{ipb.vars['home_name']}


مرحبا بكم فى موقع حبل الله-www.hablullah.com
   أقسام المقالات أقسام المقالات
      المقالاف المقالاف
         الافتداء الافتداء


Collapse

> الافتداء

الافتداء


[RIGHT][JUSTIFY]قال الله تعالى: «ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون» (البقرة، 2/229)

إذا خشيت المرأةُ على زواجها منْ أنْ يَختَلَّ نظامُه فلا يَسيرَ السَيرَ الحَسَنَ أَخبَرَتْ أولياءَها، فإن كانوا يَحذَرون ممّا تَحذَر منه أَذِنوا لها في الافتداء. وإذا قَرّرت في النهاية فراقَ زوجها أَعادت إليه ما كانت أخَذَته منه. وكما تستطيع أن تتفق معه على أن تُعيد إليه كلَ ما أعطاها إياه مِن صَداق وهدايا، فكذلك يستطيعان الاِتفاقَ على إعادة جُزءٍ منه فقط لقوله تعالى في الآية السابقة: «مما آتيتموهن». وأما مِقدارُ ما تعيده إليه فيُقَرِّره الذين فُوِّض إليهم النظرُ في المسألة، فإن لم يكن من الزوج تقصيرٌ فلابد مِن أن تعيد إليه كلَّ شيء.

والمُفَوَّضون هم المحكمةُ، فإن لم تكن محكمةٌ في موضعٍ ما فَصَلَ بينهم حَكَمٌ. وتستطيع المَحكمةُ نفسُها أن تُفَوِّضَ عملَها إليه.

وفيما سنذكره رَفَعَتِ المرأةُ قَضِيَّتَها إلى رسول الله وإلى الخليفة عمر:

عن حَبيبةَ بنتِ سَهلٍ الأنصاريِّ أنها كانت تحت ثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمّاسٍ وأنَّ رسولَ الله خرجَ إلى الصُبح فوجدَ حبيبةَ بنتَ سهلٍ عند بابه في الغَلَسِ، فقال لها رسول الله: «من هذه»؟ فقالت: أنا حبيبةُ بنتُ سهلٍ يا رسولَ الله! قال: «ما شأنك»؟ قالت: ”لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيس“ لزوجها. فلما جاء زوجُها ثابتُ بنُ قَيسٍ قال له رسولُ الله: «هذه حبيبةُ بنتُ سهل، قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر». فقالت حَبيبةُ: يا رسولَ الله! كلُّ ما أعطاني عندي. فقال رسولُ الله لثابتِ بنِ قيس: «خذ منها»، فأَخَذَ منها، وجَلَسَتْ في بيت أهلها.[1]

وإليكم رواياتٍ مختلفةً في موضوعنا هذا:

عن ابن عباس أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيس أتَتِ النبيَّ فقالت: يا رسول الله! ثابتُ ابنُ قيس؛ ما أَعتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنِّي أَكرَه الكفرَ في الإسلام. لا أُطِيقُه.[2] لا أطيقه بُغضًا.[3] لَولاَ مخافةُ الله إذا دَخَلَ عليَّ لَبَصَقتُ في وجهه.[4]

وذكرتْ حبيبةُ بنتُ سهل أنها كانت جارةً لرسول الله، وأنَّ ثابتا ضَرَبها.[5] وكان في خُلُق ثابتٍ شِدّةٌ.[6] إنها كانت تُبغِضُه أَشَدَّ البغضِ، وكان يُحِبُّها أَشدَّ الحُبِّ.[7] وقال لها رسول الله: «أما الزيادةُ فلا، ولكنْ حَديقتَه».[8]

وفي عهدِ عمرَ بنِ الخطابِ جاءت إليه امرأةٌ تَشتكي زوجَها، فحُبست في بيتٍ فيه زِبْلٌ فباتتْ فيه، فلمّا أصبحت بَعَث إليها فقال: «كيف بتِّ الليلةَ»؟ فقالت: ”ما بِتُّ ليلةً كُنتُ فيها أقَرَّ عينًا مِني الليلةَ“. فسَأَلها عن زوجها فأَثنَتْ عليه خيرًا، وقالت: ”إنه وإنه، ولكن لا أَملكُ غيرَ هذا“. فأَذِنَ لها عمرُ في الفِداء.[9]

إن عمر أراد أن يعلم إذا كانت المرأةُ ستعيش مع زوجها أم أنها ستَرفضُه. ولم يسألها لا رسولُ الله ولا هو عن سَبب بُغضِها زوجَها.

وإليكم هذه الآيةَ التي تَشرَحُ موضوعَ الافتداء:

«يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم» (الممتحنة 60/10).

وفي صُلح الحُدَيبية الذي عَقَدَه رسولُ الله مع مشركي مكةَ بَندٌ جاء فيه:

وعلى أنه لا يَأتِيك منا رجلٌ – وإن كان على دينك– إلا رَددتَّه إلينا … ثم جاءه نِسوةٌ مؤمناتٌ، فأنزل الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات فامتحنوهن -حتى بَلَغَ- بعصم الكوافر».[10]

وحين سأل أولياءُ المؤمناتِ المهاجراتِ أن يَرُد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليهم نساءَهم رَفَضَ طَلبَهم هذا، بدليلِ أنّ الكلمة التي كُتِبت في المُعاهَدة بصَدَد هذا البَند لا يدخل فيها النساءُ رأسا.[11]

والآيةُ في النساء المتزوِّجات اللواتي يَلجأْن إلى المسلمين فارّاتٍ بدينهن. فهجرتُهن تُبيّن أنهن قد اتَّخَذنَ قرارَ مُفارقةِ أزواجهن. وإلاَّ فقد كان نساءٌ مسلماتٌ يُقِمن بمكةَ ولم يقَرِّرن فِراقَ أزواجهن.

قال الله تعالى في شأن الحُديبيَة:

«ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما» (الفتح 48/25).

ولْندرُسِ الآية العاشرة من سورة الممتحنة جزءًا جزءا:

1- «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن».

هجرةُ هذه المرأة هي تركُها الزوجَ والأهلَ والوطن. والآيةُ تأمر بامتحانها لمعرفة سببِ هجرتِها: هل كان لدينها أم لشيءٍ آخَرَ ؟ فإذا كانت صادقةً فيها فقد أَلقَت على المسلمين كُلفةً مادِّية، لأن اتخاذها قرارَ مُفارقةِ زوجها على هذا الوجه افتداءٌ منه، فلا تكون له حلالا من بعدُ. واقتضى هذا أن يُعاد لزوجها ما كان قد أَنفقَه عليها من قبل.

2- «وآتوهم ما أنفقوا»

يُشبه هذا ما فعلت حبيبةُ بنتُ سهل مع ثابتِ بنِ قيس من افتداءٍ. فإذا لم يكن للمهاجرات مالٌ فقد أُمِر المسلمون بالإنفاق من أجلهن. ويحل لهن أن ينكحن من شئن بعد كما يبينه الجزئ الثالث من الآية .

3- «ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن»

تبيّن هذه الآية أنَّ ما أعطاه المسلمون لأزواجهن مِن قبلُ كان هبةً، فإذا تَزوّجن من جَديدٍ وأخذن من أزواجهن صَدُقاتِهن، لم يكن عليهن أداءُ ما كان أُنفق من أجلهن.

وفي هذا الجزء أمرٌ آخَرُ مهمٌّ، هو أنّه لم يَرِدْ تكليفُ المرأةِ المُفتدِية بإحصاء العدةِ، لا في هذه الآية ولا في الآيةِ تِسعٍ وعشرينَ ومِئتَينِ (229) من البقرة، ولا في حديثِ حبيبةَ. والعدةُ في الطلاق تكون بعد الأول والثاني. فهي احتياط لتكوين الأسرة من جديد، وإلا فهي ليست للاِستبراء الذي هو التأكدُ من خُلُوِّ رَحِمِ المرأةِ المُطَلَّقةِ مِن جَنين، فهذا يُمكن إثباتُه بحَيضة واحدة وطُهر واحد. وهذا هو الذي يجب عملُه في الافتداء.

وتدخل هذه الآيةُ في العلاقات القانونية الدولية. فهي كما عَرَفَتْ للمسلمات حقوقَهن، فكذلك عَرَفَتِ الحقوقَ نفسَها للمشركاتِ وهن تحتَ رجالٍ مسلمين. وسنرى هذا في الأجزاء الأخرى من الآية.

4- «ولا تمسكوا بعصم الكوافر»

والعِصَم جمعُ عِصْمة، وتأتي العصمةُ بمعنى المنع والوقاية.[12] والمرأةُ تكون تحتَ حماية زوجها، لذا فقد يَمنعها من بعض أعمالها. والمسألةُ هنا عن النساء الكافرات اللواتي يُفارقن أزواجَهن فيَلتَحِقن بمكة. فأمرُ الله في قوله: «ولا تمسكوا بعصم الكوافر» هو في معنى: «لا تَمنَعوا هؤلاء النساءَ». وفي الآية جانبٌ يهمّ الدولةَ، فقد يكون معنى الآية: «لا تمنعوا أولئِكُمُ النساءَ مِن تَرك أوطانهن». وحين أَنزلَ اللهُ هذه الآيةَ أَطلَق عمرُ امرأتين كانتا له في الشرك، فذهبتا إلى مكة، فتَزَوَّج إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ والأخرى صَفوانُ بنُ أمية.[13] وأَسلمَ أبو سفيان أثناء الفتح، وصفوانُ بن أمية بعد غزوةِ حُنَيْنٍ.[14] ورفضُ المرأة العيشَ مع زوجها المسلمِ هو طلبٌ منها للفداء. وحاصل هذا الفداء يتحقق بإعادتها إلى زوجها ما كانت قد أخذته منه سابقا. قال تعالى في ذلك:

5- «واسألوا ما أنفقتم»

فإذا أعادت هؤلاء النساءُ إلى أزواجهن الصَدُقات والهدايا التي أَخذنَها منهم صِرن طَلائِقَ مثلَ حَبيبةَ.

6- «وليسألوا ما أنفقوا»

يستطيع المشركون أن يُطالبوا بما أنفقوا على أزواجهم المفارقاتِ مثلما أن للمسلمين حقَ المطالبة بما أنفقوا على أزواجهم.

وإذا فَرَّت نساءٌ مشركاتٌ أزواجُهن مسلمون إلى ذَوِي دينهِنَّ لاجئاتٍ إلى أرضِهم، فماذا عَمَّا أنفق عليهن أزواجُهن المسلمون؟ يبين هذا قولُه تعالى:

«وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون» (الممتحنة 60/11).

وخُلاصةُ القول أنَّ القرآنَ جَعَل للمرأة الحقَّ في حَلِّ عقد النكاح، وبَيَّنَه رسولُ الله بأقواله وأفعاله.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] الموطأ، كتاب الطلاق11، (31).

[2] البخاري، الطلاق 12 (5273، 5275).

[3] إبن ماجه، الطلاق 22 (2056).

[4] إبن ماجه الطلاق 22 (2057).

[5] الدارمي، الطلاق 7.

[6] إبن سعد، الطبقات الكبرى 8/445، دار صادر، بيروت.

[7] القرطبي (-671 هـ/1273 م)، الجامع لأجكام القرآن، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني 3/139، دار الشعب، القاهرة 1372.

[8] الشوكاني، نيل الأوطار 6/277. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

[9] مالك بن أنس، المدونة الكبرى 2/341، دار صادر، القاهرة.

[10] البخاري، الشروط 15.

[11] صفي الرحمان المباركفوري، الرحيق المختوم 314. بيروت، 1408/1988.

[12] محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (-817هـ/1414م)، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 4/72، المكتبة العلمية، بيروت.

[13] البخاري، الشروط 15. الذي جاء في البخاري أن عمر طلق امرأتيه. ولكن الذي أثبتناه أنه أطلقهن، ذلك أن الرواة يروون بالمعنى لا باللفظ، فيكونون لعلهم استعملوا الطلاق بدل الإطلاق. والبخاري بدأ تعلم الحديث سنة 205، وتوفي سنة 256، أي أن بينه وبين الحادثة أكثر من 200 عام. واستعمل بعد عصر الصحابة المخالعة، وتُنوسِي الافتداء. فكان من الممكن أن يُطلق الرواة لفظَ الطلاق على كل فراق وقع بين الزوجين.

[14] الموطأ، النكاح 20.

[/P][/P]
جميع الحقوق محفوظة للوقف السليمانية - التركية
{title}

موقع حبل الله خدمة من خدمات وقف السليمانية
Hocagiyasettin mah. Şifahane Sok.No: 20/2 Süleymaniye-Eminönü/İstanbul-Türkiye

Tel: +90 (0212)513 00 93     Fax: +90 (0212) 511 21 69   
info@hablullah.com