{ipb.vars['home_name']}


مرحبا بكم فى موقع حبل الله-www.hablullah.com
   أقسام المقالات أقسام المقالات
      المقالاف المقالاف
         الطلاق في القرآن والسنة الطلاق في القرآن والسنة


Collapse

> الطلاق في القرآن والسنة

الطلاق

قال الله تعالى « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » (البقرة، 2/229) الطلاقُ كما جاء في القرآن حقُّ الزوجِ، لأن ضمير الفاعل فيه يرجع دائما إلى الرجال. وحَقُّ المَرأةِ في حَلِّ عقدِ النكاح (إيقاع الفِراق) يُقال له الافتداءُ، وهو ما سنتعرَّضُ له فِيما بعدُ. والآيةُ التي ذكرناها في أعلى الصفحة جاء فيها قولُه تعالى: (الطلاق مرتان)، واللاَّمُ التي في الطلاق للتعريف، أي ذاك الطلاقُ المَعروفُ الذي بَيَّنتْه لكم سورةُ الطلاق بقول الله تعالى: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف[1] أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا»(الطلاق 65/1-3).

لقد جعل الله لكل شيء قَدْرًا مثلَما جعله للطلاق. وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه طَلَّق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمرُ بنُ الخطاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فَلْيُراجِعها، ثم لْيُمسِكها حتى تَطهُرَ ثم تَحِيضَ، ثم تَطهُرَ، ثم إنْ شاء أَمسكَ بَعدُ، وإنْ شاء طَلَّق قبلَ أن يَمَسّ. فتلك العِدَّةُ التي أَمَر اللهُ أن تُطَلَّقَ لها النساءُ».[2] قال عبدُ الله: فرَدَّها عَلَيَّ ولم يَرَها شيئا، وقال: «إذا طَهُرَتْ فلْيُطَلِّق أو لِيُمسِكْ». قال ابنُ عمرَ: وقَرَأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن) في قُبُل عدتهن.[3]

وقولُه تعالى: «فطلقوهن لعدتهن» يبين وجوب ألا تكونَ المرأة حائضا. وإن كانت طاهِرًا وَجَبَ أن تُطَلَّقَ دون مُواقَعَتِها في ذلك الطُهر. وقد رُوِيَ أن رسول الله تَغَيَّظ على عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ إذ طلق امرأتَه طلاقا لا يَتوافَق مع ما جعله الله تعالى من القَدْرِ.[4] ولابد أنَّ رسولَ الله عاقَبَه بأن يَنتظِرَ أكثرَ من طُهرٍ، لأنه بَيَّن له بأنه لا يَسَعُه تَطليقُ امرأتِه إلا بعد طُهرها من الحَيضِ الثاني، وليس من الأول.

ولهذا حِكَمُه البالغةُ؛ منها أنَّ الرجلَ قد تَتَوَتَّر أعصابُه لعدم مُباشرةِ امرأتِه جِنسيًّا، ومنها أنَّ رغبتَه فيها قد تَصل إلى حَدِّها الأقصى بعد أن يراها طاهرةً، ثم تَقِلُّ بعد المباشرةِ. وعَدَمُ إمكانِ الزوج مِن تَطليق امرأتِه إلا في طُهرٍ لم يَمَسَّها فيه يُشَكِّل مانعًا طَبيعيًّا له مِن تََطليقها.

وتَبدأُ المرأةُ بحساب عِدَّتِها بعد تطليقها. والتي رأت العادةَ تَعتَدُّ بثلاثِ حِيَضٍ إلى غاية الطُهر الأخير، والتي لم تَرَ العادةَ فبثلاثة أشهُرٍ. وتعتد الحاملُ بأن تَضَعَ حَملَها.[5]

وبعدَ الإتيانِ بأمرِ الله تعالى: «فطلقوهن لعدتهن» يبقى خمسةُ أوامرَ أُخَرَ يجب اتِّباعُها:

1- إحصاءُ العدة.

2- عدمُ إخراج النساء من بيوتهن.

3- عدمُ خروج النساء من بيوتهن.

4- في نهاية العدة يُتَّخَذ القرارُ: إما أن تُمسَكَ المرأة بمعروف، وإما أن تُسَرَّحَ بمعروف.

5- إشهادُ شاهدين.

وإحصاءُ العدة وُكِّلَ للرجل، مما يَضطَرُّه للاِعتناء بامرأته عن قُرب. وإذا لم يُحصِ العدةَ فقد يُضَيِّع حقَّه بتفويتها على نفسه مع إمكان الرجوع. وعلى المرأة أن تَصدُق زوجَها في أمر عدتها، فإن ادَّعَت طُهرَها وهي حائض فقد عصت ربَّها. قال تعالى: «ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن» (البقرة 2/228). ومُكثُ الزوجين معًا إلى نهايةِ العدة أمرٌ ذو شأنٍ كبيرٍ. وخروجُ المرأةِ من بيتها أو إخراجُها منه ثم إفضاؤها بما بينها وبين زوجها مِن أسرارٍ إلى غيرها قد يزيد في التباعد بينهما، وقد تَعلَقُ هي بحِبال ذَوِي النوايا السيئةِ. والمُتَضَرِّرُ من هذا كلِّه الزوجان، لأن الله تعالى قال: «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه».

أما الرجلُ فلعله أن يُعيدَ النظرَ فيَخلُصَ إلى قَرارٍ سليمٍ، ولعلها فرصةٌ للمرأة أيضا لتُقنِعَ زوجَها، ولعله أن يُغَيِّرَ مِن رأيه فيَرجعَ إليها. وللمرأة الحقُ غيرَ محدودٍ في معاملة زوجها وإثارةِ انتباهِه إليها. وإذا ما باشَرها (جِنسيًّا) اعتُبِر أنه رجع إليها.

وإذا أراد إمساكَها أَمسَكَها بمعروف، وإذا أراد فراقَها فارقها بمعروف.[6] لكنه لا يستطيع الرجوع إليها من أجل الإضرار بها وتمديد عدتها. قال تعالى: «وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف[7] أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم» (البقرة 2/231).

ورُجوعُ الرجلِ إلى امرأته مُتَوَقِّفٌ على حسن نيته، بل يستطيع الرجوع إليها دون أن ينتظر انقضاءَ عدتها. قال الله سبحانه وتعالى: «وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا» (البقرة 2/228). فإذا كان قادرا على الرجوع إليها في نهاية عدتها، كان أَحَقَّ بالرجوع إليها مِن قبلُ. وإذا أثبتَتِ المرأةُ سوءَ نيةِ زوجِها كان الحقُ لها في أن تَرفُضَ رجوعَه إليها، إلا أن إثبات سوء النية أمرٌ صعبٌ.

وكان الطلاقُ في الجاهليّة معروفا عند العرب، إلا أنه لم يكن له عددٌ معلوم. فكان الرجل يُطَلِّق امرأتَه ثم يُراجعها في عدتها، ثم يَفعل بها ذلك قدرَ ما يشاء من المرات، فلا هو يُؤتيها حقَّها عليه وهي زوجةٌ له، ولا هو يَتركها تَنكح غيرَه. بل إنه كان يَمنعها من الزواج حتى بعد نهاية عدتها.[8]

والإسلام أنزل حقَّ الطلاقِ غيرِ المَحدودِ إلى ثلاثِ تطليقاتٍ، ولم يجعل للرجل الحقَّ في مراجعة أهله في عدتها إلا بعد تطليقتين، أما بعد الثالثة فلم يجعله له. فمن طَلَّق امرأتَه في طُهرٍ لم باشرها فيه فقد استعمل حقَّه مرة. و إذا أَصَرَّ على الفِراق في نهاية عدتها فقد بانت منه. وإذا قرَّر الرجوعَ إليها كان طلاقا واحدا واقعًا، إلا أن الزواج ينعقد جديدا من تِلقاء نفسِه.

وكل هذا الذي سَلَفََ ذكرُه إنما يَتَعَلَّق بطلاق واحد. وقولُه تعالى: «الطلاق مرتان» حُكمٌ بجواز انعقاده مَرَّتينِ أُخرَيَينِ، وإلا فإن أهل الجاهلية كانوا يظلمون النساء بهذه الطريقة، والله لا يَرضَى بالظلم. قال الله تعالى:

«فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره[9] فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله» (البقرة 2/230).

ويجبُ الإشهادُ أثناءَ الطلاق وأثناءَ إجراءاتِ نهايةِ العدةِ حتى يكون العملُ مشهودا عليه في أَوَّلِه وآخِرِه. وعَدَمُ أمر القرآنِ بالإشهاد على الزواج وأمرُه بالإشهاد على الطلاق مما يبين الأَهَمِّيةَ التي أَولاها للطلاق.

وتحديدُ الطلاق بثلاث مرات أمرٌ موافق للفطرة، لأن العمل غيرَ المرغوبِ فيه إذا فُعِل قُبِلَ العذرُ فيه مرتين، ولم يُقبل في المرة الثالثة. وما جرى بين موسى عليه السلام والخَضِر يشهد لهذا:

ففي قول موسى للخضر: «هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا» أجابه الخضر: «إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا»، ثم شَرَط عليه شرطا فقال: «فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا». ثم سأله موسى مرتين وقال له: «إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا». ولكنَّ موسى حين ألقى عليه السؤالَ الثالث قال له الخضر: «هذا فراق بيني و بينك».[10]

فالعذر بعد المرة الثالثة لا يُقبل، وكذلك الطلاقُ مرتين لا يُبقي للزوج عذرا في المراجعة، ويقع الطلاقُ بهذا الوجه على ما تقتضيه الفطرةُ تمامَ الاقتضاء.

الطلاق ثلاثا في مجلس واحد
رغم هذه الآياتِ الواضحاتِ ذهبت المذاهب الأربعة المشهورة والظاهرية في العالم الإسلامي إلى إيقاع الطلاق ثلاثا بمجرد أن يقول الرجلُ لامرأته: «طَلَّقتُكِ ثلاثا»، مخالفين بهذا القرآنَ والفطرةَ معتبرين إياه قد استعمل حقَّه كلَّه.

ولْننظر الآن إلى التناقض الذي يَقَعُون فيه من زاوية أخرى:

قوله تعالى: «الطلاق مرتان» (البقرة2/229)، هذا كقولهم: مرة ومرتين، كفَعلة وفَعلتين، وذلك لجزء من الزمان.[11] وبَيَّنت الآية الأولى من سورة الطلاق أن هذا يستمر إلى نهاية العدة، وأن الزوج لا يستطيع أن يطلق زوجته إلا مرة واحدة أثناءَها. والآية الثانية قولُه تعالى:

«فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف».

وقوله تعالى: «الطلاق مرتان» حكمٌ منه بأن الطلاق يقع على هذا الوجه، وبأنه لا يمكن أن تَقَع تطليقتان أو ثلاثُ تطليقاتٍ مرة واحدة.

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَبّاسٍ قال: «طَلَّقَ عبدُ يزيدَ -أبو رُكانةَ وإخوتِه- أمَّ ركانةَ، ونَكَحَ امرأةً مِن مُزَينةَ فجاءتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: ”ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرةُ“ لشعرةٍ أَخَذَتْها مِن رأسها، ففَرِّقْ بيني وبينَه، فأَخَذَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَمِيّةٌ فدَعا بركانةَ وإخوتِه ثم قال لجلسائه: «أَترَونَ فُلانا يُشبه منه كذا وكذا مِن عبدِ يزيدَ وفلانا يشبه منه كذا وكذا»، قالوا: ‹نعم›، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طَلِّقْها»، ففَعَلَ ثم قال: «راجِعِ امرأتَك أمَّ ركانة وإخوتِه»، قال: ‹إني طلقتُها ثلاثا يا رسول الله!›، قال: «قد علمتُ، راجعها». وتلا: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن» (الطلاق 65/1).[12]

ومثلُه أيضا ابنُه رُكانةُ، فقد جاء عن ابن عباس قال: طلق ركانةُ بنُ عبدِ يزيد أخو بني مُطَّلِبٍ امرأتَه ثلاثا في مجلس واحد فحَزِن عليها حُزنا شديدا. قال: فسأله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كيف طَلَّقَها؟ قال: طلقتُها ثلاثا، قال: فقال: «في مجلس واحد»؟ قال: نعم، قال: «فإنما تلك واحدة فارْجِعها إن شئت»، قال: فرَجَعَها.[13]

وعن ابن عباس قال: كان الطلاقُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاقُ الثلاثِ واحدةً. فقال عمرُ بنُ الخطاب: ”إن الناسَ قد استَعجَلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ. فلو أَمضَيناه عليهم، فأَمضاه عليهم“.[14]

هذه الرواية هي أصحُّها في الباب. ثم اختَلَفَتِ الفتاوى بعد هذا اختلافا عجيبا، حتى ابنُ عباس الراوِي نفسُه اختلفت فتواه فيما بعد. من ذلك ما رواه مجاهد قال: كنتُ عندَ ابنِ عباسٍ، فجاءَه رجلٌ فقال إنه طلق امرأته ثلاثا، قال: فسَكَتَ حتى ظَننتُ أنه رادُّها إليه، ثم قال: ”يَنطلِقُ أَحَدُكم فيركبُ الحَموقةَ ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! وإن الله قال: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا» (الطلاق 65/2)، وإنك لم تَتَّقِ اللهَ فلم أَجِدْ لك مَخرَجا، عَصَيتَ ربَّك وبانَتْ منك امرأتُك، وإن الله قال: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن» (الطلاق 65/1 ) في قُبُل عدتهن“.[15]

وهو رأيُ عبدِ الله بن عمر، وعبدِ الله بن عبّاسٍ، وعبد الله بن مَسعودٍ، وعمرَ ابنِ عبد العزيز، ومروانَ بنِ الحَكَمِ.[16]

وهو المذهب عند الحَنَفيّة والشافعيّة والمالكيّة والحَنابلَة؛ يرون أن لفظَ الطلاقِ ثلاثًا يقع، أي أنَّ الرجلَ إذا قالت لامرأته: ”أنت طالق ثلاثا“، سواء أكانت حائضا أم طاهرا، ولو مَسَّها في طُهرها، بل وإن لم يَدخُل بها قَطُّ، فقد بانت منه.

ومِن هؤلاء مَن رأى أن الألف واللام في قوله تعالى: «الطلاق مرتان» (البقرة 2/229) للجنس، فيكونُ مآلُ قولهم: ”أنْ ليس للرجل أن يطلق أكثرَ من مرتين“. ولعَدمِ وقوع الخِلاف في أن الطلاق ثلاثُ مرات اضْطُرَّ القائلون بجنسية الألف واللام إلى أن يُغَيِّروا من بِنية المسألة جذريا. منهم السرخسي بقوله: ”كل الطلاق المباح في دفعتين“.[17] والدُفعةُ الثالثة أُخِذت من الآية 230 من البقرة: «فإن طلقها». وإذا جمعنا بين الآيةِ 230 والتي قبلها فإنه لن يَبقَى أيُّما احتمالٍ في أنْ تكون الألف واللام في الآية 229 للجنس. ذلك أن جملة: «الطلاق مرتان» جملة اسمية تفيد الدوام والثبوت. وكلُّ من كان على علمٍ بالعربية تَبَيَّن له بسهولةٍ مَدَى التكلُف المُفتعَل هنا.

ويرى ابنُ الهُمَامِ أن الآية للطلاق المسنون، للاتفاق على صحة وقوع الثلاث بمرة واحدة.[18] وهذا الرأيُ لا يمكن قَبولُه أيضا لأن الإجماعَ المخالف للآية لا يُغَيِّر مِن حُكمها.

والكثيرُ من الفقهاء يَرَونَ أن: «مرتان» في «الطلاق مرتان» لجزء من الزمان. من هؤلاء الكاسانيُّ الحنفيُّ إذ يقول: «فصار كأنه سبحانه وتعالى قال: ’’طلقوهن مرتين إذا أردتم الطلاق‘‘. والأمرُ بالتفريق نهيٌ عن الجمع لأنه ضِدُّه، فيَدُلُّ على كَونِ الجمع حراما أو مكروها».[19]

والكاساني يقول هذا وهو يَرى الجمعَ بين التطليقات مُجْزِئا، وهذا تناقضٌ عجيبٌ أن يكون شيءٌ حراما وفي الوقت نفسِه مجزئا.

والمفسرون أيضا سَلَكُوا الطريقَ نفسَه، فلا هم تَوَقَّفُوا عند لفظة مرة في الآية التاسع والعشرون بعد المأتين من سورة البقرة متفكرين بما يكفي، ولا هم جمعوا بينها وبين الآية الأولى من سورة الطلاق جمعا بما يجب.[20]

وكان على علمائنا أن يَسْعَوا لفهم القرآن بَدَلَ السعي لوَضعِ أحكامٍ. الرغبةُ في وضع الأحكام تؤُول بصاحبها إلى نتائجَ مُخطِئةٍ.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] والمعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه. المفردات للراغب الأصفهاني، مادة [عرف].

[2] البخاري، الطلاق1، 3، 44، 45، واللفظ له، تفسير سورة الطلاق1. مسلم، الطلاق1، 14. النسائي الطلاق13، 15، 19. إبن ماجه، الطلاق1، 3. الدارمي، الطلاق1، 2. الموطأ، الطلاق53. أبو داود، الطلاق4. الترمذي، الطلاق.

[3] أبو داود، الطلاق 4، الحديث رقم 2185.

[4] البخاري، الطلاق 13.

[5] البقرة 2/229؛ الطلاق 65/4.

[6] البقرة 2/231؛ الطلاق 65/2.

[7] المعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنُه. المفردات للراغب الأصفهاني، مادة [عرف].

[8] الجصاص، أحكام القرآن 2/73؛ محمد رشيد رضا، تفسير المنار، القاهرة 3/38.

[9] ويكون الرجل قد استعمل حقة للمرة الثالثة، وهي الأخيرة.

[10] الكهف 18/66-78.

[11] المفردات، مادة [مرر].

[12] أبو داود، الطلاق 10.

[13] مسند أحمد 1/265. رواة هذا الحديث كلهم ثقات عند أحمد. أحمد عبد الرحمان البنا. بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني. دار الشهاب، القاهرة 17/7.

[14] مسلم، الطلاق 2، 15، 16، 17 رقم 1402. النسائي، الطلاق 8. أبو داود، الطلاق 10.

[15] أبو داود ، الطلاق 10.

[16] الموطأ ، الطلاق 1.

[17] السرخسي، المبسوط 6/5.

[18] الكمال بن الهمام، محمد بن عبد الوهاب السيواسي (-681 هـ)، شرح فتح القدير دار الفكر، بيروت 4/70.

[19] علاء الدين الكاساني (-587 هـ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، بيروت 1982، الطبعة الثانية 3/94.

[20] قد يبدو هذا ادعاءً عظيما. لكنني طالعت التفاسير التي بين يدي ورأيتها كلها يعيد بعضها بعضا. وعلى رأس هذه التفاسير التي طالعت تفسير ابن كثير والقاضي البيضاوي وأبي السعود وفتح القدير.
جميع الحقوق محفوظة للوقف السليمانية - التركية
{title}

موقع حبل الله خدمة من خدمات وقف السليمانية
Hocagiyasettin mah. Şifahane Sok.No: 20/2 Süleymaniye-Eminönü/İstanbul-Türkiye

Tel: +90 (0212)513 00 93     Fax: +90 (0212) 511 21 69   
info@hablullah.com