{ipb.vars['home_name']}


مرحبا بكم فى موقع حبل الله-www.hablullah.com
   أقسام المقالات أقسام المقالات
      المقالاف المقالاف
         نكاح المتعة نكاح المتعة


Collapse

> نكاح المتعة

بسم الله الرحمن الرحيم

المتعة

المحتوى

إن هناك شيئا أحدثه بعض الناس قديما وانخدع به البعض حديثا، قد يسمونه متعة وفي بعض الأحيان نكاح المتعة، ويستدلون عليه بجملة واحدة، بل بكلمة واحدة يأخذونها من بعض آية أو بعض حديث بعد الفصل عنها أولها وآخرها، وفي الحقيقة أن هذه الآية أو الحديث بتمامه في واد وهؤلاء في واد. فأردنا أن نبين حقيقة الأمر مستدلين بالآيات والأحاديث المتعلقة بموضوع النكاح مع تحليل الآية التي استدلوا بجزء منها على دعواهم.

المقدمة

الزواج في الإسلام هو عقد متين تبنى به الأسرة على أساس الود والأنس والتآلف، ويقصد منه التناسل والتوالد، لقوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"[1]، وقوله تعالى: "وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً"[2]. وعلاقة كل واحد من الزوجين بالآخر كعلاقة المرء بنفسه، كما يشير تعالى إليه بقوله: "هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ"[3].

ويحرم التزوج بأكثر من أربع. ويؤمر الخائف من الظلم بين أزواجه إن تزوج بأكثر من واحدة أن يكتفي بواحدة[4]. هذا ما يتبادر إلى الأذهان إذا قيل: "الزواج في الإسلام" أو "النكاح في الإسلام". لأن الإسلام دين الفطرة فهو لا يشرع للناس إلا ما يوافق فطرتهم.

وأما المتعة فهي "عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها"[5]، وبعبارة أخرى هي عبارة عن انتفاع رجل بامرأة في وقت محدود أقله عدة دقائق تكفي بمرة واحدة من الجماع، يحددنانه في مقابلة جُعْلٍ معينٍ تراضيا به بينهما ولو بأتفه شيء من الأموال. وليس هنا ولي ولا شاهدان، ولا طلاق، وإنما تقع الفرقة بخروج الوقت، ولا توارث بينهما. ولا يقصد الرجل منها إلا قضاء شهوته الجنسية فقط، وتقصد المرأة تحصيل شيء من الأموال إلى جانب قضاء شهوتها الجنسية، وعلاقة كل واحد من المُتَمَتًِّعِ والمُتَمَتَّعِ بها كعلاقة أحد الزانيين بالآخر.

ولا حد لعدد النساء المتمتَّع بهن، فيجوز له أن يتمتع حتى بألف منهن فإنهن مستأجَرات[6]. هذا ما حدث بين المسلمين بحدوث المذاهب المختلفة، فهو أمر يرجع إلى عدمِ فهم معاني الآيات المتعلقة بالزواج حق الفهم، ومرده أيضا إلى الروايات الضعيفة أو الموضوعة. وهو شيء ينكره العقل وتعافه النفس ويمجه الذوق وتأباه الفطرة.

فنرى في بعض كتب فقه الشيعة[7] وفي بعض كتب التفاسير القديمة[8] والمعاصرة[9] أن مشروعية المتعة دائمة ومستقرة. وفي دراستنا هذه نبين آراء مبيحيها بأدلتهم ثم نرد عليهم مع بيان حقيقة الأمر على ضوء الآيات والأحاديث المتعلقة بالموضوع.

ادّعاؤهم:

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"[10]. إن قوله تعالى "أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم" يتناول من ابتغى بماله الاستمتاع بالمرأة على سبيل التأبيد، ومن ابتغى بماله على سبيل التأقيت، وإذا كان كل واحد من القسمين داخلا فيه كان قوله: "وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم" يقتضي حل القسمين، وذلك يقتضي حل المتعة. ومن ناحية أخرى ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أباح المتعة في حجة الوداع وفي يوم الفتح[11].

الرد عليهم وعلى من ذهب إلى قولهم

إن هذا الجزء من الآية الرابعة والعشرين هو يبين معنى جديدا يتعلق بالنكاح الصحيح الذي يقوم على نية العشرة الدائمة، فلا يتناول من ابتغى المرأة بماله للاستمتاع بها في وقت محدود، لأن الابتغاء مقيد بشرط الإحصان وعدم المسافحة، فلذلك لا يحل ابتغاء المرأة بالمال إلا بهذين الشرطين، وكل ذلك يتبين من النقط التالية:

أولا- إن الآيات من قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً..." إلى قوله تعالى: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ..."[12] في الزواج الذي يتحقق بنية المعاشرة الدائمة، والذي يقوم على المودة والرحمة.

ثانيا- بعد أن عد الله تعالى المحرمات في الآية التي تلي هذه الآيات قال تعالى: "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً"[13].

ونقسم هذه الآية قسمين لفهم معناها، القسم الأول هو قوله تعالى: "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ".

و"الْمُحْصَنَاتُ" أسماء المفاعيل من الإحصان، معناها: هنا ذوات الأزواج. و"مُّحْصِنِينَ" هو أسماء الفاعلين من أحصن يحصن إحصانا، بمعنى منع يمنع منعا شديدا، وأصله من الحِصْن وهو المكان المنيع الحِمَى[14]. فيكون معنى الإحصان هنا: إدخال الرجل المرأة في حصنه وحمايته يقصد أن تعيش معه عيشة خاصة وتكون ربة لبيته وأما لأولاده فبذلك يكون هو محصنا لها أي مدخِلا إياها في حصنه وحمايته، وتكون هي محصنة أي مدخَلة في حصنه وحمايته.

وأما "...مُسَافِحِينَ" فهو أسماء الفاعلين أيضا من سافح يسافح على وزن فاعل يفاعل، أصله من السفح بمعنى الصب، والفعل إذا أوقعه الفاعل والمفعول معا مستويَيْن يصاغ الفعل من المفاعلة للدلالة على هذا المعنى، وإعراب "مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ" حالان من فاعل "تَبْتَغُوا"، والحال هنا يبين هيئة الفاعل عند وقوع الفعل.

وعلى هذا كله يكون معنى قوله تعالى: "وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ" كما يلي:

حرم عليكم أن تنكحوا ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم من الإماء[15] كما حرم عليكم أن تنكحوا من سبق ذكرها من النساء، كتب الله تعالى عليكم تحريم هذه الأنواع من النساء كتابا مؤكدا. وأبيح لكم أن تطلبوا غير هؤلاء النسآء بأموالكم بشرط أن تكون إرادتكم من الطلب الإحصانَ وبشرط أن لا تكون إرادتُكم وإرادةُ النساء اللاتي تَنكحوهن السفحَ أي صبَ المني فقط، بل تكون إرادتُكما بناءَ الأسرة التي ستبدأ تؤتي ثمرتها من بنين وبنات يتربَّوْن في ظل أمومة حانية وأبوة كادحة، فحينئذ يتحقق معنى الزوجية فيكون كل واحد منهما زوجا للآخر.

القسم الثاني من الآية هو قوله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً":

الفاء للاستئناف[16] أي لقطع المعنى السابق وبدء غيره، و"ما" موصولة متضمنة معنى الشرط و"اسْتَمْتَعْتُم" صلته والضمير في "بِهِ" يعود إلى لفظ "مَا" وفي "هُنَّ" يعود إلى معنى "مَا"، والفاء في "فَآتُوهُنَّ" جواب الشرط.

ومعنى "اسْتَمْتَعْتُم" انتفعتم، لقوله تعالى: "رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ"[17] و قوله تعالى: "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا"[18] و قوله تعالى: "فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ"[19]. فيتبين من هذه الآيات أن الاستمتاع بمعنى الانتفاع.

وأما "أُجُورَهُنَّ" فبمعنى مهورهن[20]، قال تعالى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ... "[21]. وقال تعالى " ... وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ِ..."[22] وقال تعالى "... فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ..."[23] وقال تعالى "...وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنّ..."[24] ومن كل ما مر من الآيات يتضح أن المهر يطلق عليه أجر.

فعلى هذا كله يكون معنى قوله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً" كما يلي:

بَيّنتُ لكم فيما سبق أيها المسلمون ما يحرم عليكم وما يحل لكم من النساء، والآن أبين لكم حكما جديدا هو كذا: من انتفعتم بها من النساء اللاتي أُحِلَّ لكم التزوجُ بهن، من بعد عقد التزويج الذي جرى ذكرُه فآتوهن مهورَهن المفروضة لهن كاملةً، فإذا تراضيتم على إسقاط شيء منها أو زيادة شيئ عليها من بعد تعيينه فلا جناح عليكم في ذلك، إن الله لعليم فيعلم ما فيه صلاحكم، لحكيم فيضع لكم ما تقتضيه حكمته. والمعنى الجديد الذي بينه الله تعالى في هذا الجزء من الآية هو وجوب إيتاء الزوج زوجتَه مهرَها المروض لها كاملا بالدخول عليها، ولا يأثمان بنقص المفروض أو الزيادة عليه.

ثالثا- و بعد ذلك يقول تعالى: "وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"[25].

وفي هذه الآية أرشد الله تعالى الذين لا يستطيعون أن ينكحوا المحصنات المؤمنات لقلة ذات اليد ويخشون على أنفسهم العَنَتَ (المشقة والجهد من مقاومة داعي الفطرة)، إلى أن يتزوجوا من الإمآء بإذن أهلهن، ومن جانب آخر بين تعالى أن صبرهم بحبس أنفسهم عن نكاح الإماء مع العفة هو خير لهم من نكاحهن.

ولو كان المراد من قوله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" هوالمتعة كما يدعونها، لما أعقبه الله تعالى بقوله: "وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ..."، لأنه تعالى بين أسهل الطرق وهو المتعة التي تُستطاع بأدنى شيء من المال وفي أقل مدة من الزمان، حتى بمرة واحدة من جماع[26]، وهو ينتهي في عدة دقائق. فهل يوجد رجل من الناس لا يستطيع هذا؟ فهل يعقل من بعده أن يقال: "وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ..."؟ وليس هناك أحد لم يستطع.

أما المعنى الصحيح لقوله تعالى: "وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ..." فهو كما يلي: من لم يتمكن من نكاح المحصنات المؤمنات نكاحا صحيحا دائما كما سبق ذكره وخشي على نفسه العنت فعليه أن ينكح أمة من الإماء بإذن أهلها مع إيتاء مهرها بالمعروف، بشرط أن تكون محصنة غير مسافحة ولا متخذة خِدْنٍ، على أن صبره بحبس نفسه عن نكاح الأمة مع العفة خير له من نكاحها.

وأما قولهم: "ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أباح المتعة في حجة الوداع وفي يوم الفتح" فلا يلتفت إليه، لأن الأحاديث التي يذكر فيها إباحة رسول الله عليه الصلاة والسلام المتعة في حجة الوداع وفي يوم الفتح هي نفسها التي يذكر فيها أيضا نهيُه عليه الصلاة والسلام عنها وتحريمُه إياها[27].

هذا ونرد عليهم أيضا فيما يلي مستدلين بالآيات والأحاديث:

أولا- قال تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ"[28]. يتبين لنا من هذه الآية الكريمة أن المؤمنين المفلحين لا يبذلون فروجهم إلا على أزواجهم أو إمائهم، والذين لا يحفظونها من غيرهما فإنهم ملومون. كما أن المُتَمَتَّعَ بها لا هي بزوجة له ولا بملك يمين ولا هو بزوج لها ولا بسيد، وإنما هي مستأجرة كما يقول مجيزو المتعة، فهما إذن متعديان وزانيان والعياذ بالله!

ولو كانت المُتَمَتَّعُ بها زوجة لكان لها حقوق على زوجها مثل الحقوق التي له عليها لقوله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ "[29]، ولحصل بينهما التوارث لقوله تعالى: "وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ..."[30]، ولزال عقد النكاح بالطلاق أو الموت، ولوجبت العدة وما يتعلق بها من الأحكام بعد الطلاق أو الموت لقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنّ وَلَا يَخْرُجْنَ... "[31] وقوله تعالى: " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا..."[32].

ثانيا- قال تعالى: "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"[33]، وفي هذه الآية أمر الله تعالى الذين لا يجدون ما ينكحون به من مهر ونفقة بالاستعفاف إلى أن يرزقهم الله تعالى من فضله كي يستطيعوا الزواج. فمن لم يتمكن من أن ينكح المحصنات المؤمنات أو من الإماء بسبب قلة ذات اليد فعليه بالاستعفاف. فلو كانت المتعة حلالا لما أمرهم الله بالاستعفاف والانتظار إلى أن تتيسر لهم الأمور، بل لأرشدهم الى المتعة كي يقضوا أوطارهم.

ثالثا- قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"[34]، يبين تعالى في هذه الآية أن خَلْقَه للإنسان من نفسه زوجا ليَسكن إليها وجَعْلَه بينه وبين زوجه مودةً و رحمةً آيةٌ من آيات الله تعالى.

فهل يتحقق السكون إليها بالمتعة التي لا حد لأقل مدتها؟ و هل توجد مودة ورحمة بين المُتَمَتِّعِ والمُتَمَتَّعِ بها بالدفعة الواحدة من الجماع؟ وهل يتحقق معنى الزوجية بالمتعة؟ وهل يقال لأحدهما زوج للآخر؟ في حين أنه لا يقال للشيء هو زوج للآخر إلا إذا كان هذا الشيء قرينا ومصاحبا وعشيرا لهذا الآخر مدة غير معينة. فلذلك يقول تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"[35]، و المعاشرة لا تتحقق إلا بدوام الزوجية.

رابعا- قال رسول الله صلى الله علية وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"[36]، ولو كانت المتعة حلالا في دين الله تعالى لما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لم يستطيعوا الزواج بالصوم و لقال لهم: إذهبوا وتمتعوا بالنساء، وحاش له ذلك!

هذا وفيما يلي بعض الأحاديث المبينة تحريم المتعة:

1- "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر"[37].

2- قال صلى الله علية وسلم: "أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا"[38].

3- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة وقال: "ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة. ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه"[39].

الخلاصة

إن قول الله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" يفرض على الرجال الذين تزوجوا بالمؤمنات المحصنات مريدين الإحصان وعدم المسافحة أن يعطوهن مهورهن المفروضة كاملة بالدخول عليهن. ومعلوم أن النكاح الذي يكون به الرجل محصنا وغير مسافح هو النكاح الصحيح الذي يقوم على نية المعاشرة الدائمة كما بيناه. فبذلك تبطل المتعة، لأنه لايتحقق به الإحصان ولا يقصد به إلا سفح الماء و قضاء الشهوة كما ذكرناه. فتأويل الاستمتاع بالمتعة لا يعتمد على آية ولا حديث، على أن استعمال اللغة العربية لا يؤيده.

والله ولي التوفيق وهو المستعان





--------------------------------------------------------------------------------

[1] - الروم 30/21.

[2] - النحل 16/72.

[3] - البقرة 2/187.

[4] - النساء 4/3.

[5] الفخر الرازي، التفسير الكبير 4/41، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة، 1999م- 1420ه.

[6] - أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، الإستبصار، أبواب المتعة.

[7] - أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، الإستبصار، أبواب المتعة.

[8] - الفخر الرازي، التفسير الكبير 4/41.

- [9] Kur’an yolu 2/34, diyanet işleri başkanlığı yayınları Ankara 2003. وkur’an yolu (سبيل القرآن) هو ترجمة القرآن وتفسيره باللغة التركية، كتبها هيئة من العلماء الأتراك. يقولون في تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء بعد تحدثهم عن هذا الموضوع بإسهاب: "وسبب الزواج في الإسلام بناء الأسرة وإحياؤها، تلك الأسرة التي هي إحدى الحاجات الأصلية للفرد والمجتمع، وهذا ما يوجب كون علاقة الزوجية دائمة ومستمرة، وأما إشباع الشهوة الجنسية فيأتي بعده. ولكن الزنا اشتد تحريمه لكونه من أكبر الكبائر فيتبين أن نكاح المتعة قد أبيح استثنائيا للمؤمنين الذين حرموا من الزواج الدائم واحتاجوا لإشباع رغبتهم الجنسية فوقعوا في الأزمة والحرج، فجاءت الإباحة لهذه الضرورة".

[10] - (النسآء 4/24)

[11] - الفخر الرازي، التفسير الكبير 4/43.

[12] - النساء 4/19- 23.

[13] - النساء 4/24.

[14] - الشيخ محمد مخلوف ، صفوة البيان لمعانى القرآن ، ص 112 .

[15] - لأن الإماء يباح لمالكيهن وطؤهن بعد الإستبراء وإن كان لهن أزواج في دار الحرب.

[16] - محي الدين الدرويش، إعراب التقآن الكريم 2/194. اليمامة دار بن كثير، الطبعة الثالثة 1992م 1412ه.

[17] - الأنعام 6/128.

[18] - الأحقاف 46/20.

[19] - التوبة 9/69.

[20] - لسان العرب ج8 ص 329.

[21] - الأحزاب 33/50.

[22] - الممتحنة 60/9.

[23] - النساء 4/25.

[24] - المائدة 5/5.

[25] - النساء 4/25.

[26] - يجوز نكاح المتعة عند القائلين به بغير شهود ولا ولي و لو كان المتمتع بها بكرا و يجوز بالمرة الواحدة من الجماع . الإستبصار 3/145- 150.

[27] - مسلم، النكاح 18، 20، 22، 23، 26، 28؛ ابن ماجة، النكاح 44 (1962)؛ ويروى في سنن ابي داود "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة في حجة الوداع" (أبي داود، النكاح 14).

[28] - المؤمنون 23/5- 7.

[29] - البقرة 2/228.

[30] - (النسآء 4/12.

[31] - الطلاق 65/1.

[32] - البقرة 2/234.

[33] - النور 24/33.

[34] - (الروم 30/21.

[35] - النساء 4/19.

[36] - البخاري، الصوم 10، النكاح 2، 3؛ مسلم، النكاح 1، 2؛ أبو داود، النكاح 1؛ الترمذي، النكاح 1؛ النسائي، النكاح 3، الصيام 43؛ إبن ماجه، النكاح 1؛ الدارمي، النكاح 2؛ أحمد 1/58، 287، 424، 425، 432، 447.

[37] - البخاري، النكاح 31؛ مسلم، النكاح 29، 30، 31، 32؛ الدارمي، النكاح 16؛ ابن ماجة، النكاح 44؛ النسائي، النكاح 71؛ الترمذي، النكاح 28؛

[38] - مسلم، النكاح 21؛ النسائي، النكاح 71؛ ابن ماجة، النكاح 44؛ الدارمي، النكاح 16؛ مسند الإمام أحمد بن حنبل 3/406.

[39] - مسلم، النكاح 28؛


جميع الحقوق محفوظة للوقف السليمانية - التركية
{title}

موقع حبل الله خدمة من خدمات وقف السليمانية
Hocagiyasettin mah. Şifahane Sok.No: 20/2 Süleymaniye-Eminönü/İstanbul-Türkiye

Tel: +90 (0212)513 00 93     Fax: +90 (0212) 511 21 69   
info@hablullah.com