حبل الله
الحسابات الأبجدية والجِفْرعند سعيد النورسي

الحسابات الأبجدية والجِفْرعند سعيد النورسي

الحسابات الأبجدية والجِفْر عند سعيد النورسي[1]

أ.د عبد العزيز بايندر

حساب الجفر أو الجُمَّل هو ضرب من الْحساب يَجْعَل فِيهِ لكل حرف من الْحُرُوف الأبجدية عدد من الْوَاحِد إِلَى الْألف على تَرْتِيب خَاص[2]، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا، وقال ابن سيده: ولست منه على ثقة[3]

وقد جمع النورسي الحروف العربية (عددها 28 حرفا) في ثماني كلمات التي لا معنى لها؛ وهي: ” ابجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ “. وشكل نوعا من الحساب بإعطاء كل حرف من تلك الحروف قيمة الأرقام من 1 إلى 1000. وسمى هذا الحساب بـ الأبجد لأنها بدأت بكلمة “أبجد”. وإليكم تلك الحروف وما يقابلها من الأرقام:

أ

ب

ج

د

ه

و

ز

ح

ط

ي

ك

ل

م

ن

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

20

30

40

50

غ

ظ

ض

ذ

خ

ث

ت

ش

ر

ق

ص

ف

ع

س

60

70

80

90

100

200

300

400

500

600

700

800

900

1000

ويستخدم البعض الحسابات الأبجدية لإستنباط التواريخ والأماكن للأحداث الهامة بالكلمات ذات المعاني من الجمل المفيدة أو من بيت شعر. وهذا يسمى “تأريخا”. ومن الناس من يستخدمه كطريق للوصول إلى علم الغيب والمعاني الخفية. حيث يُستخدم فيها ما يُسمى منهج الجفر الذي يستخدمه في الغالب الشيعة والسحرة، لهدف الوصول بربط الأرقام مع الحروف إلى الاشارات الموازية لها.[4] وهذا الطريق يعتبر باطلا لعدم استناده إلى أي دليل من الكتاب أو السنة. كما أنه ليس هناك طريق للوصول إلى علم الغيب. قال الله تعالى: «قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» (النمل، 27 / 65). أي لا يعلم أحد من أهل السماوات والأرض الغيب من الملائكة والجن والأنبياء.

وسعيد النورسي واحد ممن حاول أن يصل إلى علم الغيب عن طريق الجفر. وقد اتبع القواعد الأبجية وخرج عن القواعد اللغوية بتحريف الجمل في الآيات للوصول إلى بغيته المنشودة. وعند العجز عن الحل يأتي بأرقام من عنده يسميها بـ “الفروق السرية”. كما نرى ذلك فيما يلي.

يقف سعيد النورسي على الآية 35 من سورة النور، وهي آية من 33 آية يدعي أن فيها إشارة إليه وإلى رسائل النور وتلاميذه. ونكتفي بذكر ما قاله في هذه الآية من الإشارات:

«اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » (النور، 24 / 35).

يدعي سعيد النورسي أن هذه الآية تشير إلى أسماء رسائل النور وتاريخ تأليفها وما تحتوي من المعاني القيمة. وقد سمى ما ألفه بـ “رسائل النور أو رسالة النور أو رسالئ النور”. وهذه التسميات لا تنطبق مع اللغة التركية ولا الفارسية والتسمية الثالثة لا تنطبق مع العربية. وهو يقول إن هذه الآية تشير بأربع أو خمس جُمل إلى أسماء رسائل النور من عشرة أوجه.

الجملة الأولى: يقول النّورسي إن الجملة الأولى التي تشير إلى النّور هي قوله تعال: «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ» أي مثل النّور الإلهي أو القرآني أو المحمدي هو مشكاة فيها مصباح. وقيمتها الرقمية في الجفر 998. إذا حسبنا النون المشددة نونين فإنّها تساوي القيمة الرقمية لرسائل النور. لذلك فإنّ دلالة الآية إلى هذا الإسم دلالة قطعية.

أي أنّه يدّعي بهذا القول أنّ المراد بقوله تعالى: «مِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ» هو رسائل النور. وهو لا يصرح بذلك ولكنّه يؤكد ذلك بكلام آخر كما سيأتي.

وقد غيّر سعيد النّورسي الجملة التي أخذها من الآية حيث حذف “ك” من أول كلمة «مِشْكَاةٍ» وجعل “ال” من كلمة “النّور” نونا فأصبحت رسالة نُّور. وهي في الأصل رسالة النّور. وأراد بالنّون الثانية الصوت الحاصل نتيجة إدغام “ال” الشمسية؛ ومن غير هذا التغيير لم يستطع أن يصل إلى الغاية المطلوبة.

الجملة الثانية: يقول سعيد النّورسي إن الجملة الثانية في الآية التي تشير إلى رسائل النّور هي قوله تعالى: « الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ». وقيمتها الرقمية 546. والقيمة الرقميّة لرسائل النّور هي 548. وبينهما تطابق مع وجود الفرق السرِّي بينهما. وقد حرّف النّورسي الجملة حيث أخذ من الآية جملة اسمية ثم أضاف إليها فعلا وهو الكلمة الأولى من الجملة الفعلية التالية. يعرف ذلك جيدا من له إلمام في اللغة العربية. وبالرغم من ذلك لم تتوافق الأرقام فاضطر إلى تسمية كتابه بـ “رسالئ النّور” خلافا للقواعد اللغوية. ولم يكتف بذلك بل ذهب إلى القول بالفرق السرِّي.

الجملة الثالثة: يقول النّورسي إنّ الجملة الثالثة من الآية التي تشير إلى رسائل النّور هي قوله تعالى: ” مِنْ شَجَرَةٍ”. لو جعلنا التاء المربوطة في ” الشجرة” هاء سكتية، تكون قيمتها الرقمية 598 قد توافقت تماما مع القيمة الرقمية لرسائل النّور ورسالئ النّور. وكذلك وافقت بالتوافق الإشاري مع القيمة الرّقميّة لـ “من فرقان حكيم” حيث شملت على رسائل النور، كما دلت على كون رسائل النّور شجرة مباركة من الفرقان مع الفرق السرِّي الواحد. ولو تركت التاء المربوطة في “الشجرة” كما هي يكون مقامها الجفري 993  ووافقت مع 998 وهي القيمة الرقميّة لـ “رسالة النّور” مع الخمسة فوارق السرِّية التي لا تجلب الضرر للتوافق. والآية تدلّ على هذا الاسم أي اسم رسالة النّور، لأن معناها متوافق معها.

ويفهم مما سبقا واضحا أن كتاب سعيد النورسي؛ يسمى بأسماء مختلفة مثل: رسالئ نور ورسائل النّور ورسالة النّور ورسالئ النّور.

نرى أنّ النّورسي أخذ من الآية كلمتين وسمّاهما جملة. ثم بدل حرف التاء المربوطة التي قيمتها الرقمية 400 بحرف الهاء الذي قيمته الرقمية 5. وأعطى لرسالئ النور قيمة رقمية 598 وقد قال سابقا إنّ قيمتها الرقمية 548. وبالرغم من كل المحاولات لم تتفق الأرقام فاضطر إلى القول بالفرق السري. ثم أضاف إلى الآية عبارة “من فرقان حكيم” والتي لا وجود لها أصلا في القرآن الكريم، وادعى كون رسائل النّور شجرة مباركة من الفرقان الحكيم. وبهذا قد حرف الآية حيث أصبحت ” مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ رسالئ النور المباركة لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ “. وزعمه هذا يتضح أكثر حين نقرأ كلامه في الصفحات التالية.

الجملة الرابعة: يقول النّورسي إنّ الجملة الثالثة من الآية والتي تشير إلى رسائل النّور هي قوله تعالى: ” نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ” وقيمتها الرقمية 999 تتوافق مع القيمة الرقميّة لرسائل النّور 998 حيث تشير إلى رسالة النّور بالفرق الوحيد السرِّي. ولتوفيق الأرقام جاء بجملتين من الآية وحذف المفعول به من الجملة الثانية. ولم يكتف بذلك بل اضطر إلى القول بالفرق السرِّي[5] .



[1]  الشيخ سعيد النورسي 1873 – 1960م ، ولد من أبوين كرديين ، في قرية ” نورس ” القريبة من بحيرة ” وان ” ، في مقاطعة ” هزان ” بإقليم ” بتلس ” شرقي الأناضول_ تركيا ، تلقى تعليمه الأولي في بلدته ، ولما شبَّ ظهرت عليه علامات الذكاء ، والنجابة ، حتى لُقِّب بـ ” بديع الزمان ” وفي الثامنة عشر من عمره ألَمَّ بالعلوم الدينية ، وبجانب كبير من العلوم العقلية ، فضلاً عن حفظه القرآن الكريم ، آخذاً نفسه بالزهد والتقشف . عندما دخل ” الحلفاء ” استانبول محتلين : كان في مقدمة المجاهدين ضدهم .(الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة   1 / 328 – 333)

[2]  المعجم الوسيط، باب الجيم، 1/136

[3]  لسان العرب، فصل الجيم، 11/128

[4]  Mustafa Uzun, “Ebced”, DİA, c. X, s. 6870; Metin Yurdagür, “Cefr”, DİA, c. VII, s. 215218.

[5]    Şualar, Birinci Şua, a.g.e, c. I, s. 832.

التعليقات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.