حبل الله
المشرك ينكر إشراكه بالله تعالى

المشرك ينكر إشراكه بالله تعالى

المشرك ينكر إشراكه بالله تعالى

يدعي المشرك أنّ هدفه الأساسي هو التقرب إلى الله تعالى. فلذلك يجعل مِن بعض مَن يظن أنهم مقربون من الله شفعاء ووسطاء للفوز برضى الله تعالى، لذا يزعم أنه ليس بمشرك. وإن لم يكن هذا شركا، فما الشرك إذن؟! قال الله تعالى: « وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ» (الأنعام، 6 / 22 – 24).

إن الإستمرار على عقيدة الشرك يحتاج إلى التجرد عن المنطق السليم، واللجوء إلى اللجاج وخداع الذات وليِّ ذراع الحقائق، والمشركون كذلك في كل زمان ومكان، فهاهم مشركوا مكة يقفون هذا الموقف المراوغ. ونرى موقفهم هذا فيما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك، قال، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلكم قدٍ قدٍ، فيقولون: إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت”.[1]

 أذهان المشركين معقدة للغاية، ففي الوقت الذي يتخذون فيه أندادا من دون الله تعالى فإنهم يزعمون أن الله تعالى هو المتصرف المطلق على الشركاء المزعومين. وكذلك أصحاب الطرق الصوفية يزعمون أنّ مَن يسمّونهم بـ “القطب والغوث والأوتاد…” وغيرها من الآلهات المزعومة هم أصحاب التصرف، ويدَّعون أن الله هو الذي أعطاهم هذا التصرف، ويزعمون أنهم بهذا القدر من الإيمان مهتدون. وقد أخبر الله تعالى عن بطلان زعمهم بقوله: «فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ» (الأعراف، 7 / 30). وقال: « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ» (الزخرف، 43 / 37). «وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ» (الأحقاف، 46 / 6). «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ» (الروم، 30 / 12-13).

إن من يعبد غير الله من الشركاء والوسطاء إنّما يعبد ما لا يليق به العبادة، والحقيقة أن هؤلاء الشركاء يتبرؤون من عُبَّادهم، وتظهر العداوة بينهم، وتنقلب المودة إلى بغض مقيت.  قال الله تعالى: «وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ. فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (يونس، 10 / 28 – 29).

وقال تعالى: «وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا. كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا« (مريم، 19 / 81- 82).

العقل يرفض الشرك

كل من له عقل سليم لا يقبل الشرك. فلا دليل للشرك إلا التقاليد العمياء والتعصب لدين الآباء. لذا دعا القرآن الكريم الناس إلى التعقل، واعتبر أن عدم إعمال العقل، والإعتماد على التقاليد إنّما هو البقاء على الشرك. قال الله تعالى: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ» (يونس، 10 / 100). وكذلك أمر القرآن الكريم عدم تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم. قال الله تعالى: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ» (المائدة، 5 / 104)

الشرك كذب وإفتراء؛ قال الله تعالى: « أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ» (يونس، 10 / 66).

وقد حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم من سوء عاقبة الشرك بقوله تعال: « وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (القصص، 28 / 88).

وحذر الله من الشرك كل من لديه معرفة: قال الله تعالى: «فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ» (هود، 11 / 16 – 117).

«وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (الأنعام، 6 / 51).

«وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» (المائدة، 5 / 49 – 50).

«أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ» (الحديد، 57 / 16).


[1]    صحيح مسلم، جـ. 6 / صـ . 124، رقم الحديث: 2032.

تعليق واحد

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.