حبل الله
ظهار المرأة من زوجها

ظهار المرأة من زوجها

الجواب: تحدَّثت الآيات الأُوَل من سورة المجادلة عن الظِّهار بوصفه قولا منكرا يصدرُ من الرَّجل بهدف الإضرار بزوجته، ووجهُ نكارته تشبيهُ الرَّجل زوجتَه بمحارمه من النِّساء، لذا رتَّب الشَّارعُ عليه كفارةً ثقيلةً قبل جماعِها، لأنَّه لمَّا شبَّه زوجتَه بأمِّه أو أخته ثمَّ أراد مجامعتها كان كمن يستهينُ بزنا المحارم. وهذا التَّشريع يُبيِّن قبح هذا النوع من الزِّنا، ويمنع حتَّى التَّفكير فيه. قال الله تعالى:

{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (المجادلة، 2-4)

والآيةُ لم تنصّ على ظهار المرأة من زوجها، لأنّ النَّساء لا تفعل ذلك في العادة، لكنَّها لو فعلت وتلفَّظت بالظِّهار فلا شكَّ بأنَّه يُعدُّ منكرا من القول وزورا، لاعتبارها زوجَها كأبيها أو أخيها، لكنَّها لا تُلزم بالكفَّارة كالرَّجل؛ لأنَّها ليست المبادرة بالجماع، وامتناعها عن زوجها إن دعاها قد يسبِّبُ لها الحرج. لكنّه يلزمها التَّوبةُ والاستغفار وعدم تكرار ما تلفَّظت به.

وقد رأى بعضُ الفقهاء أنَّ قولها يمينٌ توجب عليها الكفارة، وهو رأيٌ بلا دليل؛ إذ ليس ثمة يمينٌ لا باللفظ ولا بالمعنى.

والله أعلم

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.