حبل الله
غسل الزوج جثة زوجه

غسل الزوج جثة زوجه

السؤال: إذا مات أحد الزوجين هل يستطيع الحيُّ منهما أن يُغسِّل جثة الآخر؟

الجواب: بحسب القرآن الكريم فإن العلاقة الزوجية لا تنتهي بالموت؛ لأن كلا الزوجين يرث أحدهما الأخر، فلو كان الموت مُنهيا للعلاقة الزوجية لما صح الميراث لانتفاء سببه.

كما أن العلاقة الزوجية تدوم في الجنة أيضا كما يظهر من قوله تعالى {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد، 23_24)

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها ” ما ضرك لو متِّ قبلي، فغسلتك وكفنتك، ثم صليت عليك، ودفنتك؟ “[1]

وقد روي أن عليا غسَّلَ فاطمة رضي الله عنهما وكفنها، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك[2].

والمفهوم من جملة الأدلة السابقة أنه يجوز أن يُغسِّل أحد الزوجين صاحبه عند وفاته وأنه لا حرج في ذلك.

وهذا رأي جمهور الفقهاء أيضا، وقد خالف الحنفية وقالوا إن الزوجة تستطيع أن تُغسِّل زوجها المتوفى لأنها في عدته، أما الزوج فلا يجوز له ذلك؛ لأنه لا عدة عليه لزوجته فينتهي زواجه منها عند وفاتها مباشرة وقد برروا فعل عليّ رضي الله عنه بأنه حالة خاصة.

ولا يخفى أن رأي الحنفية مرجوح في المسألة لما ذكرنا من أدلة تبيح ذلك باطلاق.



[1]  رواه احمد في مسند الصديقة عائشة (25908) وابن ماجه (1465) ، والدارقطني في “السنن” 2/74 – والدارمي (80) ، والنسائي في “الكبرى” (7079) ، وابن حبان (6586) ، والبيهقي في “السنن” 3/396

[2]  رواه الحاكم في المستدرك 3/179 رقم الحديث (4769)

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.