حبل الله
طلاق المتسرع

طلاق المتسرع

السؤال: أنا وزوجي نعيش بالخارج، وزوجي لا يتحدث العربيه، ونتفاهم باللغة الأجنبيه هو وأنا لا نعلم بأحكام الطلاق. منذ ٦ سنوات كانت هناك مشادة بيني وبين زوجي، ومن جهلي وغضبي، رغم عدم ارادتي الطلاق ، قلت لزوجي بان يطلقني، وأخذت بالإلحاح، فقال لي باللغه العربيه "طلاق" (لم يقل "طالق")، وذهلت عندما قال لي ما قاله، ومن جهلي، أخذت أغراضي ، و خرجت من المنزل باكية،، خرجت فقط لبضع دقائق قليله، وبعدها سرعان ما ناداني زوجي وطلب مني ان اعود الى المنزل، وعدت، و قال لي انه كان غاضبا ولا يريد الطلاق، وان ما قاله كان بسبب الحاحي الذي أغضبه وانه يحبني، و عدنا كما كنّا، والان لدينا ٣ اولاد، و هو لا يتذكر او ربما ينكر هذا الموقف، فهل يقع الطلاق هنا، رغم ان لم يكن هناك اي شهود، و أني خرجت فقط دقائق قليله جدا، أرجوكم جاوبوني فأنا خائفه، زوجي و أنا لن نكن نريد الطلاق.

الجواب: مثل هذا الطلاق لا يقع، وهو لغو لا يترتب عليه شيء، إن عقد الزواج عقد متين وصفه الله تعالى بأنه ميثاق غليظ تأخذه الزوجة من زوجها[1]، وهو بهذا الوصف لا يُحلُّ بكلام طائش.

وحتى يكون الطلاق نافذا لا بد من توافر عدة شروط:

1_ العزم على الطلاق بعد استنفاد وسائل الاصلاح. قال الله تعالى {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة، 227) والعزم لا يتأتى إلا بعد تشكل الإرادة القوية لإحداث الأمر، ولا تتوفر هذه الإرادة إلا بالقناعة التامة التي تبلورت عبر مدة من الزمن توصل فيها الزوج الى استحالة استمرار الحياة الزوجية مع زوجته لذا فإنه يقرر الطلاق متأكدا من صحة قراره.

2_ ايقاع الطلاق في حال كون الزوجة في طهر لم تمس فيه.

3_ ايقاع الطلاق بحضرة الشاهدين، ولا يسمى كل من سمع الطلاق شاهدا، إذ يشترط احضارهما للشهادة بشكل خاص.

كل ذلك نفهمه من قوله تعالى

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا. فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (الطلاق، 2)

وللمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر: الطلاق (حق الرجل في إنهاء الحياة الزوجية) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=1476



[1]  قال الله تعالى {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء، 21)

أضف تعليقا

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.