حبل الله
ما صحة حديث:  لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها

ما صحة حديث: لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها

السؤال: ما صحة حديث " لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ؟

الجواب: 

السجود لا يجوز إلا لله وحده، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من السجود له، فالمنع من السجود لغيره أولى.

أما الحديث الذي أوردته في سؤالك، فقد ورد بروايات وألفاظ متعددة بأسانيد ضعيفة لم يرق واحدٌ منها لدرجة الصحيح، وقد تساهل البعض بتصحيح بعض طرقه كما فعل الشيخ الألباني في “صحيح سنن ابن ماجة”.

وبالرغم من كون الرواية لا تفيد بأن المرأة تسجد لزوجها إلا أن مفهوم الخطاب يدل على ضرورة تعظيم المرأة لزوجها، وهذا لا يتفق مع التصور العام الذي بينه القرآن في علاقة الزوجين ببعضهما.

وإذا نظرنا إلى ما قرره القرآن في العلاقة بين الزوجين نجد أن السكن والمودة والرحمة هي عنوان تلك العلاقة، وهذا لا يتأتى بسجود أحدهما للآخر، حيث قال تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21، الروم)

وفي بيان العلاقة الحقوقية بين الزوجين قال الله تعالى :

{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة، 228)

فالآية ناطقة بأن كلا الزوجين متساو في الذي له والذي عليه، لذا لا يتصور طغيان طرف على آخر.

وقد احتج البعض بقوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} على وجوب خضوع المرأة لزوجها وتعظيمها إياه. وهذا غير مراد من الآية البتة، لأن الدرجة المذكورة في الآية هي القوامة، فالرجل هو المبادر لإقامة الحياة الزوجية، كما أنه القائم عليها بتوفير المسكن والنفقة والحماية.

وقد وردت الآية السابقة في سياق الطلاق والافتداء؛ حيث إن الطلاق حقُ الرجل في إنهاء الحياة الزوجية دون رجوعه لأحد، بينما الافتداء حق المرأة في إنهائها، لكن بإشراف الولي؛ ليتأكد أن قرارها بالافتداء لم يكن نتيجة ضغوط مارسها الزوج عليها. فاشتراط الولي ضمانٌ لحق المرأة ومنعٌ من ابتزاز الزوج إياها.

وعلى أي حال لا يُفهم من قوامة الرجل تسلطه على المرأة أو إذعانها له، وإنما تبقى العلاقة كما قررتها الآيات مبناها السكن والمودة والرحمة.

التعليقات

  • جزاك الله خيرا

    الكثير يفهم القوامة التسلط !!والانفراد في القرار والمرأة عليها الإذعان والاستسلام !!

    وللدكتور محمد شحرور رأي في القوامة : حيث جعل قوامة للمرأة لبيتها لنقتها هي وإدارة بيتها برجاحة عقلها وغباء الزوج وعدم حكمته في الأمور .

    شكرا لكم.

  • بارك الله فيكم ولو انه مع شديد الاسف الرجال تخلط بين الموروث الشعبي والدين ويتغاضون عن كتاب الله واوامره ونواهيه نسال الله لهم الهداية

  • حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة  .. الحديث رواه الترمذي.
    سنده جيد

  • بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا على توضيحكم للكثير من الأمور التي يتم فهمها بشكل خاطىء تماما. كل الفتاوى و المقالات الموجودة هنا تحتوي على أدلة كثيرة من القرآن و المنطق. و هو الشيء الذي يفتقر إليه الكثيرون. و لم أر مقالة واحدة تنتقص من حق المرأه و شأنها بل تتعطيها كامل حقوقها و ترفع من مكانتها كما أراد الإسلام.. و أشكركم على ذلك. يحاول الكثير تغيير أحكام الإسلام لتناسب طبعهم الذكوري و رغباتهم. لكن الحمد لله أنتم لستم مثلهم. فأصبحت استمع لفتاواتكم فقط و بدأت أرى الإسلام على حقيقته و أشكر الله على أني ولدت مسلمه.

  • شكر الله لكم، هذه الرؤية السديدة للعلاقة المتوازنة بين الزوجين، يجب أن تنشر وخاصة في بعض المجتمعات التي تواجه ضغوطا بسبب تأويلات مغرضة تلحق الضرر بالمرأة بتوظيفات لنصوص واهية على حساب محكمات الكتاب العزيز!

    • جاء في الفتوى: “أما الحديث الذي أوردته في سؤالك، فقد ورد بروايات وألفاظ متعددة بأسانيد ضعيفة لم يرق واحدٌ منها لدرجة الصحيح، وقد تساهل البعض بتصحيح بعض طرقه كما فعل الشيخ الألباني في “صحيح سنن ابن ماجة”.”
      هذا ملخص ما قيل في سند الرواية، والمفتي لا يطالب بأكثر من هذا، ويكفي أنه قد ذكر أن الرواية مخالفة لما جاء في كتاب الله تعالى، ويكفي به من سبب لرد الرواية

    • ولماذا لاتذكر انت قوة الحديث ودرجته؟؟؟ . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كلمة(( لو)) لأنها تفتح عمل الشيطان.. فكيف ينهى الناس عن شيء ثم يقوله هو؟؟؟ هذا ليس من خلق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

  • كلام سليم ومنطقي ولا ارى رجلا لا يوافق على هذه الفتوى الا متسلطا وعديم الثقة بنفسه فالرجولة ليست تسلطا .

  • { وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا }
    [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٣٤]
    عن ابن عباس قوله:”الرجال قوّامون على النساء”، يعني: أمرَاء، عليها أن تطيعه فيما أمرَها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنةً إلى أهله، حافظةً لماله. وفضَّله عليها بنفقته وسعيه.

  • جزاكم الله كل خير على هذا التبيين
    للأسف فئة من المسلمين تتعمد إظهار هذا الحديث لما فيه من انتقاص واضح للمرأة و إعلاء مبالغ فيه لشأن الزوج بينما الأصل في الإسلام هو الاعتدال فللزوج قامته المحفوظة دون الحط من قدر الزوجة

  • بارك الله فيك ، ليت الناس تجتهد في البيان عن أصول الدين .. أصبحنا مجتمعات منهكة من الأحاديث المكذوبة والمنسوبة زورا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • اهلا وسهلا بحضرتك سيد جمال وما رأى حضرتك في صحة اسناد هذا الحديث وهل هو صحيح ام ضعيف
    «أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» [سنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه وصحّحه الألباني]

    ما رأى حضرتك ارجو الرد وبارك الله فيك

    • هذا واحدة من الروايات المفتراة على نبينا حيث كان المقصود منها تعظيم حق الزوج ولترضى به زوجته مهما كان حاله وخلقه، ولا شك أن هذه الرواية تحرم ما أحل الله تعالى في كتابه حيث جعل الافتداء من حق الزوجة فتعيد لزوجها المهر أو بعضه فتفترق عنه بشهادة الشهود وبإمضاء ولي أمرها.
      وهناك من الروايات الصحيحة الموافقة للقرآن تفيد بأن النبي عليه السلام قبل فداء امرأة من زوجها دون أن يسألها عن السبب وبالرغم من أن الزوجة ذكرت أنها لا تعتب على زوجها في خلق ولا دين، لكنها لم تعد تطيقه زوجا لها فأمضى لها النبي ما تريد.

      • شكرا جزيلا لحضرتك دكتور جمال ورمضان كريم على حضرتك والاسرة الكريمة وعندى سؤال آخر يوجد حديث معناه ان المرأة هى سبب عظيم للفتنة، وذلك بإغرائهن وإمالتهن عن الحق إذا خرجن واختلطن بالرجال

        وهذا هو الحديث
        «ما تركتُ بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء»

        هل المعنى فى الحديث المرأة بأنها الشيطان والشر، ويجب أن تبقى تحت الولاية والوصاية حتى يأمنوا شرها

        ما رأى حضرتك فى صحة الحديث

        • رمضان مبارك وجزاكم الله خيرا

          الحديث ليس فيه المعنى الذي ذكرته، وغاية ما يدل عليه أن الرجل يلزمه مراعاة حدود الله تعالى في تعامله مع المرأة وأن يتجنب الطرفان ما يؤدي إلى الفتنة كالخلوة وكشف العورات والحديث الماجن ونحو ذلك مما يوقع في الزنا.

          وقد وصف الله تعالى المرأة بأنَّها زينةٌ مرغوب فيها بقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ …} (آل عمران، 14)

          وتلك الصفة لا توجد في الرجل، وبحسب ما تقتضيه طبيعة كليهما كان الرجلُ طالبا والمرأةُ مطلوبةً، لكنه لا يطلبها إلا بالنكاح الصحيح ، والذي يطلب زينة المرأة بغيره فتلك هي الفتنة التي وردت في الحديث.

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.