حبل الله
الكلب طاهرٌ أم نجس؟

الكلب طاهرٌ أم نجس؟

السؤال: هل الكلب كله نجس أم اللعاب فقط؟ وهل يجوز تربية كلاب الحراسة في المنزل؟

الجواب: الراجح أن شعر الكلب ليس بنجس، وأما لعابه فنجس لقوله عليه الصلاة والسلام «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا»[1] وقد ذهب قوم إلى أن لعاب الكلب ليس بنجس لأن النبي  صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدًا بغسل لعابه عند الصيد؛ ويمكن الإجابة على هذا الرأي من وجهين:

الأول: من المعلوم أنه يشتد إفراز لعاب الكلب عند إرادة الأكل، وإن صاد لصاحبه فلا ينزل لعابه على المصيد بخلاف لو صاد لنفسه. وعندما لا يأكل الكلب المعلَّم من المصيد دل أن لعاب الشهية لم ينزل فيكون بذلك كآلة الصيد.

الثاني: ما يصيب المصيد من لعاب الكلب الناتج من غير شهية الأكل فمعفو عنه بحكم الحاجة ولأنه سيهلك بالطبخ لا محالة.

أما اقتناء الكلاب فيجوز في البيوت لحاجة نافعة كالصيد والحراسة.

وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك:

أولاً: قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (المائدة، 4) هذه الآية دلت على جواز اقتناء الكلب لأجل الصيد، إذ أن الكلب لا يصيد لصاحبه إلا بالتعليم الذي يقتضي الاقتناء.

ثانياً: قول الله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} (الكهف، 18) وهذه الآية تدل على جواز اقتناء الكلب للحراسة، سواء لحراسة الإنسان أو المال، ولا يحتاج الناس وأموالهم حراسة الكلب دائما، وإنما في أحوال خاصة كحال أصحاب الكهف، ومن كان بيته بعيدا عن العمران. ويقصد بالمال كل ما يتمول كالزرع والماشية والعقار وما إلى ذلك.

ولا يصح اقتناء الكلاب لغير حاجة، فقد ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم (من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان)[2] وفي رواية أخرى أنه عليه الصلاة والسلام قال: (من اتخذ كلباً إلا كلب زرع أو غنم أو صيد ينقص من أجره كل يوم قيراط)[3] .

وفي حديث آخر عن السائب بن يزيد أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو رجل من أزد شنؤة – وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: (من اقتنى كلباً لا يغني عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص كل يوم من عمله قيراط. قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إي ورب هذا المسجد)[4] .

وإذا نظرنا في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم نجدها تقرر ما جاء في كتاب الله إذ أنها الحكمة المستقاة منه. ومن ينظر في الأحاديث السابقة يدرك أنه لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لغرض من صيد أو حراسة أو نحوها. يقول الحافظ ابن عبد البر: (وفي معنى هذا الحديث تدخل عندي إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها ودفع المضار إذا احتاج الإنسان إلى ذلك إلا أنه مكروه اقتناؤها في غير الوجوه المذكورة في هذه الآثار لنقصان أجر مقتنيها والله أعلم)[5].

ورب قائل يقول لِمَ يصح اقتناؤها فيما ذكر ولا يصح في غير ذلك وكله اقتناء. قلت إن اقتناءها فيما نصّ عليه الشرع يندرج تحت الحاجة إليه في مثل تلك الأحوال، ولأنّ اقتناءها للصيد وللماشية والزرع يكون بعيدا عن جمهرة الناس ، وكلنا يعرف ما تسببه الكلاب من مضايقة وإزعاج في أماكن العمران والأسواق والحدائق والمتنزهات، وفي الأبنية المكتظة حيث تروع الناس وتزعجهم بنباحها وحركتها، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن اقتناء الكلب في غير منفعة ينقص من أجر صاحبه كل يوم قيراط وذلك لما يسببه من أذى.

وينبغي التحذير من اقتناء الكلاب لغير حاجة والمبالغة بالاعتناء بها في الوقت الذي يموت فيه الناس جوعا في غير مكان من هذا العالم، والأموال أمانة في أيدينا سنسأل عنها من أي اكتسبناها وفيم أنفقناها.


 

[1] صحيح البخاري، رقم الحديث 172 وأخرجه مسلم في الطهارة باب حكم ولوغ الكلب رقم 279

[2] رواه مسلم. رقم الحديث، 1574

[3] رواه مسلم. رقم الحديث، 1575

[4] رواه البخاري، رقم الحديث،  2323 ومسلم. رقم الحديث، 1576

[5] التمهيد، لابن عبد البر، باب الحديث الثالث والثلاثون، 14/219

التعليقات

  • هناك احد في الشارع يقول ان الكلب ليس نجس +ويقول لي اعطني دليل ان الخمر محرمه قلت له ان الخمر و محرمه ف الدنيا و ان هناك خمر ف الجنه يقول علي ابله هل انا ابله مع العلم ان عمره يتخطي الثلاثون عام و انا عمري 15 عام فقط من الذي علي صواب مع العلم ايضا انا لست ازهري

    • الجواب: بخصوص الكلب فالراجح أنه غير نجس. انظر الفتوى المتعلقة على الرابط التالي
      https://www.hablullah.com/?p=2550
      أما الخمر فمحرم بنص القرآن الكريم. قال الله تعالى
      {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة،90_91) .
      بحسب الآية تظهر الحكمة من تحريم الخمر بما يلي:

      1_ أنها رجس من عمل الشيطان

      2_ هي سبب في وقوع العداوة والبغضاء بين الناس

      3_ كما أنها وسيلة الشيطان لصد الناس عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة.

      وللمزيد حول موضوع الخمر ننصح بالاطلاع لى المقالة المتعلقة على الرابط التالي
      https://www.hablullah.com/?p=2053

    • الحديث المذكور رواه مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.

      وَعَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ.
      أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

      أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
      بسم الله الرحمن الرحيم
      “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”
      سورة المائدة الأية ٩٠

      “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ”
      سورة البقرة الأية ٢١٩

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.