عليهما السَّلام.

الجواب: تمام الآية التي ورد جزءٌ منها في السُّؤال هي قولُه تعالى:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى، قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات 37/ 102)

لم يُذكر في هذه الآية اسمُ الابن الذي رأى إبراهيم عليه السَّلام أنَّه يذبحه، كما لم يُذكر اسمه صراحة في غيرها من الآيات، لكنَّه يُفهم من الآية التَّالية أنَّ إسماعيل هو الذَّبيح:

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} (مريم 19/ 54-55)

وبحسب منهج تفسير الآية بالآية فإنَّ الوعد الذي أوفى به إسماعيل وصدق به، هو الوارد في الآية الأولى:

{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات37/ 102)

الذين يرفضون كون الذَّبيح هو إسماعيل يعتمدون على ما جاء في التَّوراة بأنَّه إسحاق[1]، لكنَّ القرآن لا يصدِّق هذا، بل ظهر من خلال الرَّبط بين الآيتين أعلاه أنَّ الابن الذَّبيح هو إسماعيل عليه السَّلام. والآية التَّالية تمنع احتمال أن يكون الذَّبيح هو إسحاق:

{وَامْرَأَتُهُ (سارة) قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} (الصافات 37/ 71)

فكيف يكون الذَّبيح هو إسحاق وقد بشَّر الله تعالى بيعقوب ابنا له؟ لقد علم إبراهيم أنَّ الله تعالى سيرزقه بحفيد من ابنه إسحاق، وهذا يقتضي بالضَّرورة أن لا يموت إسحاق قبل أن يتولَّد له يعقوب[2]، فيصبح تكليفه بذبحه _وهو غلام_ إمِّا تناقضا مع البشرى أو نقضا لها، تعالى الله عن ذلك. فلم يبق إلا احتمال واحد وهو أن يكون الذَّبيح إسماعيل عليه السَّلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  سفر التكوين 22/ 1-14. ويُستعمل في بداية النص عبارة (خذ ابْنَكَ وَحِيدَكَ إسحاق…) وهذا بحد ذاته دليل على عدم صحة هذا النص، لأن إسحاق لم يكن الابن الوحيد آنذاك، فإسماعيل أكبر منه سنا، لكنَّ هذا الوصف ينطبق على إسماعيل قبل أن يولد إسحاق.

[2]  وقد أشارت الآية التالية أنَّ الذَّبيح كان غلاما دون سنِّ النكاح: {فلمَّا بلغ معه السَّعي} والسَّعي هو السِّنُّ الذي يبدأ الولد بالعمل مع أبيه، ولا شَّكَّ أنَّه يكون في سنٍّ مبكرة، وهذا ينفي أدنى احتمال أن يكون الأمر بالذَّبح بعد أن تزوَّج إسحاق وأنجب يعقوب.

أضف تعليقا

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.