{ipb.vars['home_name']}


مرحبا بكم فى موقع حبل الله-www.hablullah.com
   أقسام المقالات أقسام المقالات
      المقالاف المقالاف
         الحمد والشكر الحمد والشكر


Collapse

> الحمد والشكر

الحمد والشكر

(من سلسلة البحوث"في ضوء القرآن الكريم" مفاهيم ينبغي أن تصحح)



الحمد لله: أي الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة.

 فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا.[1]

و«ال» في «الحمد لله» للجنس، أي أن جميع الحمد خاص لله تعالى. فـ «الحمد» هو ثناء أحد على فعله الخير، «والمتقن في صنعه على وجه الكمال هو الله». فقلنا في معنى قوله تعالى «الحمد لله» هو الذي أتقن كل شيء صنعه. ليكون المعنى أشمل وأوسع. وهو المعنى الانسب عندنا.
 

 
 «الحمد لله رب العالمين» أي أن الله ربنا ورب كل استحق الحمد والثناء على الاطلاق لأنه اتقن كل شي صنعه وبدأ خلق الإنسان من طين.
3. كل إنسان يؤمن بالله
مسألة «ألست بربكم»
قال الله تعالى عن الكافرين: «الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (البقرة، 2/27).
كل إنسان يعرف و يؤمن بأن الله موجود وواحد، كرؤية عين ولمسة يد، وفيه يؤتي موثقا لله تعالى. يقول الله تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (الأعراف، 7/172-174).
والذي يعرف في أوساط الناس؛ بـ«الميثاق» أو «ألست بربكم» ووهو مسألة قبول أن الله مودود وواحد. وقد بين الله تعالى ان أخذ هذا الميثاق قد تم حين أخذ الله تعالى من صلب بني آدم ذريتهم.
وأخذ الذرية من الصلب، هو أخذ بذرة يداوم بها النسل البشرية. ويبلغ به الإنسان إلى سن البلوغ، وهو السن الذي يمكن للإنسان أن يصبح أبا. والإنسان منذ طفولته يبحث عن الله تعالى. ويوجه لمن حوله أسئلة كثيرة، حتى يتبين له أن الله موجود وواحد. فهو يشاهد الأدلة والبراهين،  كأنها تسأله؛ «ألست بربكم» فهو يجيب بكل ثبات وقرار «بلى أنت ربي وأنا أشهد على ذلك»، وهذا الموقف يتكرر في كل لحظات الحيات. فكلما يرى الإنسان آيات الله في الآفاق والأنفس يزداد إيمانا وتصديقا بالله. وعلى ذلك يمكننا أن أن كل إنسان يؤمن بأن الله موجود وواحد وبأنه خالق كل شيء.
والمشرك هو من اشرك بالله. وليتحقق الشرك فلا بد من شيئين اثنين. أحدهما يكون دائما الله، والذي يعرف بأن الله موجود وواحد، لا يمكن أن يقول : « ... إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ» (الأعراف، 7/173). لأنه لا مبرر لهم في شركهم.

وسن البلوغ له أهمية خاصة، لأن المسئولية تبدأ بهذا السن. والإنسان في هذا السن يشهد قطعيا بأن الله موجود، وواحد، وبأنه ربه ورب كل شيء، ولو خالف في ذلك لما كان عليه الآباء ومن حوله. ولكن البعض يعترف ذلك، والبعض الآخر لا يعترف إلا عند حدوث واقعة داهمة فحينئذ يتضرع إلى الله وحده. ومن الناس من يظن أن هذا الاعتقاد أي معرفة وجود الله تعالى يعد كافيا، ولكنه اغراء من الشيطان. قال الله تعالى في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ» (لقمان، 31/33).

الملاحد الذين يقال عنهم بأنهم لا يعترفون بإله خالق. ولكنهم يكذبون في ذلك وفي الحقيقة أنهم يعرفون بوجود إله خالق ولكنهم لا يريدون أن يتدخل ذلك الإله الخالق في شئونهم اليومية. وهم يألهون أنفسهم ويحاولون أن يصبحوا رب أنفسهم. أما المشركون يتخذون مع الله آلهة أخرى، ويجعلونها ندا لله، وينقضون العهد من بعد ميثاقه، والكل يعرف بأنه لا ند لله ولا شريك له.

والمشركون هم «الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ» لأن من جعل مع الله إلها آخر فقد قطع الصلة بينه وبين الله.
وقد فسر كثير من المفسرين قوله تعالى: « وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ » بأنه قطع صلة الرحم فجعلوا بذلك صلة الرحم من الإيمان. وهذا  بالرغم أنه قول معظم المفسرين لا يمكن قبوله. لأن الله تعالى ذكر في الآية ثلاثة عناصر فجعلها كفرا في الآية التالية « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » وقطع الرحم ليس كفرا. وما استدلوا به من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت »[2]. لا يدل كون صلة الرحم من الإيمان، بل هي من لوازم الإيمان كإكرام الضيف، وقول الخير أو الصمت. ومن الغريب أنهم يجعلون صلة الرحم بدليل هذا الحديث من الإيمان ولا يجعلون إكرام الضيف الذي ذكر أولا، وكذا قول الخير أو الصمت الذي ذكر بعد صلة الرحم؟ لماذا هذا التفريق. وإذا قلنا أن تلك الخصائص الثلاثة من لوازم الإيمان وليس من الإيمان لم يبق هناك أي اشكال.[3]

-----------------------------------------------------------
[1]   المفردات للراغب الاصفهاني، مادة: (حمد).
[2]   رواه البخاري
[3]   وقال القرطبي: قيل: الاشارة إلى دين الله وعبادته في الارض، وإقامة شرائعه وحفظ حدوده. فهي عامة في كل ما أمر الله تعالى به أن يوصل. هذا قول الجمهور، والرحم جزء من هذا. (تفسير القرطبي، 1/246). وقال البغوي: « وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الرسل عليهم السلام لأنهم قالوا: نؤمن ببعض ونكفر ببعض وقال المؤمنون "لا نفرق بين أحد من رسله"( البقرة، 2/285 ) وقيل: أراد به الأرحام. (تفسير البغوي، 1/77).
جميع الحقوق محفوظة للوقف السليمانية - التركية
{title}

موقع حبل الله خدمة من خدمات وقف السليمانية
Hocagiyasettin mah. Şifahane Sok.No: 20/2 Süleymaniye-Eminönü/İstanbul-Türkiye

Tel: +90 (0212)513 00 93     Fax: +90 (0212) 511 21 69   
info@hablullah.com