حبل الله
هل الإسلام دين حرب؟

هل الإسلام دين حرب؟

السؤال: يقال إن الإسلام دين الحرب، وسمعت مَن يحتج على ذلك بكثرة الأعمال العسكرية للنبي صلى الله عليه وسلم التي بلغ تعدادها أكثر من ثلاثين عملا عسكريا ما بين غزوة وسرية خلال عشر سنوات فقط. هل يعتبر هذا دليلا على أن الاسلام دين حرب؟

الجواب: قال الله تعالى مخاطبا رسوله ومبينا له الغاية من إرساله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء، 107) وقد أرسل الله تعالى نبيه الخاتم برسالة الإسلام القائمة على مبادئ الرحمة والعدالة. والإسلام هو الاسم الذي اختاره الله لدينه، مشتقٌ من السلم، ومن معانيه إعطاء السلم والأمان, وكانت تحية المسلمين فيما بينهم السلام لتأكيد سماحة الإسلام ودعوته للسلم.

وقد كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله تطبيقا لرسالة القرآن الكريم الداعية لتحقيق السلم والتعارف والتعاون.

الأعمال العسكرية التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في الفترة المدنية لم تكن غاية بحد ذاتها، بل ضرورة التجأ إليها حين رأى أن لا مناص منها، والدفاع عن النفس مشروع بالفطرة، ومن غير الحكمة تركه. وعلى ضوء ذلك نفهم التحركات العسكرية للنبي، أما كثرة تلك التحركات فكانت تبعا لكمِّ العداء الهائل الذي أظهره من فقدوا نفوذهم أو تضررت مكانتهم بسبب توجه الناس نحو عبودية خالقهم وتحررهم من عبودية البشر. فلا يمكن توصيف طبيعة تلك الحروب بمعزل عن معرفة أسبابها ونتائجها.

لم يبادر النبي لحرب قط، وكانت كل حروبه إما دفاعا عن النفس كما حصل في بدر وأحد والخندق، وإما هجوما استباقيا بعدما كان يتأكد من جهوزية عدوه لمهاجمته، كما حصل في خيبر وحنين وغيرهما، وأما فتح مكة فهو رجوعه لبلده التي أُخرج منها، وقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم سلما معطيا لأهلها الأمان ومعلنا عفوا عاما عنهم بالرغم ما ألم به بسبب أفعالهم، وكان ذلك سابقة تاريخية كانت مصدر إلهام لكثير من الاتفاقات الدولية الحديثة[1].

ظهر حرص النبي على دفع حصول الحرب بكل وسيلة، ومثال ذلك موقفه يوم الحديبية حيث قال “والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها”[2].

إن تلك الحروب الإضطرارية لا تقارن بأي شكل بتلك التي حدثت في ذلك العهد بين الفرس والروم مثلا، أو ما حدث بين القبائل العربية قبل الإسلام كحرب البسوس التي أفنت جزءا كبيرا من العرب، أو تلك التي حدثت وتحدث في العصور الحديثة والتي ذهب ويذهب ضحيتها مئات الآلاف بل والملايين كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية وغيرهما كثير.

ولنا أن ننظر إلى أخلاقيات الحرب في الإسلام التي تنص على أنه لا يجوز قتال سوى من يقاتل من العدو، كما لا يجوز تدمير البيئة المحيطة. ولك أن تقارن ذلك بما فعلته جيوش قديمة وحديثة من تدمير مدن على رؤوس ساكنيها لتدرك بعد ذلك أن النبي لم يدخل حربا إلا للضرورة، ومع ذلك كان يلتزم أخلاق الحرب بدفع المعتدي دون الاعتداء، وهو بذلك التزم وصية الله تعالى له {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة، 190)

لقد ظهر حرصه صلى الله عليه وسلم على سرعة إنهاء الحرب بأقل الخسائر الممكنة سواء من طرف المسلمين أو من طرف العدو. وبحسب ما أورده ابن هشام في سيرته فإن مجموع مَن قُتل من المشركين في مجمل غزوات النبي وسراياه لم يتجاوز 250 مقاتلا. وقيل أقل من ذلك.

ويمكننا الاستعانة بالجدول التوضيحي التالي:

عدد الشهداء

عدد جيش المسلمين

عدد قتلى العدو

عدد جيش العدو

المعركة

14

313

70

950

بدر

70

700

22

3000

أحد

1

30  (؟)

10

200  (؟)

بني المصطلق

6

3000

8

12000

الخندق

15

1500

93

20000

خيبر

13

3000

؟

100.000

مؤتة

3

10.000

13

؟

فتح مكة

4

12.000

؟

؟

حنين

12

12.000

؟

؟

حصار الطائف

138

216

المجموع

الأرقام المذكورة في الجدول أعلاه لا تتضمن الدعاة من الصحابة الذين تم قتلهم غيلة في الرجيع وبئر معونة وقد بلغ تعدادهم 44 صحابيا.

كما لم نذكر أعداد من قتلوا في معركة بني قريظة؛ فليس ثمة رواية صحيحة يُركن إليها. لكن الآية 26 من سورة الأحزاب تشير أن مَن قُتل في تلك المعركة هم رؤوس القوم بدلالة قوله تعالى {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} فتقديم المعمول على العامل في قوله تعالى {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} يفيد الأهمية والمعرفية وهذا يدل على أن الذين تم قتلهم هم رؤوس القوم وقادتهم.

ولا يمكن قبول روايات السيرة التي تنص على أنه تمّ إعدام المقاتلين بعد استسلامهم، لأن ذلك مخالف لآية الأحزاب التي تنص صراحة أن بعضا من قادة بني قريظة قتل أثناء المعركة وليس بعدها. كما أن تلك الروايات تخالف الآيات الأخرى التي تنص على حرمة دم الأسير، ومن ثم ضرورة اطلاق سراحه بعد انقضاء الحرب منا أو فداء[3].

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

جمال أحمد نجم


[1] ومثال ذلك اتفاقية جنيف وهي عبارة عن أربع اتفاقيات دولية تمت صياغة الأولى منها في1864  وأخيرتها في 1949 تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، وحماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة إلى آخره. انظر الموسوعة الحرة، ويكيبيديا

[2] انظر سيرة ابن هشام، 2/310

[3] للمزيد حول موضوع نتائج غزوة بني قريظة اضغط الرابط http://www.hablullah.com/?p=2100

تعليق واحد

  • اهلا وسهلا بحضرتك شيخى يوجد احاديث في البخاريّ لا استطيع تصديقها لانها تتعارض مع أخلاق الرسول الكريم ورحمتة مثل هذا الحديث(( أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وَإنْ لم يجيئوا تكن عنقًا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه، انتهى، هذا لفظ عبد الرازق في مصنفه، وقد رواه البخاري في صحيحه بألفاظ مقاربة)) وهذا الحديث ايضا (( مَرَّ بيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأبْوَاءِ -أوْ بوَدَّانَ- وسُئِلَ عن أهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فيُصَابُ مِن نِسَائِهِمْ وذَرَارِيِّهِمْ، قالَ: هُمْ منهمْ، وسَمِعْتُهُ يقولُ: لا حِمَى إلَّا لِلَّهِ ولِرَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.)) ارجو من حضرتك الرد لان والله حالتي النفسية سيئة جداً لان والله لا استطيع تصديق ان الرسول قال هذا ارجو الرد وشكرا جزيلا لك

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.