حبل الله
مفهوم التبيين في القرآن الكريم

مفهوم التبيين في القرآن الكريم

مفهوم التبيين في القرآن الكريم
ــــــــــــــــــــــــــــــ
التبيين هو من أهم وظائف الرسول؛ قال الله تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» ( 16 / 44). 
وتعني كلمة التبيين التوضيح، وقد ذكر الله تعالى في كثير من الآيات أنّ القرآن الكريم هو كتاب مبين. ومن تلك الآيات قوله تعالى: « الۤرٰ تِلْكَ اٰيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِين» (يوسف، 12 / 1).
وقد تكفل الله تعالى ببيان ما أنزل من الآيات؛ قال تعالى: « لَا تُحَرِّكْ بِه۪ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه. اِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْاٰنَهُ. فَاِذَا قَرَاْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْاٰنَهُ. ثُمَّ اِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ» (القيامة، 75 / 16-19). وقد قال الله تعالى في بيان سبب ذلك: « الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ» (هود، 11 / 1-2).
وقد تكفل الله تعالى ببيان آياته، وجعل منها محكمة ومفصلة لكي لا يعبد النّاس غيره. فآيات الله لا تحتاج إلى التبيين، لأنها مبيّنة من الله تعالى. وما علينا إلا أن نبذل جهدا للوصول إلى ما بيّن الله تعالى بأصول وقواعد محددة بينها الله في كتابه كذلك. ولا يهمنا إلا ما بين الله تعالى في كتابه. قال الله تعالى: « الۤمۤص.كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ. اِتَّبِعُوا مَاۤ اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِه۪ۤ اَوْلِيَاۤءَ قَليلًا مَا تَذَكَّرُونَ» (الأعراف، 7 / 1-3).
وعلى هذا فنسبة التبيين إلى الأنبياء والرسل المقصود منها بيانهم ما في كتاب الله، أي إظهارهم لما في الكتاب. كما قال الله تعالى: « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» (النحل، 16 / 43-44).
وقد ذكرت كلمة “الذكر” في كلتا الآيتين؛ والذكر الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم الذي يصدق ما قبله من الكتب السماوية، كما أشارت إليه الآية السابقة. وهذا ليعرف أهل الكتاب أنّ القرآن منزل من عند الله تعالى وذلك حينما يقارنونه بما عندهم من الكتب المنزلة من قبل القرآن. وقد فعل أهل الكتاب ذلك وقد علموا أنه منزل من الله تعالى؛ فمنهم من آمن به ومنهم من كفر. والمراد هنا أنّ تبيين الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب ما نُزِّل إليهم، لا يكون إلا بالذكر أي بالقرآن الكريم. كما يؤيد ذلك قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون. وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ.  ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ. لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» (الأنبياء، 21 / 7-10).
وقد أمر الله تعالى رسوله أن يقارن ما أوحى الله إليه بما عند أهل الكتاب فقال تعالى: « فَاِنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمَّاۤ اَنْزَلْنَاۤ اِلَيْكَ فَسْأَٔلِ الَّذ۪ينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاۤءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَر۪ينَ» (يونس، 10 / 94).
والقرآن الكريم نسخة عربية للكتب المنزلة سابقا. قال الله تعالى: « وَمِنْ قَبْلِه۪ كِتَابُ مُوسٰىۤ اِمَامًا وَرَحْمَةً وَهٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذينَ ظَلَمُوا وَبُشْرٰى لِلْمُحْسِنينَ» (الأحقاف، 46 / 12).
الموجود في القرآن المنزل بالعربية هو نفس ما في الكتب السابقة. قال الله تعالى: «وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. اَلَّذ۪ينَ اٰتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ. وَاِذَا يُتْلٰى عَلَيْهِمْ قَالُوۤا اٰمَنَّا بِه۪ اِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَاۤ اِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِه مُسْلِمينَ» (القصص، 28 / 51).
وقال تعالى: « وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ.  بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين.  وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ. أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ. فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ» (الشعراء، 26 / 192-199).
وقال تعالى: « وَيَقُولُ الَّذ۪ينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفٰى بِاللّٰهِ شَهيدًا بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ » (الرعد، 13 / 43).
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم ما كتم أهل الكتاب وما اختلفوا فيه. كما أخبرنا الله تعالى بقوله: « يَاۤ اَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاۤءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثيرٍ قَدْ جَاۤءَكُمْ مِنَ اللّٰهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبينٌ» (المائدة، 5 / 15).
وقال تعالى: «تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (النحل، 16 / 63-64).
وقد بيّنت الآية صراحة أنّ الله تعالى هو الذي يبيّن للنّاس ما اختلوا فيه؛ كما بيّنت الآية أنّ الله تعالى قد أنزل على محمّد صلى الله عليه وسلم كتابا ليبين لهم ما اختلفوا فيه. أي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ببيان ما اختلف الناس فيه بما أنزله الله عليه، وليس من تلقاء نفسه. لذا يمكننا أن نقول إنّ كلمة التبيين تعني الكشف عن شيء وإعلامه. كما يقال على الحكم الذي يصدره الله تعالى بين الناس يوم القيامة تبيينا. وقد وردت في القرآن الكريم كلمات بمعنى التبيين؛ مثل الحكم، والإخبار والقضاء والتفصيل.
كما تدلّ الآية التالية أن بيان ما اختلف الناس فيه لا يكون إلا بالقرآن الكريم: « إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» (النمل، 27 / 76).
وقد أخبرنا الله تعالى أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبيّن بالقرآن الكريم لبني إسرائل كثيرا مما اختلفوا فيه؛ فقال: « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم» (البقرة، 2 / 213).
نفهم من الآية أن الله تعالى أنزل على الأنبياء كتبا ليبينوا ما اختلف الناس فيه؛ إذن فلا يكون البيان إلا بما أنزله تعالى. كما بينت الآية أنّ الذي يهدي المؤمنين إلى الصراط المستقيم هو الله تعالى. وقد أمر الله تعالى النّاس ليتحاكموا إليه فيما اختلفوا فيه: «وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» (الشورى، 42 / 10).
وقد كان اختلافهم فيما أنزل الله من الكتاب؛ قال الله تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ » (البقرة، 2 / 176). « وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (آل عمران، 3 / 105).
الله سبحانه سيحاسب النّاس على ما اختلفوا فيه، ولا يحاسبهم إلا أن يبين لهم في هذه الدنيا ما اختلفوا فيه، وهذا البيان لا يكون إلا بهذا الكتاب المنزل من الله تعالى. مثل عدم إيمانهم بالبعث. وقد أنكر البعض البعث بالرغم من أن الله تعالى بيّنه في كتابه العزيز. ويعرف المنكرون بالبعث هذه الحقيقة يوم القيامة. قال الله تعالى: « وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ» (النحل، 16 / 38-39).
وتعني كلمة التبيين في الآية التالية إظهار كل ما أنزله الله تعالى وعدم كتمانه: « الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ. وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ» (البقرة، 2 / 159-163).  «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ » (المائدة، 5 / 15).
ويفهم من الآيات أن التبيين يعني تبليغ ما أوحى الله من الكتاب، بدون نقصان أو زيادة. وهو واجب على كل مسلم ومسلمة حسب الطاقة. قال الله تعالى: « وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ » (آل عمران، 3 / 187).
ويضاد التبيين في كتاب الله الكتمان. فهو لا يعني دائما حذف الآيات من الكتاب بل يكون بإهمال العلاقات الثنائية بين الآيات وهو التحريف الذي يمنع فهم الآيات فهما صحيحا فيوجب لعنة الله.[1]
وقد أرسل الله تعالى الرسل بلسان قومهم ليبلغوا إلى قومهم ما أنزل إليهم بشكل صحيح. كما أنّه يجعل المخاطبين يفهمون ما نُزِّل إليهم بدون صعوبة. وقد أخبرنا الله تعالى عن ذلك بقوله: « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (إبراهيم، 14 / 4). وقال تعالى: « فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا » (مريم، 19 / 97).  وقال تعالى: «َإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (الضحى، 44 / 58). وقال أيضا: « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (المائدة، 5 / 19).
وقد بينت الآية أن الله تعالى أرسل رسلا إلى الناس، ليبينوا ما نزل إليهم من ربهم، لئلا يقول الناس ما جاءنا من بشير ولا نذير. والمراد بالتبيين في الآية هو تبليغ رسول الله ما أنزل إليهم، لأنه يبشر وينذر بما هو في الكتاب. ونقرأ هذه الآية حتى نفهم ما جاء به الرسول وبينه، قال الله تعالى: « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ » (المائدة، 5 / 15).
وقد وردت في كثير من آي القرآن الكريم كلمة “تفصيل” بما تعني أنه كتاب مفصَّل من الله تعالى. منها قوله تعالى: « وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ » (الأنعام، 6 / 55).[2]
وعلى هذا لا يجوز لأحد أن يقوم ببيان آيات الله تعالى، فكل ما في وسعه أن يبذل الجهد في الوصول إلى ما بيَّنه الله تعالى، ولا يتحقق هذا إلا باتباع ما بينه الله تعالى فيه من الأصول.
بقلم: د. فاتح أوروم
قام بترجمتها إلى العربية: محمد روزي باقي 

[1]   أنظر: آل عمران، 3 / 7، 187؛ البقرة، 2 / 75؛ النساء، 4 / 46؛ المائدة، 5 / 13، 41.
[2]   أنظر: الأنعام، 6 / 97، 98، 114، 126؛ الأعراف، 7 / 32، 52؛ التوبة، 9 / 11؛ يونس، 10 / 5، 24، 37؛ هود، 11 / 1؛ يوسف، 12 / 111؛ الرعد، 13 / 2؛ الروم، 30 / 28؛ فصلت، 41 / 3.

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.