الحمد لله وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمج رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد:
مادة لفظة الصلاة إما [صلي] وإما [صلو] على خلاف بين اللغويين.[1] وسواء أكانت هذه أم تلك فابن فارس يرى أن أصل معناها يدور على شيئين؛ أحدهما النار وما أشبهها من الحُمَّى، والآخر جنسٌ من العبادة.[2]
ولكن المتتبع للمعاجم إذا اعتبر أن هذه المعاني الواردة في هذه المادة لا تدخل كلُّها تحت هذين الأصلين قد يخالف ابنَ فارس في الرأي فيضطر ليميِّز لها أصولا أخرى ترجع إليها كلُّ تلك المعاني أو أن يجعلها معانيَ شذت عن ذانكم الأصلين اللذين ذكرهما. وقد تُجمَل المعاني كلها الوادرة في هذه المادة في الأصول التالية:
الأصل الأول:
وهو الذي ذكره ابن فارس نفسُه. المعاني المذكورة في هذا الأصل مستقاة من معجم ابن فارس؛ والفائق للزمخشري؛ وشرح أدب الكاتب للجواليقي؛ وصحاح الجوهري؛ وجمهرة اللغة لابن دريد؛ و المغرب لابن المُطَرِّز؛ والمصباح المنير للفيومي؛ والقاموس المحيط؛ وتاج العروس؛ ومفردات القرآن للراغب؛ ولسان العرب؛ والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
يقال صَلَى العُودَ أو صلى العصا بالنار إذا أدارَها على النار يُثَقِّفُها، أي ليُلَيِّنها ويُقَوِّمَها على الوجه الذي يريده أو يُقَوِّسها أو لَوَّحَ بها عليها. وقيل سميت صلاة من صليت العود إذا لينته لأن المُصَلِّيَ يَلين ويخشع. قال الشاعر:
فلا تعجَلْ بأَمرِكَ واستَدِمْهُ *** فما صَلَّى عصاكَ كمُستَديم[3]
واصطليتُ بالنَّار إذا تدفّأتَ بها. والصِلاء، بالمد، ما يُصْطَلَى بِهِ وما يُذكَى به النارُ، أي يُزاد به في اشتعالها، ويُوقَد. فإن فتحت الصادَ قصرتَ وقلت صَلا النارِ، والقصر أعلى.
والصَلا اسمٌ للوَقود إذا اصطَلَى به القومُ كالحطب، وصَلا النارِ دِفؤُها، والنار نفسُها.
قال العجّاج: وصالياتٌ للصَّلا صليُّ. والصّاليات الأَثافيُّ لأنهنَّ قد صَلِينَ النّارَ.[4]
وقال الشاعر:
تَجْعَلُ العودَ واليَلَنْجُوجَ والرَّنْـ *** ـدَ صِلاَءً لَها على الكَانونِ[5]
ومنه قوله تعالى: {لعلكم تصطلون} أي أنهم كانوا في شتاء فلذا احتاجوا إلى الاصطلاء.
وفي حديث حذيفة [فرأيتُ أبا سُفيان يَصْلِي ظَهْرَه بالنَّار] أي يُدْفِئُه.[6]
وقال بعضهم: صلّى الرجل أزال عن نفسه بهذه العبادة الصِلاء الذي هو نار الله الموقدة. وبناء صلّى كبناء مرض لإزالة المرض.
وصَلِي الكافرُ ناراً فهو يَصْلاها، أي قاسَى حَرَّها وشدَّتَها. وكذلك الأَمرُ الشَّديد. قال أَبو زُبَيد:
فقد تَصَلَّيتُ حَرَّ حَرْبِهِم *** كَما تَصَلَّى المَقْرورُ مِن قَرَس[7]
وقال الشاعر:
ألا يَا اسلَمِي يا هِنْدُ هِنْدَ بَني بَدْرِ *** تَحِيةَ مَن صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ[8]
يعني أن من قتل قومها وأهلها وجيرانها فقد أحرق قلبها بالحزن عليهم.
وفي التنزيل: "سأُصْلِيه سَقَرَ". وقرئ: "ويُصَلَّى سعيرا". وقال البعض الآخر: وهذا ليسَ من الشَّيِّ، إنما هو من إلْقائِكَ إيَّاهُ فيها. وشاهد صلّى مشددا قوله تعالى: {وتصلية جحيم}. فهو يرى أن المعنى هنا ليس الإحراق ولكن الإلقاء في النار. ولعل المؤدى واحد. ومن خفَّف فهو من قولهم: صَلِيَ فلان النار بالكسر يَصْلَى صُلِيّاً: احترق. قال الله تعالى: "أولى بها صلِيّا" . قال الزَفَيان:
تاللهِ لولا النارُ أن نَصلاها
أو يَدعُوَ الناسُ علينا اللهَ
لَما سمِعْنَا لأَمِيرٍ قَاهَا [9]
وصَلَيْتُ -بالتخفيف- اللَّحْمَ وغيرَه صَليا، من باب رَمَى، على وجه الصلاح، إذا شَوَيْتَه فهو صَلِيٌّ ومَصْلِيٌّ. فأَمَّا أصلَيتُه أُصليه إصلاءًا إذا ألقَيْتَه في النّار على وجه الفَسادِ والإحراق، وصَلَّيتُه تَصلية، بالتشديد. وقال الفيروزآبادي: صَلَّى الرجلَ النارَ أدخله إياها وأثواه فيها. ولعله هكذا فهمها من القرآن، وإلا فالآخَرون لم يذكروا المكث وإنما ذكروا الإحراق. ولكن قد يكون عبر بالسبب عن المسبَّب.
وفي الحديث: "أُهدِيَ إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم شاةٌ مَصْليّة"، أي مشتواة.[10]
وفي حديث عمر رضي الله عنه: لو شِئتُ لدَعَوتُ بصِلاءٍ، فالصِّلاءُ الشِّواءُ لأنّه يُصْلَى بالنّار.[11]
وفي حديث السَّقِيفة: "أنا الذي لا يُصْطَلَى بِنَاره"[12] من الاصطِلاء، التَّسخُّن بها، أي أنا الذي لا يُتَعَرَّضُ لحربي. يقال فلانٌ لا يُصطَلى بنارِه إذا كان شُجاعا لا يُطاق فلا يُتَعَرَّض لحَدِّه.[13]
وقال الشاعر:
وقاتلَ كلبُ الحيِّ عن نار أهله *** ليَرْبِضَ فيها والصَّلَا متكنَّفُ[14]
ويقال أيضاً: صلِيَ بالأمر، إذا قاسى حرّه وشدَّته. قال أبو الغول الطُهَويّ:
ولا تَبْلى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمُ ... صَلوا بالحرب حينا بعد حينِ[15]
وصَلَيْتُ لفلانٍ، إذا عمِلتَ له في أمرٍ تريد أن تمحل به فيه وتوقعه في هَلَكةٍ؛ ومنه المَصالي وهي الأشراك تُنصَب للطير وغيرها. وصَلِيَ فلانٌ بشر فلانٍ وبرَجُل سُوءٍ. وصَلى فُلاناً داراهُ، أو خاتَلَهُ وخَدَعَهُ.[16]
الأصل الثاني:
قد يُفهَم من كلام بعض اللغويين أن هذا الأصل والذي قبله واحد من باب أن الحاصل واحد. ذلك أنهم يقولون في أصل الصلاة إنها اللزوم، وإن الذي يصلى النار يكون لَزِمها.
قال الزجاج: "الأصل في الصلاة اللُزوم؛ يقال قد صَلِيَ واصطلَى إذا لزِم، ومن هذا هو يَصلَى في النار، أي يلزمها..". قال الأزهري:[17] إنما الصلاة لزوم ما فرض الله والصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه.[18]
الأصل الثالث:
هو الدعاء والتعظيم، والمقصود بالدعاء الطلب من الله تعالى. والدعاء هو الأصل الذي رجحه ابن دريد في جمهرته ووصفه بأنه أعلى من غيره من المعاني.
معاني هذا الأصل مستقاة من جمهرة اللغة لابن دريد؛ والمغرب لابن المطرز؛ المصباح المنير للفيومي؛ والفائق في غريب الحديث؛ ومعجم ابن فارس؛ والعين للخليل؛ والصاحب ابن عباد؛ ومن اللسان؛ و غريب الحديث لأبي عبيد؛ وغريب الحديث لابن قتيبة وغيرها.
فالصلاة هي الدعاء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام فليُجِبْ، فإِن كان مفطرا فليأكلْ، وإن كان صائما فليصلِّ"، أي فليَدعُ لهم بالخير والبركة.
وكانوا في صدر الإسلام إذا جاءوا بالرجل إلى المصدِّق قالوا: صلِّ عليه، أي ادْعُ له.[19]
وقال الأعشى:[20]
تقول ابنَتي وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلاً *** ياربِّ جنِّب أبي الأوصابَ والوَجَعا
عليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتَمِضِي *** نوما فإنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضطَجَعا
وقال في صفة الخمر:
وصَهباءَ طافَ يهوديُّها *** وأَبرزَها وعليها خَتَمْ
وقابَلَها الريحُ في دَنِّها *** وصلَّى على دَنِّها وارتَسمْ[21]
والصلاة هي التي جاء بها الشرع من الركوع والسجود وسائرِ حدودِ الصلاة، واحدة الصلَوات المفروضة، وهو اسم يوضع موضعَ المصدر. تقول: صَلّيتُ صلاةً، ولا تقل تَصلِية.[22] والمُصَلَّى مَوضِعُ الصّلاةِ أو الدعاءِ في قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}.[23]
فأما الصلاة من الله تعالى على أنبيائه والصالحين من خَلْقه فالرحمة وحُسنُ ثَنائه عليهم وحُسن ذكره لهم. وقيل هي مَغفرتُه لهم. ومنها حديث ابن أبي أوفى قال: "أعطاني أبي صدقة ماله، فأتيتُ بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى". يريد بذلك الرَّحمة.[24]
وصَلَواتُ الرسول للمسلمين دُعاؤه لهم وذكرُهم. وصلاةُ الناس على الميت الدعاء. وصلاة الملائكة الاستِغفارُ.[25]
وقال ابن الأَنباري: {عليهم صَلواتٌ} أي رَحَماتٌ. قال: ونَسَقَ الرَّحمة على الصلوات لاختلاف اللفظين.[26]
قال أبو عبيد: كل داع فهو مُصَلٍّ. وكذلك هذه الأحاديث التي جاء فيها ذكر صلاة الملائكة كقوله: الصائم إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة حتى يمسي. وحديثه: من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة صلت عليه الملائكة عشرا. والصلاة ثلاثة أشياء الدعاء، والرحمة، والصلاة.[27]
وقال ابن قتيبة: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} (التوبة 9/103) أي ادع لهم.
وقال تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول}، أي دعاؤه، فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يدعون فيها ويدلك على ذلك الصلاة على الميت إنما هي دعاء له ليس فيها ركوع ولا سجود.[28]
والصلاة في اللغة الدعاء وسمي ما تعبدنا الله به صلاة لأن المصلي يدعو في صلاته، والعرب تسمي الشيء إذا تعلق به أو جاوزه أو كان منه بسبب..
قال عديُّ بن الرِقَاع:[29]
صلى الإلَهُ على امْرِئٍ ودَّعْتُه *** وأَتمَّ نِعْمَتَه عليه وزادَها
وقال الراعي:[30]
صلى على عَزَّةَ الرَّحْمَنُ وابْنَتِها *** ليلى وصلى على جاراتِها الأُخَرِ
وحديث سودةَ أنها قالت: "يا رسولَ الله! إذا مُتْنا صَلَّى لنا عثمانُ بنُ مَظْعون حتى تأتِينا". فقال لها: "إن الموتَ أَشدُّ مما تُقَدِّرين".[31] قال شمر: قولها "صلَّى لنا"، أَي اسْتَغْفَرَ لنا عند ربه، وكان عثمانُ ماتَ حين قالت سودَةُ ذلك.
وقال الشاعر:
صلَّى على يَحْيَى وأشياعِه *** ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مطاعْ
معناه ترحَّم الله عليه، على الدعاءِ لا على الخبرِ.
وقيل أَصلُها في اللغة التعظيم وسُمِّيت الصلاةُ المخصوصة صلاةً لما فيها من تعظيم الرَّبِّ تعالى وتقدس.
وقال الخطابي الصلاةُ التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تُقال لغيره والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقالُ لغيره ومنه اللهم صلِّ على آلِ أَبي أَوْفَى أَي تَرَحَّم وبَرِّك وقيل فيه إنَّ هذا خاصٌّ له ولكنه هو آثَرَ به غيرهَ وأَما سِواه فلا يجوز له أَن يَخُصَّ به أَحداً.[32]
أما القياس فقاعدة التفعلة من كل فعل على فعل معتل اللام مضعفا كـ زكّى تزكية وروّى تروية وما لا يحصر. ونقله الزوزني في مصادره. وأما السماع فأنشدوا من الشعر القديم:
تركت المُدامَ وعَزفَ القِيانِ *** وأَدمَنتُ تَصليةً وابتهالا [33]
خلاصةُ: هذا الأصل أن الصلاة تأتي بمعنى الدعاء، وإن قيل إنها بمعنى التعظيم وما شابهه فالأدلة المذكورة ترجح معنى الدعاء، وأنها سميت بهذا الاسم لتضمنها إياه كما يسمى الشيء بجزئه.[34] والدعاء من أعظم ما في الصلاة مثل السجود، ولعل السجود وارد في القرآن بمعنى الصلاة. والمعاني الأخرى القريبة قد تدخل فيها بالتبعية أو أن الحال تقتضيها كالتعظيم والخشوع.
وقد يدخل تحت هذا الأصل:[35]
وصلَواتُ اليهودِ كنائسُهم، واحِدُها صَلُوتا بالعبرانية.[36] وقوله تعالى: "وبِيَعٌ وصَلَواتٌ"، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي كنائس اليهود، أي مواضع الصلوات. وقوله تعالى (وبِيَعٌ وصَلَوَاتٌ) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي كَنَائس اليَهُود أي مَواضِع الصَّلَوات فأُقِيمت الصلواتُ مقامَها كما قال وأُشْرِبُوا في قلوبهمُ العجلَ أي حُبَّ العجلِ. وقيل إنها مواضِعُ صَلوتِ الصابِئِين وقيل معناه لَهُدِّمَتْ مواضعُ الصلواتِ وقال بعضهم تَهْدِيمُ الصلوات تَعْطِيلُها وقيل الصلاةُ بيْتٌ لأَهْلِ الكتابِ يُصَلُّون فيه.
وتكون الصلاة كنيسةَ اليهود. وأنشد ابن الأنباري:
إتق الله والصلاةَ فدَعها ... إن في الصوم والصلاة فسادا
أراد بالصلاة ما ذكرتُ والصوم ذُرق الظليم.[37]
الأصل الرابع:
أنها اشتقت من الصَلَوين اللذين يكتنِفان مؤخرةَ الإنسان وذنَب الدابة كالفرس وغيره.
والصلا وسطُ الظهرِ منا ومن كلِّ ذِي أرْبَعٍ، أو ما انْحَدَرَ من الوَرِكَيْنِ، أو الفُرْجَةُ بينَ الجاعِرَةِ والذَّنَبِ، أو ما عَنْ يَمينِ الذَّنَبِ وشِمالِهِ، أو العظمُ الذي فيه مَغْرِز عَجْب الذنَب أو العظم الذي عليه الأليتان، وهو آخر ما يبلى من الإنسان، وهُما صَلَوانِ ج صَلَواتٌ وأصْلاءٌ.
وقيل الصَلَوان مكتنِفا الذنب من الناقة وغيرها وأول موصل الفخذين من الإنسان فكأنهما في الحقيقة مكتنفا العصعص.[38]
وكلُّ أنثَى إذا وَلَدَت انفرَجَ صَلاها، أي اسْتَرْخى صَلَوَاها قال:
كأنَّ صَلاَ جَهيزةَ حين قامت *** حَبابُ الماء يتَّبِعُ الحَبابا[39]
وإذا أتى الفَرَسُ على أَثَر الفَرَسِ السابق قيلَ: قد صَلّى، وجاء مُصَلِّياً لأنَّ رأسَه يتلو الصَّلا الذي بين يَدَيهِ.[40]
وقال بعض أهل اللغة: اشتقاقها من رفعِ الصَّلا في السجود لأن المصلِّيَ يحرك صَلَويه في الركوع والسجود.
وقال الشاعر:
تركتُ الرمحَ يبرُق في صَلاه ... كأنّ سِنانه خُرطومُ نَسْرِ[41]
وقال آخر:
فآب مُصَلُّوه بعينٍ جليّةٍ ... وغُودِرَ بالجَوْلان حزمٌ ونائلٌ
قال الأصمعي: كان قوم قد جاءوا بنَعي الملك فلم يصحَّ، وجاء قوم من بعدهم بالعين الجليّة، أي بالأمر الواضح.[42] ويقال: وجئت في أصلائهم أي أدبارهم.
ويقال: صَلَوْتُهُ، أي أصَبْتَ صَلاَهُ، وهذه لغة قبيلة هُذَيل. وصلى الحِمارُ أُتُنَهُ طَرَدَها وقَحَّمَها الطَّريقَ.[43] ولعل هذا من التوسع في الكلام.
وفي حديث علي رضي اللّه عنه: سَبقَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصلَّى أبو بكر وثلَّثَ عمر.[44] أي جاء أبو بكر رضي الله عنه الثاني.
خلاصةُ: هذا الأصل أنه قريب شبها بالصلاة التي نعبد الله تعالى بها. ولكن تسميتها بالصلاة اشتقاقا بالصلا الذي هو جزء من ظهر أو مؤخره مع وجود معاني أقرب منه إليها قد يكون تركا وابتعادا عما هو أولى، ولجوءً إلى شيء من التعسف.
الأصل الخامس:
لعل هذا الأصل معنًى شذَّ عن الأصول الأخرى أو هو تابع للأصل الأول الذي هو بمعنى الاصطلاء والإلقاء في النار، استعملوه توسعا في الكلام.
والمعاني الواردة في هذا الأصل مستخرجة من النهاية لابن الأثير؛ والعين للخليل؛ ومختار الصحاح؛ والتاج؛ واللسان؛ وتهذيب اللغة للأزهري.
وفي الحديث: "إن للشيطان مَصاليَ وفُخُوخا". والمِصلاةُ أن تنصِبَ شَرَكاً ونحوه ليَقَعَ فيه شيءٌ فيُصطاد، وتقول: صَلَيْتُ أي نَصَبتُ المِصلاةَ، وتجمع مَصالي.[45]
والمعنى أن للشيطان ما يَصِيدُ به الناسَ من الآفات التي يَسْتَفِزُّهُم بها مِن زِينَةِ الدُّنيا وشَهَواتِها واحِدَتُها مِصْلاة.
وصَلَيْتُ لِفُلانٍ بالتَّخفِيفِ مثالُ رَمَيْت وذلك إذا عَمِلْتَ لَه في أَمْرٍ تُرِيدُ أَن تَمْحَلَ به وتُوقِعَه في هَلَكة. والأَصلُ في هذا من المَصَالي وهي الأَشْراكُ تُنْصَب للطَّيْرِ وغيرها.[46]
خلاصةُ: هذا الأصل أنه قد يكون تابعا للأصل الأول كما ذكرت وقد يكون شاذا عنه كما رأى ذلك ابن فارس.
الأصل السادس:
لعله أيضا مما شذ عن الأصول الأخرى. وهو أنه اسم نبت.
والصِلِّيانُ: نَبْتٌ على فِعِّلان، ويقال: فِعْلِيان له سَنَمةٌ عظيمةٌ كأنّها رأسُ القَصَبة، وله ورق رقيق وجِعثِنة في الأرض تقتلعها الإبل، تُسمِّيها العربُ خُبْزَةَ الاِبِل. قال بعضهم هو على تقدير فِعِّلان وقال بعضهم فِعْلِيان. ويقال: أرضٌ مَصْلاةٌ.[47]
وشبهوا اليمين التي يقتَطِعَ بها الرجلُ مالَ الرجُلِ بقولهم: "جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلِّيانة" يعنون كما يجذها، أي يقتطعها البعير.
وفي حديث كعب إنَّ الله بارَكَ لدَوابِّ المُجاهدين في صِلِّيان أَرض الرُّوم كما بارك لها في شعير سُوريَة معناه أي يقومُ لخيلِهم مقامَ الشعير.[48]
خلاصةُ: هذا الأصل أنه اسم يدور على نبت لا أرى له صلة بالصلاة، العبادةِ المعروفة.
الأصل السابع:
لعله شاذ عن الأصول أيضا. وهو أنه الآلة التي يُدَق عليها الطِيبُ. وقد يكون تابعا للأصل الأول أيضا، فلعلهم توسعوا في الكلام فأطلقوا على هذه الآلة هذا الاسم لوجه ما من الشبه.[49]
الصَّلاءَةُ -بالهمز- والصلاية –بالتخفيف- مُدُقُّ الطيب، أي الحجرُ يُسْحَقُ علَيه الطِيبُ وغيرُهُ، جمعه صُلِيٌّ وصِلِيٌّ.
وقال امرؤُ القيس: "أو صَلايةُ حنْظلِ" فأَضافه إليه لأَنه يُفَلَّق به إذا يَبِسَ. والحنظل حب طعمُه مُرٌّ جدا.
ونظرت إلى مصطلاه أي وجهه وأطرافه. نقله الزمخشري.[50]
والصَلايَةُ: الفِهْرُ. قال أميّة يصف السماء:
سَراةُ صَلايَةٍ خَلْقاءَ صيغَتْ ... تُزِلُّ الشمسَ ليس لها رِئَابُ [51]
1- {لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا} (طه 20/97)
2- {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم} (الأنبياء 21/68)
3- {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} (الحج 22/22)
4- {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} (البروج 85/10)
معنى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور} (الأحزاب 33/41-43).
ولما أمرهم بالذكر والتسبيح ، ذكر إحسانه تعالى بصلاته عليهم هو وملائكته. قال الحسن: {يصلي عليكم}: يرحمكم. وقال ابن جبير : يغفر لكم . وقال أبو العالية يثني عليكم. وقيل: يترأف بكم . وصلاة الملائكة الاستغفار، كقوله تعالى : {ويستغفرون للذين آمنوا} وقال مقاتل: الدعاء، والمعنى: هو الذي يترحم عليكم ، حيث يدعوكم إلى الخير، ويأمركم بإكثار الذكر والطاعة، ليخرجكم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة. وقال ابن زيد: من الضلالة إلى الهدى. وقال مقاتل: من الكفر إلى الإيمان. وقيل: من النار إلى الجنة، حكاه الماوردي. وقيل: من القبور إلى البعث. {وملائكته}: معطوف على الضمير المرفوع المستكن في {يصلي}، فأغنى الفصل بالجار والمجرور عن التأكيد، وصلاة الله غير صلاة الملائكة، فكيف اشتركا في قدر مشترك؟ وهو إرادة وصول الخير إليهم. فالله تعالى يريد برحمته إياهم إيصال الخير إليهم، وملائكته يريدون بالاستغفار ذلك. وقال الزمخشري: جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة. ونظيره قولهم: حياك الله: أي أحياك وأبقاك، وحييتك: أي دعوت لك بأن يحييك الله، لأنك لاتكالك على إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة؛ وكذلك عمرك الله وعمرتك، وسقاك الله وسقيتك، وعليه قوله؛ {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه}: أي ادعوا له بأن يصلى عليه. {وكان بالمؤمنين رحيما}: دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة. انتهى. وما ذكره من قوله ، كأنهم فاعلون فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز، وما ذكرناه من أن الصلاتين اشتركتا في قدر مشترك أولى .[52]
قوله تعالى: {هو الذي يصلِّي عليكم وملائكتُه} في صلاة الله علينا خمسة أقوال. أحدها: أنها رحمته، قاله الحسن. والثاني: مغفرته، قاله سعيد بن جبير. والثالث: ثناؤه، قاله أبو العالية. والرابع: كرامته ، قاله سفيان. والخامس: بَرَكَتُه، قاله أبو عبيدة. وفي صلاة الملائكة قولان. أحدهما: أنها دعاؤهم، قاله أبو العالية. والثاني: استغفارهم، قاله مقاتل.[53] وفي الظُّلُمات والنُّور ها هنا ثلاثة أقوال. أحدها: الضَّلالة والهدى، قاله ابن زيد. والثاني: الإِيمان والكفر، قاله مقاتل. والثالث: الجنة والنار، حكاه الماوردي.[54]
يعني هو يصلي عليكم ويرحمكم وأنتم لا تذكرونه فذكر صلاته تحريضاً للمؤمنين على الذكر والتسبيح {لِيُخْرِجَكُم من الظلمات إلى النور} يعني يهديكم برحمته والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار فقيل بأن اللفظ المشترك يجوز استعماله في معنييه معاً وكذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ جائز وينسب هذا القول إلى الشافعي رضي الله عنه وهو غير بعيد فإن أريد تقريبه بحيث يصير في غاية القرب نقول الرحمة والاستغفار يشتركان في العناية بحال المرحوم والمستغفر له والمراد هو القدر المشترك فتكون الدلالة تضمنية لكون العناية جزأ منهما {وكان بالمؤمنين رَحِيما} بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله {يُصَلّي عَلَيْكُمْ} غير مختص بالسامعين وقت الوحي.[55]
{هو الذي يصلي عليكم} أي بصفة الرحمانية متحننا، لأن المصلي منا يتعطف في الأركان {وملائكته} أي كلهم بالاستغفار لكم وحفظكم من كثير من المعاصي والآفات ويتردد بعضهم بينه سبحانه وبين الأنبياء بما ينزل إليهم من الذكر الحافظ من كل سوء فقد اشتركت الصلاتان في إظهار شرف المخاطبين.
ولما كان فعل الملائكة منسوباً إليه لأنه مع كونه الخالق له الآمر به قال: {ليخرجكم} أي بذلك {من الظلمات} أي الكائنة من الجهل الموجب للضلال {إلى النور} أي الناشىء من العلم المثمر للهدى، فيخرج بعضكم بالفعل من ظلمات المعاصي المقتضية للرين على القلب إلى نور الطاعات، فتكونوا بذلك مؤمنين {وكان} أي أزلاً وأبداً {بالمؤمنين} أي الذين صار الإيمان لهم ثابتاً خاصة {رحيما} أي بليغ الرحمة يتوفيقهم لفعل ما ترضاه الإلهية، فإنهم أهل خاصته فيحملهم على الإخلاص في الطاعات، فيرفع لهم الدرجات في روضات الجنات.
ولما كان أظهر الأوقات في ثمرة هذا الوصف ما بعد الموت، قال تعالى مبينا لرحمتهم: {تحيتهم يوم يلقونه} أي بالموت أو البعث {سلام} أي يقولون له ذلك، «أنت السلام ومنك السلام فجئنا ربنا بالسلام» كما يقوله المحرم المشبه لحال من هو في الحشر فيجابون بالسلام الذي فيه إظهار شرفهم ويأمنون معه من كل عطب {وأعد} أي والحال أنه أعد {لهم} أي بعد السلامة الدائمة {أجرا كريما} أي غدقا دائماً لا كدر في شيء منه.[56]
يعتني بأمورِكم هو وملائكتُه ليخرجَكم بذلك من ظلماتِ المعصيةِ إلى نُور الطَّاعة.[57]
فِعلُ {يصلي} مسنَد إلى الله وإلى ملائكته لأن حرف العطف يفيد تشريك المعطوف والمعطوف عليه في العامل، فهو عامل واحد له معمولان فهو مستعمل في القدر المشترك الصالح لصلاة الله تعالى وصلاة الملائكة الصادق في كلٍّ بما يليق به بحسب لوازم معنى الصلاة التي تتكيّف بالكيفية المناسبة لمن أسندت إليه.
ولا حاجة إلى دعوى استعمال المشترك في معنييه على أنه لا مانع منه على الأصح، ولا إلى دعوى عموم المجاز .[58]
وهذه الآن كلمة للنسفي كأنه تلخص ما قاله كثير ممن سبقه وممن أتى بعده:
{هو الذي يصلي عليكم وملائكته} لما كان من شأن المصلي أن ينعطف في ركوعه وسجوده استعير لمن ينعطف على غيره حنواً عليه وترؤفا كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها، ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم «صلى الله عليك» أي ترحم عليك وترأف. والمراد بصلاة الملائكة قولهم «اللهم صل على المؤمنين» جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة، والمعنى هو الذي يترحم عليكم ويترأف حين يدعوكم إلى الخير ويأمركم بإكثار الذكر والتوفر على الصلاة والطاعة {ليخرجكم من الظلمات إلى النور} من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيما} هو دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة.[59]
2- {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (الأحزاب 33/56).
3- {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم} (غافر 40/7).
4- عَنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَد عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.[60]
5- {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} (الفتح 48/9-10).
6- لفظ المكرِ يرد في القرآن عن الكفار ثم يرد عن الله تعالى. والله تعالى ليس بماكر، ولكنه ذكر المكر مشاكلة في اللفظ، فما يفعله الله تعالى ضد الكفار ليس كما يفعله الكفار ضد دين الله تعالى. وعلى هذا لم لا تكون الصلاة تصلح لتكون عملا لله وللملائكة وللمؤمنين على اختلاف معانيها؟
7- والوحي يأتي من عند الله تعالى لأنبيائه ورسله ولملائكته وللنحل ولمريم ابنة عمران وللحواريين. والوحي يرد من الشياطين لأوليائهم.
8- عن ابن عباس في قول الله: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) قال: حَشْرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة.[61] فهذه الآية مما يصلح أن يستدل به على أن معنى لفظة واحدة قد اختلف عن معناه الأصل لاختلاف المقتضي إذ الحشر للإنسان وليس للحيوان. فكذلك يقال أصل الصلاة الدعاء ولكنه إذا صدر من الله تعالى تغير إلى معنى آخر يكون في الغالب مقاربا للأصل. وهو على أصله إذا أسند إلى البشر والجن والإنس. والله أعلم
9-
ما ورد عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم في القرآن مما قد يدل على سبب صلاة الله وتسليمه عليه وعلى آله:
1. {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} (آل عمران 3/33).
2. {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} (آل عمران 3/97).
3. {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} (النساء 4/54).
4. {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} (الأنعام 6/75).
5. {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم} (التوبة 9/114).
6. {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما} (هود 11/69).
7. {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} (النحل 16/120).
8. {} ( ).
9. {} ().
10. {} ().
11. {} ().
12.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] أكثرهم على أن أصلها [صلو] بالواو فتكون واوية؛ منهم الخليل محتجا بأن جمعها صلوات، وابن عباد والجوهري وابن المطرز. والبعض الآخر رأى أنها يائية كالزجاج وابن فارس.
[2] معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة [صلي].
[3] هو قيس بن زهير الجاهلي، رئيس بني عبس. وهو صاحب داحِسَ فرسِه المشهورة في حرب داحس والغبراء. توفي نحو سنة عشر من الهجرة، أي 631م. معجم الشعراء للمرزباني؛ والإصابة لابن حجر؛ والإعلام للزركلي. والبيت ذكره أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني، والميداني في مجمع الأمثال، وابن قتيبة في المعاني الكبير. ومعنى البيت أن عليك بالتأني والرفق، وإياك والعجلة، وأن الصبر على إبرام الأمر مثلُ الصبر على إصلاء العصا في النار لتستقيم كما يريد لها صاحبُها، فإن تَعَجَّل لم يستطع أن يصلحها كما يشاء.
[4] والأثافي مفردها أُثفية. وهي ثلاث حجارات تنصب عليها القدر لتستقر مستويةً أثناء الطبخ.
[5] وفي الحاشية: "هو أبو دهبل الجمحي كما في شرح القصائد السبع لابن الأنباري في البيت السابع من القصيدة السادسة". وينسب أيضا إلى عبد الرحمان بن حسان كما في "البديع في نقد الشعر" لأسامة بن منقذ. وأبو دَهبل وهب بن زُمعة شاعر مجيد من الأمويين، محتج بشعره. الإكمال لابن ماكولا. وذكر البيت عبد القادر البغدادي في "خزانة الأدب". وذكره بلفظ مختلف قليلا المعافى بن زكريا في "الجليس الصالح والأنيس الناصح". والشاهد من البيت أنها حين تجعل العود يحترق في الموقد لتزداد به النارُ اشتعالا أو لتتدفأ به أو لتَنشُرَ به رائحةً طيبة دل على أن الصِلاء هو ما ذُكر.
[6] رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب؛ وابن حبان؛ والبيهقي في السنن الكبرى وفي دلائل النبوة؛ وأبو عوانة في مستخرجه؛ والبزار في مسنده.
[7] أي أنه ذاق حرارة الحرب كمن ذاق البردَ الذي يُجمِّد الأعضاءَ لشدته. والبيت ذكره كثير من أهل اللغة كالصاغاني في البخر الزاخر، ونسبوه للشاعر النصراني الجاهلي الذي أدرك الإسلام حرملةَ بن المنذِر. يقال توفي سنة 62هـ/682م. له ترجمة في الإصابة لابن حجر والوافي للصَفَدي وفي الأعلام للزركلي.
[8] وذكر البيت ثعلب في مجالسه. وقائله أبو جندل عبيد بن حصين النُمَيري. ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل. من الشعراء الفحول المحتج بأشعارهم. توفي في حدود التسعين، وقيل بعد المئة. وعاصر الفرزدق وجريرا. منتهى الطلب من أشعار العرب لمحمد بن المبارك؛ والوافي بالوفيات للصفدي؛ وله ترجمة في السير للذهبي.
[9] واسمه عطاء بن أسيد شاعر راجز محسن، من بني عوانة. وبعضهم نسبه للعجّاج. المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي؛ والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني؛ والحيوان للجاحظ. ومرادهم من الشاهد قوله: أن نصلاها، أي أن نحترق فيها. وإن كان معنى الإلقاء والإيراد أقرب إلى سياق الكلام ولأن الفعل تعدى بنفسه وليس بحرف. ومعنى البيت أنه لو خشية دخول النار أو دعوة الناس عليه بالشر لما أطاع أميرا أو لما كان لأمير عليه سلطان.
[10] عند أبي داود في سننه، كتاب الديات، باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيُقاد منه؟ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
[11] كتاب العين. ذكره المحب الطبري (-694 هـ) في "الرياض النضرة في مناقب العشرة" ثم شرح الصِناب بأنه الخَردل المعمول بالزيت. ولم أجده ذكر مصدر الخبر. ولكن عند ابن دريد: وقال قوم: الصلاء ها هنا الخبز المُرَقَّق.
[12] هذا كلام يُنسب للحباب بن المنذر رضي الله عنه قبل مبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. نقله الزمخشري في فائقه، في فصل القاف مع الدال. ولا أدري من أين استقاه، ولم أجده عند ابن هشام وابن إسحاق ولا عند ابن كثير في بدايته. وعَجُز البيت: ولا ينام الناس من سُعاره.
[13] النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
[14] للفرزدق الشاعر الأموي المشهور المحتج بشعره. وبعضهم ينسبه لامرئ القيس. ذكره الجاحظ في الحيوان، وأبو الحسن البصري (-659هـ) في الحماسة. وابن حمدون في التذكرة الحَمدُونية. والمرزوقي في الأمالي وغيرُهم. والشاهد من البيت أنه ذكر دفاعَ الكلب عن النار وطَردَه الضيفَ منها ليَربِض هو حولها، وأن ذاك الصَلا مجتمِعٌ حوله الناس ليدل على أن الصلا بمعنى المادة المحترقة في النار من حطب أو غيره.
[15] أظنه يعني أنهم مهما احترقوا بالحرب مرة بعد مرة فإن بأسهم وقدرتهم على القتال لا تنقص.
[16] ولكني ذكرت المصالي في الأصل الخامس لاحتمال أن تكون أصلا مستقلا أو لكونها من أصل آخر لم يتبين لي.
[17] لم أجده في تهذيبه.
[18] شرح أدب الكاتب للجواليقي؛ و لسان العرب؛ وتاج العروس.
[19] جمهرة اللغة لابن دريد.
[20] هو أبو بَصير ميمون بن قيس الأعشى. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، معدود في أصحاب المعلقات. كان نصرانيا وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه ولم يسلم. توفي سنة 7هـ/ 629م. الأعلام للزركلي؛ معجم الشعراء للمرزباني؛ معجم المؤلفين؛ الإكمال لابن ماكولا. والشاهد من بيتيه أنه حين قارب السفر دعت له ابنته بأن يجنبه الله تعالى السوء والمتاعب دعا لها هو أيضا بمثل ما دعت له من الخير وطمأنها بأنه سيجد لنفسه مأوى.
[21] يصف الخمر وما فعل بها اليهودي وأنه استقبل بها الريح ودعا لها ألا تحمض وتفسد. والشاهد منه معنى الدعاء.
[22] صحاح الجوهري؛ والقاموس المحيط؛ ومختار الصحاح. ولكن بعض اللغويين يناقشه في هذا الرد ويزعم بأن التصلية مثل الصلاة، كلاهما يشترك في معنى أداء العبادة المعروفة، ويستدل ببيت شعر يقال إنه قديم ولم يُعرف صاحبُه. وسيأتي قريبا.
[23] المغرب لابن المطرز؛ المصباح المنير للفيومي.
[24] الفائق في غريب الحديث؛ ومعجم ابن فارس.
[25] العين للخليل؛ والصاحب ابن عباد.
[26] من اللسان. ويقصد قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} (البقرة 2/157). يُفهم من كلامه أن الله تعالى ذكر معنى الرحمة مرتين؛ مرة بلفظها الرحمة، ومرة بلفظة الصلوات، كأن الله تعالى: أولئك عليهم رحمات من ربهم ورحمة. ولو قال إن الصلوات بمعنى حسن الثناء والذكر مقرونة بالرحمة لكان أولى من أن ينسب إلى كتاب الله تعالى ما أظن بلغاء العرب وفصحاءَها يردونه.
[27] غريب الحديث لأبي عبيد.
[28] غريب الحديث لابن قتيبة.
[29] من الشعراء الأمويين المقدَّمين، عاصر الفرزدق وجريرا. توفي نحو سنة 95 هـ. الإكمال لابن ماكولا؛ تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر؛ الأعلام للزركلي؛ سير الذهبي؛ معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة. والشاهد من البيت الدعاء للإنسان المودَّع بأن يرحمه الله تعالى.
[30] هو عُبَيد بن حُصَين، أو جندل النُمَيري. من شعراء الأمويين. توفي نحو سنة 90، وقيل بعد المئة. الوافي بالوفيات للصَفَدي؛ سير الذهبي؛ الأغاني للأصفهاني؛ طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي؛ خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي؛ الشعر والشعراء لابن قتيبة؛ شرح أدب الكاتب للجواليقي؛ المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي. وهذا البيت مثل الذي قبله من حيث المعنى.
[31] رواه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة بلفظ: عن سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت: يا رسول الله! إذا متنا صلى لنا عثمان بن مظعون حتى تأتينا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمين علم الموت يا ابنة زمعة علمتِ أنه أشد مما تقدرين». ورواه الطبراني في معجمه الكبير بلفظ مختلف.
[32] اللسان؛ والتاج؛ والنهاية لابن الأثير.
[33] لم أجد من نسب هذا الشعر إلى قائله سوى أن الزبيدي يصفه بالقديم. ولا أدري في أي عصر قيل حتى يُنظَر في حجيته. والشاهد منه عند المستشهد به أن الشاعر ترك الخمر وعزف المغنيات وأقبل على الصلاة فعبر عنها بقوله التصلية بدل الصلاة لكون اللفظتين تدلان على معنى واحد.
[34] ومنه قوله تعالى: {ناصية كاذبة خاطئة} عند من يفسر الآية على أن المقصود بها صاحبها وليس الناصية بعينها لأن الكذب صادر من أبي جهل لا من ناصيته.
[35] إلا أن يكون أصلا مستقلا.
[36] المحيط لابن عباد؛ صحاح الجوهري؛ القاموس المحيط؛ مختار الصحاح؛ المصباح المنير.
[37] شرح أدب الكاتب. وذُرق الظليم خُرء ذَكَر النَعام. لعله يعني اتق الله واترك الكنيسة، فإن في الكنيسة وخُرء النَعام فسادا.
[38] العين؛ المحيط لابن عباد؛ شرح أدب الكاتب؛ الصحاح؛ مختار الصحاح؛ القاموس؛ التاج؛ المصباح المنير.
[39] يصف امرأة غليظة البدن مضروبا بها المثل في الحمق بأن مؤخر ظهرها إذا نهضت يشبه الماء إذا تبع بعضه بعضا وهو يجري كخطوط الوشي في جلد الإنسان. والشاهد منه ورود معنى الصلا بأنه قسم من الظَهر وسطه أو مؤخره.
[40].
[41] جمهرة ابن دريد. وهذا البيت أيضا شاهد على أن الصلا جزء من أجزاء من الظَهر.
[42] جمهرة ابن دريد. والشاهد من البيت أن الذين جاؤوا المرة الثانية هم الذين تلوا الأوائل فكانوا مصَلِّيهم، أي متعقِّبيهم. وهم الذين يتلون الأوائل كالفرس الثاني الذي يتلو الأول.
[43] القاموس. والتاج؛ المغرب لابن المطرز.
[44] النهاية لابن الأثير. ورواه أحمد والحاكم في مستدركه بلفظ مختلف، والطبراني في الأوسط.
[45] العين؛ مختار الصحاح.
[46] النهاية لابن الأثير؛ التاج؛ اللسان.
[47] تهذيب اللغة للأزهري؛ اللسان.
[48] اللسان؛ والنهاية لابن الأثير.
[49] ومعاني هذا الأصل مأخوذة من المغرب لابن المطرز؛ والقاموس المحيط؛ والتاج؛ واللسان؛ والجمهرة؛ ومختار الصحاح.
[50] التاج؛ والمغرب لابن المطرز؛ والقاموس المحيط؛ واللسان.
[51] أظنه يقصد أن الصلاية أضيفت إلى الحنظل لأن الحنظل إذا صار يابسا فلق على تلك الحجارة المسماة الصلاية حتى يَندَقَّ ويَتَفَتَّت. وأما أمية صاحب البيت فلعله ابن أبي الصلت الجاهلي الذي كان ينتظر أن يوحى إليه ليكون فيبشر بالنبوة، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر به. وأظنه يتحدث عن صلاية قديمة لا يمكن إصلاحها.
[52] البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي.
[53] مقاتل قال في تفسيره: هو الذى يغفر لكم ويأمر الملاكة بالاستغفار لكم.
[54] زاد المسير لابن الجوزي.
[55] تفسير الرازي.
[56] نظم الدرر للبقاعي. لفت انتباهي إلى أن الله تعالى ذكر نفسه والملائكة ثم قال: ليخرجكم، ولم يقل لنخرجكم أو ليخرجوكم. وكذا ختمه الآية بذكر الرحمة فعلم أن الصلاة هنا الرحمة. ثم ذكر أعظم زمان تجلي تلك الرحمة هو الآخرة.
[57] تفسير أبي السعود.
[58] التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور.
[59] تفسير النسفي.
[60] رواه البخاري في صحيحه وعن أبي سعيد الخدري؛ ورواه أبو داود والترمذي كلاهما عن كعب بن عجرة؛ والنسائي وأحمد عن أبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد وكعب؛ ورواه غيرهم.
[61] تفسير الطبري.

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
أصول لفظة الصلاة
