حبل الله
الخشوع في الصلاة

الخشوع في الصلاة

فرض الله تعالى على الناس الصلاة لدوام ذكره، ومعنى الذكر استحضار ما كمن في القلب من تعظيم الله تعالى وحقه على العبد، قال الله تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}(طه 14) فإن تحقق ذلك خشع المؤمن في صلاته، والخشوع مطلوب في الصلاة ما استطاع المسلم إليه سبيلا لقوله تعالى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة، 238).

 وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين الخاشعين في صلاتهم، بقوله {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ). والخشوع: هيئة في النفس يظهر أثرها في الجوارح سكونا وتواضعا.

إذا ذُكر الله تعالى في الصلاة كما ينبغي تحقق الخشوع، وإن تحقق الخشوع تركت الصلاة في نفس المؤمن سكينة وطمأنينة يمتدّ أثرها على كامل تصرفات الفرد في حياته العامة والخاصة بدليل قوله تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (العنكبوت، 45)

وليس المقصود من الصلاة أداء الحركات مجردة عن الذكر والخشوع، لأنها تتحول بذلك إلى عبء على صاحبها يؤديها ليزيح حملا عن كاهله، لذا وصفها سبحانه بالثقيلة على من لا يخشعون فيها. قال تعالى {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ). (البقرة، 45)

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه للخشوع في الصلاة حتى يتحقق المقصود منها؛ فعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله)[1]



[1] رواه مسلم. الطهارة: باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، (228)

تعليق واحد

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.