قال الله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ، ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (سورة آل عمران، 3 / 64-68)
تعليق واحد
قد يعجبك هذا أيضا
وقفة على قوله تعالى: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين [المائدة: 6]
السؤال: عندي سؤال بخصوص الوضوء: يأمرنا الله تعالى بغسل الوجه، واليدين إلى المرافق، ثم المسح على الرأس، وغسل الأرجل إلى الكعبين. ولكن ما نفعله عمليًا هو المسح على القدمين فقط. والرِّجل في اللغة تشمل ما القدم حتى مفصل...
10 يوليو 2026
الفرق بين كلمتي “القلب” و“الفؤاد” في القرآن الكريم
السؤال: ما الفرق بين الفؤاد والقلب؟ فقد ذكر الله في سورة القصص الكلمتين في آية واحدة: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا، إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ...
8 يوليو 2026
لفظا اليهودية والنصرانية في القرآن الكريم
السؤال: يقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]، أشعر من الآية الكريمة أن لفظ اليهودية والنصرانية هو...
6 يوليو 2026
تصنيفات
- Genel
- آداب المعاشرة الزوجية
- آية اليوم
- أصحاب الأعذار
- أصول الفقه
- أعمال القلب وحديث النفس
- أنشطة وقف السليمانية
- استشارات
- الآداب
- الأحلام
- الأضحية
- الأطعمة والأشربة والذبائح
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- الأنبياء والنبوة
- الأيمان والنذور
- الإسلام
- الإسلام والبيئة
- الإعلانات
- الإيمان
- الابتلاء والصبر
- الاقتصاد الإسلامي
- البدع والخرافة
- التجارة والربا
- التربية والأخلاق
- التصوف
- التفسير
- التقويم ومواقيت العبادات
- التوبة
- التوسل والشرك
- الثقافة والإعلام
- الجمعة والأعياد والمناسبات
- الجهاد في سبيل الله
- الحج والعمرة
- الحديث النبوي
- الحقوق المالية والديون
- الحقوق المعنوية
- الخمور والمخدرات
- الدعاء والذِّكر
- الدعوة
- الدين والدولة
- الذكر والتسبيح والاستغفار
- الزكاة
- الزواج العرفي
- السحر والخداع والأوهام
- السعي والتوكل
- السماء والأرض والفلك والفضاء
- السياسة والمجتمع
- السيرة النبوية
- الصلاة
- الصور
- الصوم
- الطلاق
- الطهارة
- العائلة المسلمة
- العادات والتقاليد
- العفو والإصلاح
- العلاقات الدولية والإنسانية
- العلم والعلماء وطلب العلم
- العمل والعمال
- الغش والتدليس
- الفتاوى
- الفرائض
- الفيديو
- القصص القرآني
- القضاء والتحكيم
- القضاء والشهادة
- القضايا الاجتماعية
- الكفارات والعقوبات
- اللباس والزينة
- المذاهب والفرق
- المعاملات والحقوق
- المفتريات على نبينا الكريم
- المقالات والبحوث العلمية
- المناقشة
- المواهب والفنون والرياضة
- الموتى والجنائز
- الميراث
- النكاح
- الوسواس والأفكار المزعجة
- حديث اليوم
- حكم استرقاق الأسيرات والاستغلال الجنسي لهن
- حوارات ومقابلات
- رسائلكم
- رمضان
- عالم الجن
- علوم القرآن
- فقه الصحة العامة
- فقه النساء
- قيام الليل والاعتكاف
- لقاءات مصورة
- متفرقات
- مسائل كلامية
- مفاهيم ينبغي أن تصحح في ضوء القرآن الكريم
- منبر الفكر
- نظـرة إلى الطرق الصوفية في ضوء القرآن
- نعيم الجنة


إن إطاعة غير الله تعالى من الأحبار وعلماء الدّين في الأحكام الشرعية بالتحليل والتحريم يجعل الأحبار كالأرباب، وهذا يقتضي تخصيص الطاعة لله تعالى. وإن ملتقى الأديان هو الانصياع تحت راية التوحيد وهي كلمة «لا إله إلا الله» وعبادته وحده، والاعتماد في التشريع على الله تعالى فهو مصدر الشرائع الحقّ. لذا خاطبهم القرآن بقوله: أجيبوا إلى ما دعيتم إليه، وهو الكلمة العادلة المستقيمة التي ليس فيها ميل عن الحق، وهي قوله تعالى: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ.
ودلّ قوله تعالى: وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ على أنه لا يجوز اتّباع من سوى الله في تحليل شيء أو تحريمه، إلا فيما حلله الله تعالى، وهو نظير قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (التوبة، 9 / 31)، معناه: أنهم أنزلوهم منزلة ربّهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرّمه الله ولم يحلّه الله.
وفي هذا حجّة على أنّ مسائل الدّين كالعبادات والتّحريم والتّحليل لا يؤخذ فيها إلا بقول النّبي المعصوم، لا بقول إمام ولا فقيه، وإلا كان إشراكا في الرّبوبية، وهذا ما ندّد به القرآن في آيات مثل قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ (الشورى، 42 / 21)، وقوله: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ: هذا حَلالٌ، وَهذا حَرامٌ (النحل، 16 / 116).
أما المسائل الدّنيوية كالقضاء والسياسة فهذه فوّض أمرها إلى أهل الحلّ والعقد وهم أهل الشورى، فما أمروا به وجب تنفيذه وقبوله. وإن أعرض أهل الكتاب عما دعوا إليه وهي الكلمة السواء نقول: نحن مسلمون أي متّصفون بدين الإسلام، منقادون لأحكامه، معترفون بما لله علينا في ذلك من النّعم، غير متّخذين أحدا ربّا، لا عيسى ولا عزيرا ولا الملائكة لأنهم بشر مثلنا، ولا نقبل من الرّهبان شيئا بتحريمهم علينا ما لم يحرّمه الله علينا، فنكون قد اتّخذناهم أربابا.
وأبين آية وحجّة على اليهود والنصارى الذين ادّعوا أن إبراهيم كان على دين كل منهم آية: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ … فهي تكذبهم بأن اليهودية والنصرانية إنما كانتا من بعده، وذلك قوله: وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ فكيف يكون إبراهيم منسوبا إلى ملّة حادثة بعده؟ هذا فضلا عن أن اليهودية ملّة محرّفة عن ملّة موسى عليه السلام، والنّصرانية ملّة محرّفة عن شريعة عيسى عليه السلام. ودلّت آية: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ … على المنع من الجدال لمن لا علم له. أما الجدال لمن علم وأيقن، والاحتجاج للحقّ فهو جائز، لقوله تعالى: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل، 16 / 125). ودلّت هذه الآية على وجوب المحاجّة في الدّين وإقامة الحجّة على المبطلين، كما احتجّ الله تعالى على أهل الكتاب من اليهود والنصارى في أمر المسيح عليه السلام، وأبطل بها شبهتهم.
وإبراهيم كان على الحنيفية الإسلامية، ولم يكن مشركا ولا يهوديا ولا نصرانيا، وأحقّ الناس بإبراهيم ونصرته: هم الذين سلكوا طريقه ومنهاجه في عصره وبعده، وكانوا حنفاء مسلمين مثله غير مشركين، وأيضا هذا النّبي محمد صلّى الله عليه وسلّم والذين آمنوا معه، فإنهم أهل التوحيد. والله ولي المؤمنين، أي ناصرهم.