حبل الله
الرؤية أم الحساب في تثبيت أول يوم من الأشهر القمرية

الرؤية أم الحساب في تثبيت أول يوم من الأشهر القمرية

السؤال: بداية شهر رمضان يثبت بالرؤية أم بالحساب؟ وعلى هذا متى يبدأ رمضان في هذا العام 2013 م ؟
الجواب:
المناسبات الدينية تثبت بالحساب. قال الله تعالى: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ» (سورة الرحمن، 55 / 5).
وقال تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» (5).
الضياء هو أشعة الشمس؛ والنور هو الضوء الذي لا ينزعج منه الإنسان. في الحقيقة لا نستطيع أن نرى قرص الشمس ولكننا نرى ما يصدر منها ونطلق عليه الشمس.
وكذلك لا نستطيع أن نرى القمر، والذي نراه ونقول عنه القمر هو ما ينعكس من الشمس. وبحسب توسع انعكاس الشمس عليه وانقباضه نقول هلالا أو بدرا. قال الله تعالى: «وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» (سورة يس، 36 / 39) .
واليوم الذي يلي الليلة التي يظهر فيها الهلال هو اليوم الأول من الشهر القمري. ويجب الصوم فيه إذا كان شهر رمضان. قال الله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (سورة البقرة، 2 / 184).
وعلى ما ذكرنا من الآيات فالواجب أن تثبت الأشهر القمرية بالحساب. ولكن بسبب عدم وجود المتخصصين الذين يقومون بعملية الحساب زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب. وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا ( ثم عقد إبهامه في الثالثة ) فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين.[1]
وهكذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأشهر القمرية لا تقل عن تسع وعشرين يوما ولا تزيد على ثلاثين يوما. وروي عنه أيضا قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما.[2]
إذا لم يتواجد متخصص يقوم بالحساب ليثبت بداية الشهر فلا طريقة لإثباته إلا بالرؤية. وهكذا فعل النبي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. وفي عهد يتواجد فيه المتخصصون بالحساب الفلكي فلا بد من أن يعتمد اثبات بداية الشهر على الحساب.كما هو الأساس في القرآن الكريم.
يبدأ الصوم من طلوع الفجر الثاني. ويجب أن تكون مكة المكرمة مركزا في تثبيت بداية شهر رمضان. وبظهور الهلال بعد غروب الشمس في أية منطقة من العالم قبل طلوع الفجر الثاني في مكة المكرمة يثبت بداية أول يوم من شهر رمضان.
والقيام بتثبيت بداية شهر رمضان بالحساب مهم جدا لمن يعيش من المسلمين في المناطق القطبية؛ لعدم طلوع الشمس فيها في بعض الأوقات وعدم غروبها في البعض الآخر. إذ لا يمكن رؤية الهلال في الأوقات التي لا تغرب فيها الشمس.
الموافقة التامة بين القرآن والسنة تتطلب أن نعتمد على الحساب في تثبيت أول يوم من شهر رمضان؛ حتى يتسنى للمسلمين في جميع أنحاء العالم أن يتحدوا في بداية الصوم ونهايته.
وحسب ما قام به العالم الفلكي أ.د عدنان أوكتن بي، تتحقق الشروط التي يمكن بها رؤية الهلال بالعين المجردة – وهي أن يتبعد الهلال عن الشمس ثماني درجات وعن الأفق خمس درجات – في يوم الإثنين الموافق الثامن من شهر تموز 2013. وعلى هذا فيوم الثلاثاء الموافق التاسع من تموز 2013 هو اليوم الأول من رمضان المبارك.
وهلال عيد الفطر (الأول من شوال) يظهر يوم التاسع من أغسطس في جنوب أفريقيا. وعلى هذا فيوم التاسع من أغسطس هو يوم عيد الفطر.
وقد أصابت وزارة الشؤون الدينية التركية في تطبيقاتها في هذه المسألة حيث تركت أمر تقويم الأشهر القمرية للمتخصصين من العلماء في هذا المجال، وفقا لما جاء في القرآن الكريم بالأمر أن يكون تقويم الأشهر القمرية بالحساب.
لم يأت في القرآن الكريم آية تأمر باستطلاع الهلال لتثبيت أول يوم من كل شهر، بل حث الناس الاعتماد على الحساب فيه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بالرؤية لأنه لم يكن حينذاك من يقوم بالحساب. لذا لا يجوز القول إنّ الرؤية هي القاعدة الوحيدة في تثبيت أول يوم من الشهر القمري.[3]


[1] صحيح مسلم، الصيام، رقم الحديث: 1080.

[2] صحيح مسلم، الصيام، رقم الحديث: 1081.

[3] عبد العزيز بايندر، مجلة "الحكمة"، "هلال رمضان وعيد الفطر لعام 2013" السنة الأولى والعدد: 2- 2013 ميلادي (شهر رمضان المبارك) ص. 14-16.

التعليقات

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.