حبل الله
سبب تشريع الحج ومشروعية التلبية

سبب تشريع الحج ومشروعية التلبية

السؤال: هل يجب الحج مرة واحدة في العمر، أم أنه واجب كل سنة كصيام رمضان؟ وهل التلبية بالحج لها أصل مشروع؟

الجواب:

بيَّنَ اللهُ تعالى في كتابه العزيز الأسباب الظاهرة التى تتعلق العبادات بها، فأوجبها على الخلق تبعا لتحقق السبب الموجب لها، وقد أوجب الله تعالى على من شهد رمضان صيامه، ورمضان يتكرر كل عام فاقتضى صيامه كل سنة لتكرار سبب الصيام. قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البقرة، 185) فقد تعلق وجوب الصيام بدخول شهر رمضان، فمن كتب الله له أن يشهد رمضان وجب عليه صيامه.

أما الحج فقد أوجبه الله تعالى لقصد زيارة البيت الحرام (الكعبة المشرفة)، فإن زار المسلم البيت حاجا فقد أدّى الذي عليه، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران، 96_97) كما تلاحظ فإنّ زيارة البيت هي سبب الإيجاب وليس دخول وقت الحج، وأما دخول وقته فهو معتبر في الزيارة فمن زار البيت في غير وقت الحج فلا يعتبر حاجا.

أما مشروعية التلبية فثابتة بقوله تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} (البقرة،200)

تشير الآية إلى وجوب ذكر الله تعالى أثناء قضاء مناسك الحج، وهذا الذكر ليس مستجدا في الإسلام، بل قديم عرفه الناس منذ عهد إبراهيم عليه السلام، وقوله تعالى {كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ} أي كما ذكرتم آباءكم يذكرون الله أثناء تأديتهم المناسك، وفيه الأمر بالدوام على الذكر الذي توارثه الآباء عن الأجداد من لدن إبراهيم عليه السلام، والتلبية من هذا الذكر.

 وقد عرف المسلمون الحج ومناسكه كما توارثوه من آبائهم قبل الإسلام، ولذلك وصف القرآن الكريم الحج بأنه معلومة أشهره بقوله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (البقرة، 197) كما وصف أيامه بأنها معدودة بقوله تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (البقرة، 203) مما يدل على أن العرب عرفوها قبل الإسلام، والتلبية مما عرفوه كذلك.

والصيغة الأهم في التلبية هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)[1].

ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه رددوا تلك الأذكار المتوارثة من ملة إبراهيم عليه السلام، وتركوا ما أحدثه الناس بعد إبراهيم من ذكر مخالف للوحدانية كقول الجاهليين في التلبية (إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) إلا أن الجزء الأول من التلبية كان صحيحا وردده النبي والصحابة. (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).

ولو كان مكان التلبية تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تمجيد أو ما أشبه ذلك من ذكر الله تعالى ونوى به الإحرام صار محرما سواء كان يحسن التلبية أو لا يحسنها ، وكذا إذا أتى بلسان آخر أجزأه سواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها[2].



[1] أخرجه البخارى (5/2213، رقم 5571) ، ومسلم (2/841، رقم 1184) ، وأبو داود (2/162، رقم 1812) ، والترمذى (3/187، رقم 825) ، وقال: حسن صحيح. والنسائى (5/160، رقم 2748) ، وابن ماجه (2/974، رقم 2918) . ومالك (1/331، رقم 730) ، والطيالسى (ص 252، رقم 1838) ، وأحمد (2/3، رقم 4457)

[2] الفتاوى الهندية، الباب الثالث في الإحرام، 1/222

تعليق واحد

  • يقول الله تعالى في كتابه العزيز( الحج اشهر معلومات) هل معنى ذلك ان الانسان يستطيع ان يحج في هذه الاشهر المعلومة؟

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.