(من سلسلة البحوث"في ضوء القرآن الكريم" مفاهيم ينبغي أن تصحح)
جميع الرسل قالوا لقومهم «أن لا تعبدوا إلا الله». والعبادة في اللغة بمعنى الطاعة، وهي من الطوع. والطوع: الانقياد، ويضاده الكره قال عز وجل: «ائتيا طوعا أو كرها» (فصلت، 41/11). «وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها» (آل عمران، 3/83). أما الطاعة فيكثر استعمالها في الانقياد والاتباع.[1] كما أن العبادة معناها التأله والتذلل لله وحده، والانقياد له سبحانه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه, وقد عرفها العلماء بأنها: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه.
العبادة هي الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها، قال تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (الذاريات، 51/ 56) ولأجل تحقيق هذه الغاية واقعا في حياة الناس بعث اللهُ الرسل، قال تعالى: «ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت» (النحل، 16/36) وقال تعالى: «وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون». وهي سبيل سعادة الإنسان ورفعته في الدنيا والآخرة. كما أنها تخرج الناس من العبودية إلى من هو مخلوق مثله إلى عبودية الله وحده فتجعل الإنسان أقوى وتبلغه إلى زروة الحرية لأنه بالعبادة لله يتخلص من كل القوى المزيفة ويعتمد إلى الله الواحد القهار الذي لا غالب لأمره.
عبر عنها ربعي بن عامر حين سأله رستم ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة البعاد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه.
والفطرة تتطلب أن يكون الإنسان حرا. أما الناس يهوون أنفسن بأن يجعلوا الضعفاء عبيدا لهم، والأقوياء أربابا عليهم. والذي بلغ إلى سن الرشد يواجه الصعوبات والضغوط الخارجية والداخلية، التي تدفعه إلى العبودة لغير الله تعالى، وهي العوامل والدوافع التي تعمل من أجل افساد الفطرة. «فطرة الله التي خلق الناس عليها».
والفطرة هي التي يجب أن تتبع. و بالفطرة هي البنية الأساسية التي تدل على الخلقة، والتغير، والتطور والمبادئ والنظام. وعليها تبنى نظام السماواتُ والأرض والبشر والحيوان والنبات وغيرُها، من الموجودات. أي أنها المحركة الأساسية لكون. والآيات التي يراها الإنسان في الأنفس والآفاق هي آيات الفطرة، أو ما يقال عنها آيات كونية. فالقرآن آيات الله المسطورة في المصحف، كما أن الفطرة أو الكون آيات الله المنثورة في ألافاق والأنفس.
فالدنيا دار امتحان، ومن المعلوم أن الامتحان يعقد في بيئة حرية توافر فيها امكانية التعبير عن الأفكار والشعور بلا أي قيد ولا شروط. فالإنسان الممتحن حر في أخذ قراره وتطبيقه، في ساحة الامتحان ليفوز من يفوز على بينة ويرسب مخن رسب على بيسنة. فكل شيء للإنسان في الدنيا بمحض إرادته لذا يستحق من فاز الجائزة، قال الله تعالى «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» وهو يستطيع بالمعارف الحاصلة من الفطرة أن يميز بين عمله الاختياري أو الاجباري خيرا كان أو شرا. فهو غير مسئول عنما اجبر عليه. وبهذا نصل إلى أن هناك أمور ثلاثة يملكها الإنسان:
الأول حرية التعبير: ذلك أن الإنسان حر في اتخاذ القرار. فله القلب يصدر به القرار، وله العقل يميز به بين الخطأ والصحيح أي ما يوافق الفطرة وما يخالفه. فالقرار الصادر الموافق للعقل يتفق مع الفطرة، مع احتمال وقوع الخطأ ولكن يسهل في التصحيح، لأن الأساس فيه العقل وليس هوى القلب. لأن القرار الصادر من القلب بدون مراقبة العقل ما يلبث وإلا ينقلب سريعة وبهذا سمي القلب قلبا لكثرة انقلابه. كما قال الشاعر: ما سمي الإنسان إلا لنسيانه وما القلب إلا ليتقلب.
في كل لحطة من لحظات الحياة يتخذ الإنسان قراراً بالقول والفعل ، والواقع أن مصدر هذا القرار هو القلب أو العقل أو هما معاً! القرار العقلي : دائماً حاسم ومرتكن على أساس قوى ، ولا تجد انك في المستقبل بحاجة إلى تغييره ، وقليل ما تندم عليه ، وهو في التصرفات المادية المحسوسة هو القرار الأفضل!
القرار القلبي : فهو للأمور المعنوية أفضل بما يحمله من معاني الرحمة والعطف ودلالات المشاعر وصورة الروح الإنسانية ، ولكنه محمول على جناح الخيال وكثيراً ما احتاج الإنسان إلى تصحيحه في المستقبل وكثيراً مايندم على تقريره !
ويتصارع الإنسان في تصرفاته مستشاراه العقلي والقلبي كلاهما يقدمان المشورة للإنسان، وكلاهما يريد أن يؤخذ برأيه وحده، ولكن على الإنسان أن يستقبل مشورة العقل والقلب ويضعهما أمامه في صورة الحكم الذي يريد إصداره ثم يصدر حكمه استناداً على المشورتين معاً. ذلك لأن الاحتكام إلى مشورة العقل فقط فيه جفاف وقسوة .
والاحتكام إلى مشورة القلب فيه غرور وندم! ولكن الاستناد إلى نصيحتهما معاً فيه غالباً صواب وصدق .
العقل والقلب هما يتحكمان في الإنسان، وهما حران في أقصى الغاية، ولا يمكن التدخل في قرارهما مهما كان، قال الله تعالى: (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) (البقرة، 2/284).
وأنه لا يستوى ما يخطر على البال مثل وسوسة الشيطان، والعواطف، والأماني بما هو منعقد عليه في القلب؛ كالإيمان، والكفر، والمحبة، والكراهة، والغضب، والنوايا الصالحة. فيمكن للإنسان أن يمتنع عما في قلبه من المنعقدات فيمتنع عن الكفر ويدخل في الإيمان مثلا. ولكن لايمكن أن يمتنع عما يخطر على باله من الوساوس الشيطانية. غاية ما يفعل الإنيسان في هذه الحالة أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
وأساس الدين هو الإيمانُ. وأساس الإيمان هو قبول من صميم القلب. أي التصديق بالقلب. وهذا التصديق القلبي لا يعرفه إلا صاحب هذا القلب والله الذي هو خالق؛ «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير». والقلب كمركز أتخاذ القرار في الإنسان فهو عضو حر، لذا لا يمكن اجبار الإنسان على قبول أي فكر أو على إنكاره. لأنه مخالف للفطرة. قال الله تعالى:
«لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم» (البقرة، 2/256).
وكذلك لا يجبر الإنسان على العبادة، لأنه يشترط في صحة العبادة النية؛ والنية هي العزم لفعل ما؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات»[2] ولا يعرف الهدف من أداء العبادة إلا الذي أداها وكذلك يعرفه الله الذي لا يخفى عليه شيء. ولأنه لا عبادة إلا بالنية، فلا يجبر على العبادة. ومن الممكن أن يجبر على الصلاة، ولكن لو ما نوى للصلاة فكأنه لم تصل. ولا فائدة في قيامه وسجوده وقعوده وتشهده.
الأفكار والمعتقدات هي التي توجه الإنسان، وتجعله مسؤولا عن أفعاله لذا لا يؤاخذ الإنسان بما أظهر خلاف ما بقلبه تحت ضغط. قال الله تعالى: «مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » (النحل، 16/106).
الثاني التمييز: وهو الشعور من الإنسان بما يقوم به من الأفعال. يهوي نفس الإنسان إلى مخالفة الفطرة كشاب يدخن ليثبت أنه قد كبر، ولكنه يعرف أن فعلته هذا مخالف للفطرة. قال الله تعالى: « وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» (الشمس، 91/7-10).
والمخالف للفطرة يفزع عما يفعل في البداية، ثم إما يبتعد عنها وإما يداوم عليها. والذي أفزعه هو إلهام اللهِ إلى النفس بأنها عاصية؛ وهو ايقاظ لها أنها مخطيئة في هذا الأمر. وإن استمر على عصيانها، فهو يعاني الضيق النفسي، الذي يحثه على التوبة.
والتقوى هو أن يعصم الإنسان نفسه من الوقوع في السيئات. هو سلوك حسنة، والسلوك الحسن يريح الإنسان، وهو كذلك إلهام له من الله تعالى أي أن الله تعالى يلهمه تقوى النفس.
وعن وابصة بن معبد الأسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوابصة: «جئتَ تسأل عن البِر والإثم»؟ قال: قلت نعم. قال: فجَمَع أصابعَه فضَرَب بها صَدرَه وقال: «إستَفتِ نفسَك. إستفتِ قلبَك يا وابصةُ» ثلاثا. «البِرُّ ما اطمَأَنَّت إليه النفسُ واطمأن إليه القلبُ. والإثمُ ما حاك في النفس وتَرَدَّد في الصدر وإن أفتاك الناسُ وأَفتَوك».[3]
والإنسان حين يصدر القرار بشكل صحيح يكون منشرح الصدر ويسعد بتطبيقه. أما القرار الخاطئ يجعل الإنسان ضيق الصدر وينزعج حين تطبيقه. لأنه سلوك مخالف للفطرة. قال الله تعالى: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (البقرة، 2/277).
الثالث التذكر: للإنسان أن يحفظ المعلومات الحاصلة من آيات الأنفس والآفاق، ويستحضرها عند الحاجة. ويطلق على هذه المعلومات، الذكر. ويراد بالذكر هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول. ولذلك قيل: الذكر ذكران: ذكر بالقلب. وذكر باللسان[4]. وقد يكون من تلك المعلومات ما هو خطأ. والمتدبر المتعقل يكشف هذا الخطأ. والصحيح من تلك المعلومات ينطبق مع كتاب الله تمام الانطباق. فكل من يقرأ القرآن الكريم بالتدبر والتبصر يصل إلى ثقيقة وطمأنينة، لأنه يجد به ذلك الانطباق التام بين آيات الله المنشور في الأنفس والآفاق وآيات الله المسطور في المصحف.
وقد دعا الرسل الناس إلى التذكر. والتذكر استحضار ما كان في الذهن من علم ومعرفة. وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لعبدة الأصنام: «أفلا تتذكرون»؟ (الأنعام، 6/80). أفلا تقارنون ما قلته لكم بما عندكم من المعارف الفطرية فتعرفون بذلك أنكم مخطئون؟. فهو دعوة لهم إلى محاسبة النفس.
كما أن المعلومات الصحيحة الفطرية يقال عنها الذكر، فهو اسم كذلك للكتب المنزلة من الله تعالى.[5] قال الله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» (الرعد، 13/28).
وقد سمى الله تعالى القرآن بالذكر فقال: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» (الحجر، 15/9).
وقد كان دعوة الرسل مثيرة للغاية، لأنهم ذكروا ما في الفطرة، أي أنهم دعوا إلى الأفكار العالمية الصحيحة، وبمعى آخر أن دعوتهم دعوة عالمية، قال الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (سبأ، 34/28). ولكن من الممكن أن لا يبلغ دعوة الرسل إلى جميع الناس، وبهذا ينقسم الناس إلى مجموعتين؛ مجموعة قد بلغ إليهم دعوة رسول من الرسل وأخرى لم يبلغ لهم الدعوة.
أ. الذين لم تبلغهم الدعوة
فالذي لم تبلغه دعوة الرسول، يكفيه أن يتبع الفطرة. واتباع الفطرة يتطلب عدم الشرك في الله تعالى، أي أن يؤمن بـ «لا إله إلا الله» قال الله تعالى: «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» (النساء 4/48).
الكون مليئ بالأدلة الدالة على وجود الله تعالى ووحدانيته، وهي منتشرة في الآفاق وفي الأنفس يراها الإنسان منذ طفولته فلا يبقى عنده شك في أن الله موجود وواحد. ومع ذلك فلا يوجد عند المشركين أي دليل يبرر شركهم. قال الله تعالى: «وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءكم أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون» (المائدة، 5/104). «ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون» (يونس، 10/66).
الشرك رجس ونجس. فالمتدبر المتبصر في آيات الله لا يقع فيه، لأن الله «.. يجعل الرجس على الذين لا يعقلون»(يونس، 10/100) وأما «الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب». (الرعد، 13/29). على هذا فإن الشرك هو إثم لا يغفر سواء بلغته الدعوة أم لا. ونقرأ آية من الآيات التي أوردناها سابقا وهي قوله تعالى: «أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون» (الأعراف، 7/173).
فالذي لم يبلغه دعوة الرسول ليس مسئولا عما جاء به الرسول من التعاليم الدينية. لأن الله «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» (البقرة، 2/286). وقد يفيد في هذا الصدد قرأءة «من المستحق لدخول الجنة» وهو من الموضوعات ذات صلة بهذا الموضوع.
ب. الذين بلغتهم الدعوة
وعلى من بلغته دعوة رسول الله، فهو أولا أن يتأكد من أنه مرسل من الله تعالى حقا، لأن الله تعالى أرسل كل رسول ومعه ما يصدق رسالته من المعجزات. قيل لها معجزة لأنه لا يمكن الاتيان بمثلها. والذي يرى تلك المعجزة يعرف يقينا أنه مرسل من الله تعالى، ولذا نقول «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده رسوله». ويصل إلى هذا اليقين كل من يفهم القرآن الذي هو معجزة خالدة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» (النساء، 4/115).
ومن اتبع الفطرة فقد اتبع الدين، لأنها تحميهم من الانحراف وتعطيهم الطمأنينة. قال الله تعالى فيهم: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين» (فصلت، 41/30-33).
--------------------------------------------------------------------------------
[1] المفردات لراغب الاصفهاني، مادة: (طوع). بالتصرف. كذا في لسان العرب لابن المنظور، مادة: (طوع).
[2] البخاري، كتاب بدء الوحي، الباب الأول.
[3] سنن الدارمي، كتاب البيوع، الباب الثاني، الحديث الثاني.
[4] المفردات للراغب الأصفهاني، مادة (ذكر).
[5] أنظر سورة آل عمران، 3/58؛ والأعراف، 7/63؛ الحجر، 15/6-9؛ النحل، 16/44؛ الأنبياء، 21/2، 50، 105؛ الفرقان، 25/18؛ يس، 36/11؛ ص، 38/8؛ القمر، 54/25.

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
الذين اتبعوا الفطرة
