حبل الله
مَدَد الشيخ

مَدَد الشيخ

6. مددُ الشيخ

هناكَ زعمٌ في الطُّرق الصَّوفيَّة أنَّ الشَّيخ قادرٌ على إعانة مُريديه بوسائلَ خارقةٍ للعادة وعلى إخراجِهم من الضَّيق الذي قد يقعون فيه.

المُريد : و مَدَدُ الشَّيخ أيضاً تَردُّه ولا تُؤمنُ به؟ !

أمَّا أنا فأعمالي كلُّها على غاية ما يُرام بفضل مَدَد شيخي، هذا ما أَراه وأعيشُه.

بايندر: حين تذكرون همَّةَ الشَّيخ فإنَّكم لا تقصدون علاقةً خاصَّةً بينكم وبينه، أنتم تقصدون عوناً معنويَّاً. أليس هذا ما تعنون؟

المُريد : بلى. ولنأتِ بمثلٍ: حين كنتُ في الحجِّ وكان شيخي في تركيا رأيتُ مددَه في نزولي من عرفات، فما أسهَلَ ما كان النُّزول! حتَّى إنَّني وصلتُ إلى الفندق باكراً السَّاعة الثَّامنة صباحاً بعد رمي الجَمَرات.

بايندر : لماذا لا تقولون أنَّ هذا العونَ من الله تعالى، ولماذا تُصرِّون على القول أنَّه من “مدد الشَّيخ”؟

المُريد : اللهُ تعالى يُعين المريدين لِما لشيخهم عند الله من المنزلة العالية، لذا نقول أنَّه من الشَّيخ.

بايندر:  الجوابُ نفسُه يتكرَّرُ على لسانك !

 إذاً فممَّن أخذَ المددَ أولئك الذين جاؤوا قبل السَّاعة الثامنة إلى الفندق؟  !

لقد ذكرتُ كثيراً من الآيات التي تُخالفُ قولكَ، ولكنْ لِنفكِّرْ قليلاً ونحن نقرأُ قولَه تعالى: « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا» (الإسراء، 17/56-57).

أنتم تؤمنون بشفاعة شيوخكم يوم القيامة، فإذا كان الشُّيوخ قادرين على إنقاذ مُريديهم في الدُّنيا والآخرة فلا شكَّ أنَّ أعظمَ ما على المريد فعلُه هو نيلُ رضا شيخه والسعيُ وراءَ ما يُقرِّبه إليه، فلا يبقى إذاً معنىً للتضرُّع إلى الله تعالى؟!

طريقُكم هذا باطلٌ، وأسألُ اللهَ العليَّ الكبيرَ أن يُيسِّرَ لكم التَّوبة وإلَّا فإنَّ عاقبتَكم الخسارة.

أضف تعليقا

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.