حبل الله
الجواري، والاستغلال الجنسي لهن

الجواري، والاستغلال الجنسي لهن

الباب الرابع:

الجواري، والاستغلال الجنسي لهن وحقائق أخرى

(يحث الإسلام على الزواج الصحيح ويحرم اتخاذ المحظيات)

الهيكل التقليدي المخالف للقرآن والسنة

هذه بعض النقاط التي تشكل حجر الزاوية للهيكل التقليدي المخالف للقرآن والسنة:

جواز استرقاق جميع الأسيرات

جواز اتخاذ المحظيات بلا عدد مع وجود الحرة

تملُّك الجواري عن طريق البيع والشراء والاستمتاع منهن بدون نكاح صحيح

تفترق الأسيرة عن زوجها رضيا بذلك أم لا، وجواز الاستمتاع بها تبعا لذلك

عدم جواز وطء الجارية التي امتلكها عن طريق الشراء

لا تُستأذن الجارية المسترقة في الزواج لأنها لا تملك حق التصرف في نفسها

يجوز للشخص أن ينظر إلى جميع بدن جاريته، وما عدا السوأتين من جارية غيره؛ لأن الجارية ليست مأمورة بستر العورة

للجواري نصف ما للحرة من الحق و الحقوق

المهر الذي يُعطى لها عند زواجها هو مال سيدها، فهي بمثابة مال فلا يمكن لها أن تملك مالا

(الجارية والأمة تعني في الفقه الإسلامي التقليدي: الجارية المنتقلة من الجاهلية، وكذلك الأسيرة في العهد الإسلامي. حيث يرى الفقه التقليدي أنه يجوز بيعها وشراؤها، وكذلك يجوز لسيدها أن يطأها بدون النكاح؛ ولكن نحن نستعمل لفظ الجارية أو الأمة بمعنى أسيرة الحرب فقط).

مقدمة الموضوع

وقد بينا فيما سبق الأنظمة التي وضعها الإسلام وفتح بها طريق فك أسيرات الحرب المشروعة. كما ذكرنا أن من تلك الأنظمة تزويج الأسيرات، وبالتالي عدم الدخول بهن من قبل أسيادهن إلا عن طريق عقد النكاح الصحيح. وبعبارة أخرى فقد بينا أنه لا يجوز استرقاق الأسيرات واتخاذهن كمحظيات للمتعة الجنسية.

وبالرغم من وجود الأنظمة القرآنية أصبحت الأسيرات يسترققن في العهد الإسلامي مع توسع الفتوحات على مر الزمان في العصور الأموية والعباسية واستمرت هذه الحالة حتى العصور المتأخرة. والجواري اللاتي تم استرقاقهن أصبحن من الموارد الإقتصادية، حيث تشترى وتباع كالسلع التجارية. كما كان يسترق الأحرار من طرق غير مشروعة كالحروب الظالمة لتلبية طلبات السوق من الجواري والإماء.

والمثال الذي سنذكره يلقي الضوء على أسباب نشوب الحرب: كان بعض الغزاة يبيع من يأسر من الأعداء  للتجار الذين يتبعون الجيش في ميدان الحرب. والأسرى الذين لم يتمكنوا من بيعهم في ميدان الحرب فيبعونهم في طريق العودة لمن يستطيع أن يبتاع أو في أسواق العبيد في مراكز الأمصار.[1] وبقي مشروعية الزواج من الجواري / الأسيرات قائمة مع أن السائد في المجتمع الإسلامي هو الاستمتاع منهن بدون النكاح؛ وذلك لأن الله تعالى قد أمر بنكاح الجواري / الأسيرات في الآيات الثالثة والآية الرابعة والعشرون والآية الخامسة والعشرون من سورة النساء.

وقد أصبح الحلال حراما حيث قيل بعدم جواز نكاح الشخص بجاريته في حين أنه يجوز له اتخاذ المحظيات بلا عدد من الجواري عن طريق البيع والشراء.[2] فقد تشكل حول هذا المحور الرئيسي عاَلمُ الاستعمار والاستغلال خلافا للقرآن والسنة. ونحاول أن نبين حجر الزاوية لذلك العالم الذي تشكل تلقائيا أو بقصد الظالمين ثم نقوم بالتحليل على التفصيل.

وقبل أن نبدأ هذا الباب الرابع الذي يشكل العمود الفقري لكتابنا هذا نلفت انتباه القراء الكرام إلى أمر مهم، وهو:

من المكن أن يكون تحت تصرف شخص واحد العديد من الأسيرات / الجواري، وله أن يشغلهن في الأعمال المتنوعة المناسبة لتلبية الاحتياجات اليومية لأنه المسؤول عنهن؛ عدا إتخاذهن محظيات للمتعة الجنسية.

العناصر الهامة لموضوع نحن بصدد توضيحه كما يلي:

الأول: الطريق الوحيد للاستمتاع الجواري هو النكاح الصحيح

الثاني: يشترط للزواج من الجواري ستة شروط، كما يلي:

عدم استطاعة الزواج من الحرة

تقديم الأمة المسلمة على الكافرة

أن يتم عقد النكاح بإذن أهلها

مصحنات غير مسفاحات ولا متخذات أخدان

إعطاء المهر لها

يجوز نكاح الجارية لمن يخشى العنت

الثالث: لا يجوز نكاح الأمة على الحرة

الرابع: يجوز نكاح أمته بالمهر وبإذن السلطة المعنية ويعتقها تبعا لذلك

الخامس: ويجوز للمرأة الحرة أن تتزوج ممن تملكه من العبيد

السادس: يشترط إذن الجارية في النكاح والطلاق

السابع: ستر العورة واجب على الجارية مثل الحرة تماما

الطريق الوحيد للاستمتاع الجنسي من الجواري هو النكاح الصحيح

مدخل في موضوع “الجواري المسترقات والاستغلال الجنسي لهن”

وإذا لم يطلق سراح الأسيرات ولم يعتقن بأموال الزكاة ولم يكاتبن ليحصلن بذلك على حريتهن، فما الطريق للاستمتاع الجنسي منهن إذا أريد ذلك؟

وللإجابة على هذا التساؤل لا بد من طرح سؤال آخر كالتالي؛ ما هي الواجبات الملقاة على عاتق من يملك الجواري وما هي حقوقه؟

واجباته أن يتبع القرآن والسنة في التعامل معهن، وحقوقه هي أن يزوجهن أو يتزوج منهن حسب ما بينه الله تعالى من القواعد في الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء.[3] لأن الاستمتاع بالجواري بمجرد ملك اليمين مخالف للقرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ملخص الرأي الذي سنوجه إليه النقد

كثير من العلماء قديما وحديثا ممن يؤيد مشروعية استرقاق الأسرى يستدل بقوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ؛ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» (المؤمنون، 23 / 5-6) على جواز الاستمتاع بالجواري بمجرد ملك اليمين بدون حاجة إلى عقد النكاح. وبعبارة أخرى إن هاتين الآتين دليل على جواز اتخاذ المحظيات من الجواري / الأسيرات.[4]

تفسير الآيات وما يستنبط منها من الأحكام

فحفظ الفرج في الآية السابقة لا يعني الامتناع عن الزنا، بل يعني تغطيته عن الناظرين. وبالتالي فإنها لا تجيز الاستمتاع بالجواري بمجرد ملك اليمين بل يشترط فيه عقد النكاح. ومعنى الآية أنه لا حرج من انكشاف ما يجب ستره عند الزوجة أو عند من يقوم بخدمة البيت من الإماء.[5]

الهدف الأساسي في هذه الآية هو التحذير من الزنا والشذوذ الجنسي؛ وبيان جواز الزواج من الأمة كالحرة تماما؛ كما تبين الآية عدم جواز المعاشرة الجنسية سواء كانت جارية أو حرة إلا بما أحله الله تعالى؛ وكذل تبين الآية عدم جواز الجمع بين الجارية والحرة؛ نفهم ذلك من استعمال أداة “أو” التي تفيد الإختيار بين الشيئين.

ولم تبين الآيات السابقة كيفية اتخاذ الجارية للاستمتاع الجنسي، وهل يشترط في معاشرة الجواري كونها موحدة مؤمنة بالله، وكذلك حكم الاستمتاع بالجارية وابنتها أو مع أختها في وقت واحد، أي الجمع بين الأم وابنتها أو الجمع بين الأختين في الاستمتاع؛ وحكم جماع الجارية وهي حائض أو من دبرها، والشذوذ الجنسي من العبد المملوك،[6] كما لم توضح الآية شروط النكاح في الاستمتاع الجواري جنسيا.

وحين ندرس الآيات من زاوية القضايا التي تتعلق بالمرأة قد بين شروط عقد النكاح على شكل غير مباشر؛[7] ولكن هذه الشروط قد بينها الله تعالى في سورة النور، 24 / 32، وسورة النساء، 4 / 3، 24، 25 بشكل مباشر، كما سنقف عليها بالتفصيل. وكذلك بين الله تعالى في سورة النساء 4 / 25 حكم الاستمتاع من جواريه أو جواري غيره عن طريق النكاح. كما بين شروط الزواج من الجارية كونها مؤمنة في سورة البقرة، 2 / 221. ونود أن نذكر للقراء أن الآية 24 من سورة النساء نزلت في أسرى أوطاس بعد غزوة حنين في السنة الثامنة من الهجرة.[8]

ويمكن الاستدلال في هذا الموضوع بالآيتين الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون.

فالآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنين تعكسان التطبيقات الموجودة حينذاك ولا تشملان الأحكام التشريعية، وبالتالي لا تعترضان على موضوع النكاح شأن الكثير من الآيات المدنية. وعلى الرغم من ذلك حدث فيهما سوء الفهم مع تجاهل الكثير من الآيات المدنية ذات الصلة بالموضوع. وإليك تفصيل ذلك:

تتحدث الآيتان الخامسة والسادسة من سورة المؤمنين المكية والآية الثانية والثلاثون من سورة النور المدنية والآية الثالثة والآية الرابعة والعشرون والخامسة والعشرون من سورة النساء المدنية كذلك عن الاستمتاع الجنسي من الجواري.

والكلام بجواز معاشرة الجواري بدون النكاح استنادا للآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنين على أنه لم يذكر في الآيتين شروط الاستمتاع من الجواري غافلين عن الآية الثانية والثلاثين التي تتحدث عن الزواج من الجواري مخالفين بذلك للقرآن الكريم مخالفة ظاهرة.

وهناك في القرآن الكريم موضوعات تتشابه بموضوعنا هذا، وهو الأحكام المستنبطة من الآيات التي تتحدث عن الخمر والربا. كما أنه لا يمكن بيان الحكم النهائي في الخمر والربا استنادا على الآيات المكية، فلا يمكن الاستناد على الآيات المكية في موضوع الاستمتاع من الجواري بدون حاجة إلى عقد النكاح كذلك. وإليك بيان ذلك بالتفصيل:

المشروبات الكحولية والربا

المشروبات الكحولية: وردت كلمة الخمر التي تعني المشروبات الكحولية في سورة النحل، 16 / 67 وهي من السور المكية، كما ورد ذكرها في سورة البقرة، 2 / 219 والنساء، 4 / 43 والمائدة، 9 / 90 من السور المدنية.

بين الله تعالى في الآية 219 من سورة البقرة أن في الخمر إثم كبير مع بعض المنفعة. وفي الآية 43 من سورة النساء أمر الله تعالى عدم الدخول في الصلاة في حالة السكر التي لا يمكن استعمال العقل فيها. وفي الآية 90 من سورة المائدة التي نزلت في السنة الرابعة من الهجرة، بين الله تعالى أن الخمر من عمل الشيطان يجب اجتنابه قطعيا. وهل يمكن القول بان المشروبات الكحولية المستخرجة من التمر والعنب حلال استنادا على الآية 67 من سورة النحل مع وجود الآيات الدالة على حرمتها دلالة قطعية؟ وهل هناك عالم إسلامي أجاب على هذا السؤال بنعم؟[9]

الربا: ورد الكلام عن الربا في سورة الروم، 30 / 39 وهي من السور المكية، وفي سورة البقرة، 2 / 279، وفي سورة آل عمران، 3 / 130 وهما من السورة المدنية.

ورد في سورة آل عمران، 3 / 130 بيان تحريم أكل الربا أضعافا مضاعفة، وفي سورة البقرة، 2 / 279 التي نزلت بعد فتح مكة ورد بيان تحريم جميع أنواع الربا. وبعد هذه الآيات التي تبين تحريم الربا بشكل قطعي هل يمكن القول أن المعاملات الربوية حلال استنادا على الآية 39 من سورة الروم المكية التي تبين أن ما أتي ليزاد في أموال الناس فلا يزاد عند الله تعالى؟ طبعا لا.[10]

وقد أمر الله تعالى في سورة النور والنساء وهما من السور المدنية بالزواج وبتزويج من لا زوج له ومن لا زوج لها؛ وبعد هذا الأمر هل يمكن القول بجواز الاستمتاع من الجواري بدون عقد النكاح استنادا للآيات 5-6 من سورة المؤمنون المكية التي لا تشمل أحكام النكاح ولا على التوحيد؟ وما قيل بجوازه مرفوض لمخالفته الكتاب والسنة؛ كما هو الحال في الخمر (المشروبات الكحولية) والربا.

وعلاوة على ذلك، فإن الآيات 5-6 تتحدث عن صفة من صفات أهل الجنة، وتشمل الآية المؤمنات، ولو صح القول بأن الرجل يجوز له معاشرة جاريته بدون النكاح فهذا يدل على جواز معاشرة المرأة لمن تملكهم من الرجال بدون عقد النكاح. فالمعنى الصحيح للآية أنه يجوز للمرأة أن تنكح من ملكت يمينها من الأسرى كالأحرار تماما. وقد اتفق العلماء على حرمة المعاشرة الجنسية للمرأة مع مملوكها / أسيرها. وفي نفس الوقت أجازوا للرجل المعاشرة الجنسية مع جاريته / أسيرته بدون النكاح. وسنقف على هذا الموضوع بالتفصيل. (يرجى مطالعة الدليل الرابع والخامس في القسم الثالث من هذا الباب الباب الرابع).

لا يجوز للرجل المعاشرة الجنسية مع جاريته أو جاريته غيره أو الجارية التي تحت تصرف الحكومة إلا بعقد النكاح؛ كما نوضح ذلك في هذا القسم مع الأدلة القرآنية. ومن فعل ذلك قد ارتكب جريمة الزنا حتى ولو مع جاريته، فيعاقب على جريمة الزنا.[11]

الفرق بين الحرة والجارية في موضوع النكاح

نرى من الجدير أن نبين الفرق بين الحرة والجارية في موضوع النكاح في ضوء الآيتان  24 و 25 من سورة النساء والآية الخامسة من سورة المائدة.

لا فرق بين الحرة والجارية فيما يشترط في النكاح من العفة وإذن الولي والصَّداق. والفرق بينهما هو في جواز نكاح الحرة مطلقا، أما الجارية فيجوز الزواج منها لمن لا يستطيع أن ينكح الحرة.

وهناك فرقٌ ثانٍ مهم جدا ذلك أن للزواج من الحرة أسبابا كثيرة منها الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والصحية وكذلك الخوف من الوقوع في الزنا. أما للزواج من الجارية سبب واحد هو الخوف من الوقوع في الزنا. وعلى ما نفهم من القرآن الكريم أنه لا يجوز الزواج من جارية وفي عصمته جارية أخرى إذا لم يكن ثمة خوف من الوقوع في الزنا. أما بالنسبة للحرائر فيجوز التعدد منها حتى أربع كما هو معلوم.

خمس آيات تدل على أن الطريق الوحيد للإستمتاع من الجواري هو النكاح الصحيح

الآية الثانية والثلاثون من سورة النور

وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم طريقة الإستمتاع من الجواري وهو النكاح الصحيح. قال الله تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور، 24 / 32).[12]

يأمر الله تعالى بمد يد المساعدة، بكل الوسائل، لمن أراد التزوج ممن لا زوج له من الأحرار والحرائر والأسرى والأسيرات.كما نفهم من الآية واضحا أن الأمر بالتزويج يشمل الأسرى والأسيرات. حيث يأمر الله تعالى بالزواج وفي نفس الوقت يحمل المجتمع الإسلامي والحكام وظيفة التزويج.[13] وبهذا يتبين أن المعاشرة الجنسية لا تجوز إلا عن طريق الزواج للأحرار والحرائر والعباد والإماء (الأسرى والأسيرات) على حد سواء.

ولا يوجد في القرآن ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما يُعبَّر عنه بأتخاذ المحظيات من الجواري عن طريق البيع والشراء والدخول بهن بدون النكاح.

الآية الثالثة من سورة النساء التي يأمر الله تعالى فيها بالزواج من الحرائر أو الإماء

قال الله تعالى: « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا» (النساء، 4 / 3).[14]

ونفهم من هذه الآية أن الله تعالى يأمر بنكاح الجواري بعقد صحيح ليستمتع منها. وحين نقف على القرائن التي ذكرناها في الحاشية مما جعلنا نفهم الآية فهما صحيحا يتبين الأمر بالزواج من الجواري واضحا.[15] كما أشرنا إليه سابقا وهنا نكتفي بذكر مثالين اثنين:

الأول: قال الأخفش (المولود: سنة 210 هـ) في كتابه “معاني القرآن”: في معنى قوله تعالى: «أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» أي: انكحوا ما ملكت أيمانكم.

الثاني: قال المودودي في معنى الآية: فإن خفتم من أنفسكم أن لا تعدلوا مع الزوجة اليتيمة، وأن تأكلوا مالها، فاعدلوا عن الزواج بها إلى الزواج بغيرها، فإذا كان في حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها، فعليه أن يعدل إلى الزواج بغيرها، فإن النساء كثيرات، ولم يضيق الله على الناس، إذ أباح لهم الزواج باثنتين وثلاث وأربع. فإن خفتم، في حال تعدد الزوجات عندكم، أن لا تعدلوا بينهن في المعاملة، فاقتصروا على الزواج بواحدة، أو على الجواري السراري (لأنه لا وجوب للعدل بينهن، وإن كان ذلك مستحبا) والاقتصار على الزواج بواحدة فيه ضمان من عدم الجور والظلم. كما يمكن أن نفهم الآية على شكلين الأول: جواز النكاح بجارية واحدة كما أجاز الله تعالى على نكاح حرة واحدة في الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء. أو يكون المعنى: إذا أردتم الزواج بأكثر من واحدة من الحرائر وخفتم أن لا تعدلوا بينهم فانكحوا من الجواري.[16]

ونحن نرى أن معنى قوله تعالى ” مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ” هو جواز النكاح ما طاب من السناء الحرائر والجواري مثنى وثلاث ورباع. وبمعنى آخر أنه يجوز الزواج أكثر من واحدة من الجواري إذا لم يزل العنت بواحدة منهن.[17] وقد بين الله تعالى شروط الزواج من الجواري في الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء.

والحلال المفهوم من الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء هو ما كان بعقد النكاح الصحيح.

نفهم من الآيتين السابقتين أن طريق الاستمتاع من الجواري هو النكاح فقط. ويؤكد هذا الفهم الآية الرابعة والعشرون والخامسة والعشرون من سورة النساء. ومن الممكن أن يوجد في أسيرات الحرب المشروعة الأبكار والأرامل والمتزوجات. وقد أجازت الآية (الرابعة والعشرون من سورة النساء) الاستمتاع منهن وممن حكم عليها بالتفريق بسبب الأسر بالنكاح الصحيح لا سيما المسلمات منهن.

بيان ذلك، أن الآية الثلاثة والعشرين من سورة النساء قد بينت المحرمات من النساء ومن حكم عليها بالتفريق بسبب الأسر كما بينت عدم جواز الاستمتاع منهن بدون عقد النكاح؛ وجاء مطلع الآية الرابعة والعشرين مبينة عدم جواز نكاح المتزوجات إلا ما ملكت اليمين. قال الله تعالى: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ[18] كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا» (النساء، 4 / 24).[19]

وجدير بالذكر أن إستثناء “ما ملكت الأيمان من المحصنات” مهم جدا.[20] «وَالْمُحْصَناتُ» عطف على ما تقدم «مِنَ النِّساءِ» متعلقان بمحذوف حال من المحصنات. وعلى هذا فإنه يحرم الزواج من المحصنات. وبعبارة أخرى أكثر توضيحا المتزوجات الحرائر لا يجوز نكاحهن. «إِلَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» بالأسر نتيجة حرب مشروعة؛ فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج. والمراد النكاح ليس الاستمتاع بمجرد ملك اليمين عن طريق الشراء والبيع.[21]

نكرر الحلال هو الاستمتاع عن طريق النكاح لأنه لا يحل الاستمتاع بمجرد ملك اليمين عن طريق البيع والشراء.

وقوله تعالى نهاية الآية 24 من سورة النساء: «ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة» يدل على ضرورة دفع صداق من يستمتع بهن بعقد النكاح؛ حيث أن الضمير “به” راجع إلى النكاح. وكذلك ما ملكت الأيمان من الأسيرات المتزوجات لا يجوز الاستمتاع منهن إلا بعقد النكاح.[22] ويجدر بنا أن نذكر أن الله تعالى أمر بإعطاء ما ملكت الأيمان المهر في الآية 25 من سورة النساء.

ما يجب الوقوف عليه هنا هو أن ما أحل  “ما ملكت أيمانكم” من الأسيرات المتزوجات فقط هو النكاح وليس ما ملكت الأيمان عن طريق البيع والشراء، كما يدل عليه ترتيب نزول الآية. [23]وعلى أنه لا يجوز الاستمتاع بمجرد ملك اليمين عن طريق الأسر، كذلك لا يجوز الاستمتاع بمجرد ملك اليمين عن طريق البيع والشراء إلا بعقد النكاح. ولا دلالة في هذه الآية أو غيرها من الآيات القرآنية على جواز الاستمتاع بمجرد ملك اليمين سواء عن طريق السبي / الأسر أو البيع والشراء.

والتوضيحات السابقة التي أوردناها قد قال بها المفسرون المتقدمون والمعاصرون؛ وعلى سبيل المثال: قال القرطبي عن سعيد بن جبير وعطاء، ورواه عبيدة عن عمر، فأدخلوا النكاح تحت ملك اليمين، ويكون معنى الآية عندهم في قوله تعالى: (إلا ما ملكت أيمانكم) يعني تملكون عصمتهن بالنكاح وتملكون الرقبة بالشراء، فكأنهن كلهن ملك يمين وما عدا ذلك فزنى، وهذا قول الحسن[24].

كما جاء في التفسير الميسر – الذي قام بتأليه نخبة من أئمة التفسير – في تفسير هذه الآية ما يلي: ويحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء، إلا مَنْ سَبَيْتُم منهن في الجهاد، فإنه يحل لكم نكاحهن[25] .

قال الله تعالى: « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ[26] وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (النساء، 4 / 25).

وجاءت الآية 25 من سورة النساء توضح أكثر موضوع النكاح من الجواري / الأسيرات. وقد بينت الآية السابقة من نفس السورة جواز نكاح الجواري / الأسيرات. والآية 25 التي أوردناها آنفا تشير إلى الزواج من الجواري / الأسيرات المسلمات لا سيما من كانت شابة.

وعلى هذا، فمن لا قدرة له على مهور الحرائر المؤمنات، فله أن ينكح غيرهن، من الفتيات المؤمنات المملوكات، بموافقة من يملكهن وإعطاء مهورهن، على ما تراضوا به عن طيب نفس منهم، متعففات عن الحرام، غير مجاهرات بالزنى، ولا مسرات به باتخاذ أخلاء؛ أي بتوافر الشروط الستة. وسنقف على تفسير هذه الآية في القسم التالي إن شاء الله..

دلالة الآية 221 من سورة البقرة دلالة غير مباشرة

قال الله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (البقرة، 2 / 221).[27] وقد بينا سابقا عند شرح الآية 24 من سورة النساء جواز نكاح الأسيرات من الكتابيات والمشركات وأنه لا فرق بينهما فيه. ويفهم من عموم الآية 24 من سورة النساء والآية 221 من سورة البقرة جواز وحتى ضرورة نكاح الأسيرات من المشركات بدليل أن الله تعالى الأسيرات من المحرمات؛ بقوله “إلا ما مالكت أيمانكم”.

لأن تحريم نكاح المشركات حتى يؤمن بدون تفريق بين الحرة والأمة جاء في قوله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ…» (البقرة، 2 / 221).

تحريم نكاح المشركات بقوله: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ…» وتعليل التحريم بقوله: «وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ» يدل ولو بشكل غير مباشر على أنه يشترط العقد في وطء الجواري / الأسيرات. أي لا بد من العقد الصحيح للإستمتاع من الجواري / الأسيرات.

وهذا الدليل غير المباشر قد أصبح دليلا مباشرا قطعيا مع الآيات الأخرى المتعلقة بالموضوع.

الآية الثامنة والخمسين من سورة النور

قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (سورة النور، 24 / 58).

وهذه الآية تدل ولو بشكل غير مباشر، على عدم جواز الاستمتاع من الجواري بدون عقد النكاح.

أولا نود أن نقف على بعض النقاط التي تساعدنا في فهم الآية، وهي على النحو التالي:

الخطاب في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” وضمير المخاطب في قوله: ” لِيَسْتَأْذِنْكُمُ” يشمل المؤمنين والمؤمنات على السواء.

والمأذونون الذين يجب الإستئذان منهم للدخول عليهم في ثلاث أوقات، يشمل المماليك الصغار والكبار والذكور والإناث على حد سواء.

وعلى هذا يمكننا أن نفهم الآية على النحو التالي: لا يجوز للجواري أن يدخلن على المالكين المسلمين في تلك الأوقات الثلاثة إلا من بعد أن يستأذن منهم. والهدف من ذلك هو عدم اطلاعهن على الفروج[28] المأمور بحفظها، كما جاء في الآيتين 30-31 من سورة النور أي نفس السورة. الزوجات لباس لأزواجهن وكذلك الأزواج، والعلاقة الجنسية مباحة بينهما، وبالتالي لا بأس برؤية أحدهم فرج زوجه، لذا لا يحرم دخول بعضهم على بعض في تلك الأوقات الثلاثة؛ ويحرم ذلك على الجواري والعبيد، وهذا يدل على تحريم الاستمتاع من الجواري بدون عقد النكاح مع توافر الشروط اللازمة. لذا يحرم كشف المالكين فروجهم عندهن، وفروجهن عند مالكيهن. كذا لا يجوز للمالكات كشف فروجهن عند عبيدهن ولا العبيد عند مالكاتهم. ومن أجل ذلك أمر الله تعالى كلا من الجواري والعبيد أن لا يدخل على من يملكه في تلك الأوقات الثلاثة إلا بعد أن يستأذن. كما في الآيتين 30-31 من سورة النور. والهدف من الإذن أن لا يطلع بعضهم على فروج بعض كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.[29]

وقد اتضح بعد هذا البيان أنّ ما هو معروف في الفقه التقليدي من جواز الاستمتاع بالجواري بدون النكاح مخالف للحكم القرآني.

الأحاديث الدالة على أن النكاح هو الطريق الوحيد للإستمتاع من الجواري

خلاصة الأدلة التي  تحتاج إلى الشرح:

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطء الجارية / الأسيرة حتى تستبرئ بحيضة تجنبا لاختلاط الأنساب. وكذلك الحبلى حتى تضع حملها. ولا يمكن فهم الأحاديث التي ذكرنا خلاصتها إلا مع فهم الآية الرابعة من سورة الطلاق التي بينت عدم جواز نكاح أولات الأحمال حتى يضعن حملهن.[30] لأنه من الممكن أن يفهم من الأدلة بأنه يجوز وطء الجارية الأسيرة بدون عقد النكاح، كما فهمها كثير من الناس على هذا الشكل.

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة من الهجرة – التي تبين فيها حدود نظام الأسر في الإسلام – أمر بعقد النكاح لمن أراد أن يستمتع من جاريته، وقد أكد هذا الأمر نزول الآية 24 و25 من سورة النساء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس اللواتي كنَّ سببا في نزول الآيتين السابقتين: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة».[31]

وجاء في حديث آخر مؤيدا للحديث السابق: “لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره” – يعني: إتيان الحبالى – “ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم”.[32]

منذ العهد الأول من الإسلام كان المسلمون يعرفون عدم جواز وطء جارية الغير أو سبايا الدولة الإسلامية إلا بعقد النكاح الصحيح. ولذا أنما نقلنا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة باسبايا هة في خصوص الصحابة الذين وزعت السبايا بينهم.

وعلى أنه لا يجوز فعل ما يؤدي إلى اختلاط النسب فإن تحريمه صلى الله عليه وسلم وطء الحامل من السبي حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة كان على أساس الآية الرابعة من سورة الطلاق التي تحرم نكاح الحوامل. كما يتبين بذلك أن وطء الحامل المطلقة أو من حكم عليها بالطلاق لإنعزالها من زوجها بسبب السبي قبل الوضع يعتبر زنا. ومن ناحية أخرى بين النبي صلى الله عليه وسلم أن حكم القرآن بخصوص عدم جواز نكاح الحوامل حتى يضعن حملهن شامل للسبايا كذلك. وهكذ تبين عدم جواز وطء الرجل جاريته إلا بعقد النكاح.

الأدلة الدالة من السنة على أن الطريق الوحيد للاستمتاع من الجواري هو النكاح

 والأحاديث الدالة على عدم الاستمتاع من الجواري بدون النكاح التي سنقف عليها تركز على أحكام القرآن بهذا الخصوص بشكل غير مباشر لأنه لا إثم في المتعة إلا ما كان بلا عقد.

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم طبق على من وطء جارية زوجته عقوبة الزنا. وإذا دل هذا فإنما يدل على عدم جواز وطء الجواري إلا بعقد النكاح، ومن فعل هذا فيعاقب بعقوبة الزنا.[33]

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتبرون وطء جارية زوجته زنا يجب به عقوبة الزنا. عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لَا أَقْضِي فِيهَا إِلَّا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، جَلَدْتُهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ، رَجَمْتُهُ” وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ، “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَلَمْ يَحُدَّهُ”.[34]

ووطء الرجل جارية نفسه من دون عقد النكاح زنا؛ كجارية غيره حتى ولو كانت جارية زوجته. لأن الله تعالى يأمر المسلم بعقد النكاح إذا أراد الاستمتاع من الجواري سواء كانت جارية يملكها أو جارية غيره. وتحريم استمتاع الرجل من جاريته بدون عقد النكاح هو من أكبر الإنقلابات التي حققها الإسلام. لأن وطء جارية غيره كان حراما قبل الإسلام.

والحلال في الاستمتاع مما ملكت الأيمان هو ما كان بعقد النكاح وليس بمجرد ملك اليمين كما بينا سباقا. ومع أن الأمر كذلك فقد أصبح الاستمتاع من الجواري بمجرد ملك اليمين بدون النكاح جائزا باتباع أسلوب التجزئة بدلا من الأسلوب المتكامل في التعامل مع الآيات. فجمع الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد ودراستها مع ما يوافقها من السنة يؤدي الى التكامل وإعطاء الصورة الصحيحة للحكم الشرعي. أما فصل الآيات والتجزئة في الاحتجاج يؤدي إلى تحريف معاني الآيات القرآنية. وقد وقع في هذا الخطأ الفادح الأوائل من المسلمين لذا صدر من النبي صلى الله عليه وسلم تحريم وطء كل النساء واعتبره زنا إلا من يملكها بعقد النكاح.[35]

وقد ورد الاعتراض على تلك الحقيقة المركوزة في القرآن الكريم، بالقول إن الزوجة الحرة وما ملكت الأيمان صنفان مختلفان؛ حيث يمكن لفظ النكاح للزوجات ولا يمكن إطلاق نفس اللفظ لما ملكت الأيمان.

صحيح أن الحرة وما ملكت الأيمان صنفان مختلفان، ولكن النتيجة خطأ.[36] لأن الآية 3 والآية 24 من سورة النساء وكذلك الآية 32 من سورة النور والآية 25 من سورة النساء تحث على الزواج مما ملكت الأيمان وأنه لا  طريق للاستمتاع منهن إلا عقد النكاح.[37]

وهنا نود أن نلفت النظر إلى أن الإسلام لم يأت بشيء بين الزنا والنكاح. بل أنه حرم كل ما عدا النكاح الصحيح مثل الزنا والمتعة والسفاح واتخاذ الأخدان. وعلى هذا لا يعقل أن يأذن بوطء الجارية بشرائها من أسواق الرق.[38]

معلومات إضافية

ألم يكن معنى الآية 24 من سورة النساء معروفا؟ يقول الطبري: “أن رجلا قال لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية فلم يقل فيها شيئا؟ فقال سعيد: كان ابن عباس لا يعلمها. وأسند أيضا عن مجاهد أنه قال: لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل قوله تعالى: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»” (النساء، 4 / 24).

كما ورد عن الصحابة اختلافهم في الآية. وقبل أن نبدأ في ذكر الخلاف نود أن نذكر أنه جاء في الآية 23 من نفس السورة بيان تحريم الجمع بين الأختين.

مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة

المسألة الأولى: اعلم أن ما في قوله: «أو ما ملكت أيمانهم» (23 / 6) من صيغ العموم، والمراد بها من وهي من صيغ العموم، فآية «قد أفلح المؤمنون» (23 / 1) وآية «سأل سائل» (70 / 1) تدل بعمومها المدلول عليه بلفظة ما، في قوله أو ما ملكت أيمانهم في الموضعين على جواز جمع الأختين بملك اليمين في التسري بهما معا لدخولهما في عموم أو ما ملكت أيمانهم وبهذا قال داود الظاهري، ومن تبعه: ولكن قوله تعالى: «وأن تجمعوا بين الأختين» (4 / 23) يدل بعمومه على منع جمع الأختين بملك اليمين؛ لأن الألف واللام في الأختين صيغة عموم، تشمل كل أختين، سواء كانتا بعقد أو ملك يمين ولذا قال عثمان رضي الله عنه، لما سئل عن جمع الأختين بملك اليمين: أحلتهما آية، وحرمتهما أخرى يعني بالآية المحللة أو ما ملكت أيمانهم وبالمحرمة وأن تجمعوا بين الأختين.[39]

قال الإمام مالك، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وما كنت لأصنع ذلك، فخرج من عنده، فلقي رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا. وقد روي عن علي نحو ما روي عن عثمان.[40] وتدل هذه الروايات بمجموعها أنه لا يجوز وطء الأسيرة إلا بعقد النكاح الصحيح.

ب. ويرى ابن مسعود وبعض السلف مستدلا بعموم الآية الرباعة والعشرين من سورة النساء على أنه يجوز وطء الجارية المتزوجة بملك اليمين عن طريق البيع لأن البيع يعتبر تفريقا لها. ولكن الجمهور يرفض هذا الرأي مستدلا بما حدث عن بريرة. ويقولون إنه لا يجوز وطء إمرأة إلا بعد أن تفرق عن زوجها حتى ولو كانت جارية. ورأي الجمهور مطابق للقرآن الكريم الذي أعطى حق الطلاق للزوج.

ونفهم مما أوردنا من الروايات التي تشمل على أحكام متضادة أننا نصل إلى الأحكام الصحيحة من القرآن الكريم وليس من الروايات. فحين نأخذ الآية الثالثة من سورة النساء والرابعة والعشرين والخامسة والعشرين من نفس السورة والآية الثانية والثلاثين من سورة النور ثم ننظر في المسألة نصل إلى الحكم الصحيح فيها.

ومنشأ المشكلة هي جعل وطء الجارية / الأسيرة بملك اليمين مشروعا ونسبته إلى القرآن الكريم وبالتالي جعل الهيكل الإجتماعي الذي بني عليه مشروعا بالقرآن الكريم، رغم مخالفته لنص القرآن الكريم.

وخلاصة الكلام: أنه لا يجوز وطء الجارية / الأسيرة إلا بعقد النكاح الصحيح كما قمنا بتوثيق ذلك بخمس آيات؛ ولا يوجد أي دليل من الكتاب أو السنة يجيز وطء الجارية / الأسيرة بدون عقد النكاح.

هل السبي موجب للطلاق؟

 يرى الجمهور أن النكاح يبطل بالسبي وكذلك يبطل نكاج من خرجن إلى دار الحرب من المسلمات المتزوجات خلافا لبعض المجتهدين.

عادة، نكاح المتزوجات حرام وإثم يوجب العقاب بنص الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء.  يقول عمر نصوحي بلمن “من تزوج إمرأة لها زوجها في بلد آخر يستحق التعزير”.[41]

شرط عقد النكاح

 وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين – الذي وقع في السنة الثامنة للهجرة كما ورد في كتب التفاسير – جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فأصابوا سبايَا لهن أزواجٌ من المشركين، فكان المسلمون يتأثَّمون من غشيانهن، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية:”والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم” (النساء، 4 / 24)، وبهذا قد بين القرآن الكريم وجوب النكاح لمن أراد أن يستمتع بواحدة من الأسيرات إذا ما انقضت عِدَدهن ووضعن حملهن إذا كن حاملات، وعلى هذا كان تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه. كما جاءت الآية الرابعة من سورة الطلاق بتحريم نكاح الحوامل حتى يضعن حملهن.

لماذا أجاز الشرع الزواج من الأسيرات المتزوجات؟

من الممكن أن يكون زواج الأسيرة المتزوجة من رجل عدو لها مؤلما للغاية. ولكن زواجهن لا سيما المسلمات منهن يكون برضاهن وبإعطاء صداقهن، وإذا تزوج الشخص من جاريته يكون عتقها مهرها وبالدخول بها تصبح حرة، كما سنبين ذلك قريبا. وهنا يجدر بنا أن نتذكر موقف المسلمات اللوائي يُستمتع منهن جبرا.

ونود أن نلفت النظر إلى ما ذكرنا من أن توزيع الأسرى بين المقاتلين ليس بأمر ضروري؛ لأنه يوجد تطبيقات بديلة لذلك، وهو أمر مهم للغاية. ومن الممكن أن يطلق سراحهن وإرسالهن إلى بلادهن مقابل فدية أو بدونها منا لهن. ومن الممكن أن لا يستطعن العودة إلى بلادهن لا سيما المسلمات منهن بسسب موت أزواجهن أو الخلاف بين البلدين فيكنّ تحت حماية الدولة الإسلامية. ويحصّنَّ بالزواج برضاهنّ وبأخذهنّ صداقهنّ. وهذا من الحلول التي يمكن أخذها بعين الإعتبار, وعلاوة على ذلك فإن الزواج منهن يمنع إنتشار الزنا. ومن المناسب أن نذكر بأنه يحرم الزواج من الجواري إذا لم يكن هناك الخوف من الزنا أو عند القدرة على الزواج من الحرائر.[42]

الاعتداء الجنسي على أسيرات الحرب، واتفاقية جنيف

لا يجوز وطء الأسيرات سواء كان أثناء الحرب أو بعد توزيعهن من قبل الدولة. ومن فعل ذلك فعليه حد الزنا أو التعزير. وكان الصحابة يرون أن وطء الرجل جارية زوجته يوجب حد الزنا.[43]

ولا ننسى ما حدث في الحرب العالمية الأولى إذ بلغ عدد الألمانيات الاتي تعرضن للإعتداء الجنسي من قبل الجيش الروسي 1.9 مليون. وعدد النسوة من سكان شرق أوربا اللوائي تم الإعتداء عليهن من قبل الجيش الألماني قد بلغ 3 ملايين. وقد تكرر هذا المشهد الفظيع في نهاية القرن العشرين في البوسنة والهرسك حيث تعرضت المسلمات لاعتداءات فظيعة مارسها الجيش الصربي. وكل من لم يجعل موضوع الأسرى عبادة كما في الإسلام حيث جعل المعاملة الحسنة تجاه الأسرى من الأعمال الصالحات التي تؤدي إلى الجنة- سيمارس مثل تلك الاعتداءات أثناء الحرب.

جاء في المادة 27 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 ما يلي: “ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولا سيما الاغتصاب، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن”، أين القوة التي تطبق هذه المادة على الأقوياء؟[44]

إن سبي الزوجان معا

وقد أجمع الفقهاء على أن السبي يحل المسبية غير المتزوجة. وإنما اختلفوا في المتزوجة هل يهدم السبي نكاحها؛ وإن هدمه فمتى يهدم؟ فقال قوم: إن سُبيا معا – أعني: الزوج والزوجة – لم يفسخ نكاحها، وإن سبي أحدهما قبل الآخر انفسخ النكاح، وبه قال أبو حنيفة. وقال قوم: بل السبي يهدم نكاحهما سُبيا معا أو سبي أحدهما قبل الآخر، وبه قال الشافعي،[45] وهو ما نرجحه كذلك.

الشروط الستة للزواج من الجواري التي جاءت في الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء

الطريق الوحيد للإستمتاع الجنسي من الجواري هو النكاح، كما جاء في الآيات الثالثة، والرابعة والعشرين والخامسة والعشرين من سورة النساء.؛ ونحن بصدد تفصيل هذا الموضوع. نبدأ أولا بفهم الآية الخامسة والعشرين التي تشكل العمود الفقري للموضوع.

قال الله تعالى الذي خلق الناس من نفس واحدة ووضع لهم الميزان وبين لهم منهج الحياة: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (النساء، 4 / 25).

وقد بين الله تعالى في هذه الآية شروطا ستة وبتحققها يمكن الزواج من الجواري، وهي:

عدم استطاعة الزواج من الحرة.

 أن تكون الجارية شابة مسلمة.

موافقة أهلها

أن يكون النكاح بهدف التحصن بعيدا عن اتخاذ الأخدان (المحظيات).

إعطاءها المهر.

خشية العنت، أي الخوف من الوقوع في الزنا. وهذه الشروط كما هي واضحة ليست لإمتلاك الجارية وإستغلالها جنسيا، بل هو النكاح بعينه.

نطاق الآية

نطاق هذه الآية واسع جدا حيث تهدم الهياكل الموجودة المضادة للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. حيث نفهم من الآية ما يلي:

لا يحوز الزواج من الجواري لمن يستطيع الزواج من الحرة.

لا يجوز معاشرة الجواري بمجرد ملك اليمين، لا بد من عقد النكاح الصحيح؛ محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان.

يجوز الزواج من الجواري لمن يخاف الوقوع في الزنا بعد توافر الشروط الخمسة. وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية واكتفى بها وهو مما يجب على الاتباع المسلمين.

وللجارية حق الملكية؛ لأنها تأخذ المهر.

الشروط الستة التي بينها القرآن الكريم

ونقف الآن على تفاصيل تلك الشروط

الشرط الأول: عدم استطاعة الزواج من الحرة. قال الله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ». فيمكن الزواج من الجواري لمن لا يستطيع الزواج من الحرة.

وكلمة “الطول” في الآية الكريمة تعني القدرة على تحصيل الرغائب. وعلى هذا فمعنى الآية: ومن لم يستطع من ناحية المال، والقدرة على الإنفاق والتعليم والتربية أن يتزوج الحرائر العفيفات المؤمنات (المحصنات بالحرية) فإنه يستطيع أن يتزوج الإماء المؤمنات، اللاتي يملكهن المؤمنون. ويؤيد هذا المعنى جعل النبي صلى الله عليه وسلم تعليم الزوجة مهرا لها. عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: «وهل عندك من شيء؟» قال: لا والله يا رسول الله، فقال: «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا»، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انظر ولو خاتما من حديد»، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري – قال سهل: ما له رداء – فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء»، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن». قال: معي سورة كذا وسورة كذا، عددها، فقال: «تقرؤهن عن ظهر قلبك» قال: نعم، قال: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن»[46] كما يفهم هذا المعنى من ظاهر الآية أيضا.

 ومن لوازمه أيضا أن لا يكون متزوجا من الحرائر. لأن المتزوج لا يخاف عليه العنت. وكذلك لا يجوز الجمع بين الحرة والأمة تحت نكاح واحد. كما سنوضح ذلك في الفصل الثالث. ولا يجوز نكاح الأمة المسلمة على الحرة.

يمكن قبول هذا الشرط الأول الذي جاء به القرآن الكريم بدون تأويل. ولكن يجدر بنا أن نلفت النظر إلى نقطتين مهمتين، وهما:

هل يجوز الزواج من الجارية لمن يستطيع أن يتزوج من الحرة الكتابية؟

الحرائر العفيفات من نساء أهل الكتاب كالحرائر المسلمات في تقديمهن على الجواري في الزواج، لأن الشرع قد أجاز الزواج من نساء أهل الكتاب بشرط أن يكن عفيفات. قال الله تعالى: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (المائدة، 5 / 5). أي أنه لا يجوز الزواج من الجواري لمن يستطيع أن يتزوج من الحرائر العفيفات الكتابيات. ومن الممكن أن تفهم الآية بأن الذي يستطيع أن يتزوج من الحرائر العفيفات الكتابيات أن يتزوج من الجواري الكتابيات. ويتبين لنا مما سبق واضحا أنه لا يجوز الزواج من الجواري إلا في حالة الضرورة فقط.

ولا يجوز الزواج من الجواري لمن كان متزوجا من الحرة المسلمة أو لمن يقدر أن يتزوج منها. ولكن هل يجوز لمن كان متزوجا من أمة أن يتزوج عليها حرة؟

والجواب لا يجوز، لعدم جواز الجمع بين الحرة والأمة ولو بعقد نكاح صحيح، كما سنوضح ذلك بالبراهين في المطلب الثالث في مواد خمسة.

ب. اختيار الفتيات المؤمنات للزواج

«وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ»[47]

بين الله تعالى في الآية الرابعة من سورة النساء جواز نكاح المسبيات؛ المتزوجات وغير المتزوجات فيه سيان. ومن الواضح اختلاف الدين لأنه لا يجوز سبي المسلمات. ونقصد بالجواري المسلمات من أسلم منهن بعد السبي.[48]

وقد أمر الله تعالى في الآية الخامسة والعشرين اختيار الجواري المسلمات في الزواج. وهذا هو المعنى المتبادر من قوله تعالى:” من فتياتكم المؤمنات”. وهو مما يدل صراحة على ضرورة تأهيلهن داخل الأسرة الجديدة؛ لأنهن ابتعدن عن أسرهنّ بسبب إسلامهنّ. وعلى هذا فإن المنكوحات من الجواري الائي ذكرتهن الآية الرابعة والعشرون والآية الخامسة والعشرون من سورة النساء لسن محصورات بالكتابيات فقط بل ويشملن الجواري المؤمنات؛ ويجب ترجيحهن على الكتابيات في موضوع الزواج من الجواري.[49]

جاء في الآية كلمة «فتيات» بدل كلمة «إماء»وهي كلمة تعني الجواري من كانت منهن شابة أو من كانت عجوزا. فقوله تعالى: «من فتياتكم المؤمنات» تدل على تقديم الجواري المسلمات المؤمنات في الزواج.

وخلاصة القول فإن الترجيح في الزواج من الجواري يكون على النحو التالي: تقدم المسلمات وتقدم الشابات على العجائز.

والهدف من تقديم الفتيات المسلمات هو حماية كرامتهن الإسلامية والبشرية.[50] كما يشير إلى  ذلك قوله تعالى: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ».

ويوجد هدف آخر وهو: بدء العمل معهم من أجل الحرية. لأنه كان في بداية الإسلام الجواري المنتقلة من العهد الجاهلي، قد أسرن في الغارات التي كانت تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي والحصول على الغنائم. وقد كان قتال الغير مشروعا للنهب والسلب وقطع الطرق وكان يترتب على ذلك وجود المسترقات. وبعد ظهور الإسلام أسلم الكثير منهن، فكان من الضروري تقديمهن فيها يؤدي إلى حريتهن. وهي ضرورة مستمرة لأن الأسيرة يمكن لها أن تقبل الإسلام في مدة الأسر؛ فبالزواج يُفتح أمامها طريقٌ للحرية.

وهنا سؤال يمكن أن يطرح… وهو هل هناك هدف آخر في ترجيح الفتيات المؤمنات (الآية الرابعة والعشرون من سورة النساء) على الجواري الكتابيات مع جواز الزواج منهن (الآية الخامسة والعشرون من سورة النساء)؟

وتماشيا مع عموم القرآن الكريم نستطيع أن القول نعم إن هناك هدفا آخر وهو استبعاد الجواري المشركات والماديات والعلمانيات. لأن الله تعالى ينهى نكاح الحرائر منهن. حيث قال الله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (البقرة، 2 / 221).

نكاح الجواري بإذن أهلهن

«… فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ…»

 معنى كلمة “أهل”

كلمة “الأهل” في القرآن الكريم تعني من له حق التصرف على الأسير مثل المالك والولي. وهو من لفظه مفرد بمعنى الجمع. مثل القوم. وهو مما يدل على أن لكل أسير وليان على الأقل؛ السلطة المعنية من قبل الدولة والشخص المسلم صاحب الأسير، وحقيقة الأمر كذلك.[51]

 وكلمة “الأهل” التي تعني الجماعة، وسكان الحواضر، وأفراد العائلة، تشير إلى ضرورة معاملة الجواري كمواطنين وأفراد الأسرة من الأولاد والأزواج وكأناس أحرار ولو كانت حريتهن محدودة بالنسبة لبقية الناس..[52]

 وكلمة “الأهل” في الآية كما بيناه سابقا، بمعنى مالك الجارية ووليها. وفيها نقطة تجلب الانتباه وهي أن الآية تنص على شرط إذن الولي في زواج الجواري بينما لم تنص شرط الولي في زواج الحرائر.

ولي الجواري في الدرجة الأولى هو من تحدده الدولة من السلطة المختصة أو كبار موظفي الدولة. أما الولي من الدرجة الثانية هو من يملكها حين توزيع الأسيرات. فإذا أراد الشخص أن ينكح جاريته فوليها الذي يستأذن منه هو السلطة المختصة من قبل الدولة أو كبار موظفي الدولة. ولا يجوز نكاح الجارية إلا بإذن وليها من الدرجة الأولى وأن يكسب العقد مشروعيته بإعلانه أمام الرأي العام.

ولي الجواري هو سلطة الدولة المختصة. ومن الواضح أنه لا يوجد ولي للجارية من أقاربها في الدولة الإسلامية لأنها من أسيرات الحرب. ومن القواعد الأساسية أنه إذا لم يكن للمرأة ولي فوليها السلطة المختصة أو الأشخاص المعينين من قبل الدولة.

وللدولة خُمس الأسيرات، حسب ما جاء في الآية الواحدة والأربعين من سورة الأنفال. وعلاوة على ذلك، فإن للدولة أن تحتفظ بالأسيرات بدون التوزيع بين المقاتلين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا  قبيلة هوازن. وظروف اليوم تتطلب تطبيق ذلك.

وما جاء في الآيتين الثانية والثلاثين والثالثة والثلاثين من سورة النور من الأمر بإنكاح الإماء والمكتابة مع من أراد منهن والمساعدة من أموال الزكاة في تحقيق الحرية لهن، وجعله من واجب الدولة، كل ذلك مناسب تماما مع أسلوب القرآن الكريم وأهدافه.

الجواري اللائي لم يوزعن واللائي تم توزيعهن للأشخاص المعروفين عند الدولة. ومن حق الدولة أن تعلن عمن تريد منهن الزواج بتحديد المهر المناسب لها. ويتم زواج من ترغب منهن في الزواج. وهكذا يمكن للدولة أن تقوم بالإشراف والعناية بالجواري الموجودات عندها والموزعة على الأشخاص، وبذلك تمنع فرصة استغلالهن من قبل أصحاب النوايا السيئة.

وعلاوة على ما سبق فإنّ للدولة إعطاء مهر من تزوجت من الجواري لها، بوصفها ولي الجواري من الدرجة الأول، إمتثالا لأمر الله تعالى في القرآن الكريم، وبالتالي فإنها تملك مالا تتصرف فيها كما تشاء. كما أن من حق الدولة أن تحسب مهرها فدية لها فتطلق سراحها فتصبح حرة كاملة.

ويؤيد ما قلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ”[53].

كون الولي الأشخاص المعنيين

الولي للجواري من الدرجة الثانية هم المقاتلون الذين ملكوا حق التصرف فيهن بتوزيعهنّ عليهم، أو من ملك حقّ التصرف فيهنّ بدفع فديتهنّ. وإذا أراد شخص أن يتزوج من الجواري ممن تتوفر فيه الشروط المذكورة للزواج منهن، يتم العقد بإذن أهلهن / وليهن. ولكن إذا أراد الشخص أن يتزوج من جارية نفسه ففي هذه الحالة يتم العقد بإذن أهلهنّ من الدرجة الأولى أي السلطة المختصة من قبل الدولة أو كبار موظفي الدولة.[54]

وهنا نقطة لا بد من تفصيلها… وهي: أن الله تعالى أمر في الآية الثانية والثلاثين من سورة البقرة أنه لا يجوز أن تمنع النساء إذا أردن أن ينكحن وفق ما شرع الله تعالى. ويشمل هذا الحكم على أولياء الجواري، فلا يجوز لهم أن يمنعوهنّ من الزواج، لأن الأمر بعدم المنع يشمل الحرائر والجواري.[55]

وهنا نقطة أخرى رأينا من الضروري أن نشير إليها. وهي أن ولاية السلطة المختصة من قبل الدولة وكبار موظفيها على الجواري أعلى من ولاية الأشخاص المعنيين بما فيها القيام بتزويجهن. وعلى سبيل المثال إذا تمانع الولي من الدرجة الثانية عن الكتابة مع من يريد من عبيده فمن حق الدولة أن تجبره على ذلك وكذلك من حقها استعادة الجواري إذا أجبرهن على الفحش أو قام بتعذيبهن، وأن تعاقب من يمنعهن من أن ينكحن.

تجنب الزنا للجواري وعدم جواز اتخاذهن محظيات

«فَانْكِحُوهُنَّ …. مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ».

ومن المعروف أن الأمة كانت لا تنكح ولكن تُتخذ محظية تستغل جنسيا بدون عقد النكاح لمكانتها وأخلاقها النازلة. وجاء الإسلام فرغب بالزواج منهن بشرط أن يكن عفيفات. فعلى من تريد أن تنكح منهن أن تكون عفيفة.

وقد حرم الإسلام الزنا والوسائل التي تؤدي إليه. لا يأذن الإسلام بأي شكل من الأشكال إشباع الغريزة الجنسية إلا عن طريق مشروع وهو الزواج بقصد التعفف والابتعاد عن الفواحش. وحرم الزواج على أهل الإيمان بأهل الفسق والبغايا، فلا يتزوج زان إلا زانية، ولا يتلوث بذلك مؤمن.[56]

وجدير بالذكر أن الله تعالى أمر في كتابه النّساء المؤمنات والجواري والكتابيات الحرائر أن يكن عفيفات بدون تفريق بينهن.[57]

وقد فهمنا من الآيات المتعلقة بالموضوع أن الجارية المراد منها النكاح يجب أن تكون عفيفة وبريئة من أن تكون محظية أي مخصصة لشخص ما بقصد أشباع الغريزة الجنسية بدون عقد النكاح.[58]

ولا يجوز الزواج من غير المحصنة ولا ينبغي أن تكون واحدة من أفراد الأسرة لأنها ربما تأتي بولد من الزنا. ومن أجل ذلك لا تملك مرتبة راقية في المجتمع. وبالتالي فلا تفتح لها طريق الحرية بالزواج. إذن من أرادت من الجواري أن يفتح لها طريق الحرية بالزواج فعليها بالعفة.

وبهذه المناسبة نريد أن نذكر مسألة مهمة؛ وهي أنه لا يجوز نكاح من جعلت المعاشرة الجنسية بدون عقد النكاح مشروعة في ظل الحياة الإجتماعية الحديثة، إلا أن تتوب ويُعرف صدق توبتها. لأنها أحط مرتبة من الجارية التي يجوز النكاح منها.

إعطاء المهر للجارية

«… وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ…»

كان في العهد الجاهلي يُستمتع ممن استرقت من الأسيرات والضعيفات الفقيرات بدون عقد النكاح ولا يعطى لها المهر. فجاء الإسلام وأعلن أنه لا يجوز الاستمتاع إلا بالطريقة المشروعة وبمراعاة المبادئ الأخلاقية.

ومن أجل ذلك لا بد من مراعاة ما جاء في القرآن الكريم بخصوص الاستمتاع الجنسي من الجواري، وكذلك مراعاة العرف في إعطاء المهر لها وهو بداية الطريق للوصول إلى الحرية حيث يمكن لها أن تدفع فديتها من مهرها وتصبح حرة. وشرط الإذن في نكاح الجارية من أهلها أي السلطة المختصة من قبل الدولة أو الشخص المعين يعني عدم خروجها من ملكية أهلها، ولكن هذا لا يعني إعطاء مهرها لأهلها بل يعطى لها كتعويض مقدم لها، فهي تتصرف فيه كما تشاء. فيمكن لها مثلا دفع فديتها من مهرها لتخرج من ملكية مالكها.[59]

وهذه الآية تدل على أن الجارية تملك مالا تتصرف فيه حسب إرادتها، وتردُّ ما يقوله الفقه التقليدي من أن “الجارية في حد ذاتها مال فلا يمكن لها أن تمتلك مالا”.

في الحقيقة أن الجارية يمكن لها أن تمتلك مالا بما تأخذه من مهر وهبة وإكرامية ومساعدة مالية. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحقيقة بقوله: “من أعتق عبدا وله مال، فمال العبد له، إلا أن يشترط السيد ماله، فيكون له”.[60]

نكاح الجارية لمن خشي العنت

قال الله تعالى: «… ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ…»

 وإحدى الشروط اللازم توافرها في نكاح الجارية هي خشية الوقوع في الزنا، كما جاء في الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء، التي تشكل العمود الفقري لهذا الموضوع.

يكون نكاح الحرة لأسباب منها التحصن من الزنا وكذلك هناك الأسباب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية. أما الجارية فلا تنكح إلا من أجل التحصن من الزنا، أي لا يجوز نكاح الجارية إلا لمن يخشى الوقوع في الزنا. لأن نكاح الجواري فيه مشكلة. فهي مرتبطة بسيدها في نفقتها؛ ومن الممكن أن يطلب منها أن تخدم له. الجارية تملك مهرها ولكن ولدها يكون عبدا يدخل تحت تصرف سيد أمه، فوضعه مهين لدونية مرتبه إجتماعيا، وهو وضع ليس سهل التحمل. ولكن الوقوع في الزنا أشد خطرا حيث يولد ما هو أهون وأكثر انحطاطا في الحياة الإجتماعية (ابن الزنا) لذا كان نكاح الجارية أهون الشرين، وقد أبيح دفعا لشر أعظم.

وهنا نقطة مهمة جدا: أن نكاح الجارية الواحدة يكفي لمن يخاف الوقوع في الزنا؛ لأن الواحدة تكفي في التحصن من الزنا.[61]

تشير الآية إلى أن الصبر خير من نكاح الأمة. كما يؤيد ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر”.[62]

كما رأينا أن الله تعالى أذن بنكاح الأمة ووضع شروطا لذلك، ولا ينبغي مخالفة تلك الشروط. والهدف منها منع نشوب الحروب غير المشروعة والتي تهدف إلى أسر الأبرياء واسترقاقهم. وقد أباح الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم – الذي أرسله قدوة لنا – في الآية 50 من سورة الأحزاب أن ينكح ما مَلَكَتْ يمينه من الإماء، مما أنعم الله به عليه دون القتال، ولكنه حرم عليه أن ينكح ما ملكت يمينه من الأسيرات نتيجة القتال.

لذا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ماريا التي أهديت إليه. أما ما ملكت يمينه من الأسيرات نتيجة القتال فلم يتزوج إلا بعد الإعتاق مثلما فعل في زواجه من جويرية وصفية رضي الله عنهما، حيث اعتقهما أولا ثم تزوج كل واحدة منهما بدفع مهرها.

هنا نصرخ بصوت عال متسائلين:

كيف يمكن قبول ممارسة الجنس مع العديد من الجواري اللائي يمكن تحقيق ملكيتها بالقوة المادية، بناء على تحليلات لغوية لا أساس لها من الصحة؛ في حين أن الله تعالى لم يحلّ نكاح الجواري إلا في الحلات الضرورية مع توافر الشروط التي ليس من السهل تحقيقها، وبين تعالى أن الصبر خير وأفضل من نكاح الجواري كما نفهم ذلك واضحا من الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع.

ولو قبلنا على سبيل الفرضية مشروعية ممارسة الجنس مع العديد من الجواري، فكيف يمكن إنقاذ الجواري اللائي يجب أن تحترم إنسانيتهنّ، من أن تباع في أسواق الجواري؟ وكيف يمكن منع أن يصبح اتخاذ المحظيات / العشيقات مشروعا؟ وهل يمكن قبول هذه العملية الشنيعة تحت غطاء ديني؟

وفي هذه الحالة، يمكن لها أن تستعرض أنوثتها وتعلنها عبر الوسائل الإعلامية بإرادة حرة وتستثمرها؛ تماما كسلوك بائعات الهوى في هذا العصر. كيف يمكن التوفيق بينها وبين الإسلام؟

لا يجوز الجمع بين الأمة والحرة ولو بعقد صحيح، وبعبارة أخرى لا يجوز جعل إحداهما ضرة للأخرى.

إحدى القواعد الهيكلية المتعلقة بالجواري والمخالفة للشريعة الإسلامية بإعتبار النتائج هي؛ الإجتهادات والآراء التي تجيز للإنسان أن يقيم العلاقة الجنسية مع العديد من الجواري بالإضافة إلى زوجته المنكوحة. وبعبارة أخرى؛ هذا ما تقبله المسلمون من الجمع بين الحرة وأمة خلافا للكتاب والسنة.

والسبب في ذلك هو عدم استقراء جميع الآيات المتعلقة والاكتفاء ببعضها في دراسة الموضوع؛ وقد أدى ذلك إلى تفسيرات متضادة لمجموعة من الآيات تحدثت عن هذا الموضوع كما ورد في الآية السادسة من سورة محمد والآية الخامسة والعشرين من سورة النساء. كما عُمِل بالأحاديث الضعيفة المخالفة للآيات.

لذا رأينا من الضروري أن نبين أولا عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة سواء كان بعقد النكاح أو بملك اليمين؛ مستدلين على ذلك من القرآن الكريم ، مع أن هذه المسألة ليست محور موضوعنا.

الدليل الأول:

تحريم الجمع بين الحرة والأمة؛ دلت عليه الآية الخامسة والعشرون من سورة النساء.

لا يجوز الجمع بين الأمة والحرة ولو بعقد صحيح، وبعبارة أخرى لا يجوز جعل إحداهما ضرة للأخرى، سواء بعقد النكاح أو بملك اليمين؛ وهو حكم صريح من الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء؛ قال الله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (النساء، 4 / 25).

ولا يجوز لمن يستطيع أن ينكح الحرة أو هو متزوج بإمرأة حرة أن ينكح أمة مسلمة أو من جواري أهل الكتاب، كما بينا ذلك تفصيلا في المطلب الثاني،  والحكم الظاهر للآية الخامسة والعشرين من سورة النساء.

أن من يستطيع أن يتزوج من واحدة إلى أربعة من الحرائر المسلمات أو الكتابيات لا يجوز له أن يقيم العلاقة الجنسية مع الجواري سواء بعقد النكاح أو بملك اليمين. ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح الأمة على الحرة، وقال لا ينكح الأمة من يستطيع أن ينكح الحرة.[63] وقد صرح القرآن بهذا الحكم وطبقه النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، ولم يخالف منهم أحد. وأن عبد الله بن عباس , وعبد الله بن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة , فأراد أن ينكح عليها أمة بكرا, فكرها أن يجمع بينهما.[64] وإلى هذا ذهب أبو حنيفة رحمه الله.

الدليل الثاني:

القاعدة التي بينتها الآية الثالثة من سورة النساء في الترجيح بين الحرة والجارية المملوكة

أداة “أو” في الآية تفيد التخيير بين شيئين. وعلى هذا فإذا تزوج الشخص من حرة لم يجز له أن يتزوج عليها أمة وكذلك العكس.

الجزء الأول من الآية: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ…»

الحزء الثاني من الآية: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا» أي  فإن خفتم، في حال تعدد الزوجات عندكم، أن لا تعدلوا بينهن في المعاملة، فاقتصروا على الزواج بواحدة، من الحرائر أو من الجواري السراري.[65]

وتوضيح ذلك: أن الله تعالى لم يأمر بالزواج من واحدة حرة والجواري السراري بل أمر الترجيح بين ثنتين بإعطاء الأولوية للحرة.

الدليل من السنة يؤيد ما قلنا

عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: “احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك”.[66] استعمال النبي صلى الله عليه وسلم أداة “أو” التي تفيد التخيير يدل على عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة سواء بعقد النكاح أو بملك اليمين.

عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة، وهو يغرغر بنفسه “الصلاة، وما ملكت أيمانكم”.[67]  استعمل النبي صلى الله عليه وسلم “الواو” التي تفيد الاشتراك في الحكم ولم يستعمل “أو” التي تفيد التخيير. لأن الصلاة وما ملكت الأيمان مشتركان في الحكم وهو الاهتمام بهما على السواء.

الدليل الثالث:

وجاء النص الصريح في أن الله تعالى أباح لنبيه صلى الله عليه وسلم الجمع بين الحرة والجارية التي هي أسيرة الحرب. قال الله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» (الأحزاب، 33 / 50). وقوله تعالى «خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» يفيد تحريم الجمع بين الحرة والجارية لسائر المسلمين. وقد نصت الآية على بعض الأحكام الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.

الخاصية الثانية تظهر في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ…»

وقد جاء بيان الفيئ وكيفية توزيعه في سورة الحشر؛ حيث قال الله تعالى: « وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (الحشر، 59 / 6-7). وعلى هذا فجميع ما ملك المسلمون بدون خوض حرب يعتبر فيئا. وكذلك الأسيرات والهدايا لأنها ليست من غنائم الحرب. وقال المذهب الحنفي أن ما يرسل رؤساء الدول الأجنبية إلى رئيس الدولة الإسلامية فيئ.[68]

ونفهم من ظاهر الآية الخمسين من سورة الأحزاب جواز الجمع للنبي صلى الله عليه وسلم بين الحرة والجارية التي ملكت يمينه من الفيئ وجعل إحداهما ضرة للأخرى. وهذا الحكم خاص له من دون المؤمنين.

وكذلك استعمال أداة العطف “و” في قوله تعالى: «إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ» يدل على خصوصية هذا الحكم للنبي صلى الله عليه وسلم. حيث لم يستعمل “أو” التي تفيد التخيير على شكل “أوما ملكت يمينك”، بل استعمل “و” التي تفيد المشاركة في الحكم حيث قال “وما ملكت يمينك”.

كما هو واضح من نص الآية أن نكاح ما ملكت الأيمان مما أفاء الله بدون الحرب حكم خاص للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز للمؤمنين نكاح ما ملكت الأيمان مما أفاء الله على الحرة.

كما أن هذا الحكم خاص فيما ملكت الأيمان مما أفاء الله أي بدون الحرب؛ أما الجارية التي ملكت نتيجة حرب وهي الأسيرة فلا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم نكاحها على الحرة وكذلك سائر المسلمين. لذا أعتق النبي صلى الله عليه وسلم جويرية وريحانة وصفية أولا بإعطاء فديتهن ثم تزوجهن. أي أنهن كن حرائر حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم منهن.[69] ولكنه تزوج من مارية قبل أن يعتقها لأنها كانت مما أفاء الله عليه. أي أقام معها الحياة الزوجية بعقد النكاح. وليس بمجرد ملك اليمين كما يزعم البعض. وهي من ولدت للنبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها. وهي أم إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم.[70] والذي جعل مارية رضي الله عنها حرة هو زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، خلافا للمزاعم الشائعة التي تقول أنها أصبحت حرة حين ولدت إبراهيم. كما أن أشهر الروايات تدلّ أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أعتقها وتزوجها.[71]

الدليل الرابع

معنى أدة “أو” في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ؛ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» (المؤمنون، 23 / 5-6).

افتتحت سورة المؤمنون ببيان سبع خصال للمؤمنين، ثم تبشرهم بالفلاح والفوز بجنان الفردوس إن اتصفوا بها اتصافا ملازما، والتزموا بها التزاما صحيحا.[72] ومن هذه الخصال ما ذكر في الآيتين الخامسة والسادسة من أن المؤمنين أهل العفة والصون هم الذين يحفظون فروجهم من التلوث بالحرام، من كل أنواع الزنا والفواحش، ويقتصرون في علاقاتهم بالنساء على الزوجات اللاتي أحلّها الله بعقد الزواج، أو ما يملكون من الجواري بعقد النكاح أيضا. ونفهم من استعمال “أو” في الآية وجوب عقد النكاح إذا أراد الرجل أن يستمتع من جاريته.[73] (ونود أن نشير إلى أهمية قراءة ما ذكرنا في المطلب الأول تحت عنوان: “لا يمكن تقييم هذا المسألة مستدلا بالآيتين الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون).

و تلك الآيات (الآية الخمسون من سورة الأحزاب والآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون) ليست مثل الآيات الثالثة من سورة النساء والرابعة والعشرين والخامسة والعشرين من نفس السورة التي جاءت بحكم جديد وأحدثت تغيرات جذرية في مسألة الاستمتاع من الجواري حيث حرمت الاستمتاع منهن إلا بعقد النكاح ولمن تتوفر فيه الشروط اللازمة لنكاح الجواري.

الموضوع الرئيسي للآيات هو بيان تحريم الزنا وممارسة الجنس المثلي، وبالتالي فلا تتعرض الآيات لموضوع الأيمان والنكاح؛ فهما من موضوعات الآيات المدينة.[74]

كما تبين الآيات أن الإماء والجواري والأسيرات مثل الحرائر يجوز الزواج منهن لمن تتوافر فيه الشروط اللازمة لنكاحهن، فلا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا الحرة على الأمة؛ أي لا يجوز أن تجعل الأمة ضرة للحرة وكذلك العكس. ومن الدليل على ذلك هو استعمال أدة “أو” التي تفيد تخيير أحد الإثنين في الآية السادسة من سورة المؤمنون.

ومن أجل ذلك يجب التخيير بين الحرة وبين ما ملكت الأيمان. أي إذا أراد شخص أن يتزوج وعنده حرة وجارية فعليه أن يتخار إحداهما إما الحرة إذا كان عنده الطول وإلا فالجارية يتزوجها بإذن أهلها ويعطيها مهرها. ولا يمكن القول إن الشخص يمكن له إقامة العلاقة الجنسية مع زوجته وما ملكت يمينه من الإماء أو الجواري أو الأسيرات. وبعبارة أخرى أكثر توضيحا لا يجوز وطئهن إلا بالنكاح لأن الله تعالى قال: “أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ”؛  ولم يقل “وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ”. ومعنى ذلك أنه لا يجوز الجمع بين الحرة والأمة؛ بل يجب اختيار إحداهما، وهذا حين نفهم الآيات بدراسة دقيقة لمعنى الأداة “أو”. ولكن هذه الحقيقة أهملت واستنبطت الأحكام الفقهية في مسألة الاستمتاع من الجواري خلافا للكتاب والسنة.[75]

الدليل الخامس

والآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون تدلان أنه لا يجوز للمرأة أن تقيم العلاقة الجنسية مع رجلين أو أكثر. كما نفهم من الآيتين عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة.[76]

الرجل والمرأة متساويان في بعض الآيات القرآنية كالحال في الآية الثالثة عشرة من سورة النساء. وتختص المرأة ببعضها كالحال في الآية الخامسة عشرة من سورة النساء. كما يختص الرجل ببعضها كالحال في الآية الخامسة والعشرين من نفس السورة. ومعظم الآيات القرآنية يستوي فيها الرجل والمرأة ولو جاءت بصيغة التذكير، ما عدا آيات قليلة.

وقد افتتحت سورة المؤمنون بتقرير الفلاح للمؤمنين، ويبين صفات هؤلاء المؤمنين الذين كتب لهم الفلاح؛ قال الله: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ؛ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ؛ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ؛ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ؛ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ؛ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ؛ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (المؤمنون، 23 / 1-11). وهي صفات يستوي فيها المؤمنون والمؤمنات؛ ولا يوجد فيها ما يدعو إلى تخصيص المؤمنين دون المؤمنات.[77]

ومن هذا قوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» (المعارج، 70 / 29-30) وهذا من أوصاف المؤمنين الذين إستثناهم الله تعالى من الإنسان الهلوع المذكور في الآية التاسعة عشرة من سورة المعرج بقوله تعالى: «إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا». ولفظ الإنسان كما هو معروف يشمل الرجل والمرأة. وهو مما يؤيد ما قلناه في أنه لا يجوز نكاح الحرة على الأمة والأمة على الحرة.

إن الفطرة السليمة تحكم أنه لا يجوز للمرأة أن تنكح من رجلين في آن واحد وتقيم العلاقة الجنسية معهما في وقت من الأوقات وبأي شرط من الشروط وبأي شكل من الأشكال، كما دلت عليه الآية الرابعة والعشرون من سورة النساء. وعلى هذا الأساس علينا أن نقرأ الآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون. ونفهمهما على النحو التالي:

إن الحرائر يحفظن فروجهن (أعضاءهن التناسلية) بأن لا يقمن العلاقة الجنسية المحرمة. يقمن العلاقة الجنسية مع الأحرار أو ما ملكت أيمانهن[78] عن طريق مشروع، أي بعقد شرعي ومن العضو التناسلي فقط.[79] وهن حينئذ لا يلمن.

ودليل آخر على ضرورة قراءة الآيات المذكورة من زوايا القضايا التي تتعلق بالمرأة هو أن الله أمرهن بحفظ فروجهن كما أمر الرجال، وبين أن حفظ الفروج من الفضائل التي تؤدي إلى كسب رضا الله تعالى سواء كان رجلا أو امرأة. (أنظر: النور، 24 / 31 ؛ والأحزاب، 33 / 35).

 وقد ورد في الآية الواحدة والثلاثين من سورة النور، والآية الخامسة والخمسين من سورة الأحزاب قوله تعالى: «مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ» وهو مما يدل على أن المرأة تستطيع أن تملك الجواري والعبيد، كما يؤيد ذلك صحة ما قلنا في الآيات المتعلقة بالموضوع.

وكلمة “أوزاج” في الآية السادسة من سورة (المؤمنون)، هي جمع كلمة “زوج” التي يستوي فيها الرجل والمرأة في لغة القرآن الكريم. وهو مما يدعونا إلى أن نقرأ الآيات من ناحية النساء.[80]

وعلى هذا فالآيات المذكورة تثبت عدم جواز الجمع بين الأزواج (الحرائر) والجواري، لأنه ورد فيها “أو” التي تفيد التخيير أي إختيار أحد الشيئين وترك الأخر ولم يرد “و” التي تفيد المشاركة أي أن تشرك اثنين في إختيارك. وهذا يعني أنه لا يجوز لمن في عصمته زوج (امرأة حرة) أن ينكح الأمة، وكذلك إذا كان في عصمته أمة لا يجوز له أن يتزوج عليها حرة. وإلا سنضطر إلى القول بأن الحرة تستطيع أن تقيم العلاقة مع زوجها وما ملكت يمينها من الأسرى أو العبيد.

(وعلى ما سنبين أنه لا يصح لرجل حر أن يقيم العلاقة الجنسية مع الجارية وكذلك المرأة الحرة مع العبيد إلا بعقد النكاح الصحيح)

عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة كما يفهم من القرآن والسنة النبوية، فلا يمكن إتخاذ الجارية للمتعة الجنسية بعد الزواج من الحرائر.

ونقول مرة ثانية للأهمية: نظرا للآية الخامسة والعشرين من سورة النساء لا يجوز لمن يستطيع أن ينكح الحرة أو هو متزوج من الحرة أن ينكح من الجارية سواء كانت تحت تصرف الدولة أو أشخاص معينين. كما تدل الآية مع الأدلة الأربعة الأخرى من القرآن الكريم على أنه لا يجوز نكاح الأمة على الحرة وكذلك الحرة على الأمة.

معلومات إضافية (1)

والدليل الثالث على عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة ولو بعقد النكاح، هو: كون هذا الجمع خاصا للنبي صلى الله عليه وسلم من دون المؤمنين. كما بين الله تعالى ذلك في الآية الخمسين من سورة الأحزاب. وجميع المذكور فيها هي من خصائصه صلى الله عليه وسلم خلافا لما ذكر أن الأخيرة منها فقط خاصة له صلى الله عليه وسلم.

نقرأ الآية أولا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» (الأحزاب، 33 / 50)..

ثم نعيد النظر في الخصائص الأربعة التي ذكرت في هذه الآية:

«أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ…»

يمكننا أن نشرح هذا الجزء من الآية في ثلاثة بنود

البند الأول:  جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تسع زوجات.

وقد جاءت الآية الثالثة من سورة النساء بتحديد عدد الزوجات للمؤمنين بأربعة. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم غيلان وسلامة الَّذَين كان في عصمة كل واحد منهما عشر زوجات أن يبقيا أربعة ويطلقا الأخريات. ولكنه صلى الله عليه وسلم كان في عصمته تسع زوجات. ولم يرد ما يثبت أنه باشر أربعة منهن ولم يباشر الأخريات. ولم يمكن القول إنه ارتكب ظلما في هذا الموضوع.[81]

وحين نزلت هذه الآية قد سبق أن أحل الله تعالى أن يجمع في عصمته تسع أزواج في الآية الخمسين من سورة الأحزاب كما فصلنا ذلك. وإحدى ما اختص به النبي صل الله عليه وسلم هي تحريم تبديلهن. وهذا مما يلفت الانتباه.[82]

البند الثاني: الدخول بأزواجه اللاتي آتى أجورهن. كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه أن لا يدخلوا بأزواجهم إلا بإعطاء أجورهن (مهورهن)؛ مع جواز تأخيره إلى إجل ما وتقديم الدخول بها إذا رضيت بذلك. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل له الدخول إلا بعد إعطاء مهورهن. وهذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم.[83]

البند الثالث: لم يحل له أن ينكح إلا المسلمات. وقد اشترط النبي صلى الله عليه وسلم إسلام ريحانة وصفية لأن يتزوجهما. أما المسلمون غير النبي  فلا يشترط لهم ذلك. فلهم أن يتزوجوا من الكتابيات مثلا.

«وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ…» يجوز له أن ينكح ما ملكت يمينه فيئا بدون الحرب.

«وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ»

وهذه خاصية ثالثة اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم دون سائر المسلمين. أي إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح بنات العم والعمات والخال والخالات يشترط أن يهاجرن أما لسائر المسلمين من دونه لا يشترط ذلك. ويؤيد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوج أم هانئ بنت أبي طالب ولكنه لم يفعل ذلك بسبب عدم هجرتها.[84]

«وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ»

يجوز له أن يتزوج من المؤمنات من وهبت نفسها له بدون مهر. وهذه خاصية اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم دون سائر المسلمين، فلا يجوز لهم الزواج إلا بالمهر. ولكن لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أو استفاد من هذه الخصوصية.

وقوله تعالى: «قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» في هذا الجزء من الآية نرى أنه ورد قوله تعالى: « فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ» بواو العطف الذي يفيد المشاركة في الحكم، ولم يرد بـ “أو” التي تفيد التخيير بين الشيئين، أي أنك إذا اخترت أحدهما وجب عليك ترك الآخرى، لأنها لم تأت لبيان حكم الجمع بين الحرة والأمة في العصمة الواحدة، بل جاءت لبيان حكم آخر وهو جواز الزواج بأكثر من أربعة للنبي صلى الله عليه وسلم وأن ينكح بدون مهر وإقامة الشاهد مثلما حدث في زواجه من زينب بنت جحش رضي الله عنها، في حين أنه لا يجوز ذلك لسائر المسلمين.

المعلومات الإضافية (2)

معانى “أو”

وردت الأداة “أو” في القرآن الكريم في 194 موضعا. وهي تعني التخيير بين شيئين أو أكثر، وهي الواقعةُ بعد الطّلب وقيلَ ما يمتنع فيه الجمع. مثل تزوّجْ هنداً أو أُختها. كما تفيد في الجملة الخبرية معنى الشك والإبهام والتقسيم والتفصيل حسب ظروف المتكلم والمخاطب. وتأتي بمعنى الإباحة والتخيير إذا وقعت بعد الطلب وقبلَ ما يجوز فيه الجمع؛ نحو جالس العلماء أو الزهّاد وتعلَّم الفقه أو النحو. وإذا دخلت لا الناهية امتنع فعل الجميع كقوله تعالى: «ولا تُطع منهم آثماً أوْ كفوراً» (الإنسان، 76 /  24).

والمعنى الأصلي لها في جميع الجمل على الوجه العام وفي الجملة الطلبية على الوجه الخاص هو التخيير. وهو اختار واحد من اثنين أو أكثر. والفرق بين الإباحة والتخيير هو جواز الجمع في الإباحة وعدم جوازه في التخيير. وكذلك الأصل فيما يفيد الإباحة في الجملة الطلبية مع القرينة هو التوجه إلى إحدى الخيارات. وبالرغم أن القاعدة الأصلية هو التوجه إلى إحدى الخيارات، يبقى إمكانية جمع الخيارات فيما يفيد الاباحة في الجملة الطلبية؛ إذا لم يوجد مانع شرعي من ذلك. كما في قوله تعالى: «لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (المائدة، 5 / 89). ولا يمكن أن يفهم من “أو” في هذه الآية الإباحة وبالتالي لا يمكن الجمع بين ثلاثة أمور بل يجب التوجه إلى واحد منها. ولو جاء “و” في الآية بدلا من “أو” لجاز الجمع.

ولكن جاءت “أو” بمعنى “و” في قوله تعالى: «… وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ» (النور، 24 / 31)، وفي قوله تعالى:« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا» (النور، 24 / 61). وقعت في الأولى بعد النهي وفي الثانية بعد النفي.

والرأي السائد في “أو” أنها للتخيير بإستثناء آيتين؛ وهما الآية الثانية والستون من سورة الفرقان والآية الرابعة والعشرون من سورة الإنسان.

وقد جاءت “أو” في قوله تعالى: «وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ» (الملك، 67 / 13)، و«رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا» (الإسراء، 17 / 54)، «قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ» (المؤمنون، 23 / 112-113)؛ للتخيير بين واحد من إثنين أو أكثر.[85]

يقول الرازي عند تفسير الآية الثالة من سورة النساء «مثنى وثلاث ورباع»  “أن الواو فيها للجمع المطلق” ولكنه لم يشر إلى معنى “أو”. وكذلك في قوله تعالى: «على أزواجهم» في الآية السادسة من سورة المؤمنون، حيث قال “لم يقل إلا عن أزواجهم” وبين السبب في ذلك. ولكنه لم يقف على معنى كلمة “أو”. لو وقف عليها لتبين له؛ أنهم لا يقيمون العلاقة الجنسية إلا مع أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، وبالتالي عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة لأن “أو” تتطلب هذا المعنى. كما بطل فكرة جواز إتخاذ الجواري للمتعة الجنسية بعد الأربعة من الزوجات الحرائر. وعلاوة على ذلك، فإن الآيتين الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون ليست في صفة تصلح أساسا للحكم لأنها لم ترد أصلا في مجال التشريع. والله أعلم بالصواب.[86]

ويلغي الطبري “أو” تماما بتفسير قصير للآية السادسة من سورة المؤمنون، حيث ينقل عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: أن “أو” فيها بمعنى الواو، فيكون المعنى؛ إلا على أزواجهم و ما ملكت أيمانهم. وبالتالي يجوز الجمع بين الحرة والأمة. كما يفيد جواز اتخاذ الجواري للمتعة الجنسية بعد الأربعة من الزوجات الحرائر.

ويفسر محمد أسد “أو” في الآية بـ “أي” وعلى هذا فمعنى قوله تعالى: «إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم» أي ما مالكت أيمانهم… مع أن كلمة “أو” لا تستعمل بمعنى “أي” في اللغة العربية. وقد أنكر محمد أسد بهذا التفسير وجود أسيرات الاتي لا يجوز استرقاقهن واتخاذهن للمتعة الجنسية ولكن يجوز نكاحهن حسب الشروط التي بينها القرآن الكريم. وقد حدث نفس الخطأ في معاني القرآن الكريم باللغة التركية التي تم نشره وتوزيعه من قبل وزارة الشؤون الدينية التركية.[87]

نكاح الشخص جاريته بإذن الأهل/الولي أي السلطة المختصة الرسمية، ويكون مهرها مقدار الفدية لتصبح الجارية حرة

من الأسباب الرئيسية التي قام عليها الهيكل المتعارض مع الإسلام في حق الجواري هو الرأي السائد في حواز الجمع بين الحرة والأمة بالعقد في الأولى وبملك اليمين في الثانية، وكذلك عدم جواز نكاح الشخص من جاريته مسلمة كانت أو كتابية لأنه يجوز له أن يستمتع بها بدون عقد النكاح.[88]

حسب الرأي السائد في التراث الإسلامي التقليدي لا يجوز أن يجتمع الزواج وملك اليمين، لذا لا يجوز للرجل أن يتزوج جاريته، ولكن يجوز له الاستمتاع بالجارية بملك اليمين حتى ولو كانت متزوجة، لأن النكاح يسقط مع انتقال الملكية.[89] وهذا الرأي بالرغم من انتشاره في الجتمع الإسلامي إلا أنه لا يعتمد على دليل شرعي من الكتاب والسنة.[90]

ونحاول في هذا القسم أن نبين الأراء السائدة التي أدت إلى الفوضى الجنسية في ظل الشريعة وتحت إشراف الدولة ونلاحظ مدى مخالفتها للكتاب والسنة. وأجد نفسي تأبى أن أورد أقوال الفقهاء بهذا الشأن ولكن نذكرها لتتضح الحقائق.

خلاصة الآراء التي قلنا أنها مخالفة للقرآن والسنة

يقول الفقهاء الذين صارت آراؤهم سائدة في العالم الإسلامي، إنه يشترط في صحة النكاح أن لا يكون أحد الزوجين مالكا للآخر. واستدل بعضهم بالآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون كما سبق أن فسرنا. كما استدلوا بالمعقول وهو أن الملكية القوية لا تقام على الملكية الضعيفة.[91]

ولكن الآيات المكية المذكورة والآية الثالثة من سورة النساء والرابعة والعشرين والخامسة والعشرين من نفس السورة ليست متعلقة بموضوع العقيدة والنكاح. فموضوع الآيات هو بيان وجود أزواج جواري أسيرات كما توجد أزواج حرائر، فلا يجوز إقامة العلاقة الجنسية معهن إلا بمكان الحرث كما تدل الآيات بوجه خاص على عدم جواز الجمع بينهما؛ أي بين الحرة والجارية / الأسيرة.

وعبارة “أو ما ملكت أيمانهم” التي يمكن أن نفهمها أنها وردت مقابلة عبارة “أزواجهم” في الآية السادسة لا تدل على عدم جواز نكاحهن. لأن الآية الثالثة من سورة النساء والخامسة والعشرين من نفس السورة صريحتان في الدلالة على جواز نكاحهن.

أما القول بعدم جواز نكاح الرجل جاريته هو حكم مسبق لا يستند على أي دليل شرعي. ويمكن رده بليل عقلي هو أن ملكية الرجل على جواريه تزول بعقد النكاح.[92]

ممن يستأذن الرجل إذا أراد أن ينكح جاريته؟

الشروط اللازمة لنكاح الجارية الغير والتي بيناها في المطلب الثاني لازمة في نكاح الرجل جاريته، لأنها شروط مطبقة في كل مكان وزمان بدون تفريق. ولكن شرطين من تلك الشروك تحملان أهمية بالغة في موضوع نكاح الرجل جاريته، بناء على ذلك قمنا بتوضيحات إضافية. وهنا سؤال يطرح نفسه: إذا كان الزواج هو الطريق الوحيد للاستمتاع من الجواري _سواء كن تحت إشراف الدولة أو الأشخاص_ هو عقد النكاح. وإذا كان من شروط النكاح الإذن والمهر. فهل ينكح الرجل جاريته؟ وهل يحتاج إلى إذن الولي وإعطاء المهر لها؟ (نرى من الجدير مطالعة المعلومات الإضافية المتعلقة بإذن الولي).

والجواب: نعم. للرجل أن ينكح جاريته إذا أراد أن يقيم معها العلاقات الجنسية. ويجب عليه أن يستأذن من الولي، وإعطاء المهر لها، وإعلان العقد بين الجماعة وفق ما جاء من تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم لأوامر القرآن الكريم (الآية الثالثة والثلاثون من سورة النور).

أما ما صدر من النبي صلى الله وسلم من زواجه ماريا وفق ما جاء في الآية الخمسين من سورة الأحزاب فهو حكم خاص به صلى الله عليه وسلم فلا يتعدى لغيره. وفي هذا الإطار نكرر ما قلنا سابقا في هذا الموضوع:

الطريق الوحيد للاستمتاع الجنسي من الجواري هو النكاح كما بينت الآية الثانية والثلاثون من سورة النور والآية الثالثة والآية الرابعة والعشرون من سورة النساء؛ وبعبارة أخرى أكثر توضيحا لا يجوز للرجل وطء جاريته إلا بعقد النكاح مع توفر الشروط الستة التي بيناها سابقا؛ منها إذن الولي وإعطاء المهر.

ومن لا يستطيع أن ينكح المسلمات العفيفات فله أن ينكح جارية غيره بإذن وليها،[93] وبإعطائها المهر كما أمر القرآن الكريم.

الولي الذي يُستأذن منه هو السلطة المعنية بالزواج

والأمر الذي جاء في الآية الثانية والثلاثين من سورة النور بقوله تعالى: “وأنكحوا…” هو خطاب لمن يملك الجواري من الدرجة الأولى وهو السلطة المختصة من قبل الدولة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (السلطان ولي لمن لا ولي لها).[94] وعلى هذا فولي جارية الرجل هو الدولة أو السلطة المختصة من قبل الدولة. فإذا أراد الرجل أن يتزوج جاريته فعليه أن يستاذن منها، أي الدولة أو من يقوم مقامها.[95]

والإذن مهم للغاية لأنه إعلان للنكاح ودفع لشبهة المعاشرة غير المشروعة. فإذا أراد الرجل نكاح جاريته فليستأذن من السلطة المختصة من قبل الدولة وعليه أن يعطها المهر. غير أن المهر هنا يقابل الفدية التي تدفع لسيدها لتنال الحرية. ولما كان الرجل يريد الزواج من جاريته فمهرها عتقها. كما أن الجارية إذا تزوجت من غير سيدها تقبض مهرها من زوجها وتدفع إلى سيدها مقابل الفدية.

تحديد الفدية / بدل الملكية كالمهر

الأصل في المهر هو النقود أو المال أو القيام بالتعليم، فيمكن تحديد المهر بأحد منها؛ ولكن إذا تزوج الرجل جاريته فلا بد من تحديد ثمن الفدية مهرا لها. أي أن مهرها يساوي بدل الملكية. وليس عليه أن يعطى مهرا زائدا على بدل الملكية؛ لأنه لو استطاع أن يزيد المهر لتزوج حرة ولما جاز له أن يتزوج الجارية حسب التعاليم القرآنية.

وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية رضي الله عنها مقابل فدية،[96] ثم تزوجها وجعل مهرها فديتها.[97]

وهكذا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم بالتطبيق أن المهر يمكن أن يُحسب فدية. هذا هو جوهر ما توصلنا إليه. وقد بينا سابقا أنه صلى الله عليه وسلم تزوج أم المؤمنين جويرية على هذا الشكل.[98]

وقد كان تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم العتق أولا ثم عقد النكاح وهو تطبيق أمثل؛ لأن الرجل إذا تزوج جاريته بإذن الولي وأعطاها المهر الذي يحسب فدية لها، تصبح الجارية حرة بالدخول.[99] ثم أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا التطبيق إلى جميع المسلمين قائلا: أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب، آمن بنبيه وآمن بي فله أجران، وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران.[100]

أن تعتق الأمة أولا ثم تتزوجها بإعطائها المهر أفضل بكثير من أن تتزوجها وتحسب المهر فدية لها. مع أنه لا يوجد بينهما فرق إلا في الشكل.

نكاح الجارية بإذن الولي وإعطائها المهر يفتح لها طريق الحرية

إذا تزوجت الجارية بإذن الولي وكان مهرها فدية لها أصبحت تملك نصف حقها بمجرد العقد عليها فلا يجوز نقل ملكيتها إلى الغير كما بين القرآن الكريم.[101] وبالدخول تصبح حرة كاملة. وتفصيل ذلك:

وقد جاء الأمر في القرآن الكريم بإعطاء المهر سواء كانت حرة أو أمة.[102] ويبين أن هناك علاقة وثيقة بين المهر والعلاقة الجنسية. كما بين أن الزوجة تستحق المهر بالدخول.

وعلى سبيل المثال: جاء في الآية 236 من سورة البقرة، أن المرأة التي لم يُسمَّ لها صداق في عقد الزواج، وطُلقت قبل الدخول، فلها حق التمتع حسب الحالة المادية للزوج. ولكن جاء في الآية 237 أن المرأة التي قد سمي لها المهر في عقد الزواج، وطلقت قبل الدخول، فالواجب لها نصف المهر، تأخذه في كل حال، إلا إذا عفت المرأة المطلقة عن ذلك وأسقطت حقها. وجاء قوله تعالى في الآية 24 من سورة النساء، «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» مبينا أن المرأة تستحق جميع مهرها بالدخول. ويؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها.[103]

واطلاق كلمة “أجور” على المهر مقابل المتعة يدل على العلاقة الوثيقة بين المهر والعلاقة الجنسية.[104]

تستحق المرأة المهر بالدخول كما جاء في القرآن الكريم، وعلى هذا فإن الجارية إذا تزوجت وكان مهرها فديتها فبالدخول تصبح حرة لأنها قد أدت فديتها بذلك. ولا يجوز بيعها لأنها أصبحت حرة. ولا حاجة إلى أن تكون أم الولد.[105] لأن الأحاديث التي رويت في أم المؤمنين ماريا رضي الله عنها من “أن ولدها اعتقها” ضعيفة لا تصلح للاستدلال  بها.

وعلى هذا، فمصطلح “أم الولد” ليس مقبولا في الشريعة الإسلامية. فماريا رضي الله عنها لم يكن سبب عتقها ولادتها من النبي صلى الله عليه وسلم. نكاح النبي صلى الله عليه وسلم إياها كان سببا لعتقها.[106]

وقد عرف مما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زواج ماريا أن الدخول في الجارية هو فدية لها كما نرى ذلك في المثال التالي:

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتق الجارية التي أجبرت على الجماع

 جامع رجل أمة زوجته كرها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتقها، لأنها قد أدت فديتها بالجماع.[107]

 وعلى هذا يمكن القول؛ إن الجارية إذا وطأها سيدها بدون النكاح أصبحت حرة لأنها قد أدت فديتها ببضعها. والولي الذي يطء أمته بالاكراه أو برضاها لا يقام عليه حد الزنا بسبب شبه الملكية. وتصبح الجارية حرة وله أن ينكحها بإذنها وإذن وليها وبالصداق. والله أعلم بالصواب.

ومن الممكن أن المذهب الحنفي استند على الحديث المذكور في قولهم: إن الجارية إذا زوجت كرها فلها الحق في إختيار الحرية بالنكاح وبالدخول، ، لأنها قد أدت فديتها ببضعها.

وقد عبر عن هذا الخصوص المرحوم عمر نصوحي بلمن على النحو التالي:

للولي أن يزوج أمته أو جاريته سواء رضيت أم لا، غير أن لها الحق في اختيار العتق في حالة الاكراه.[108] إذا كان الجماع بالاكراه يفتح لها الطريق إلى العتق فبالنكاح أولى وهو أمر ضروري عقليا.

دليل آخر من السنة

إذا حملت الجارية من وليها ووضعت فالمولود حر

ودليل آخر على صحة ما بيناه سابقا من أن الجارية تصبح حرة بالدخول إذا نكحت وكان مهرها عتقها؛ يمكن أن نلخصه على النحو التالي:

الولد يتبع الأم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد يتبع الأم الوالدة.[109] إذا وضعت جارية الرجل بنتا له لا تكون جارية وكذلك إذا وضعتها جارية غيره. والسبب في ذلك أن الجارية التي وضعت تصبح حرة كما بينا ذلك.

وفقا للحكم النبوي الذي يقضي بأن العلاقة بين الأصول والفروع تُحول العبودية إلى حرية وهو دليل آخر يؤكد حرية المولود من الجارية. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ملك ذا رحم محرم فهو حر.

ضرورة إعلان النكاح

كما بينا سابقا فإن إذن الولي مهم مثل المهر وهنا لا بد من عمل مهم كذلك وهو إعلان هذا النكاح للجماعة. عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال. وقال: فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح.[110] لأن النكاح بدون إذن الولي والإعلان يشبه إتخاذ الخدن الذي هو نوع من الزنا.

وهنا سؤال وجوابه

السؤال: قوله تعالى: «فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ» (النساء، 4 / 25) يدل على أنهن ما زلن في حالة الجارية (الأمة)؛ وبالتالي فإن زواج الجارية لا يؤدي بالضرورة إلى عتقها.

الجواب: كلا، لا يدل. لأن الجواري اللوائي تتحدث عنهن الآية هن اللوائي كن تحت تصرف الدولة أو أشخاص آخرين. أما الجواري اللوائي قلنا إنهن يعتقن بالزواج بإذن الولي هن اللوائي تم زواجهن من قبل أسيادهن بإذن السلطة المختصة من قبل الدولة وإعطاؤهن المهر، ومهرهن عتقهن كما بينا ذلك سابقا.

وهنا سؤال آخر يمكن أن يطرح نفسه. وهو: ماذا لو أن الجواري اللواتي يصبحن حرائر بالدخول طلبن الطلاق بعد الدخول على الفور؟. وفي هذه الحالة تكون الزوجة / الجارية قد قامت بطلب الطلاق من طرف واحد وهو ما يسمى حق الزوجة في إنهاء الحياة الزوجية بالفدية، وفي هذه الحالة يجب على الزوجة إعادة الصداق إن كانت حرة. أما الجارية فقد كان صداقها فديتها فعليها أن تعيدها إلى زوجها. أي أنها ستعود جارية في حال تحقق الطلاق بالفدية.

وتفصيل ذلك كالتالي:

الجارية / الأسيرة، هي إمرأة لا يجوز إقامة العلاقة الجنسية معها بدون النكاح. والجارية التي نكحها مالكها تعتق بالدخول. وترث زوجها إذا مات، لأنها أصبحت زوجة حرة له. ولا شك أن الجارية التي تصبح حرة بالدخول عن طريق النكاح الصحيح هي جارية تزوجها مالكها.

وفي عصرنا هذا، يكون الولي الذي يُستأذن منه هو السلطة المختصة من قبل الدولة.

ونظام الأسر في الإسلام الذي أردنا أن نبين مبادئه الأساسية في كتابنا هذا يدوم حتى تقوم الساعة. كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الجهاد يدوم حتى تقوم الساعة.

وسيكون للدولة الإسلامية معسكرات الجيش كما هو الحال في عصرنا هذا. وبالتالي يكون المجاهدون من المسلمين يجاهدون دفاعا عن دينهم ووطنهم، ويتقاضون الرواتب من الدولة. والأسرى والأسيرات الذين وقعوا في أيدي جيش المسلمين في المناطق التي تجري فيها المعارك من المحتمل ألا يوزعون على الجيش، ولكنهم يحصلون على الجوائز والضمانات إذا تطلب الأمر ذلك. غير أن أحدا من المسملين إذا أراد أن يتزوج من الأسيرات ووافقت الدولة على ذلك – بدفع فديتها إذا لزم الأمر-، فله ذلك وفقا للشروط التي جاء بها القرآن الكريم في هذا الصدد. وفي حالة توافر الشروط فالسلطة المختصة من قبل الدولة هي المرجع الوحيد للإذن لهذا بالزواج، وتصبح الأسيرة المنكوحة حرة بالدخول.

المعلومات الإضافية

إذن الولي في نكاح الحرائر والجواري

فلنبدأ أولا بإذن الولي في نكاح الحرة لأنه يشمل الجارية أيضا، لعدم التفريق بينها وبين الحرة في موضوع النكاح، غير أنه لم يأت الأمر بالإذن في نكاح الجارية.

الأمر بالإنكاح في الآية الثانية والثلاثين من سورة النور، والنهي  عن العضل في الآية الثانية والثلاثين بعد المأتين والأمر بالتربص لمن مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، وعدم مسؤولية الأولياء بما تقوم المطلقة أو المتوفى عنها زوجها بعد إنتهاء العدة بالمعروف، كل هذا يبين أن للولي وضعا خاصا في موضوع النكاح.

والقرار النهائي في موضوع النكاح حسب الكتاب والسنة هو للمرأة سواء كانت بكرا أو ثيبا. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ببطلان النكاح بدون إذن المرأة. أي أن موافقة المرأة شرط في صحة النكاح.

والقرار النهائي في النكاح هو للمرأة، وهذا يعني أن الولي ليس طرفا في النكاح كما بينا ذلك في ظل الآيات القرآنية. فالولي لا يملك إلا الإشراف على النكاح، بالمعروف، كما جاء في سورة البقرة، 2 / 232، 234. والمعروف هو ما تعارف عليه الناس في الموضوع وموافقته للشريعة الإسلامية. لأن الله ينهى في الآية 232 عن العضل إذا توافق الزوج والزوجة على النكاح بالمعروف. وفي الآية 234 يبين أن الولي ليس مسؤولا عما تفعله المتوفى عنها زوجها بالمعروف. ويفهم منها أن الولي له حق المعارضة إذا خالف الزوجان الشريعة الإسلامية وجلبا الضرر على أسرهم. كما بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحق بقوله: أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل، ثلاث مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له.

نعيد مرة ثانية: إن الولي (الأب والأم والجد) ليس طرفا في النكاح. وهو المشرف على النكاح، له حق المداخلة إذا لزم الأمر.

من الواضح أن الإذن للمرأة دون الرجل؛ لأن الرجل هو ولي نفسه، واستئذانه من أبيه أو جده هو من مكارم الأخلاق فقط.

إذنُ الولي في نكاح الجواري / الأسيرات

لا يجوز للمسلم نكاح المشركة في أي بقعة من العالم سواء كان تحت الحكم الإسلامي أم لا.[111] لأن الله تعالى منع من ذلك بقوله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (البقرة، 2 / 221).[112]

وجاء الأمر في سورة النساء، 4/ الآية 25 بنكاح الجواري المسلمات بإذن أهلهن. قال الله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (النساء، 4 / 25). فعلى هذه الآية تكون الجارية مع وليها طرفا في النكاح.

ومن لا يستطيع أن ينكح من الحرائر فله أن ينكح من الجواري المسلمات، وكذلك يجوز له أن ينكح من الكتابيات بإذن أهلهن. كما أخبرنا الله تعالى عن ذلك بقوله: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» (المائدة، 5 / 5).

ويمكن توثيق ضرورة إذن الولي ما جاء من النبي صلى الله عليه وسلم وفق بيان الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء: فعن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه، فهو عاهر.[113]

إذا أراد الرجل أن ينكح جاريته أو الجارية الكتابية فالولي الذي يُستأذن منه هو السلطة المختصة من قبل الدولة. وموافقة الشروط العامة التي تحددها الدولة يمكن أن تعتبر إذنا.

يجوز للحرائر المسلمات أن ينكحن ممن يملكن من الأسرى المسلمين.

يقبل كثير من علماء المسلمين الذين ساهموا في بناء الهيكل التاريخي للإسلام، أن تنكح الحرائر المسلمات من الأسرى المسلمين. ولكن لا يجيزون أن تنكح الحرة المسلمة ممن ملكت من الأسرى بالهبة أو بدفع الفدية أو بما ملكته عن الطريق الميراث.[114]

يقولون إنّ ولاية الحرة المسلمة على الأسير ولاية قوية لا تتوافق مع الولاية الزوجية. لذا لا يجوز أن يكون أحد الزوجين مالكا للآخر. والأهم من ذلك أن للأسير مكانة أسفل من مكانة الحرة؛ فهو ليس كفؤا للمرأة الحرة حتى ولو تم له عقد الاتفاق للعتق. وكذلك بعد أن أصبح الأسير حرا فهو ليس كفؤا للمرأة الحرة.[115]

مع أن الآية السادسة من سورة (المؤمنون) تبين أن الحرة المسلمة يجوز لها أن تقيم العلاقة الزوجية مع الأسرى / العبيد بشرط أن يكون مسلما وبعقد النكاح الصحيح.

والآن ندرس هذا الموضوع دراسة تفصيلية. نُثبت أولا مشروعية نكاح المسلمة الحرة العفيفة ممن تملكه من الأسرى / العبيد بالأدلة…

الدليل من القرآن الكريم

قال الله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ، إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» (المؤمنون، 23 / 5-6). وقال تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور، 24 / 32). وقال أيضا: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (البقرة، 2 / 221). وهذه الآيات تدل على جواز نكاح الحرائر من الأسرى / العبيد. وتفصيل ذلك على النحو التالي:

نعيد دراسة الآية السادسة والخامسة من سورة (المؤمنون) من جديد:

وقد بدأت سورة: «المؤمنون» بقوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ … » إلى آخر الآيات- هو استقبال كريم لهؤلاء المؤمنين الذين دعوا إلى الله، واستجابوا لدعوته، وآمنوا به.. فهؤلاء المؤمنون، قد أفلحوا، وفازوا برضوان الله.. وكان هذا الخبر من معجّل البشريات لهم فى هذه الدنيا. ومن صفات هؤلاء المؤمنين المفلحين، أنهم فى صلاتهم خاشعون.

ومن أجل هذا كان لتلك الصلاة الخاشعة الضارعة أثرها العظيم، فى إيقاظ مشاعر الخير فى المصلين، وفى تصفية أنفسهم من وساوس السوء.. فهم لهذا: «عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» أي لا يقبلون اللّغو، ولا يتعاملون به.. فإذا نطقوا، نطقوا خيرا أو سكتوا، وإذا سمعوا، سمعوا حسنا أو انصرفوا. ثم هم «لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ» أي يؤدون زكاة أموالهم، ويشاركون الفقراء والمحتاجين فيما رزقهم الله من فضله، فلا يضنّون بما فى أيديهم، ولا يؤثرون أنفسهم بما معهم..

ومن صفات هؤلاء المؤمنين أنّهم «لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ» أي أنهم كما حفظوا ألسنتهم عن اللغو، وكفوا جوارحهم عن الشر والأذى- حفظوا فروجهم من الدّنس، ولزموا بها جانب العفّة والطهارة.. وقوله تعالى: «إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» هو استثناء من حفظ الفروج عن الاتصال الجنسي.. والأزواج في الآية جمع زوج يطلق على الرجل والمرأة على السواء. وكذلك ما ملكت الأيمان يطلق على الذكور والإناث منهم. أي لا تلام المرأة الحرة على ما تقوم من الاتصال الجنسي مع زوجها الأسير، كما لا يلام الرجل على ما قام من الاتصال الجنسي مع زوجته الجارية.

يأتي اللفظ مذكر تغليبا مع اشتماله الأنثى ويفهم بالقرينة يراد به الذكر أو الأنثى أو هو مشترك بينهما. فهو المشترك مثلا بين الذكر والأنثى كما جاء في الآية 13، ويختص به الأنثى كما جاء في الآية 15، ويختص به الذكر كما جاء في الآية 25 من سورة النساء.

وقد ذكر في بدء سورة المؤمنون صفات المؤمنين الذين يدخلون جنات الفردوس لذا يشترك بين الذكر والأنثى. ولا يوجد هناك قرينة يمكن بها تخصيص الألفاظ بالرجال دون النساء.

ولا يمكن للمرأة أن تتزوج من رجلين على أي حال من الأحوال وفقا لأحكام القرآن التي توافق الفطرة، فلا يجوز لها أن تقيم العلاقة الجنسية مع رجلين في آن واحد.[116] وانطلاقا من هذه النقاط القرآنية نفهم من الآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون ما يلي: يجوز للحرة أن تقيم العلاقة الجنسية مع زوجها من الأحرار أو ممن تملكه من الأسرى من مكان الحرث فقط، فهي لا تلام بسبب هذه العلاقة.

ولا بد من عقد النكاح الصحيح إذا أرادت الحرة أن تقيم العلاقة الجنسية مع من تملكه من الأسرى / العبيد، كما هو الحال في رجل أراد أن يقيم العلاقة الجنسية مع جاريته.[117]

وكذلك يدل على جواز زواج المرأة الحرة من الأسير الآية 32 من سورة النور والآية 221 من سورة البقرة، كما سنبين ذلك.

الدليل من السنة

  كانت الجارية بريرة متزوجة من مغيث العبد. فابتاعت عائشة رضي الله عنها بريرة ثم أعتقتها، فأصبحت بريرة حرة متزوجة من عبد وأبقاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما، وقال إنّ بريرة مخيرة في إدامة حياتهما الزوجية مع إظهار رغبته في الدوام، واختارت بريرة الطلاق. ويمكن لنا أن نستدل بهذا الحديث على مشروعية زواج الحرة من العبد.[118]

وبعد أن أثبتنا هذه المشروعية نذكر ما يدل على مشروعية زواج الحر من الأمة، كما يجوز أن تتزوج الحرة من العبد، فنقول:

نكاح المرأة الحرة من العبد/ الأسير الذي تحت تصرف الدولة أو الأشخاص

يجوز للمرأة الحرة أن تنكح العبد / الأسير الذي هو تحت تصرف الآخرين. وقد جاء في سورة النور أمرٌ للدولة أو الأشخاص بإنكاح من يليق بالزواج من العبيد / الأسرى الذين تحت تصرفهم. قال الله تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور، 24 / 32).[119]

وقد جاءت الآية 221 من سورة البقرة مؤكدة الأمر بإنكاح الإماء المسلمات والعبيد المسلمين.

يمكن للولي أن يزوج من يملك من الأسرى من المرأة الحرة بدفع مهرها نيابة عن الأسير.

ومن الشروط التي لا بد منها في صحة نكاح الحرة المهر، وما دام الولي أعطى المهر عن أسيره / عبده فلا شك في كون النكاح صحيحا. كما يمكن للولي أن يزوج من تم مكاتبته من الحرة المسلمة على أنه مسلم حر.

زواج المرأة الحرة من أسيرها / عبدها

وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: «ما ملكت أيمانكم»[120] وهو ما يفيد أنّ المرأة يمكن لها أن تملك الأسير / العبد.

يجوز للمرأة الحرة أن تتزوج من أسيرها / عبدها؛ ولا يوجد مانع شرعي من ذلك. لأنه يمكن أن يعطى مهرها من قبل المتبرعين في سبيل الله أو المؤسسات الخيرية أو مما يحصل عليه من المساعدات المالية مثل الزكاة.

ومن الممكن الاتفاق على تأجيل المهر، كما أن المرأة الحرة يمكن لها أن تتنازل عن المهر برضاها وفق قوله تعالى: «وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» (سورة النساء، 4 / 24). أو تدفع هي بنفسها عن زوجها الأسير حين يأتي الأجل.

إذا أرادت المرأة المسلمة الحرة أن تتزوج من أسيرها المسلم، وخالف الولي بسبب كونه عبدا، فلها أن تعتقه ثم تتزوج منه. ولو خافت من رفضه الزواج منها بعد العتق، فلها أن تكاتبه ثم تتزوج منه ويكون المهر عليه مؤجلا.[121] والله أعلم بالصواب.

وهل يصبح العبد حرا بنكاحه الحرة؟

جاز للمرأة الحرة أن تتزوج ممن تملك من الأسرى، وبأعطائها مهرها كما بينا ذلك؛ ولكن بقي سؤال يطرح نفسه وهو، هل يمكن أن يصبح الأسير الذي تزوج من سيدته حرا؟

الزوج الأسير، يصبح حرا إذا أدى الفدية، أو عفت عنه زوجته المالكة؛ وإذا أنجبت الزوجة من زوجها الأسير وماتت يكون المولود الوارث حرا وكذلك الزوج. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من ملك ذا رحم محرم فهو حر.[122] والله أعلم بالصواب.

ربط الموضوع

وقبل ربط الموضوع نريد أن نسلط الضوء على حدث سيئ السمعة مثيرٍ للبلبلة، لأن الناس ينظرون إلى الأحداث ويقيمونها حسب ما ورد في المناقب بدلا من أن ينظروها ويقيموها من زاوية الكتاب والسنة؛ فنقول:

حدث ورأي منسوب إلى عمر رضي الله عنه

ذكر ابن جرير أن امرأة اتخذت مملوكها، وقالت: تأولت آية من كتاب الله أو ما ملكت أيمانهم، فأتي بها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، وقال له ناس من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: تأولت آية من كتاب الله – عز وجل – على غير وجهها، قال: فضرب العبد، وجز رأسه وقال: أنت بعده حرام على كل مسلم.[123] وكتب إلى الأولياء أن يطبقوا هذا الأمر في مثل هذا الحدث.

وهذا أثر غريب منقطع ومرسل فلا يستدل به. وعلى فرض صحته يمكن أن نفهمه على النحو التالي: أن المرأة أقامت العلاقة الجنسية مع مملوكها بدون النكاح أي أنها ارتكبت جريمة الزنا مع مملوكها فسقط عنهما حد الزنا بالشبهة فعاقبهما عمر رضي الله عنه وفصل بينهما. وهذا ينطبق مع الحكم القرآني الذي يقول إنه لا يجوز إقامة العلاقة الجنسية بين الرجل وجاريته وبين السيدة وعبدها إلا بالنكاح.[124]

وكذلك ما روي في تطبيق حد الزنى على من نكح جاريته أو من نكحت بدون إذن وليها وبدون شاهدين، ضعيف وليس بصحيح. كما أنه يخالف االآيات 230 و231 و232 من سورة البقرة وكذلك الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالموضوع.[125]

يلزم أخذ الإذن من الأسير والجارية في النكاح وفي الطلاق؛ الطلاق من حق الأسير وطلب الطلاق من حق الجارية

لا تُنكح الجارية إلا بإذنها

وموضوع آخر هنا يجب الوقوف عليه هو أن كلا من الجارية والأسير يحتاج إلى إذن الولي في صحة النكاح وكذلك يشترط فيه إذن كل منهما.[126]

وإذا أراد الرجل أن يستمتع من الجارية فعليه أن ينكحها بإذنها وإذن وليها ويعطي لها مهرا. أي لا بد من توافر شروط النكاح كما لو نكح حرة؛ لأنه لا فرق بين الحرة والأمة في القرآن والسنة في موضوع النكاح.

ونود أن نورد أدلة أربعة على ضرورة إذن المرأة في النكاح سواء كانت حرة أو جارية. وهي كالتالي:

أربع أدلة من القرآن

الدليل الأول

لم يأت أي تفريق بين الحرة والأمة في كون إذنها شرطا في صحة النكاح.

يشترط إذن المرأة في صحة النكاح سواء كانت بكرا أو ثيبا.

وقد جاء في الآية 230 و231 و232 من سورة البقرة أن فاعل النكاح هو المرأة ثيبا كانت أو بكرا. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي طبق الوحي قولا وعملا بين أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين: أقر للثيب حقا أكثر من وليها في موضوع النكاح. حيث قال: الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها. وقال أيضا: ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها [127]

وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم نكاح من نكحت كرها. عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن، ومجمع ابني يزيد الأنصاريين، عن خنساء بنت خذام الأنصارية، «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فرد نكاحها.[128]

ويمكن القول في ظل ما عرفنا من القرآن الكريم والسنة النبوية في موضوع النكاح أن الولي مشرف عليه فقط وليس طرفا فيه فالقرار النهائي للمرأة.[129] وما للولي إلا أن ينظر إلى موافقته للقواعد الشرعية والعرفية، وعلى وجه الخصوص إذا كان هناك احتمال لانخداع المرأة. هذا هو ما أريد بإذن الولي، واشترط إذن المرأة لأنها طرف في عقد النكاح فلا بد من موافقتها.

والحقيقة التي يمكن تحديدها انطلاقا من القواعد الإسلامية التي بيناها سابقا والمبادئ المتعلقة بالموضوع هي أن الأسرى والجواري لا يجوز نكاحهم إلا بموافقتهم ثم بإذن أهلهم مع توافر الشروط المذكورة.

الدليل الثاني

ما يستنبط من الأحكام من الآية الثانية والثلاثين من سورة النور. يقول الله تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور، 24 / 32).

نفهم من الآية إنكاح من وافق منهم على الزواج وفقا للقواعد القرآنية التي تقول بعدم جواز الانكاح كرها، وكذلك عدم التفريق بين الأمة والحرة في العقد. كما نفهم من الآيات التي تشترط إذن الحرة في النكاح تشمل الأمة أيضا، لأن الآيات لا تفرق بين الحرة والأمة في موضوع النكاح. وكذلك عدم عضل الحرة من الزواح يشمل الأمة. في قوله تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة، 2 / 232)، أي لا يجوز منع الأمة إذا أرادت أن تتزوج بالمعروف كما لا يجوز منع الحرة.

ويمكن أن نستدل على ضرورة إذن الأمة في النكاح بقوله تعالى: «وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ» في الآية الثالثة والثلاثين من سورة النور، على أنّ الإكراه على البغاء بمعنى الإكراه على الزواج.

الدليل الثالث

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعتاق الجارية التي وُطئت كرها

وقد شرحنا في الطلب الرابع. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من نكح جاريته كرها بأن يعتقها لأنها قد أدت بذلك فديتها.[130]  والشاهد في الحديث هو أنه صلى الله عليه وسلم أمره بعتق جاريته جزاء على إكراهها على الجماع. ولا يفهم منه أنه يجوز له أن يجامعها بدون النكاح إذا رضيت بذلك. لأننا قد أثبتنا أنه لا يجوز للرجل وطء جاريته بدون النكاح.

وإذا أُجبر العبد / الأسير على النكاح لا ينتظر منه أن يؤدي واجباته تجاه زوجته. ومن الممكن أن يتطرق إلى الحرام، لأنه ربما لا يجد السكينة عند من تزوجها جبرا.[131] وهو مما تتضرر به الزوجة. ومن ناحية أخرى لا يمكن القول بأن الزواج في صالح كل عبد، لأنه يمكن له أن يقوم بالكتابة مع سيده فيهتم بجمع الأموال ليدفع ما كاتب عليه بدلا من الزواج.

وعلاوة على ذلك نفهم من عموم الآيات القرآنية أنّ المعاملات التي تتمّ بالإكراه باطلة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا أن النكاح الذي تم بالإكراه باطل : إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.[132]

الدليل الرابع

إعطاء حق الطلاق للزوج في القرآن الكريم والسنة النبوية

دليل آخر على أن الرجل لا يجوز له أن يُنكح من يملكه من الإماء والعبيد إلا بعد موافقتهم، وهو كونه لا يستطيع أن يقرر الطلاق باسم عبده. لأن القرآن أعطى حق الطلاق للزوج بدون التفريق بين العبد والحر.[133] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق.[134]

وعدم جواز إكراه الولي عبده على النكاح هو الحكم الحتمي العقلي المفهوم من عدم حقه في التفريق بين من زوَّج منهم.

ونقف هنا على حقيقة أخرى وهي: أنه لا يجوز بيع الجارية لأنها ليست مالا. وكل ما للولي في حقها هو نقل حق التصرف الذي كان له عليها إلى شخص آخر ليحصل على الفدية المطلوبة منها. وفي عملية نقل حق التصرف لا يشترط أن تفترق الجارية من زوجها. لذا نستطيع القول إن من يعتبر من المجتهدين نقل حق التصرف طلاقا لا يعتمد على دليل شرعي.

لولا تلك الفتاوى الكاذبة لما كان هناك مؤسسات تستغل الجواري كالرأسمالية.[135]

وقبل أن ننهي الموضوع نقف على دليل آخر: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد الزواج من جويرية وصفية قال لهما إنه يعتقهما وإن تختارا الإسلام يتزوجهما إذا وافقتا على ذلك. وإذا دل هذا إنما يدل على أن الزواج من الأسيرات إنما يكون بموافقتهن.

وجوب الستر على الجواري كالحرائر

لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أسلمت.

ماريا رضي الله عنها من أمهات المؤمنين كانت قد أسلمت حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. وكان واجبا عليها أن تتستر وفقا لأمر الله تعالى. وهنا سؤال يطرح نفسه… حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين ماريا رضي الله عنها في السنة السابعة من الهجرة، هل كانت حاسرة الرأس قبل الدخول وبعده؟ وهل استمرت حاسرة الرأس حتى وضعت إبراهيم؟

نأخذ الجواب من ابن سعد رضي الله عنه، حيث قال: وقد ضرب عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب وفقا للشريعة الإسلامية.[136]

وهناك خطأ وقع فيه المسلمون استندادا على ما نسب إلى عمر رضي الله عنه من المرويات الضعيفة، وهو القول بعدم ضرورة الحجاب على الإماء. والرأي السائد  في هذه المسألة حسب الفقه التقليدي أخذت شكلا لا يرضى به الإسلام.[137]

الطريق الذي يجب أن يسلك

يجب أن يكون القرآن الكريم والسنة النبوية حكما في حل المشاكل وإجابة المسائل، ومنها مسألة هل الجارية المسلمة الصالحة لأن تكون زوجة للمسلم مأمورة بالستر والحجاب مثل الحرة أم لا؟

ومن الضروري أن تصنف النساء بوجه العام والجواري بوجه الخاص بحسب إسلامهن.

وقد صنف الله تعالى النساء الجواري منهن والحرائر على السواء إلى ثلاثة أصناف: المشركات والكتابيات والمسلمات.[138] فلا بد أم نجرى الدراسات حسب هذا التصنيف القرآني.

الحجاب الذي هو بمثابة البيت الأول للنساء. وقد أمر الإسلام النساء أن يتحجبن، لأن الحجاب ظاهرة تعرف به المسلمة المحجبة والثقافة التي تنتسب إليها. فهو أمر يشمل جميع المسلمات الجواري منهن والحرائر على حد سواء.

والآيات القرآنية التي تأمر بالحجاب حسب ترتيب النزول الآية التاسعة والخمسون من سورة الأحزاب والآية الواحدة والثلاثون من سورة النور. قال الله تعال في سورة الأحزاب: « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» (الأحزاب، 33 / 59).

يأمر الله النبي بتبليغ زوجاته وبناته ونساء المؤمنين بإرخاء الستر عليهن وتغطيتهن بالحجاب الشرعي: وهو الجلباب، أي الرداء الساتر لجميع الجسد ما عدا الوجه والكفين، وهو أدب حسن يبعد المرأة عن مظان التهمة والريبة، ويحميها من أذى الفساق.[139]

وهنا يجب أن نبحث عن الإجابة لسؤالين هما: من هن نساء المؤمنين؟ ومن هن الجواري المسلمات اللائي يمكن أن يكنّ زوجات للمسلمين وأمهات أولادهم؟

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ» «مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ» وقال فيهن أيضا: «وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ» وكلمة “البغاء”، تعني الزواج أو الكتابة أو الزنا. وضمير المخاطب “كم” للدلالة على أنهن أزواج المسلمين، أي يأمرنا الله تعالى أن نعتبرهن أزواجنا وبناتنا. وبطبيعة الحال هن أزواج المؤمنين، فلا يمكن أن يكن أزواج غير المسلمين.[140] وعلاوة على ذلك، وقد جاء بيان نساء المؤمنين اللائي أمرن بالحجاب هنا، في الآية الواحدة والثلاثين من سورة النور أنهن المؤمنات، حيث قال الله تعالى: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ …». أي أن المؤمنات هن المأمورات بالحجاب، الجواري منهن والحرائر على حد سواء.

والدليل الآخر: هو، أن الله تعالى قد بين الحالات الخاصة للجواري بحيث لا يجوز الاستمتاع منهن إلا بعقد النكاح الصحيح، مع توافر الشروط اللازمة لنكاح الجواري، وكذلك بين ما يطبق عليهن من العقاب في حالة ارتكابهن جريمة الزنا بعد الزواج. ولكن لم يشر إلى ما يميزهن في موضوع الحجاب. وإذا دل هذا إنما يدل على أن الجواري مؤمورات بالحجاب مثل الحرائر.

كيف كان الجواري يلبسن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

كان الجواري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يؤمرن بالتستر للصلاة وإدناء الجلابيب إذا خرجن إلى ساحات الحياة العامة. وهذا أيضا مما يدل على أن الجواري مأمورات بالحجاب.

كان الجواري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلين يغطيم رؤوسهن في صلاتهن. وكان الجواري المسلمات في المدينة المنورة إذا خرجن إلى ساحات الحياة العامة كن يغطين رؤوسهن.[141]

ما هي الأعضاء التي يجوز للجواري أن يكشفنها عند أسيادهن؟

وقد عرفنا أن الحجاب مأمور به للجواري مثل الحرائر، فلا بد من البحث عن كيفية اللباس للجواري عند مالكهن وأفراد أسرته البالغين.

لقد نظم الشرع الحنيف العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من الثقة والحياء والإحترام المتبادل، وترك الاسترسال في التفكير بالخصوصيات المتعلقة بكل منهما، والتي تحتاج إلى وجود مسوغ شرعي واضح ودائم، وبعيدا عن ساحات الحياة العامة والأنظار الشائعة، ليكون كل شيء في وضعه السليم، وفي موضعه الملائم، لذا أمر الشرع بغض البصر من الجنسين، وبستر ما يجب ستره، منعا من التشبه بالبدائيين، وحفاظا على الأعراض والحرمات والكرامات، قال الله تعالى مبينا حكم النظر والحجاب، وذلك من قبيل سد الذرائع ومنع الوسائل إلى الحرام: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (سورة النور، 24 / 30-31). كما نرى في الآية أن الله تعالى لم يذكر فرقا بين الحرة والأمة في مسألة غض البصر والحجاب.

والمعايير العامة في مسألة التستر هي مبادئ الأخلاق الإسلامية العامة حسب الظروق والحاجات والضروريات الداعية للتستر، ومستوى العرف والثقافات غير المخالفة للشريعة الإسلامية وثقة المرأة بإيمانها وأخلاقها بحيث لا يؤدي إلى زنى المحارم. وبعبارة أخرى أن لا تخالف المرأة في لباسها التعاليم والمبادئ العامة للإسلام، الحرة والأمة على حد سواء.[142]

وعلى هذا ربما يكون من الضروري على المرأة ستر جميع أعضائها إلا الوجه والكف والقدم عند الأخ وأبناءه وأبناء أخواتها أو عند حماها بدون تفريق بين المحارم وغيرهم.

وقبل أن ننتقل إلى الأمثلة نتذكر أن الله تعالى أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أن يقمن بالسلوك المعتادة مع آبائهن وأبنائهن وإخوانهن وأبناء إخوانهن وأبناء أخواتهن ونسائهن وما ملكت أيمانهن.[143]

نذكر فاطمة وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهن كنموذج

عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك.[144]

وما وروي من أن عائشة رضي الله عنها كانت تمتشط والعبد ينظر إليها.[145] يلقي مزيدا من الضوء على الموضوع.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين أن المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم. لأم سلمة ما يجب عليها فعله عند مكاتبها فعن نبهان، مكاتب أم سلمة قال: سمعت أم سلمة، تقول: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان لإحداكن مكاتب، فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه.[146]

والروايات السابقة تدل على وجوب الستر للنساء عند من يملكن من الأسرى / العبيد إلا الشعر، والركبة والساق، إلا المكاتب فيجب عليهن ستر شعرهن عنده.

ويمكن القول استنادا على ما نفهم من تسهلات الآية الواحدة والثلاثين ومما طبقه النبي صلى الله عليه وسلم بين أزواجه وبناته، أن الجارية ليس عليها من الحرج بانكشاف شعرها وصدرها وظهرها وساقها عند مالكها وأفراد أسرته البالغين الحلم.

وبعبارة أخرى، أن البنت ليس عليها حرج بكشف شعرها وصدرها وظهرها وساقها عند أبيها وأخيها وأبناء أخيها وأخواتها وأعمامها وأخوالها وأسيرها. وكذلك الجارية عند مالكها وأفراد أسرته البالغين الحلم. لأن قوله تعالى: «مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ» يدل على أنهنّ من أفراد الأسرة. وقيامهن بأعمال الأسرة يتطلب أن يلبسن لباس مريح غير مضايق.

ومما يؤكذ صحة ما قلنا أن الآية الثامنة والخمسين من سورة النور التي تقول إن الجارية يجوز لها الدخول على سيدها حتى ولو كان في غرفة النوم في ثلاث أوقات؛ قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة وبعد صلاة العشاء. وهي تعتبر من أفراد الأسرة كما قلنا سابقا. ويمكن أن يثبت هذا الحكم الذي وصلنا إليه كما فهمنا تحريم ضرب الأبوين من الدلالة النصية لقوله تعالى: «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا» (سورة الإسراء، 17 / 23).

يجوز للحرة أن تكشف عند جاريتها كما يجوز للجارية التي تقوم بأعمال البيت أن تكشف عند سيدها وأفراد أسرته البالغين الحلم.[147]

ما روي في ريحانة وصفية رضي الله عنهما

السيدة ريحانة رضي الله عنها: هي ريحانة بنت شمعون بن زيد من بني قريظة . تزوج منها رجلٌ يهودي من بني قريظة يُدعى الحكم، وعاشت في بيته يكرمها ، وتكرمه ، حسنةُ العشرة ، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعلى أبواب غزوة الخندق وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدرة اليهود فعقد مع يهود بنى قريظة حلفًا أن لا يكونوا مع قريش عليهم ، إلا أن يهود بني النضير انطلقوا إلى كعب بن أسد القرظى سيد بني قريظة وصاحب الكلمة فيهم وكان قد عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينصره إذا أصابته حرب لكن كعباً نقض عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت يهود بنو قريظة بعمليات الحرب ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعقب انتصار المسلمين على الأحزاب سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه بأمر الله ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ: بأن تقتل الرجال وتسبى الذرية وتقسّم الأموال . وقُتل الحكم زوج السيدة ريحانة رضي الله عنها فيمن قتلوا من رجالات بني قريظـة ، فلما علمت السيدة ريحانة رضي الله عنها بذلك قالت: لا أستخلف بعده أبدا. وأُسرت السيدة ريحانة رضي الله عنها وكانت في غنيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول ابن اسحاق كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف عليّ وعليك.

زعم البعض استنادا على هذه الرواية بعدم فرضية الحجاب على الجواري المسلمات. ولكنها رواية ضعيفة لا يستدل بها من وجوه. منها أن المصدر الذي أورد هذه الرواية قال إنها ضعيفة كما أن هناك رواية أخرى تقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشًّا كما كان يصدق نساءه وكانت تحتجب في أهلها وتقول: لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الواقدي: فهذا أثبت الحديثين عندنا.[148] لأنه لم يحل للنبي صلى الله عليه وسلم الجواري اللائي أسرن بالحرب. لذا كان زواجه من جويرية وصفية بعد عتقهما.

ونود أن ننقل ما قالته أم المؤمنين السيدة ريحانة رضي الله عنها عن نفسها:  أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجنبت منه حياء، فدعاني فأجلسني بين يديه فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه. فقلت: إني أختار الله ورسوله. فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني، وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما يقسم لنسائه، وضرب علي الحجاب.[149]

أم المؤمنين السيدة صفية رضي الله عنها

قال البخاري: عن أنس رضي الله عنه يقول: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه.[150]

وهذه الرواية من إحدى الروايات التي استدل بها من زعم أن الحجاب ليس واجبا على الجارية. ولكن الراوي أنس بن مالك رضي الله عنه يحكي عما حدث في ذلك الوقت، وبالتالي أن الرواية لا سيتدل بها على ثبوت الواجب من وجوه منها:

روى البخاري في مكان آخر فصارت صفية لدحية الكلبي، وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تزوجها، وجعل صداقها عتقها. وفي مكان آخر من نفس الباب بدون أن يذكر دحية الكلبي قدم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قتل زوجها، وكانت عروسا، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه. وفي مكان ثالث قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها ثم تزوجها.[151]

ما كان النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح الأسيرة إلا أن يعتقها ثم ينكحها. لأن الله تعالى حرم عليه ذلك إلا ما ملكت يمينه من الفيء. قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ» (سورة الأحزاب، 33 / 50). وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في زواجه من أم المؤمنين السيدة ريحانة رضي الله عنها. وبالتالي فإن البخاري ذكر في نفس الباب أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ثم تزوجها. وعلاوة على ذلك فقد نكح أم المؤمنين السيدة مارية رضي الله عنها التي أهديت له ثم أعتقها وضرب عليها الحجاب. وعلى ذلك فإن احتجاب صفية لم يكن أمرا مجهولا بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كما رواه البخاري. لأنه كان من الواضح وجوب الحجاب عليها لكونها قد أعتقت قبل الزواج كبقية أمهات المؤمنين.

وثمة مسألة هامة لا بد من تحليلها هي: أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان رحيما وعارفا بنفسية الإنسان جيدا، ولا يعقل منه أن يستعجل في إعراسه صفية رضي الله عنها، وهي حزينة ومستاءة على فقد أبيها وزوجها وأقربائها في الحرب. وإضافة على ذلك فإن وقوع صفية في قسمة دحية الكلبي ثم نقلها إلى قسمة النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ وقتا.كما لا يعرس بها قبل مضي عدتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإعراس بالجارية إلا بعد أن تنتهي عدتها بشهر.

وخلاصة الكلام: لا يصح القول بأن الجارية ليست مأمورة بالحجاب استنادا على الروايات الضعيفة التي تخالف القرآن الكريم.

يصح مطالبة الكتابيات اللائي يصبحن زوجات للمسلمين أن يلبسن وفق النظام العام

وهنا ينبغي دراسة مسألة هامة وهي:

وعلى رأي من يرى نكاح الكتابيات جازا، هل الكتابيات يؤمرن بالحجاب بعد الزواج من المسلمين؟

والإجابة على هذا السؤال، أن الكتابيات لسن مأمورات بالحجاب. لأن الأمر بالحجاب موجه إلى المؤمنات كما جاء في سورة النور، 24 / 31. وهذا هو الأصح في هذه المسألة.

وقد جاء في سورة الأحزاب، 33 / 59، أمر بالحجاب لنساء المؤمنين، مع أن المتبادر إلى الذهن من قوله تعالى: “نساء المؤمنين: هن أزواجهم المؤمنات، ولكن ليس من البعيد أن يشمل من كان تحت تصرفهم ومسؤوليتهم القانونية والأخلاقية من الجواري سواء كن من الكتابيات أو غيرهن. لذا يمكن مطالبتهن إطاعة النظام العام للمجتمع الإسلامي في لباسهن ولو جزئيا.

وختاما للباب الرابع

لم يكن في حياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أمثلة سلبية شائعة. ولكن لا يعني ذلك عدم وجود السلبيات أصلا.

وقد رخص الإسلام إتخاذ الأسرى في الحروب المشروعة. وبين أن الأسيرات لا يجوز استغلالهنّ للمتعة الجنسية. ومن أراد الاستمتاع منهن فعليه عقد النكاح بعد توافر الشروط اللازمة لنكاحها. أي أن الإسلام أذن لمن لا يستطيع أن ينكح الحرة أن ينكح من الجواري المؤمنات، فلا يجوز جمع الحرة مع الأمة. ولم يسترق النبي صلى الله عليه وسلم الأسرى ولا الأسيرات. وكان ينظم حياته اليومية وفقا لما أوحى الله إليه. أي كانت حياته التطبيق الحي للتعاليم الإسلامية في المجتمع الإسلامي.

وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم ماريا التي أهديت إليه من ملك مصر وهي في حكم الفيء ثم تزوجها لأن الله تعالى أباح له أن ينكح الحرائر وما ملكت يمينه من الفيئ. وزواج الرجل من الجارية يجعلها حرة، لذا من تزوج جاريته يعتبر أنه أقام العلاقة الجنسية مع الحرة. كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين ريحانة وصفية رضي الله عنهما بإذنهما وإعطائهما مهريهما وكان مهراهما عتقهما. كما ذكرنا سابقا. وكذلك دعى أصحابه إذا أرادوا أن ينكحوا من جواريهم أن يعتقوا ثم يعقدوا عليها بإعطاء المهر. وقد روي أن الصحابة مثل عبد الله بن رواحة، وحذيفة بن اليمان كانوا يطبقون تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم في زواجهم من جواريهم.[152]

وأكثر الصحابة الذين اطلعنا على حياتهم كانوا متزوجين بأكثر من زوجة. ولكن لم نر أحدا منهم يستمتع من الأسيرات بملك اليمين إلا الجواري الموروثة من العهد الجاهلي.[153]

ومن نحسبها ممن كانت تحت الصحابي أنها جارية من الممكن أن تكون زوجة حرة له. كما أن الروايات الشائعة بين الناس لا يوثق بها إن كانت تخالف الكتاب والسنة. كذلك من المعلوم أن البعض من الصحابة لا يمكن لهم أن يستوعبوا كثيرا من المسائل الدينية، ومن الممكن أن يخطئ البعض الآخر بسبب الجهل.

هناك مسائل كان الصحابة لا يعرفونها

وعلى سبيل المثال أن عبد الله بن أبي أوفى الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وتسعين حديثا، كان يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طبق الرجم. ولكنه كان لا يعرف هل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطبق الرجم بعد نزول الآية الثانية من سورة النور التي تحدد حد الزنى بمائة جلدة أم لا.[154]

وقد اختلف المهاجرون والأنصار في مسألة؛ هل يجب الغسل إذا وطء بدون الإنزال، أم لا؟ لأنهم كانوا لا يعرفون الحقيقة في هذه المسألة. وكذلك المتعة. فقد جاء عن بعض الصحابة أنها حلال وقال البعض الآخر أنها حرام. ولم يبلغ تحريم النبي صلى الله عليه وسلم المتعة إلى من قال بحلها.

كما ورد أن بعض الصحابة إجتهد وأخطأ في إجتهاده. نذكر ذلك بالأمثلة…

وقوع الصحابة في الخطأ فيما اجتهدوا

كان عثمان رضي الله عنه يقول بجواز جمع الأختين في الوطء بملك اليمين، وفي نفس الوقت كان علي رضي الله عنه يقول بتحريمه ويؤثم فاعله. كما كان بعض الصحابة يرى أن نقل الملك في الجارية طلاق.[155]

صحابيان جليلان سعد بن أبي وقاص والي الكوفة وعبد الله بن مسعود ناظر بيت المال اختلفا في مسألة النقود، وقد أدى هذا الخلاف إلى إدانتهما من قبل الرأي العام في المجتمع.[156]

وبجانب هذا الاجتهاد الفردي كان هناك اجتهاد جماعي، الذي أدى إلى نتائج وخيمة. مثل معركة صفين والجمل اللتين أزهق فيهما آلاف الأرواح. وقد كان ذلك نتيجة الخلاف في الآراء والاجتهادات من ناحية. ومن ناحية أخرى أنها كانت نتيجة الصراع على السلطة. هذا أقل ما يمكن أن نقول في هذا الشأن. [157]

كان الصحابة رضوان الله عليهم يخطئون

لا يمكن أن نتصور إنسانا بدون خطأ بعد أن أخبرنا القرآن الكريم عن وقوع الأنبياء في الخطأ. وقد روي أن بعض الصحابة ارتكب إثما حتى الزنى مثلما وقع من ماعز رضي الله عنه.[158]

معلومات إضافية

ما نسب إلى عمر رضي الله عنه من الروايات الضعيفة

اشتهر عن سيدنا عمر بن الخطاب أنه كان إذا رأى أمة مسلمة مرتدية الحجاب في محاولة منها للتشبه بالحرائر من النساء المسلمات فإنه كان ينزع عنها خمارها حتى يظهر شعرها ويدها ورأسها.

نقد الرواية

ذكرت هذه الرواية في مصنف عبد الرزاق بدون ذكر كون هذه الجارية مسلمة أم لا. وهو أمر مهم للغاية. لأن الحجاب واجب على المسلمات الإماء منهن والحرائر. وجاء في المصنف في نفس الباب أن سبب غضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليها لم يكن ارتداءها الحجاب بل أن لباسها كان على شكل يحرك عند الرجال الغريزة الجنسية. وعلى هذا فإن الرواية لا تبلغ إلى درجة الاستدلال بها فهي رواية ضعيفة.

إن الجارية إمرأة ولو لم تكن مسلمة، وهي تثير الشهوة عند الرجال كالحرائر تماما.

ولا يعقل أن عمر رضي الله عنه يمنع الحجاب الإسلامي الذي يحفظ العيون من الزنا ويقوي الانضباط الاجتماعي. وعلى فرض وقوع المنع منه نقول هو أمر يختص بعمر رضي الله عنه، وفعله ليس حجة على الإسلام ولا المسلمين. كما أن بعض آرائه لم تلق قبولا عند الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وعلى سبيل المثال: قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور النساء فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة من النساء طويلة، في أنفها فطس: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله تعالى  قال: «وآتيتم إحداهن قنطارا» الآية. فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ.[159]

وكذلك لم يُقبل رأي عمر رضي الله عنه حين خص المساكين من الأصناف المستحقين للزكاة بفقراء المسلمين في الآية الستين من سورة التوبة.[160]

 والمثال الثالث الذي يتعلق بالموضوع هو، روي أن عمر رضي الله كتب كتابا إلى حذيفة رضي الله عنه حين بلغه أن تزوج كتابية، يأمره فيه أن يطلقها. ويرد حذيفة سائلا هل تحرم نكاح الكتابيات؟ وإذا كان الأمر كذلك فأطلقها. قال عمر: لا، لا أرى أنه حرام. ولكني أخاف أن يقل الاهتمام تجاه المسلمات.

نرى في هذه الأمثلة الثلاثة أن الصحابة كانوا لا يقبلون رأي الصحابي حتى ولو كان أمير المؤمنين إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.

الإجتهادات التي استندت على هذه الروايات الضعيفة

نود أن نذكر الأمثلة من آراء الفقهاء الذين  استندوا في اجتهادهم على الروايات الضعيفة المذكورة:

الجارية مثل الرجل في مسألة ستر العورة. إلا بطنها وظهرها عورة لكونها محلا لإثارة الشهوة. أما شعرها وكتفيها وصدرها وساقيها ليست بعروة؛ لأنها تحتاج إلى الخروج لحوائج مولاها في ثياب بذلة، وحالها مع جميع الرجال كحال المرأة مع محارمها. واستدل صاحب هذا الرأي بما جاء في مصنف عبد الرزاق. كان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مقنعة علاها بالدرة وقال: ألقي عنك الخمار أتتشبهين بالحرائر.[161]

وفي عورة المكاتبة وأم الولد ثلاث آراء:

عورة الجارية مثل عورة الرجل، أي ما بين السرة والركبة. وهو أصح الآراء عند أكثر الفقهاء. (كم كنت أود أن أعرض صور الجاريات مكشوفات الأثداء يعرضن في أسواق القاهرة للبيع ويفصلن عن ذوي الأقارب؛ حتى يظهر مدى إنتهاك حرمة البشرية ولكن …).

عورة الجارية مثل عورة الحرة إلا رأسها ووجهها وقدمها.

وما ينكشف من الجارية أثناء عملها مثل رأسها وعنقها ويديها وساقيها ليست بعورة.[162]

الأحاديث الضعيفة التي إعتمدوا عليها ونقدها

ما روي عن فعل عمر تجاه الأمة التي ارتدت الحجاب والرواية القائلة بأن عورة الجارية ما تحت السرة إلى الركبة وما شابه من الروايات لا علاقة لها بمسألة سترة العورة. والرواية التي جاء فيها: “من زوج أمته من عبد فلا ينظر عورتها” وأمثالها من الروايات تخالف القرآن الكريم فضلا عن كونها روايات ضعيفة. لأن الفرج وهو كناية عن العورة يجب سترها وحفظها حسب الأحكام القرآنية.[163]

لا يجوز للرجل أن ينظر إلى فرج جاريته التي لم يعقد عليها النكاح. لأن أدنى ما يطلق عليه كلمة فرج هو مكان الحرث وما حوله. ونفهم من تلك الروايات عدم جواز النظر إلى عورة الجارية إلا أن تكون قد نكحها سيدها فلا يلزم لها حفظ فرجها عنه.[164]

الاجتهادات القريبة من الصحة ونقدها

وعلاوة على ما سبق من الآراء قال الطبري إن عورة الجارية جميع بدنها ما عدا رأسها، وقال حسن البصري إن عورة الجارية المتزوجة مثل عورة الحرة تماما.

وهنا نود أن نلفت الانتباه إلى قول حسن البصري هو من كبار التابعين (المتوفى، سنة 110 هجرية) “إن عورة الجارية المتزوجة مثل عورة الحرة تماما”. لا ريب أنه يعرف الأوضاع المتعلقة بالجارية لكونه إبنا عالما لأب أسير وأم قد أعتقت. كما أنه يعرف جيدا أنه لا يمكن القول إن المرأة أصبحت مكلفة بأمر لم تكن مكلفة به قبل الزواج؛ وعلى هذا يمكن فهم ما ورد في مصنف عبد الرزاق عن الحسن البصري أن من بلغت من الجواري إلى سن الزواج تؤمر بالحجاب. لأن الفرق بين المتزوجة وغير المتزوجة في الجواري هو في حد الزنا فقط. أي على الجارية المتزوجة نصف ما على الحرة المتزوجة في تطبيق حد الزنا، أي خمسين جلدة.[165]

وأكثر علماء الإسلام الفقهاء، يرى أن عورة الجارية مثل عورة الرجل أي ما بين السرة والركبة بدون التفريق بين المتزوجة وغير المتزوجة. ولكن رأي حسن البصري القائل بأن عورتها مثل عورة الحرة، يدل على أن ما وصلنا إليه في ظل دراسة القرآن قد وصل إليه غيرنا من قبل بنفس الطريق. وهو مما لا يخفى أهميته للناظر.[166]

الملاحظات

نسأل من جعل الآراء المذكورة العرفية التي صدرت من الفقهاء تحت الظروف الراهنة حينذاك مقدسة ومحترمة:

هل يجوز نسبة تلك الآراء التي لا تستند على الكتاب والسنة الصحيحة وبالتالي أنها آراء متضادة تخالف بعضها البعض _ هل يجوز نسبتها إلى الإسلام؟



[1]   العبودية في الدولة العثمانية، تهات أنجن، صـ . 112. (باللغة التركية).

[2]   استرقاق النساء مرتبط بالاستغلال الجنسي لهن بشكل مباشر أو غير مباشر خلافا للقرآن والسنة. وكانت أولى واجبات الجواري أن يؤدين الرغبات الجنسية لمن يملكهن بقطع النظر عن الواجبات الأخرى؛ وكان العبد المملوك يتعرض لتحريش جنسي من قبل مالكه؛ ولكن كان شاذا لكونه مذموما من قبل المجتمع. وجسد الجارية كله محلا للمتعة لمن يملكها بغض النظر عن سعرها أو أصلها العرقي أو لونها. ولم يكن التحرش الجنسي من المالك على جاريته جرمية. وكانت الجواري الموارد الأساسية للمتعة الجنسية. (أنظر: عثماني، دار تركيا الجديد 5 / 477= باللغة التركية).

[3]   ورد في القرآن الكريم الأمر بالزواج والتزويج والنهي عن الزواج والتزويج مرة وكل يشمل على الحرة والأسيرة. (أنظر: النساء، 4 / 3، 25؛ الفقرة، 2 / 221؛  النور، 24 / 32).

[4]   أنظر: بدائع الصنائع للكاساسني؛ ومعجم الفتاوى 2 / 266؛ ومنهاج المسلم، لأبي بكر الجزائري، ص. 408.

اتخاذ المحظيات

يقول الفقه الإسلامي التقليدي أن اتخاذ المحظيات مشروع  مستدلا عليه بالآية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون وبالآية الثالثة والرابعة والعشرين من سورة النساء.؛ وكذلك زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ماريا القبطية. كما يستدل ضرورة تلبية الرغبات الجنسية للجواري. في الحقيقة أنها أدلة على عدم جواز الاستغلال الجنسي للجواري، وقد قلبوها رأسا على عقب وقالوا بالجواز، ونحن سنكشف هذه الحقيقة بإذن الله. ونستنكر قول ابن عابين لمن استقبح اتخاذ المحظيات، بأنه كافر. (أنظر: الموسوعة الفقهية، 12 / 296-7).

[5]   سورة المؤمنون هي من السور المكية. وما ملكت أيمانهم في السور المكية تعني الأسرى / الممالك.

أ. ضرورة قراءة هذه الآيات من زاوية اقضايا التي تتعلق بالمرأة، وأن كلمة الأزواج جمع لكلمة الزوج الذي يشمل الاناث والذكور؛ وأنها تحرم المعاشرة الجنسية إلا عن طريق الزواج الشرعي وعلى هذا فإن الآية تحرم الزنا والشذوذ الجنسي على حد سواء.

ب. وكلمة الأزواج في الآية السادسة تطلق على الذكر والأنثى على حد سواء. كما أشرنا إليه فيما سبق؛ وهي تعني أيضا الأزواج الأحرار لأنها جات مقابل “أو ما ملكت الأيمان”؛ .

ونود أن نورد المعلومات التالية المتعلقة بكلمة “الأزواج” نظرا لأهميتها:

كلمة الأزواج في الاطلاق العام تعني النظرائر والمتماثل والرفاق. (أنظر: الروم، 30 / 21؛ الصافات، 37 / 22) وإذا جاءت في موضوع الآباء والذريات تعني الزوجة المنكوحة. (أنظر: الرعد، 13 / 23؛ المؤمن، 40 / 8).  والأزواج يمكن أن يراد بها الأزواج المنكوحة او غيرها من النظائر. (أنظر: سورة النحل، 16 / 72).

ت. وكلمة الفروج في الاية جمع الفرج كناية عن العضو التناسلي للذكر والأنثى على حد سواء، وعلى هذا فالآية تدل على عدم جواز الاتيان من غيرها.

[6]   وما ملكت الأيمان يشمل المملوك والجواري على السواء. فإذا كان الرجل يمكن له أن يستمتع من جاريته عن طريق ملك اليمين فيمكن له أن يستمتع من مملوكه لأنه ملك يمين كذلك. فإن الاستمتاع عن طريق ملك اليمين مشروعا فليكن الشذوذ الجنسي مشروعا عن كذلك. ولكن الحقيقة لا يحل في ملك اليمين الاستمتاع من الجارية ولا الشذوذ الجنسي مع المملوك. (أنظر: مفردات ألفاظ القرآن لراغب الاصفهاني،  ولسان العرب  لابن منظور مادة: فرج؛ وكذلك أنظر: البخاري، الحدود 19؛ وسورة البقر، 2 / 221).

ث. وقد وردت عبارة “ما ملكت الأيمان” في 15 سورة، منها 11 مكية . والمعنى المتبادر إلى الذهن من العبارة هو الأسير وليس العبد المملوك. كما ذكرنا ذلك في موضوع  “المصطلحات المتعلقة بكلمة الأسر”.  جميع المصادر

والمجتمع المكي الذين أُنزلت فيهم هذه الآيات كان يطلق على الأسير عبارة ما ملكت الأيمان في الدرجة الأول وتشمل في الإسلام على العبد المملوك الموروث من الجاهلية. ورجحنا أن العبارة تدل على الأسير كما في السور المدنية. كما سنبين ذلك في القسم الرابع والخامس من هذا الباب.

[7]   يرجى مطالعة القسم الخامس من هذا الباب حيث بيننا فيه أن هذه الآيات يمكن دراستها من زاوية النساء.

[8]   صحيح مسلم، رقم الحديث: 1456؛ الترمذي، رقم الحديث: 3020.

[9]   قال الله تعالى: « وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (النحل، 16 / 67).

[10]  قال الله تعالى: «وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» (الروم، 30 / 39).

[11]  كان في الجاهلية استمتاع الرجل من جاريته بدون النكاح طبيعيا حسب الظروف الجاهلية ، وكان هذا طريق لاشباع الغريزة الجنسية للجارية لأنه لا يدخل عليها إلا  من يمكلها، وعلاوة على ذلك فالجارية توشك أن تصبح حرة إذا ولدت من سيدها لأنها أصبحت أم ولد سيدها فلا يجوز بيعها. وحين جاء الإسلام وضع شروطا للإستمتاع من الجواري؛ كما هي مبينة في الآية الخامسة من سورة النساء.

[12]  أ. والمراد من قوله تعالى: ” عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ” الأسرى والأسيرىت، لأن السورة أنزلت في المدينة المنورة حيث تشكلت فيها نظام الأسرى في الإسلام.

ب. والإضافة فيها بمعنى “ال” التعريف. كما يؤيد ذلك ا]لاة الرابع والشرون والخامس والعشرون من سورة النساء. ومن الممكن أن تكون الإضافة بمعنى “في” فيكون المعنى  من فيكم من الأسرى والأسيرات.

[13]  والخطاب في هذه الآية ليس لللأولياء فقط بل المجتمع والسلطات والأطراف المعنية كلهم مامورون بتزويج من لا زوج له ومن لا زوجة له.

[14]  ويراد من “في اليتامى” في الآية الكريمة “في يتامى النساء” كما في الآية السابع والعشرون بعد المائة من نفس السورة. والحياة الاجتماعية التي يقدمها الإسلام مع أنها مبنية على الأسرة ويمكن حمل الأمر للزواج والتزويج المذكور في الآية على الترغيب بدليل قوله تعالى: « مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ» (النور، 24 / 32؛ النساء، 4 / 3). كما هو الحال في تعدد الزوجات. كما لا يوجد من قال من المجتهدين بوجود الزواج من الجواري/الأسيرات. والله أعلم بالصواب.

[15]  القرائن التي جعلتنا نفهم الآية فهما صحيحا هي كالتالي:

أ. الأمر “فانكحوا” الوارد في الجزء الأول من هذه الآية

[16]  تفهيم القرآن للمودودي، الحاشية رقم 6 عند تفسير الآية الثالثة من سورة النساء.

[17]  تفهيم القرآن للمودودي، الحاشية رقم 3 عند تفسير الآية الثالثة من سورة النساء؛ وانظر كذلك: أنوار التنزيل للبيضاوي، تفسير الآية الثالثة من سورة النساء. وذهب صاحب المنار إلى عدم جواز الجمع بين الحرة والجارية بدليل قائلا أن “أو” أداة تدل على الترجيح.

[18]   بالأسر نتيجة حرب مشروعة، لا بالشراء. (أنظر: تفسير رالقرطبي عند تفسير الآية 24 من سورة النساء).

[19]  نزلت هذه الآية في السنة الثامنة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس  عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثا إلى أوطاس فلقوا عدوهم فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك «والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم» (النساء، 4 / 24) أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن. (رواه أبو داود في النكاح 40؛ ومسلم رقم الحديث: 1456؛ والترمذي، رقم الحديث: 3020؛ وقال الطبراني أنها نزلت في أسرى الخيبر. ابن كثير عند تفسير الآية، لأن أسرى أوطاس لم توزع بل اطلق سراحهن. (أحكام الأسرى والسبايا، صـ. 333).

وقيل أنها نزلت في السبايا بعد غزوة بني المصطلق حين استأذن الصحابة ببوطئهن بالعزل، ولو قبلنا هذه الرواية وقد كان الاستمتاع من الجواري إلا بالنكاح بموجب الآيتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين من سورة النساء كما بينا آنفا؛ كما أن نساء بني المصطلق كن مشركات فلم يكن الاستمتاع منهن جائزا على أية حال. (أنظر: المغازي للبخاري 32؛ الطبري والشوكاني وابن كثير عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء). وقد توهم الناس أن ما تم في هذه الغزوة من الأسر وإطلاق سراحهم فيما بعد، أن استعباد الأسرى جائز وهو من الأخطاء الفاضحة التي وقع فيها المسلمون.

[20]   “ما” في الآية بمعنى “من” استثناءٌ متّصلٌ:حيثُ يكونُ المستثنى من جنسِ المستثنى منه. (محي الدين الدرويش، إعراب القرآن وبيانه، 2 / 193).

[21]   أنظر: تفسير القرطبي عند تفسير الآية 24 من سورة النساء؛ التفسير الميسر، مجمع الملك فهد المدينة 2009، أحكام الأسرى والسبايا ص. 333.

[22]   وقد وقفنا على تفسير الآية 24 من سورة النساء؛ ولكنا لم نبين أن الحلال فيما ملكت الأيمان هو الاستمتاع عن طريق النكاح. (أنظر: الكاساني، بدائع الصنائع كتاب النكاح، 2 / 268).

[23]  أنظر: المعلومات الملحقة، شروط عقد النكاح.

[24]  (تفسير القرطبي، الآية 24 من سورة النساء، 5 / 123).

[25]  التفسير الميسر، مجمع الملك فهد المدينة 2005.

[26]  أسيرات الحرب المشروعة  اللواتي دخلن في الإسلام؛ وسنوضح السبب في هذا التفسير.

[27]  وقد قمنا هنا بشرح الآية حسب التقليد القائل أن “الأمة المؤمنة والعبد المؤمن” الواردتين في الاية السابقة  الأسيرة المؤمنة المستعبدة والأسير المؤمن المستعبد. ولكنا نفهم أنهما المؤمن الحر والمؤمنة الحرة يقابلهما المشرك والمشركة. ومن أراد المزيد في هذا الموضوع فليرجع إلى ما ذكرنا في الباب الأول تحت عنوان “المصطلحات والمصادر المتعلقة بالأسر” من الأمة والعبد.

[28]  والفرج: اسم لجمع سوآت الرجال والنساء والفتيان وما حواليها، كله فرج، وكذلك من الدواب ونحوها من الخلق. (أنظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: فرج).

[29]  أنظر: تفسير ابن كثير، عند تفسير سورة النور، 24 / 30-31.

[30]  وفي الباب التالي نشرح سبب فهمنا الآية على هذا الشكل.

[31]  أبو داود، باب النكاح 45.

[32]  سنن أبي داود، باب في وطء السبايا رقم الحديث: 2158؛ سنن الترمذي، رقم الحديث: 1131.

[33]  ما حكم الشرعي في أن زيدا وهب لزوجته هندا جاريته زينب وتم قبضها من قبل هند، ثم تصرف زيد في زينب فولدت له؟  الجواب يلزم الرجم. (أنظر: دوزداغ، فتاواى شيخ الإسلام أبي السعود أفندي، ص. 122، رقم الفتوى: 550). ولمعرفة حد الزنا، أنظر: علي رضا دميرجان، الحياة الجنسية في الإسلام، دار أنصار للنشر والتوزيع، 2011 الباب الخاص للموضوع.

[34]  سنن ابن ماجة، رقم الحديث: 2551-2؛ مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، رقم الحديث: 332-334؛ المواطأ، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف بذنبه.

[35]  تفسير القرطبي، عند تفسير الآية 24 من سورة النساء.

[36]  أنظر: سورة النساء، 4 / 3؛ سورة المؤمنون، 23 / 6.

[37]  أنظر: أكام القرآن للجصاص عند تفسير الآية 24 من سورة النساء 2 / 136-9؛ أحكام القرآن للعربي عند تفسير الآية 24 من سورة النساء.

[38] أنظر: سورة النساء، 4 / 24-25؛ الاسراء، 17 / 32. يقول الفقه التقليدي يحل للرجل أن يستمتع من جاريته من غير نكاح إلا أن  يكون الاستمتاع من الدبر أو في حالة الحيض.

[39]  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 309)

[40]  تفسير ابن كثير، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء.

[41]  بلمن، قاموس، الكتاب: 7، المادة: 887، 3 / 320

[42]  أنظر: الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء.

[43]  أنظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، 332-334، ( 7 / 272-5).

[44]  مادة 27 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 .

[45]  أنظر: ابن رشد، بداية المجتهد، كتاب النكاح فصل في مانع الكفر.

[46]  البخاري، باب تزويج المعسر رقم الحديث: 5087

[47]  الفتى الطري من الشباب، والأنثى فتاة والجمع فتيات، ويكنى بهما عن العبد والأمة. قال تعالى: «تراود فتاها عن نفسه» (يوسف، 12 /30). وقد عبرت الآية الثانية والثلاثون من سورة النور عن الجواري اللائي يجوز الزواج منهن بـ “إماء”. أما هنا أي الآية الخامسة والعشرون من سورة النساء بـ “الفتيات”؛ والمعنى واحد. تطلق العرب الفتاة على الشابة من الحرائر المسلمات والشابة والعجائز من الجواري. عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي “. وبناءً على ما سبق يمكننا أن نفهم قوله تعالى: “فتياكم المؤمنات” من الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء، بمعنى الشابات المسلمات من إمائكم، كما يمكن فهمها بمعنى: الجواري المسلمات. كما تشير إضافتهن إلى ضمير الخطاب المراد به المسلمون إلى أنهن بمثابة الأولاد للمسلمين؛ المسلمات منهن وغير المسلمات سيان. (أنظر: البخاري، كتاب العتق 17، رقم الحديث: 2552؛ تفسير القرطبي، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة النساءء؛ النسائي، عمل اليوم والليل، رقم الحديث: 241).

[48]  والمراد من قوله تعالى: “وما ملكت أيمانكم” في الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء هن المتزوجات. ولا يتصور كونهن مشركات لأن الله تعالى أجاز الزواج منهن. والمعروف أنه لا يجوز أسر المسلمات. وعلى هذا فهن الكتابيات. وهذا مما يدل على أن القرآن الكريم يضع القوانين للمستقبل. (أنظر: الطبري، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء).

[49] أحكام الإسلام مطبقة إلى أن تقوم الساعة، ومنها  الأحكام المتعلقة بالأسرى؛ فأسيرات الحرب اليوم تعامل معاملة جواري أهل الكتاب على غرار ما قرره القرآن الكريم؛ فبتوزيع الأسرى إلى الأسر المسلمة يسنح لهن فرصة التعرف على الإسلام؛ فمن أراد منهم أن يسلم دخل الإسلام ومن أرادت بقيت على دينها. فلا إكراه في الدين. هذا والله أعلم بالصواب. يجيز فقهاء المذهب الحنفي وعلى رأسم أبو حنيفة زواج جواري أهل الكتاب مستدلا بقوله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (البقرة، 2 / 221). وخالفه الإمام الشافعي. (أنظر: التفسير الكبير، للرازي، عند تفسير الآية؛ الموطأ، كتاب النكاح، النهي عن نكاح أهل الكتاب؛ المبسوط، باب نكاح الإماء؛ القرطبي،عند تفسير الآية؛  أحكام أهل الذمة، 2 / 422.

[50]  وكان في الدولة العثمانية استخدام النصارى للجواري المسلمات ممنوعا قانونا، وكان مخالفوه يعاقبون من أجل حماية كرامتهن الإسلامية. (أنظر: التاريخ الكبير للدولة العثمانية، ليلماز تونا، 8 / 500). وقد نص أبو السعود أفندي في معروضاته، أن من يسخدم الجواري المسلمات من غير المسلمين يعاقب و يسجن لمدة طويلة.

[51]  أنظر: النساء، 4 / 25. 35؛ البقرة، 2 / 126، 196؛ الأحزاب، 33 / 33.

[52]  لم تلغ العبودية في المجتمعات الإسلامية عامة وفي المجتمع العثماني خاصة ولكن مع ذلك كانت الجواري يعتبرن خادمات البيت. (الحريم والتسري، صـ . 305).

[53]  أبو داود، كتاب النكاح 20 رقم الحديث: 1879.

[54]  ويظهر من كلام المودودي وهو من المفسرين المعاصرين أنه لم يفهم الموضوع حيث يتساءل قائلا: وإذا أراد الشخص أن يتزوج من جارية نفسه فمن يكون الولي؟ (أنظر: المطلب الرابع من هذا الباب).

[55]  لا يجوز منع الجواري من أن ينكحن إذا أردن ذلك.

يقول بعض الفقهاء يجبر القاضي العبد المملوك على النكاح إذا كان يخاف عليه الوقوع في الزنا. ولكن من العجيب أنهم لم يقبلوا ذلك في الجواري. مع أن الجواري أكثر عرضة للزنا من العبد المملوك. وعلى سبيل المثال جاء في فتاوى أبي السعود أفندي “لو منع المولى مملوكه المتدين من الزواج أو اشباع غريزته الجنسية بنكاج الجارية ماذا يفعل؟ الجواب: يُجبر مولاه على أن يأذن له أن ينكح. ولكن لا إذن للجارية أن تنكح. (أنظر: فتاوى أبي السعود أفندي، صـ. 122).

[56]  أنظر: النور، 24 / 3.

[57]  أنظر: المائدة، 5 / 5.

[58] في الوقع  أن هذه الشروط تدل على أنه لا يجوز للمالك أن يطأ جاريته بمجرد ملك اليمين. لأن الجارية التي كانت محظية / عشيقة لمالكها لا تحمل صفة العفة. وبمعنى آخر هل يقال لمن تضطجع من الجواري مع مالكها محصنة؟

[59]  الحد الأقصى للمهر الذي يعطى للمرأة كمقدمة للتعويض ليس محدودا. (أنظر: سورة النساء، 4 / 20). أما الحد الأدنى من الممكن أن يكون خامتا أو تعليم السور من القرآن الكريم. وكان مهر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته 500 درهم وهو يعتبر الحد المتوسط للمهر. وفي عهد النبي صلى الله عليه كان نصاب الزكاة 200 درهم وهو مبلغ يعتبر من يملكه غنيا وعلى هذا فـ 500 درهم هو قدر ما يمكن شراء 100 شاة حينذاك. ومن الممكن أن يكون المهر قليل جدا، لكن المهم أن يتحمل الزوج النفقة والواجبات الحقوقية والأخلاقية تجاه زوجته . (أنظر: أبو دود، كتاب النكاح 29؛ التاج 2 / 18، 296).

[60]  سنن ابن ماجة 3، كتاب العتق، رقم الحديث: 2529. يجوز للسيد أن يعتق عبده على أن يعطي ماله له. والله تعالى يأمر أن يعطى مهر الجارية لها وليس لسيدها. وهذا يدل على أن المهر حق لها. ومع هذا فكيف يُفتى بأن “زيدا إذا وهب مهر جاريته لزوجها جاز؟” فلا يمكن فهم مثل هذا الفتوى… (أنظر: ابن نجيم، فتوى رقم: 72).

[61]  وإلى هذا ذهب ابن عباس والإمام الشافعي.

[62]  تفسير القرطبي، 5 / 147.

[63]  نصب الراية، الزيلعي، النكاح 8، 3 / 175.

[64]  أنظر: الموطأ، باب نكاح الأمة على الحرة، رقم الحديث: 1511.

[65]  الفاء في “فواحدة” للعطف. أي  فانكحوا واحدة. و”أو” للتخيير. وعلى هذا لا يمكن القول فانكحوا واحدة من الحرائر و الجواري السراري. والآية الخامسة والعشرون تؤيد ذلك لأنها تصرح بتحريم الجمع بين الحرة والأمة سواء بعقد النكاح أو بملك اليمين.

[66]  سنن الترمذي، باب ما جاء في حفظ العورة، رقم الحديث: 2794؛ وأنظر: فيض القدير، 1 / 326.

[67]  سنن ابن ماجه، باب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 2697؛ التاج، 2 / 276؛ وانظر كذلك إلى المعلومات الإضافية رقم 1.

[68]  أنظر: الجصاص، الأنفال، 67؛ الهداية 4 / 452؛ الموسوعة الإسلامية الصادرة من وزارة الشؤون الدنية التركية، 12 / 512.

[69]  جاء التحريم للنبي صلى الله عليه وسلم في الآية السابعة والستين من سورة الأنفال الأسر من أجل الغنيمة ونكاح الجواري / الأسيرات بدون أن يعتقها ولو بعقد صحيح، وهذا الحكم يسري على من يملك القرار في الحرب والقائدين. لو كان هذا الحكم معمولا في الأطوار التاريخية لما حدث بعض الحروب. والله أعلم بالصواب.

[70]  مارية رضي الله عنها،  وزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم: بعد أن فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، ودخل أغلب أهل قريش في الإسلام، بدأ يدعو العالم الخارجي للنور الحق، وترك ما عدا الإسلام من الأديان. ومن ضمن البلاد التي أرسل إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، ليدعوا أهلها للدخول في الإسلام، مصر، وقد استقبل ملك مصر وفد الرسول بالترحاب، وحملهم بالهدايا النفيسة لرسول الله، ومن بين هذه الهدايا، كانت جارية الملك المفضلة مارية، وأختها سيرين. وفرح رسول الله بهدايا ملك مصر، وعرض الزواج على مارية، على ما جاء في الآية الخمسين من سورة الأحزاب من جواز الزواج مما أفاء الله عليه، فرحت مارية بهذه الفرصة العظيمة، لما سمعته عن رحمة النبي الكريم وعلو شأنها في الدنيا والآخرة.

وهنا نريد أن نتذكر أم جد رسول الله إسماعيل عليهما الصلاة و السلام؛ كانت هاجر جارية أهديت لسارة زوجة إبراهيم عليه السلام من فرعون مصر. (البخاري، كتاب البيوع 10، الهبة 28). وكذلك أم المؤمنين مارية رضي الله عنها كانت جارية مفضلة لمقوقس مصر، أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم. تزوج إبراهيم عليه السلام هاجر فولدت له إسماعيل؛ وتزوج النبي صلى الله عليه وسم مارية فولدت له إبراهيم. وهنا نقطة مهمة تلفت النظر وهي أنهما كانتا جريتين ولكن أصبحتا في أعلى مراتب النساء بعد زواجهما من النبيين؛ إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام.

[71]  محمد أبو زهرة، خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، 3/ 867.

[72]  وقد وردت هذه الخصال بعينها في سورة المعارج، 70 / 29-30.

[73]  وكلمة “أزواج” الواردة في الآية هي جمع كلمة زوج؛ يستوي فيها الذكر والأنثى. وهو مما يدل على أن العلاقة الجنسية لا يجوز إلا بمن يجوز النكاح منها. وعلى هذا يستنبط من الآيات تحريم الزنا. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى؛ أن قوله  تعالى: «أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ» جاء مقابل قوله تعالى: « أَزْوَاجِهِمْ»

[74]  وفي العهد المكي الذي نزلت فيه تلك الآيات كان في المجتمع العبيد والإماء أي ما ملكت الأيمان. وهم أسرارى الحرب الذين تم استرقاقهم وكذلك العبيد والإماء الذين انتقلوا من العهد الجاهلي إلى العهد الإسلامي. ونحن نختار المصطلح المدني، حيث كان يطلق في العهد المديني على أسارى الحرب المشروعة العبيد والإماء. وقد ورد موضوع اللواط (ممارسة الجنس المثلي) في السور المكية؛ كما ورد في قصة لوط عليه السلام مع قومه. (أنظر: الأعراف، 7 / 80-84؛ الحجر، 15 / 67-73؛ النمل، 27 / 54-58؛ العنكبوت، 29 / 28-33.

[75]  وعلى سبيل المثال الحقائق التي ذكرناها في توضيح الأية الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون،قد سبقنا بها الكاساني حيث قال إنه لا يجوز نكاح الحرة على الأمة. (أنظر: الكاساني، البدائع، 2 / 272).

[76]  الفطرة تقتضي أن المرأة لا يجوز لها أن تقيم العلاقة الجنسية مع رجلين أو أكثر. ومع ذلك توجد أدلة على ذلك في القرآن الكريم أنظر على سبيل المثال: البقرة، 2/23؛ والنساء، 4 / 24.

[77]  وقد وقع في تفسير الآيات المذكورة أخطاء كأنها ارتكبت عن علم: وقد ثبت أن الأوصاف المذكورة من الآية الأولى إلى الآية الحادية عشرة تشمل المؤمنين والمؤمنات، ولكن مع ذلك قال البعض؛ أن الآيتين الخامسة والسادسة تختص بالمؤمنين  دون المؤمنات. وجاء بأدلة يصعب إقامة العلاقة بينها وبين الآية. وبهذا أهملت الحقيقة التي دلت عليها استعمال أداة “أو” التي تفيد عدم جواز نكاح الحرة على الأمة أو الأمة على الحرة. (أنظر: أحكام القرآن للجصاص، عند تفسير الآيتين الخامسة والسادسة من سورة المؤمنون؛ القرطبي، المؤمنون، 23 / 5).

[78]  والأصل في “ما” للأشياء غير العاقلة ولكن وردت في القرآن الكريم واريد بها الأشياء غير العاقلة كما أريد بها العقلاء، بما فيها ذات الله تعالى. قال الله تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا» (الشمس، 91 / 7).  وبالرغم من ذلك قال بعض أشهر المفسرين: إن المماليك الأسرى والعبيد والجواري بمثابة البهائم، واستدلوا بقوله تعالى: « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ» حيث ورد لفظ “ما” للتعبير عنهم وهو موضوع لغير العقلاء. وعلى هذا قالوا بمشروعية بيع الأسرى وشرائهم مثل البهائم تماما. (أنظر: النسفي، مدارك التنزيل، عند تفسير الآية السادسة من سورة المؤمنون).

[79]  من الضروري أن نفهم الآية وكذلك الحرائر من أزواجهن أو ما مالكت ايمانهن.

[80]  قال الله تعالى: «فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ» (البقرة، 2 / 232).

[81]  التاج، 2 / 366؛ سيرة ابن اسحاق، المادة: 405؛ محمد حامد الله، نبي الإسلام، ص. 572.

[82]  أنظر: الأحزاب، 33 / 52؛ أبو داود، الطلاق، 25؛ ولمعرفة كون هذا التحريم معجزة  أنظر: “الحياة الجنسية في نظر الإسلام”، علي رضا دميرجان، ص. 542.

[83]  أنظر: أبو داود، النكاح 36. وهنا نود أن نشير إلى أهمية دراسة الموضوع في ظل الآية الثالثة من سورة سبأ؛ والآية السادسة والأربعين من سورة سبأ؛ والأية الأولى من سورة فاطر وحادثة غيلان المذكورة.

[84]  التاج، 4 / 209

[85]  أنظر: د أحمد مختار عبد الحميد عمر،معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: أو.

[86]  أنظر: الرازي، مفاتيح الغيب، عند تفسير الآية الثالثة من سورة النساء؛ والآية الساسدة من سورة المؤمنون.

[87]  أنظر: م.  يشار وخالد زوالسز وأميد شمشك، المعاني التركية للقرآن الكريم، ج / 1186.

[88]  وقد أحدث الإسلام انقلابات في الحياة الإجتماعية والدينية؛ منها أنه حرم المتعة الجنسية من الجواري إلا بعقد النكاح الصحيح. لأن الناس كانوا في العهد الجاهلي قبل الإسلام لا يرون ضرورة عقد النكاح للإستمتاع مما ملكت أيمانهم حتى بعد العتق. (الموسوعة الإسلامية الصادرة من وقف الديانة التركية، 3 / 332).  لهذا السبب فقد أعاد الفقه الإسلامي التقليدي الجاهلية بمنع الشخص أن ينكح جاريته. يعني يقول الفقه التقليدي للرجل أن يطء جارينه فلا يحوز له أن يتزوجها.

[89]  وهنا نرى من الضروري أن نطرح سؤالا ألا وهو: كيف يمكن القول أن االاستمتاع الجنسي للرجل من جاريته من محل الحرث بدون العقد حلال؟ وفي نفس الوقت يقال أن إتيان الرجل جاريته من دبرها أو هي حائض حرام؟

[90]  يقول القرطبي أنه لا خلاف بين العلماء في عدم جواز الرجل جاريته. (أنظر: تفسير القرطبي، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء).  مع أنهم لا يستندون في ذلك على دليل شرعي إلا ما يقولونه بإعتباره من الدلائل العقلية؛ من أن الولاية الأقوى التي تكون بالملكية لا تبنى على الولاية الضعيفة التي تكون بالزواج. ذلك أنالرجل إذا تزوج إمرأة أصبح وليا لها كما إذا ابتاع جارية يصبح وليا لها، فالثانية أقوى من الأولى، إذا تحققت الثانية فلا حاجة للأولى. وهي قاعدة تختص بها الفقهاء التقليديين.

[91]  أنظر: المبسوط باب نكاح الإماء. وهو ما يمكن أن نصفه بـ “تحريم الحلال” الذي يعد في الدين الإسلامي من أكبر الكبائر. فقد قال فيه عمر نصوحي بلمن: إذا نكح الرجل من جاريته بالعقد فالعقد باطل. لأن ملك اليمين مانعة لعقد النكاح لأنه أقوى من ملك الزواج. (قاموس، 2 / 106).

[92]  أنظر: الكاساني، 2 / 272.

[93]  المراد بالأهل هنا الموالي المالكون لهن.. وكذلك السلطة المختصة بتزويجهن كالقاضي. (أنظر، تفسير المنار، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء).

[94]  أبو داود، كتاب النكاح 20.

[95]  لو منع الولي المباشر زواج إمرأة كانت تحت تصرفه، ورفعت المرأة الشكوى إلى السلطان أو السلطة المختصة يمكن للسلطان أو السلطة المختصة أن يصدر أمرا يجبر الولي أن يزوجها. وإلى هذا ذهب الحنفية وهم بذلك قد قبلوا أن ولاية السلطان أو السلطة المختصة أقوى من ولاية الولي المباشر أو ممن يملك الجارية من الأشخاص. كما بين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “إذا اختلف في الولي فالسلطان ولي لمن لا ولي له”. (أنظر: المبسوط، باب نكاح الأكفاء، 5 / 107؛ أبو داود، النكاح 20).

[96]  صفية بنت حيي، (سنة 610-670 ميلادية / سنة 50 هجرية) كانت متزوجة من كنانة، وقٌتل يوم خيبر، وأُخذت هي مع الأسرى، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، وخيّرها بين الإسلام والبقاء على دينها قائلاً لها: اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي (أي تزوّجتك)، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك، فقالت: يا رسول الله، لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني، حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب، وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام، فالله ورسوله أحب إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومي. فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها. وقد مهد زواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية وهي سيدة قريظة والنضير بيئة يمكن لليهود أن يفكروا في الإسلام بدون شروط مسبقة حتى يوم القيامة. (البخاري، العتق 14، المغازي 38؛ علي رضا دميرجان، الحياة الجنسية في الإسلام باب 15).

[97]  البخاري، العتق 13، المغازي 38؛ أبو داود،  النكاح 6؛ النسائي، النكاح 64. وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم بإعطاء مهر عدا الفدية بقوله: (أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ أَمَتَهُ، وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ).

[98]  أم المؤمنين جويرية هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية، كانت تحت ابن عم لها يقال له مسافع بن صفوان المصطلقي، وقد قُتل يوم المريسيع، ثم غزا النبي قومها بني المصطلق فكانت من جملة السبي، ووقعت في سهم ثابت بن قيس تزوجها رسول الله في السنة الخامسة للهجرة، وكان عمرها إذ ذاك عشرين سنة، ومن ثمار هذا الزواج المبارك فكاك المسلمين لأسراهم من قومها. ففي الحديث عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما قسم رسول الله سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، وكاتبته على نفسها، فأتت رسول الله تستعينه في كتابتها، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وقد أصابني ما لم يخف عليك، فوقعتُ في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله، فأرسلوا ما بأيديهم -أي أعتقوا- من السبي، فأعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها. (أنظر: سيرة ابن اسحق ص. 245؛ نيل الأولطار، 8 / 5؛ ترجمة تجريد الصريح، 7 / 611، رقم الحديث: 1117). كذلك أم المؤمنين ريحانة اعتقها النبي صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها بإعطاء مهرها مثل ما فعل في صفية وجويرية رضي الله عنهما. (الواقدي، 2 / 1).

[99]  وكان لزاما على النبي صلى الله عليه وسلم أن يطبق على هذا الشكل.

[100]  البخاري، كتاب العتق 14 و كتاب النكاح 13؛ سنن النسائي، كتاب النكاح 65.

تطبيقات الصحابة رضوان الله عليهم على غرار هذه النصيحة النبوية، فقد كان بعض الصحابة مثل عبد الله بن رواحة وحذيفة بن اليماني يعتقون الأسيرات أو الجواري الموروثة من العهد الجاهلي ثم يتزوجون منهن كالحرائر. (الدرر المنثور، عند تفسير الآية 221 من سورة البقرة؛ ألماليلي، عند تفسير الآية 221 من سورة البقرة).  قال السدي: كانت لعبد الله بن رواحة أمة سوداء، فغضب عليها فلطمها، ثم فزع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرها. فقال له: “ما هي؟ ” قال: تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: “يا أبا عبد الله، هذه مؤمنة”. فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها. ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: نكح أمة. وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله: «ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون» (البقرة، 2 / 221). (أنظر: تفسير ابن كثير، عند تفسير الآية 221 من سورة البقرة).

[101]  أنظر: البخاري، كتاب العتق 4-5. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوّم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق.

[102]  أنظر: النساء، 4 / 24.

[103]  سنن أبي داود، كتاب النكاح 20.

[104]  أنظر: النساء، 4 / 21، 24-25.

[105]  وقد جاء في فتوى غريبة: “لزيد أن يُنكح جاريته من رجل آخر بعد وضع حملها وانتهاء مدة نفاسها”. (فتاوى عبد الرحيم، رقم الفتوى 81).  وهل يقبل مثل هذه الفتوى بالرغم أن التي تحمل من سيدها وتضع حرة وأن الله تعالى أمر ارضاع الولد حولين كاملين، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل الولد عن أمه؟ وهل ينطبق مثل هذه الفتوى مع دين الإسلام الذي جاء به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه؟ وهل يقبله الضمير؟

[106]  الأحاديث المروية في أم الولد ضعيفة

بيع أم الولد كان من التطبيقات الجاهلية قبل الإسلام. وحين جاء الإسلام ألغاها ولم يعترف بها. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع أم الولد ولو كان هناك بعض الصحابة لا يعرف هذا النهي.وقد قَضَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ , يَسْتَمْتِعُ بِهَا صَاحِبُهَا مَا عَاشَ فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ. (سنن الدار قطني، 4 / 134).

وكذا ما روي من “أن الأمة التي ولدت من سيدها تعتق بعد موت سيدها” ضعيف. ويؤيد هذا الراي ما روي عن جابر رضي الله عنه، أنه قال: كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر نبيع أم الولد ونهى عنه عمر فتركنا. لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز بيع أم الولد لما نهى عمر رضي الله عنه بالتحريم. وهذا النهي يتماشى مع روح الإسلام. (أنظر: ابن ماجة، رقم الحديث: 2515-6؛ التاج، 2 / 274؛ ابن رشد، بداية المجتهد، ترجمة أحمد ميامي، 2 / 504؛ نيل الأوطال، 6 / 225؛ الزيلعي، نصب الرية، 3 / 289؛ أبو يوسف، كتاب الآثار).

[107]  مصنف عبد الرزقا، كتاب النكاح 332، 7 / 274.

[108]  بلمن، قاموس، كتاب الثالث، مادة: 235، 2 / 64.

[109]  سنن أبي داود، كتاب الطلاق 34. الرازي، التفسير الكبير، عند تفسير الآية 25 من سورة النساء.

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن الزوجين الملاعنين أن ينسب إلى أمه. (أنظر: البخاري، تفسير القرآن، عند تفسير الآية الرابعة من سورة النور،

[110]  سنن ابن ماجة، باب إعلان النكاح، رقم الحديث: 1896. التاج، 2 / 231-2.

[111]  وجاء في سورة النور قوله تعالى: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» (النور، 24 / 3).

[112] وقد شرحت المصطلحات المتعلقة بالأسرى في فصل خاص ما يغني عن الإعادة هنا.

[113]  سنن ابي داود، كتاب النكاح 17، رقم الحديث: 2078.

[114]  المبسوط، باب نكاح الإماء

[115]  الكاساني، البدائع الصنائع، كتاب النكاح، فصل ومنها الحرية، 2 / 319، 272.

عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي بَيَاضَةَ أَنْ يُزَوِّجُوا أَبَا هِنْدٍ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُزَوِّجُ بَنَاتِنَا مُوَالِيَنَا؟ فَنَزَل قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات، 49 / 13). وتطبيقا لهذه الآية فقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة من بنت عمته زينب جحش رضي الله عنها. وعين رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد قائدا لجيش المسلمين وبهذا التطبيق بين أنه يمكن أن يصبح من كان أبوه أسيرا / عبدا من كبار الأحرار. ومن المؤسف انتقال العادات الجاهلية إلى الإسلام. وكان في الجاهلية يُطلق على من اعتق؛ الموالي، وكانوا لا يستطيعون أن ينكحوا الحرائر.

[116]  أنظر: سورة النساء، 4 / 24.

[117]  لا يجوز للمرأة أن تقيم العلاقة الجنسية مع من تملكه من الأسرى /العبيد إلا بعقد النكاح الصحيح.

[118]  صحيح البخاري، كتاب الطلاق 15، 16.

وقيام النبي صلى الله عليه وسلم بتزويج زينب بنت جحش وهي حرة من زيد بن حارثة نموذج في جواز نكاح الحرة من الأسير / العبد، ولكن كون زيد بن حارثة قد أعتق وأصبح مولى للنبي صلى الله عليه وسلم يمنع أن نعتبر هذا الحدث نموذجا تاما في نكاح الحرة من العبد / الأسير.

ونود أن نذكر هنا مثالا من فتاوى أبي السعود أفندي…

المسألة: 557

هل يستطيع زيد وهو ما زال مملوكا أن ينكح هندا وهي حرة؟ الجواب: يجوز لزيد المملوك أن ينكح حرة.

[120]  أنظر: سورة النور، 24 / 31؛ سورة الأحزاب، 33 / 55.

[121]  ولا يعتق المكاتب حتى يؤدي ما كاتب عليه.

[122]  سنن ابن ماجة، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، رقم الحديث: 2525.

[123]  أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 316)

[124]  وقد حدث مثل هذا في عهد عمر بن عبد العزيز. حيث جاءته امرأة بغلام لها وضئ، فقالت: إني استسررته، فمنعني بنو عمي عن ذلك، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها، فإنه عنى بني عمي فقال عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم، قال: أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة، ولكن اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها. (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 5/ 316).

[125]  أنظر: ابن كثير، عند تفسير الآية السادسة من سورة المؤمنون، 3 / 239؛ السنن الكبرى للبيهقي 7.

[126]  يرى المذهب الحنفي جواز نكاح الجارية بدون إذنها. (أنظر: المبسوط، باب نكاح الإماء، 5 / 113.

[127]  سنن أبي داود، كتاب النكاح 25-26.

[128]  سنن أبي داود، كتاب النكاح 25-26.

[129]  أنظر: سورة النساء، 4 / 232، 234؛ وسورة النور، 24 / 32.

[130]  مصنف عبد الزاق 332، 7 / 274.

[131]  رأي العثمانيين. كان العثمانيون يقبلون الاستعباد والاستمتاع من الجواري مع تحريمه في القرآن الكريم والسنة النبوية. ولكن لا ريب أنهم كانوا يحسنون معاملة الرقيق. وقد فهم العثمانيون ضرورة إذن الجواري ورضاهن في النكاح وفقا للمبادئ الإسلامية،  لذا أعطي للجارية حق إختيار مالكها حين تباع على وجه الخصوص. ورضى الجارية التي تتخذ للإستمتاع أصبحت من العادة والعرف التي لا مفر منه. (أنظر: ن، أنجن، الرق في الدولة العثمانية).

[132]  سنن ابن ماجة، رقم الحديث: 2045؛ وأنظر: سورة النحل، 16 / 106؛ صحيح البخاري، كتاب الإكراه 3، كتاب النكاح 42؛  سورة آل عمران، 3 / 28. وفي رواية أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي ثلاثة.

[133]  أنظر: سورة الطلاق، 65 / 1؛ سورة البقرة، 2 / 231-232.

[134]  سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق 31، رقم الحديث: 2081؛ جوهر النية، 2 / 41.

[135]  يقول فخر الدين الرازي بعد أن نقل أربعة روايات تقول إن نقل الملك يوجب الطلاق؛ أن فقهاء العصر اتفقوا على عدم وقوع الطلاق بنقل الملك. ولكن مع الأسف الشديد لم يطبق هذا الاتفاق. (أنظر: التفسير الكبير للرازي، سورة النساء، 4 / 24).

[136]  ابن سعد، ذكر ماريا رضي الله عنها، 8 / 212.

[137]  وللإطلاع على الروايات الضعيفة المشارة إليها يرجى الرجوع إلى المعلومات الإضافية.

[138]  أنظر: سورة البقرة، 2 / 221؛ سورة النساء، 4 / 32.

[139]  جَلَابِيب جمع جلباب، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق القميص، أو الثوب الذي يستر جميع البدن. المنير للزحيلي، عند تفسير الآية التاسعة والخمسون من سورة الأحزاب. وكذلك أنظر: لحماية هويتنا الإسلامية، علي رضا دميرجان، صـ. 190-207.

[140]  أنظر: سورة النور، 24 / 32-33؛ وسورة النساء، 4 / 25.

الجواري المؤمنات هن أزواج المؤمنين

وكيف يمكن أن يُسترققن وأن يُبعن في الأسواق للاستغلال الجنسي؟ وكيف يمكن أن تترك هذه العمليات يحتكرها بعض الناس ويفعلون حسب أهوائهم بعيدا عن المبادئ الإسلامية؟ وهل يتصور أن من يقوم بهذه العمليات يتصف بالحياء الذي هو رمز الشرف والكرم؟

وسوق الإماء والأسرى في القاهرة هو واحد من أسواق الإماء والأسرى التي وصفها الكاتب الجلبي (اسم الكتب) بقوله: “… أنه يقام سوق ويباع فيه الجواري والأسرى هم كالشمس والقمر في الجمال”. وما وصل إليه الرحالة الشهير كيروتيئر (Croutier) هو مما يؤيد هذه النتائج التي توصلنا غليها الكتاب الجلبي بل هو مما يؤدي إلى التساؤل؛ هل  الضمير الإسلامي يعتبر ضميرا إنسانيا أم لا؟ وهو يقول: كان المشهد يدفع الإنسان إلى العصيان، كما كنت أتوقع؛ فكان السيد يرفع عن الجواري ثيابهن المصنوعة من الصوف ويُعريهن تماما لعرضهن لمن يشتري فلا يظهر في وجوههن ما يدل على الصمت والحياء. (تهاد أنجين، العبدودية في الدولة العثمانية). وهل وجود مثل هذا المشهد بل ما هو أقبح منه في العالم الغربي، يجعلنا معذورين فيما يحدث في العالم الإسلامي؟

[141]  مصنف عبد الرزاق، 3 / 48؛ ابن رشد، بداية المجتهد، 1 / 89.

لماذا كن لا يلبسن الجلباب؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر النساء لحضور صلاة العيدين وهو يعلم أن كل إمرأة لم تكن تملك جلبابا من الفقر لذا لم يكن الجواري يلبسن الجلباب، حتى من الحرائر من كانت لا تلبس الجلباب بسبب الفقر. (أنظر: أبواب العيدين 21).

[142]  ولمزيد من المعلومات في هذه المسألة أنظر: حماية هويتنا الإسلامية، علي رضا دميرجان، صـ. 198-199.

[143]  أنظر: سورة الأحزاب، 33 / 55. قال الله تعالى: «لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً».

[144]  سنن أبي داود، كتاب اللباس 34، رقم الحديث: 4106؛ عون المعبود، 11 / 164.

[145] فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، عند تفسير الآية الواحدة والثلاثين من سورة النور.

[146]  سنن أبي داود، كتاب العتق 1 رقم الحديث: 3926، 3928؛ سنن الترمذي 1261؛ التاج، 2 / 273.

[147]  نعيد مرة أخرى للتأكيد: مع أنه يجوز الإجتهاد في مدى تكشُّف الجارية عند سيدها وأفراد أسرته البالغين الحلم، لا يوجد تطبيقات من النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكرناها في النص. بناءا على ما وضحنا نفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم:

[148]  أنظر: مغازي الواقدي، 2 / 21؛ المختصر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لعبد العزيز بن محمد بن إبراهيم عز الدين، دار البشير – عمان، الطبعة: الأولى، 1993م، ص. 95.

[149]  السيرة النبوية لابن كثير، ص. 4 / 605؛ الحياة الجنسية كما يراها الإسلام، علي رضا دميرجان، مطبعة أنصار اسطنبول 2011. وقد ذكرنا فيما سبق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أَيّمَا رجل أعتق أمة ثمَّ تزوج بهَا بِمهْر جَدِيد فَلهُ أَجْرَانِ”. أجر بِالْعِتْقِ وَأجر بالتعليم وَالتَّزْوِيج. (التيسير بشرح الجامع الصغير، 1 / 415).

[150]  أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة السابعة، 1323 هـ، ص. 6 / 368.

[151]  المغازي 38.

[152]  الدر المنثور، عند تفسير سورة البقرة، 2 /221، 256-257.

[153]  التاريخ الإسلامي الكبير لأحمد الندوي، عصر السعادة، الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، المجد الأول والثاني، سبيل الرشاد، اسطنبول 1962.

[154]  البخاري، كتاب الحدود 21، 37.

[155]  أنظر: تفسير الرازي، عند تفسير سورة النور، 24 / 24.

[156] أنظر:  تفسير ابن كثير، عند سورة النساء، 4 / 23-24؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ 3 / 87-88.

[157]  أنظر: أحمد آقبولوت، الصراع على السلطة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

آراء في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

نود أن ننقل هنا ما قاله العلامة التفتازاني (المتوفى، 792 / 1390) في الموضوع. وهو علامة كانت مؤلفاته تدرس في المدارس العثمانية سنوات طويلة. يقول: إن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقاة يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك والرياسة والميل إلى اللذات والشهوات إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم  بالخير موسوما.

إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله e ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين منهم والأنصار والمبشرين بالثواب في دار القرار وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي e فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فإن قيل فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربوا على ذلك ويزيد قلنا تحاميا عن أن يرتقي إلى الأعلى. (شرح مقاصد لمطالبين، اسطنبول، 1305، ج . 2، ص. 306-307).

[158]  أنظر: سورة محمد، 47 / 19؛ سنن ابن ماجة، رقم الحديث: 2554. عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني قد زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: قد زنيت، فأعرض عنه، حتى أقر أربع مرات، فأمر به أن يرجم، فلما أصابته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل بيده لحي جمل، فضربه فصرعه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته الحجارة، فقال: فهلا تركتموه.

[159]  أنظر: تفسير ابن كثير عند تفسير سورة النساء، 4 / 20.

[160]  أنظر: تفسير القرطبي، عند تفسير سورة التوبة، 9 / 60.

[161]  ابن نجيم، البحر الرائق، 1 / 287.

[162]  النووي، روضة الطالبين، 1 / 283؛ وفي المجموع، 3 / 171.

[163]  أنظر: سورة المؤمنون، 23 / 5-6.

[164]  أنظر: سورة النور، 24 /  30-31؛ راغب الاصفهاني، المفردات، مادة: فرج؛ سنن أبي داود، كتاب اللباس 37؛ زيلعي، نصب الراية، 1 / 294؛ مشكاة المصابيح، رقم الحديث: 3047.

[165]  أنظر: سورة النساء، 4 / 25).

[166]  أنظر: مصنف عبد الرزاق، الصلاة، باب الخمار 356؛ المجموع، 3 / 171-172؛ الموسوعة الاسلامية الصادرة من رئاسة الشؤون الدينية التركية، مادة:  حسن البصري، 16 / 291.

التعليقات

  • لا يوجد جواري في الاسلام تم تحريف معاني الكلمات في القران
    الاحاديث و الروايات و التفاسير مجهودات بشرية يحتمل الخطا و الدس و الصواب
    توضيح أن ما جاء في كتب التراث من أن ملك اليمين هم أسرى الحرب وما أطلقت عليه الموروثات السبايا من الحرب، هو أمر لم يرد في القرءان الكريم بل هو من الإضافات البشرية وليس عليه دليل من القرءان. فليس هنا علاقة بين ملك اليمين وأسرى الحرب.

    أما ما جاء في مصير أسرى الحرب في النص القرءاني فهو شيئين لا ثالث لهما بعد نهاية الحرب:
    – المَن عليهم وإطلاق سراحهم بدون مقابل.
    – قبول فديةٍ ما مقابل إطلاق سراح الأسرى.
    ما بالك يالنساء و اولاد الاسير ؟
    ما معنى قوله تعالى ((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا))؟
    http://www.ejaaba.com/t-128012.html
    ما معنى ملك اليمين في القران الكريم ؟
    http://www.ejaaba.com/t-128129.html
    ما المقصود في القران (الحر بالحر والعبد بالعبد) و(عبدا مملوكا )و (عبادكم وامائكم)؟
    http://www.ejaaba.com/t-128131.html
    هل يوجد رق و عبيد و جواري في الاسلام ؟ وما معنى فك او تحرير رقبة؟
    http://www.ejaaba.com/t-128130.html

  • السلام عليكم ..

    جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الشائق و المفيد
    لدي بعض الاشكالات :

    ذكرتم انه لا يجوز الجمع بين الحرائر و الجواري في النكاح .. مع ان الكثير من الروايات تبين ان الصحابه و من تبعهم قد جمعوا بينهن !!!
    و ايضا في شروط الاستمتاع بالاماء ان يكون عاجزا عن النفقه و غيره مع ان كثيرا من الصحابه و من تبعهم قد مارسوا هذا الفعل مع غناهم !!!

    كيف نوفق في المسالتين

    • نشكرك اخت شيماء على التساؤل وهو بحق في محله.
      ونحن هنا أمام نص قرآني واضح ينهى عن الجمع بين الحرة والامة ونص آخر يأمر بالزواج من الحرة إلا في حال عدم القدرة فيتزوج من الأمة، وهي نصوص لا تحتمل التأويل.
      بالنسبة للروايات الواردة فنحن أمام الاحتمالات التالية:
      1_ عدم صحة هذه الروايات
      2_ اجتهاد بعض الصحابة في المسألة اجتهادا خاطئا
      3_ تزوج فقراء الصحابة من الاماء فقط دون أغنيائهم.
      وأيا كان حال هذه الروايات فلا ينبغي أن تقف أمام النص القرآني الواضح ولا يجوز أن تقدم على القرآن أو أن يفسر القرآن بناء عليها بزعم التوفيق بين النصوص. فالرواية المعارضة للقرآن لا تعتبر نصا شرعيا بل ينبغي تجاوزها والتزام الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

  • جُزيتم كل الخير و جعل الحق سبحانه النور فوق كل شيء. نظراً لما في تاريخ الاسلام من تدليس ليتم التفرقة و التشكيك بالدين من قبل الأعداء فنحن بحاجه لمراجعه الامور المتشابهه و التي تم ادخال السموم بها الى مراجعه أحكامها بتعقل كامل في كتاب الله. لكن هذا الشيء المحزن أصابني بشك في ديني من ناحية الأذكار و الصلوات و السنن و المستحبات. فإن كانت امور كهذه بها الخلط و روايات كثيره و منها على ما يقولون هو صحيح ولكن منها ما يعارض الكتاب الكريم فكيف لي ان اذكر الله كما تقول الأحاديث و أجرها مذكور مثال على ما اقول. حديث الرسول عليه السلام ان من قال سبحان الله و بحمده مئة مرة غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر. فكيف لي ان أوقن ان هذا من عند الرسول عليه الصلاة و السلام و قد قيل على لسانه ما يعارض القرأن في احاديث على زعمهم انها صحيحه. و انني اعلم انها فتنه للمسلمين نعوذ بالله منها. أفيدوني جزاكم الله خيرا

    • الاخت سارة شكرا على تساؤلك. إن السؤال الجيد هو مفتاح للاجابة الموفقة ان شاء الله تعالى
      نقول دائما انه لا يمكن الاخذ بالحديث بمعزل عن القرآن الكريم، لأن الرسول مبلغ عن الله ما أُوحي إليه بمقتضى وظيفة التبليغ المكلف بها كما يظهر من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (المائدة، 67)

      ومن مقتضيات تبليغ الوحي تطبيقه بين الناس والحكم به، فقد أمر الله تعالى نبيه بقوله {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (المائدة، 49) وفي الآية التي تليها يبين سبحانه أن اللجوء إلى أي حكم سوى الحكم بكتابه هو جاهلية {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة، 50)

      وقد طبق النبي الوحي بين أصحابه الكرام، وكان الأسوة الحسنة في تطبيقه، ومثالا يحتذى، وهذا ما دلّ عليه قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب، 21).

      الأسوة تظهر في التطبيق لا بمجرد تبليغ النص، ومن هنا نفهم الوظيفة التامة المناطة بالنبي، ألا وهي التبليغ والتطبيق، وما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن محفوظ بين دفتي المصحف وقد تكفل الله تعالى بحفظه بقوله { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر، 9)

      وقد أمر الله تعالى نبيه أن يحكم بين الناس بالكتاب وفق المنهج الذي أراه الله إياه بقوله {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ …} (النساء، 105)

      فحكم النبي هو الحكمة التي أُنزلت مع الكتاب. قال الله تعالى {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} (النساء، 113) وقد أمره ربه أن يعلم الكتاب والحكمةِ بقوله {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (الجمعة، 2)

      القرآن الكريم نُقل إلينا بالتواتر، وثوبته قطعي لا يتسرب إلى النفس شك في صحة نسبته إلى منزله، وهو المعجزة الخالدة الدالة على صدق النبي.

      بينما نقلت أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الآحاد، ولذلك كان ثبوت الحديث الصحيح بالظن لا باليقين.

      الظن إذا شُفع باليقين ووافقه ارتقى ليكون يقينا أو شبيها به، أما اعتماد الظن دون شفعه باليقين، فهو الخرص المنهي عنه.

      قال الله تعالى {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (يونس، 36) وبعد تقرير الله تعالى أن الظن لا يغني من الحق شيئا ذكر في الآية التي تليها قطعية القرآن واستحالة أن يفترى من دون الله تعالى {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس، 37)

      وعن أبي موسى الغافقي، قال: آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني – أو كلمة تشبهها – فمن حفظ شيئا فليحدث به، ومن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»أخرجه الحاكم في المستدرك 1/113 وصححه وتابعه الذهبي في التلخيص
      .

      فانضباط الرواية بكتاب الله هو السبيل الامثل لاجتناب ما افتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا بالطبع لا يقلل من جهود علماء السنة الذين قاموا بجمعها وتحري صحيحها من سقيمها. فقبل أن نعرض الرواية على الكتاب ينبغي التأكد من صحة سندها أولا، وهنا يظهر تكامل دور السابقين بالجمع والتحري ودور اللاحقين بالتحقيق إن كانت موافقة للكتاب أو مخالفة له.

  • الله تعالى قال اخطبوهم من اهلهم يعني ان ملك اليمين هذه تعيش مع اهلها لا مع سيدها ثانيا كيف تكون عبدة ولها حقوق مادام لها حق هدا ينافي كونها عبدة ثم الله يقول في اخر الاية ان تصبروا يم الصبر وامتك حلالك بين يديك لم يقيدك الله بالصبر ان لم يكن الزواج بملك اليمين فيه اضرار لو لم يكن العنت اكثر مضرة ما سمح ب هذا الزواج ثم ايها الرجل ملك اليمين ذكرت اكثر من مرة في القران بمعنى من هم تحت مسؤوليتك ثم انتم نقولون الجواري الاسيرات وهن كافرات والله يقول المؤمنات وانا اتساءل ما دمنا مؤمنات لم هن اسيرات اليس مبدا الاسلام ان المؤمن حر بايمانه ثم اليس كلمة زواج تعني تكافؤ في الدين لان الله قال امراة فرعون هي مسلمة وهو كافر وكذلك امراة لوط وامراة نوح لانه لا تكافؤ في الدين الله ايها الرجل زوجك من تكافؤك في الايمان بالله لكن ليس لها نفس شرعتك لذى جعل لها نصف الجزاء اذا زنت اربعين جلدة فقط لانها مع مسلم انه يتكلم عن اليهودية والنصرانية لا سبي في الاسلام وباي حق تسبي امراة زوجها او اباها حاربك حتى من حاربنا امرنا الله باطلاق صراحه في سبيل الله او بالفداء لم ترد قط كلمة سبي ………

  • مجهود كبير ـ ولاكن هناك بعض النقاط
    1ـ للعبد ان يتزوج الحرة بنص القران (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم ) ـ زواج زيد ابن حارثة بزينب بنت جحش اعطي تشريعان التشريع الاول الغاء التبني والثاني زواج العبد من الحرة ويعني العبودية هنا الخادم او العامل عندي كالاجير في الارض ـ بل كان الارقاء يعملون ويكسبون ويدخرون اموال لدفعها فدية اي ليس كل ما يكسب ملك سيدة
    2ـ معني ملكت اليمين اي الزوجة المملوكة من الرق لان التقسيم ثلاثة الاول : الجواري وهم النساء المأسورة غير المسلمة في الحروب وتكون تحت يد سيدها للخدمة فقط ،،، الثاني ـ ان ينتقي السيد منهم امراءة فيتزوجها فتصبح هذة المراءة ملكة يمين لسيدها اي زوجة بيمينة تملكها بالزواج قهرا عنها لذا فان هذة الزيجة المقهورة فيها المراءة تجعل الامة تنظر الي رجل غيرة فتكون معرضة للزنا لكرهها لزوجها لذا خفف الله عنها العقاب الي نصف الحرة لان الحرة تزوجت برغبتها بخلاف ان بيدها ان تطلق من زوجها بالخلع عكس الامة التي لا حيلة لها ،،،، ثالثا ـ طلاق الامة من سيدها هو تحريرها من الرق وليس له ان يبيعها لاخر لان المهر الذي لها قبل الزواج يكون في ثمنها الذي اشتراه بها قبل ذلك ، كما انه كيف يبيع رجل زوجتة لاخر تعمل عندة خادمة ثم تتداول في سوق النخاسة مع انها حملت اسمة قبل ذلك،،،،، واكتفي بهذا والله الموفق

    • وطء الإماء مباح في المذاهب الأربعة. للرد علي الشبهة شاهدوا ڤيديو هيثم طلعت. وفاضل سليمان. و احمد سبيع. و الشيخ الشعراوي

  • شكرا وبارك الله فيكم شرح كافي ووافي لاراحة القلوب
    لكن عندي سؤال
    اذا كان في امة مؤمنة وعبد مؤمن فليه حصل حرب عليهم اصلا ؟
    واذا كانت الحرب بسبب الدفاع عن الدين والعوة مش النفرو لما حد يؤمن يبقى اتحقق هدف الحرب ويبقى تلقاءيا حر .. ؟

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.