البسملة
(من سلسلة البحوث"في ضوء القرآن الكريم" مفاهيم ينبغي أن تصحح)
«بسم الله الرحمن الرحيم» الذي يعرف بـ «البسملة» ترجم إلى اللغة التركية بالمعاني عدة تختلف بعضها عن بعض. والفرق ناشئ من كلمتي «الرحمن والرحيم» وهما أصلا من الرحمة. والرحمة: رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة. وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة، وعلى هذا روي أن الرحمة من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميين رقة وتعطف.[1]
«الرحمن» لا يطلق إلا على الله تعالى من حيث إن معناه لا يصح إلا له، إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة، والرحيم يستعمل في غيره وهو الذي كثرت رحمته، قال تعالى: «إن الله غفور رحيم» (البقرة/182). وقال في صفه النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم» (التوبة/128).
وقلنا أن معنى «الرحمن» بالتركية؛ هو من كان احسانه بلا نهاية، لأن احسان غير الله من المخلوقات محدد. أما الرحيم؛ من كان كثر احسانه، لأن هذه الصفة من الممكن أن يكون في الآدميين. فقلنا في معنى «البسملة»: بسم الله الذي لا نهاية لاحسانه وكثر انعامه. ورأينا أن هذا المعنى أنسب لـ «البسملة».
------------------------------------------
[1] المفردات للراغب الاصفهاني. مادة: (رحم).
البسملة

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
البسملة
