{ipb.vars['home_name']}


مرحبا بكم فى موقع حبل الله-www.hablullah.com
   أقسام المقالات أقسام المقالات
      المقالاف المقالاف
         قول اليهود: "سمعنا وعصينا".. 2 قول اليهود: "سمعنا وعصينا".. 2


Collapse

> قول اليهود: "سمعنا وعصينا".. 2

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد:

الجزء الثاني

ثم أزيد شيئا انقدح في قلبي من قراءتي للتفاسير وتدبري للآيات، فإن أخطأت فمن نفسي، وإن أصبت فتوفيق من الله سبحانه. وهو أن قول الله تعالى: {ليا بألسنتهم} قد يرجع في الأصل إلى قول بني إسرائيل: {واسمع غير مسمع وراعنا} فقط لأن اللي يقع على هاتين العبارتين. وقوله سبحانه: {وطعنا في الدين} يرجع في الأصل إلى قولهم: {سمعنا وعصينا} وإن كان المقصود من العبارات كلها الطعن في الدين. إلا أن الطعن أظهر بقولهم: "سمعنا وعصينا". وذلك أن أحبارهم وعلماءهم إذا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ عليهم القرآن ويبلغهم ما يستعمون إليه من دين الإسلام -وهم متبوعون في اليهود- يخبرون الناس بمَقدَم نبي آخر الزمان ليسمعوا أمره ويطيعوه. فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به،[1] بل يخبرونه صراحة في وجهه بأنهم سمعوا ما يقول ولكنهم لا يطيعونه. فيفهم الجاهل المريضُ القلبِ الذي يتخذهم إِسًى له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان نبيا حقا لتبعوه وهم حريصون على اتباع الحق بزعمهم. فقولهم: "سمعنا وعصينا" طعن في الدين وسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورمي له بالكذب وافتراء عليه، بأبي هو وأمي.[2]

1. هذا، والتحريف الذي ذكره الله تعالى في كتابه كان إخراجا للكلام عن معناه الموضوع له لفظا أو معنًى. ومن أمثلة تحريفهم معانيَ التوراة أنهم كانوا يُقِرّون بمجئ نبي في آخر الزمان علموا صفاته مكتوبة عندهم في التوارة، فلما جاءهم أنكروا أن يكون إياه وحملوا تلك الصفات على رجل غيره لم يظهر بعد. ومن أمثلة تحريفهم اللفظيِّ استبدالُهم اسمَ الذبيح إسماعيل عليه الصلاة والسلام باسم أخيه الأصغر إسحاق عليه الصلاة والسلام حسدا من عند أنفسهم.

وقول الله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (البقرة 2/79) يدل على أنهم كانوا يخادعون بعض الناس بأن يُظهروا لهم كلاما ينسبونه إلى الله تعالى ويأخذوا عليه مالاً وإن لم يُقيِّدوه في التوراة الأصل، فقد يقيدونه في التلمود، لأن التوراة لم يكن جميع بني إسرائيل على علم بها، فهم الذي قال الله تعالى فيهم: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون} (البقرة 2/78). فقد كان الكتاب يحتفظ به خاصَّتُهم من الأحبار أو الرهبان.[3]

وهذا يَدفَع قولَ من يقول إن التوراة أو الإنجيل كتابان انتشارا بآلاف النسخ فلا يمكن لأحد أن يحرفه. ذلك بأن هذه النسخ الكثيرة لا يوجد فيها نسختان متوافقتان على ما يذكره المختصون أو المتَتَبِّعون. بل إنهم يثبتون أن التحريف متواصل إلى الآن رغم الطبعات المختلفة في العالم.[4]

وعلى هذا فما المانع من أن يخفي بنو إسرائيل حادثة رفع الطور وهي تسوؤهم وتبين عصيانهم لله تعالى. والعهد القديم الذي بين أيدينا اليوم من يستطيع أن يتخذه مرجعا موثوقا به؟

2. وقول بني إسرائيل {سمعنا وعصينا} وقع مرتين؛ المرة الأولى كانت في زمن موسى صلى الله عليه وسلم حين أُمِروا بإعطاء ميثاقهم للعمل بما يأمرهم الله تعالى به وينهاهم عنه. والمرة الثانية كانت قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة منهم في الكفر والإلحاد، وهي هذه التي نحن بصددها. وأنا إذ قلت المرة الأولى فإنما هي الأولى بالنسبة للتي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلعلهم قالوها لموسى بن عمران صلى الله عليه وسلم مرات متكررة ولكنها تُحسب بهذا الاعتبار مرة واحدة.

وأما ما جاء في مفردات الأصفهاني من قوله: ’’وتحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين‘‘ لو وافقه عليه أهل العلم فهو ليس بتعريف لغوي، وإنما هو كَلاميّ. ولو افترضنا أنه مطابق للأصل اللغوي للَّفظة فإنه لا يدل على ما رَمى إليه صاحب المقالة، بل هو مناقِضٌ لنفسه لأن كلام الراغب يدل على أن الوجه الآخَر ضعيف الاحتمال بينما المعنى الذي ذكره صاحب المقالة لعبارة بني إسرائيل: "سمعنا وعصينا" ليس احتمالا في رأيه، بل صَرَّح بأنه أحد المعنيين المتكافئين من حيث الدلالة لـ"عصينا". ­­فإذا كان لعبارةِ "عصينا" مَعنَيان –على زعم صاحب المقالة- أحدهما: "خالفنا" والآخر: "أخذنا بقوة" فإن بني إسرائيل لم يحرفوا شيئا من هذه العبارة وإنما استعملوا الإيهام حتى يظن السامع أنهم يطيعون بينما هم يخفون في أنفسهم العصيان أو المخالفة، يفعلون هذا عن سوء نية. وإذا لم يكن هذا تحريفا لم يبق إلا أن يكون إيهاما، وإذا ثبت عندك –أيها القارئ- أن عبارة "عصينا" ليس لها إلا معنى واحد، هو المخالفة وعدم الطاعة، لم يبق أن يكون فيها إيهام أيضا، فيكون قد بطل حينئذ الاحتجاج بهذه الآية من أساسه.

إلى هنا أظنني قد رددت على صاحب المقالة فيما وقع فيه من خطأ في تفسيره لقول الله تعالى: {قالوا سمعنا وعصينا} من ثلاثة أوجه؛ منهجي ولغوي وتفسيري. وأرى أنه لم يبق علي سوى شيئين؛ أن أزيد من القرائن أو الأدلة على بطلان تفسيره، وأن أحاول توجيه المعنى الصحيح للآية.

3. وقول الله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} (النور 24/51). يبين أن الواجب أن يقول المؤمنون: "سمعنا وأطعنا" لا أن يقولوا: "سمعنا وعصينا". ولو كانت "عصينا" بالمعنى الذي قَدَّمه المؤلف، أي بمعنى "أخذنا بقوة" لكانت أفضلَ من "أطعنا"، ولكانت هي الراجحة عند الله للمؤمنين إذ هم أجلُّ مِن أن يُحَمِّلوا الكلام ما لا يحتمل أو يسيؤوا استعماله كاليهود، وهذا بشهادة الله لهم. و"إنما" أداة حصر تفيد أن المؤمنين ليس لهم خيار آخر، أو لا يليق بهم خُلُق آخر مغاير لهذا. والله أعلم.

وشهادة الله تعالى للمؤمنين بأنهم من أهل الطاعة قوله سبحانه: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور} (المائدة 5/7). فلما مدحهم الله تعالى بأنهم يقولون: "سمعنا وأطعنا" عُلم أن المأمور به أن يقولوا هذه الكلمةَ لا أن يقولوا: "سمعنا وعصينا" لأن الله تعالى اختارها لهم وعلّمهم إياها فكانت هي خيرا لهم من غيرها. والله أعلم

وهذه الآية السابعة ذكرها سبحانه بعد الآية التي فرض بها على المؤمنين الوضوء إذا قاموا إلى الصلاة. ثم ذكر في الآية الثانية عشرة أنه أخذ من بني إسرائيل ميثاقهم، ومما تضمن ميثاقهم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة. قال الله تعالى: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} (المائدة 5/12).

ولعل سائلا أن يقول: ما دامت "أخذنا بقوة" أبلغَ وأدلَّ من "سمعنا وأطعنا" فلماذا لم يخترها الله تعالى للمؤمنين ليَدُلّوا به على طاعتهم لربهم؟!

فالجواب أذكره من فهمي للنصوص الشرعية ولكلام العلماء –وأسأل الله تعالى الإصابة في القول والعمل- أن الأخذ بقوة إذا كان يُقصَد به الجِدُّ والاجتهاد في العمل فيدخل في خطابه جميع المسلمين. وإن كان أمرا زائدا على السمع والطاعة –كما تدل عليه الآية: {خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا}- فلعله أن يكون فيه وجهان:

· الأول أن الله عز وجل لم يجعل علينا ما جعل على بني إسرائيل من إصر وأغلال كما أخبر عنهم حين قال: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} (الأعراف 7/157)، بل جعلنا أمة وسطا في كل شيء حتى خفف أحكام ديننا كلَّها. ولهذا أمرنا بأن نتّقيَه ما استطعنا فقال سبحانه: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} (التغابن 64/15-16) وأتبع هذا الأمرَ بالأمر بالسمع والطاعة. فحينئذ قد يكون "الأخذ بقوة" موافقا لهم بسبب ظلمهم وطغيانهم قبل الميثاق وبعده.

ومما قاله الله تعالى فيهم: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل كثيرا} (النساء 4/160). وقالوا لموسى عليه الصلاة والسلام: {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} (الأعراف 7/129). وبعد أن جاوز الله تعالى بهم البحر وأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا: {يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} (الأعراف 7/138). وقال عنهم أيضا: {أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون} (البقرة 2/100).

· والوجه الثاني أنه ما دام "الأخذ بقوة" أمرا زائدا على السمع والطاعة وما دام أن بعض الأنبياء أمِروا به فهو من هذا الوجه لأهل التقوى والعزم. وأمر الله تعالى يحيى صلى الله عليه وسلم بالعمل بما في التوراة فقال: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا} (مريم 19/12). وقال سبحانه عن موسى صلى الله عليه وسلم: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} (الأعراف 7/145).

ولعل ما قَوَّى في نفسي هذا التوجيه الذي أكتبه الآن عن الترجيح الواقع بين "سمعنا وأطعنا" وبين "سمعنا وأخذنا بقوة" أني حين أنظر في فهرس القرآن لا أجد مَن أمرهم الله تعالى بالأخذ بقوة -من غير الأنبياء- إلا بني إسرائيل.[5]

وورد في السنة أيضا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دَعُوني ما تَركتُكم. إنما هَلَكَ مَن كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأْتوا منه ما استطعتم".[6] وهذا النص النبوي مما يدل على أن رسولنا صلى الله عليه وسلم بُعث –كما شهده له بذلك أحبار بني إسرائيل- بالتخفيف.

وعَلَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءً نَقُوله تذلُّلا لله واعترافا بتقصيرنا في حقه وحق أنفسنا وإعلانا منا عن تجديد ميثاق الطاعة فقال: [سيد الاستغفار أن تقول: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك. وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت. أعوذ بك من شر ما صنعت. أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"].[7] فتَرَى فيما عَلَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدّبنا به أن نقول لربنا سبحانه: "وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت". فهذا أقرب إلى الرحمة والتخفيف مما كتبه الله تعالى لهذه الأمة وأبعد عما كتبه على الأمم من قبلنا. فلو شاء الله لفرضنا علينا: "وأنا على عهدك مواظب لا أخونه" أو كلاما مثل هذا.

4. وقول الله تعالى: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} (النساء 4/154) يدل على أحدِ احتمالين: أوَّلُهما أن أخذ الميثاق كان قبل رفع الطور، فيكون رفع الطور عليهم بسبب نقضهم ميثاقهم، فيتعيَّن في الكلام محذوف، والتقدير: "بنقضِهم ميثاقَهم"، والمعنى الحاصل: "ورفعنا فوقهم الطور بسبب أنهم نقضوا الميثاق الذي أَعطَوه مِن قبل". وعلى هذا يكون الطورُ رُفِعَ عليهم لتجديد الميثاق الأول، أي لأخذ ميثاق جديد. وثانيهما أنهم لم يكونوا أعطَوا الميثاق من قبل، ولكن أُمِروا بإعطائه فرفضوه فهَدَّدهم الله تعالى بإسقاط الطور عليهم إن لم يَسمعوا ويُطيعوا. ويكون تقدير الكلام: "ورفعنا فوقهم الطور بعدم إعطائهم ميثاقهم". وكلا الاحتمالين وارد ومقبول من حيث منهجية التفسير فتكون الباء لبيان سبب رفع الطور؛ إما النقضُ وإما الرفضُ أساسا. ولعل كلا منهما يصلح أن يكون جوابا لاستفهام يطرح نفسه: هل كان الله تعالى ليرفع فوق بني إسرائيل الطور بدايةً دونَ أمرٍ سابقٍ بأخذ الميثاق؟

فالجواب ما أخبَرَناه سبحانه عن سُنَّتَه في خلقه بأنه لا ينزل عذابه على الكافرين والفاسقين رأسا، بل يرسل رسله مبشرين ومنذرين، ويأمر عباده وينهاهم بما فيه صلاحهم ويُمهِلهم ليتوبوا ويُقلعوا عن معاصيهم، حتى إذا لم يبق لأحد عذر عنده سبحانه ربما أَحَلَّ عقابه بمن عَلِمه الله مستحقا له. هو الذي قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (الإسراء 17/15). وهو الذي أخبرنا عن رسله بأنهم كانوا يجادلون قومهم بالتي هي أحسن، بل كانوا يُبادرونهم دائما باللِّين وجميل القول طاعةً لأمر الله تعالى. ومنه ما أمر به موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم، وقد أرسلهما إلى أحد أكابر الطغاة، فقال لهما: {إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} (طه 20/43-44).

ومما يمكن الاستدلالُ به مِن مبدأٍ على أن الله تعالى يبدأ دعوةَ عباده دائما بالرحمة والحسنة أنه أَمَرَ بني إسرائيل بأن يدخلوا الأرض المقدسة دون تهديد بعذاب أو قول غليظ يدل على شدة من قِبَلِه تعالى. قال سبحانه: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} (المائدة 5/22-23). ولمّا جَبُنوا وضَعُفوا عن قتال الجبارين جاهروا موسى صلى الله عليه وسلم بالعصيان والتمرد. {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون} (المائدة 5/24). وليس إلا حينئذٍ أنْ دعا عليهم نبيُّ الله لِما رأى منهم من طغيان عظيم بعد رؤيتهم ما حل بفرعون وجنوده وإنجائهم بالطريق اليَبَس في البحر وإنزال المن والسلوى عليهم وما أتبع كل هذا من نعم أخر فـ{قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} (المائدة 5/25). وبعد هذا أنزل الله تعالى حكمه في هؤلاء القوم الفاسقين بأنها {محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} (المائدة 5/26).

وعلى هذا فإن الله تعالى لا يرفع عليهم الطور رأسا قبل أن ينذرهم ويبشرهم عن طريق رسله ويشرح لهم ما عليهم أن يَتَّقوه ليكون موافقا لنواميسه وقوانينه.[8] قال الله تعالى: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم} (التوبة 9/115). ونَخلُص من هذا كله إلى أن رفع الطور سبقه إما تمرد من بني إسرائيل على موسى صلى الله عليه وسلم ورفض للعمل بالتوراة. وإما نقض لعهد سابق كانوا أَعطَوه لله تعالى بالعمل بأمره كما أَسلفتُ.

ومِمّا لَفَتَ انتباهي أن الله تعالى يذكر هنا في آية التوبة التقوى مثلما ذكر التقوى لبني إسرائيل حين فرض عليهم الميثاق. والأنبياء أيضا كانوا يأمرون أقوامهم بتقوى الله حين كانوا ينذرونهم غضبَ الله ويبشرونهم برضوانه.

5. وقول الله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} (الأعراف 7/171) جاء عقِبَه رأسا قولُه سبحانه: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} (الأعراف 7/172). وكلتا الآيتين تتحدث عن أخذ الميثاق؛ أحدُهما أُخِذ من بني إسرائيل خاصةً والآخر من بني آدم عامة. فهل هذا إشارة من الله تعالى إلينا بأن كلا الميثاقين أُخِذ على نحو واحد أو أن كلا منهما مشابه للآخر؟ أتساءل والعلم عند الله تعالى، فإني أخشى أن آتيَ بقول لم يسبقني إليه أحد. إلا أني ذكرت هذا لكونه قد يصلح للاستدلال به على ما أقول. والله أعلم

6. أما الرواية التي تحدثت عنها آنفا وقلت بأن صاحب المقالة إذا ردها وجب عليه حتما أن يرد كلام الأصمعي الذي استدل به لأن هذه الرواية منقولة بالسند الصحيح عن طريق الرجال الثقات المرضيين في دينهم وحفظهم:

فعن أبي هريرة قال: لمّا نَزَلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير}. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بَرَكوا على الرُّكَب فقالوا: أي رسول الله! كُلِّفنا من الأعمال ما نُطيق: الصلاةُ والصيامُ والجهادُ والصدقةُ. وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذَلَّت بها ألسنتُهم فأنزل الله في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى وأنزل الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. قال: نعم. {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا}. قال: نعم. {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم. {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}. قال: نعم.[9]

فترى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا" يثبت إثباتا صريحا بأن العصيان مقابل للطاعة وليس له معنى الطاعة أو الأخذ بقوة كما زعم صاحب المقالة.

7. وبعد هذا أقول إنه كان بإمكان صاحب المقالة المردود عليها أن يتأوَّل يتيتيتييتل الآية التالثة والتسعين من البقرة كما فعله طائفة من المفسرين قبله فرأوا أن بني إسرائيل لم ينطقوا بها حقيقة بألسنتهم، وإنما دلت أفعالهم على العصيان فأقيمت مقام اللسان.

وما كان ليمنعه من هذا شيء وهو الذي فسر آية أخرى هي أبعد عن التأويل من هذه. وهي قول الله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} (الأعراف 7/172) فرأى بأن الإقرار لم يكن قولا مقولا بأفواههم، إنما أقيم مقام القول لأن الآيات التي يَبُثُّها الله تعالى في الكون دالةٌ على ربوبيته ووحدانيته، وكأن الله تعالى يسأل بني آدم ويقول لهم بتلك الآيات: {ألست بربكم}؟ فينطقون وهم في سن البلوغ: {بلى شهدنا}.[10]

فلا مانع إذن من إمكان صدور العصيان من بني إسرائيل فعلا لا قولا. فكان يقدر أن يفهم العصيان كما يعرف في العربية ويقول: "إنه لم يصدر منهم هذا القول بأفواههم، ولكن أفعالهم الدنيئة في مقابل آيات الله ونعمه وإنذار موسى وهارون دلَّت على ما في قلوبهم كما يدل اللسان فكانت معَبِّرا عنه". بل لعل من حِكَم ذكر ميثاق ذرية آدم بعد ذكر ميثاق بني إسرائيل الإشارةَ إلى أنهما متشابهان حتى من حيث طريقة الأخذ. أقول هذا -والله أعلم بالصواب- بناءً على أصول صاحب المقالة لا اعتقادا مني يصحة تفسيره لآية الأعراف. فإن آية الأعراف ما علمت أحدا من بلغاء العرب يفهمها على ما ذكر هو. فرأيتَ الآن -أيها القارئ- أنه إذا أوَّل آية الأعراف ذاك التأويل مع بُعده وكونه متعسَّفا فيه فإن تأويل آية البقرة على الوجه الذي سبق إليه طائفة من المفسرين أولى وأحق.

8. وقد يتساءل القارئ فيقول: إذا كنتَ قد رددتَ على صاحب المقالة وأثبتَّ بطلان تفسيره للآية الثالثة والتسعين فكيف تفهمها أنت؟

إني لحريص على أن أذكر أمرين اثنين قبل أن أجيب؛ أولهما أنني لم أقصد بهذا الرد أن أبين التفسير الصحيح للآية، ولكني أردت تبيان بطلان التفسير الذي كتبه صاحب المقالة، وأنه ليس له سند علمي مقبول لا من حيث اللسان العربي ولا من حيث منهجية التفسير ولا حتى من حيث أصوله وقواعده التي استخرجها من عنده مثلما أشير أحيانا. وأنني حتى وإن لم أعرف تفسيرها على وجهه الصحيح فإن هذا لا يقتضي أن الصحة تبقى لكلامه، بل ما أدلى به هو من رأي غير صحيح ومتناقض مع نفسه. وبالتالي أن: "سمعنا وعصينا" ليس لها إلا معنى واحد هو السمع للأمر ثم مخالفته وعدم طاعته.

والأمر الثاني أني أعوذ بالله القدير أن يكون لي في أي مسألة من مسائل الدين الحنيف قول لم يسبقني إليه أحد من سلف هذه الأمة وخيارها من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين. فكيف إذا كان مخالفا ومعارضا لما كانوا عليه. فإن هذا اعتقاد أول الأمة القرونِ الثلاثة الأولى الذين مدحهم الله تعالى من فوق سبع سماوات ومدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه يجب الاتباع وترك المحدثات في الدين التي لم يقل بها أحد من قبل، إلا أن تكون قضيةٌ جديدة في حياة الناس يجتهد فيها القادرون على الاجتهاد. فالدين كله واحد، أمره كأمر الصلاة والصيام والزكاة لا يملك أحد أن يزيد عليه أو أن ينقص منه، ولا أن يفرق بين سهامِه وأجزائه فيجعلَ بعضَه أمرا قابلا للمناقشة وبعضه الآخر محلولا لا يقبل أن يُجتهَد فيه. ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل لأن الدين من السماء نزل، وبالنقل يُعرَف. ولو كان الدين بالرأي لما أرسل الله تعالى إلينا رسلا ولَتَركنا ولعقولنا وحدَها تَحُلُّ ما تشاء وتعقد ما تشاء.

وانظر قبل الإجابة ما قال الله تعالى عن أول هذه الأمة: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق) (البقرة 2/137). فقد جعل الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم مرجِعا لأهل الكتاب ولغيرهم. فلو أن إنسانا سأل نفسه كيف هو الحق وبحث عن اعتقاد الصحابة رضي الله عنهم لكان كافيا له حتى يهتدي.

وقال سبحانه: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار) (التوبة 9/100). هؤلاء قوم يصفهم ربهم بأن متَّبِعيهم يتبعونهم بإحسان، وبأنه رضي عنهم ورضوا عنه. فمَن يقدر على رميهم بالضلال؟! وهل يُدَندِن المؤمنون حول شيء سوى نيلِ رضوان الله.

وقال: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (النساء 4/115). وما كان الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على سبيل هو سبيل المؤمنين إذ لم يكن في زمانهم مؤمنون غيرهم.

ومما جاء في السنة ما رواه عمران بن حُصَينٍ –واللفظ له- وابن مسعود وأبو هريرة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ["خيرُ أمتي قرني ثم الذين يَلُونهم ثم الذين يلونهم". قال عمران: فلا أدري أَذَكَرَ بعد قرنه قرنين أو ثلاثا...].[11]

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا أصحابي. فلو أنّ أحدَكم أنفق مثلَ أحدٍ ذهبا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه".[12]

وعن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابِية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد. ألا لا يَخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. عليكم بالجماعة وإياكم والفرقةَ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة. من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن.[13]

وكان سلفنا الصالح ينكرون على من رد بشيء من جنس الكلام إذا لم يكن له فيها إمام تقدم.[14] والآثارُ عنهم في هذا كثيرة، مليئة بها مصنفاتُ الأوائل كالشريعة للآجُرّيّ وشرح أصول الاعتقاد للاَّلَكائي وشرح السنة للبَربَهاري وغيرها.

9. أما الجواب الصحيح عن تفسير الآية الثالثة والتسعين فإني لا أملك تفسيرا أقطعُ بصحته كاملا، ولكني أحاول أن أدلي بالرأي الذي ترجح في نفسي وربما اطمئننتُ إليه من خلال الآيات التي دلَّتْ على بعضه، ومن كلام أهل العلم والمفسرين الذي دل على البعض الآخر.

ولهم فيها رأيان؛ رأى الجمهور أن بني إسرائيل قالوا بأفواههم: {سمعنا وعصينا}. ورأى البعض الآخر أن حالهم دل على العصيان ورفضِ العمل بالتوراة بعد إعطاء الميثاق.[15]

والذي تُؤيِّده القرائن -كما ذكرتُ من قبل- أنهم قالوها بألسنتهم لموسى صلى الله عليه وسلم مثلما قالوا له: {يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} (المائدة 5/24). وإن كان الموقفان مختلفين من حيث الصعوبة والقهر فهما مشتركان من حيث وقاحة القوم وسوء أدبهم مع الله تعالى ورسوله موسى صلى الله عليه وسلم. فقد روى الطبري في تفسيره قال:

حدثني إسحاق بن شاهين ثنا خالد بن عبد الله عن داود عن عامر عن ابن عباس قال: إنّي لأعلم خَلْقِ الله لأيِّ شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سجدوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله، فاتخذوها سُنة.

وإليك ما قاله أحمد محمد شاكر في هذا الإسناد من تحقيقه لتفسير الطبري مختصرا:

إسحاق بن شاهين الواسطي، لم أجد له ترجمة. وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمان، أبو الهيثم المزني الواسطي ثقة حافظ صحيح الحديث. إنتهى كلامه

ولكن إسحاق بن شاهين، أبو بشر الواسطي له ترجمة والظاهر أنه معروف عند المتقدمين. مترجم في التقريب لابن حجر وتهذيب الكمال للمزي وفي الثقات لابن حبان الذي قال عنه: "حدثنا عنه شيوخنا، مستقيم الحديث". وروى عنه البخاري في الصحيح.

والحديث الذي بعده يتابعه، بل إن السند الثاني عن محمد بن المثنى وحده حديث ظاهره على الأقل الحسن والله أعلم. وإذا كان كذلك كان ثابتا عن ابن عباس.

قال الطبري: حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الأعلى ثنا داود عن عامر عن ابن عباس مثلَه.

· محمد بن المثنى ثقة احتج الأئمة بحديثه.

· وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة أيضا.

· وداود بن أبي هند ثقة ثبت.

· وعامر هو الشعبي، معروف.[16]

وقال الطبري: حدثنا القاسم ثنا الحسين ثني حجاج عن أبي بكر بن عبد الله قال: [هذا كتاب الله، أتقبلونه بما فيه، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة، قبلناها! قال: اقبلوها بما فيها! قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها! فراجعوا موسى مرارا، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي: "لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل"؟]. قال: فحدثني الحسن البصريّ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ، فَرَقًا من أن يسقط عليه، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة. قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده، لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ، فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ، ونَفضَ لها رأسَه.[17]

· وشيخ الطبري هذا القاسمُ بن محمد لم أعثر له على ترجمة.

· وشيخه هو الحسين بن داود معروف بسُنَيد. قال ابن حبان: كان قد صنف التفسير. وقال أبو داود: لم يكن بذلك. وقال بن أبي حاتم عن أبيه ضعيف. وقال النسائي ليس بثقة. وقال الخطيب كان له معرفة بالحديث وما أردي أي شيء غمصوا عليه وقد ذكره أبو حاتم في جملة شيوخه اللذين روى عنهم فقال بغدادي صدوق. وقال الخلال: ويُرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاحٌ إلا ما روى سنيد. وقال الذهبي: مشاه الناس، وحملوا عنه، وما هو بذاك المتقن.[18]

· وحجاج أظنه ابنَ محمد المَصِيصِي الأعور، وكان ثقة إلا أنه اختلط في آخر عمره. وكلام الخلال يفيد أن سنيدا أخذ عنه بعد اختلاطه.

· وأبو بكر بن عبد الله، فالظاهر أنه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبْرةَ. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بشيء كان يضع الحديث ويكذب. وقال ابن المديني: كان ضعيفا في الحديث. وقال مرة: كان منكر الحديث. وقال البخاري: ضعيف. وقال مرة: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: عامّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به.[19]

وعلى هذا فلا أستطيع أن أحتج بهذه الرواية لمعرفة ما فعله بنو إسرائيل مع موسى إذ الظاهر أنها ليست صالحة للاستدلال أو الاستئناس بها. والله أعلم

وروى الطبري أيضا قائلا: حدثني محمد بن سعد ثني أبي ثني عمي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة}، فقال لهم موسى: خذوا ما آتيناكم بقوة. يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم! فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّة! ثم نكثُوا بعد ذلك.

وإليك ما قاله أحمد محمد شاكر في هذا الإسناد من تحقيقه لتفسير الطبري مختصرا:

[وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة، إن صح هذا التعبير! وهو معروف عند العلماء بـ "تفسير العوفي"، لأن التابعي في أعلاه الذي يرويه عن ابن عباس هو عطية العوفي. قال السيوطي في الإتقان: "والعوفي ضعيف، ليس بواهٍ، وربما حسن له الترمذي".

· ومحمد بن سعد الذي يروى عنه الطبري هو محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي. لين في الحديث كما قال الخطيب. وقال الدارقطني: لا بأس به.

· وأبوه سعد بن محمد بن الحسن العوفي: ضعيف جدا. قال عنه أحمد: لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعا لذاك.

· وعمه، أي عم سعد، هو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي. قال ابن معين: "كان ضعيفا في القضاء. ضعيفا في الحديث". وقال ابن سعد: "كان ضعيفا في الحديث". وضعفه أبو حاتم والنسائي. وقال ابن حبان في المجروحين: "منكر الحديث .. ولا يجوز الاحتجاج بخبره".

· وأبوه الحسن بن عطية بن سعد العوفي ضعيف أيضا. قال البخاري في الكبير: "ليس بذاك". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه، روى عنه ابنه محمد بن الحسن، منكر الحديث، فلا أدري: البلية في أحاديثه منه، أو من أبيه، أو منهما معا؟ لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره، ووجب تركه".

· وجده عطية بن سعد بن جنادة العوفي ضعيف أيضا، ولكنه مختلف فيه، فقال ابن سعد: "كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة. ومن الناس من لا يحتج به". وقال أحمد: "ضعيف الحديث ... وكان الثوري وهُشَيم يضعفان حديث عطية". ورجحنا ضعفه في شرح حديث المسند، وشرح حديث الترمذي، وإنما حسن الترمذي ذاك الحديث لمتابعات، ليس من أجل عطية. وضعفه النسائي. وضعفه ابن حبان وقال: ".. فلا يحل كتبة حديثه إلا على وجه التعجب"]. إنتهى كلامه مختصرا

ولكنّ الروايتين الأخريين السابقتين عن ابن عباس تفيدان بالغرض. وزد عليهما هذا ما دلت عليه القرائن المفهومة من الآيات السابقة. والله أعلم

ولعلك فهمت من هذه الروايات مثلما أثبتُّ لك بالآيات من قبلُ أن قولهم: "سمعنا وعصينا" كان قبل رفع الطور عليهم، وبعد رفضهم الإذعانَ لأحكام التوراة ومجاهرتهم موسى صلى الله عليه وسلم بذلك.

وانظر إلى قول الله تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم} والميثاق يؤخذ بعد تبليغِ وإعلامِ بني إسرائيل بأن الله سيأخذ منهم ميثاقا، ثم بعد ذلك يعطونه إياه فيقبله الله تعالى ويأخذه منهم. فما معنى أن يذكر الله تعالى بعد هذا قوله سبحانه: {ورفعنا فوقكم الطور} وقد تم كل شيء؟ ويزيد بعده أن يقول: {خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا}؟ ولعله يقال هذا من باب عطف الخاص على العام. والعام هو أخذ الميثاق، والخاص ذكر بعض جزئياته وتفاصيله.

والمعنى: واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا منكم عهدكم بالعمل بما في التوراة ورفعنا فوقكم الطور وأمرناكم بأن تأخذوها وتعملوا بها بجد. إلا أن الله تعالى لم يذكر لنا ما يُعلمنا بأنهم قالوها صراحة، ولكن يُفهَم من الآيات الأخر التي ذكرتُها أو أشرت إلى بعضها بأنهم عاهدوا الله تعالى على العمل بها. فما معنى إذن أن يقول الله تعالى عنهم بأنهم قالوا: {سمعنا وعصينا}؟

إن هؤلاء اليهود الذين أعطوا ميثاقهم بالعمل بما في التوراة لم يعطوه إلا بعد أن عاينوا تهديدا وصاعقة قد تنزل عليهم ليس لهم دفعها إلا بالتوبة وإعطاء العهد على العمل بكلام الله. وما أسرع ما نقضوه في كل مرة، بل قتلوا أنبياء الله تعالى، وحرفوا دينه وافتروا عليه، وأخذوا على كلِّ هذا ثمنا قليلا، فكانوا كأنهم لم يعطوا ميثاقا ولم يعاهدوا الله تعالى على التوبة والإقلاع عن غيِّهم وكفرهم.

وكان قارئ القرآن أن يتَذَكَّر قولهم: {سمعنا وعصينا} أقربَ من أن يتذكر إعطاءَهم الميثاق الذي لم يُذكَر في القرآن قولا مقولا، أعني أن الله تعالى لم يذكر عنهم أنهم قالوا: "سمعنا وأطعنا" مثلما ذكره عن المؤمنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أخبر أنه أخذه منهم فقط.

والله تعالى حين يذكِّر بني إسرائيل بالميثاق الذي أخذه منهم يذكرهم أيضا بنقضهم إياه وبمخالفتهم التوراة وبكتم الحق ورده، بل وبتحريفه وأخذ الثمن عليه. فبدأ كلامه عنهم من الآية الأربعين من البقرة فسرد خلال الآيات الأربع والخمسين هذه وما بعدها كثيرا مما يعابون به ويقدح في إيمانهم ويدل على كفر الكثير منهم. ولم يقصد الله تعالى في كلامه هذا كله ترتيب الحوادث والوقائع في السرد، فالعبرةُ بمعاملة الله تعالى للظالمين وإثابة الصالحين والتحذير مما كان عليه اليهود، وكذا بدعوتهم إلى التوبة والندم على المعصية وعدم الاغترار بالعلم أو الكتاب أو بإمهال ربهم سبحانه إياهم. والله تعالى أعلم

فخلاصة القول الذي أميل إليه ولست على يقين منه أن الله تعالى قد ساق القصة بغير ترتيب في الزمان كما هو كلامه في القرآن، فذكر كلمة العصيان التي صدرت منهم قبل رفع الطور وإن كانوا أعطوا العهد لأنه ليس مَن عاهد الله تعالى من البداية كمن عاهد الله تعالى بعد ما رأى آياته العظام في مسراه من مصر قاصدا المسجد الأقصى كانشقاق البحر وإغراق فرعون وجنوده وإنزال المن والسلوى وشق العيون من الحجر، ثم يأتيه الأمر من عند الله تعالى بالعمل بما في التوراة فيردها متذرعا بأنها عسيرة غير يسيرة.

إن هذا الذي يعطي العهد تحت قهر الطور لا يَذكر اللهُ تعالى عنه أنه عاهد، ولكن يذكر عصيانه وتمرده من قبل. ولعل المثال الآتي يصلح للاستدلال به على ما أقول.

قال الله تعالى: (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون) (القصص 28/46-48).

ووجه الاستدلال أن الله تعالى يذكر في هذه الآيات العرب عامة أو قريشا خاصة الذين لم يأتهم نبي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على خلاف بني إسرائيل أو اليهود والنصارى الذين جاءهم كثير من الرسل. وأنه لولا أن يقولوا يوم القيامة: ربنا لمَ لم ترسل إلينا رسلا ينذروننا عذابك لعذبناهم دون أن نبعثك إليهم. ثم لما جاءهم الحق من عند الله تعالى تنكروا له وطالبوا رسول صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم من عند الله بكتاب مثل الكتاب الذي أوتيَه موسى صلى الله عليه وسلم. ويرد الله تعالى على هؤلاء بأنهم كفروا بما جاء به موسى من قبل، ووصفوه بأنه سحر عاضد بعضه بعضا. فترى بأن الحديث بدأ عن الأميين الذين لم يُبعث فيهم رسول من قبل، ثم تنقل إلى بني إسرائيل أو اليهود الذين كفروا بما جاء به موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام.

ومقصِدي هنا أنه ما دام الحديث عن مشركي العرب وعن اليهود الكافرين بأنبياء الله تعالى مختلطا، ومذكورا في سياق واحد حتى لا يستطيع التمييز بينهما إلا من علم من هم المشركون ومن هم اليهود، فلا مانع إذن -فيما فهمت- من أن يكون الله تعالى ذكر ميثاق بني إسرائيل في سياق واحد والحادثتان غير متفقتين في الزمان. فإحداهما كانت قبل الأخرى، وهي قولهم: سمعنا وعصينا، وذكرت متأخرة. والأخرى ذكرت قبلها وهي إعطائم الميثاق.

وكذلك هنا فالقائلون: {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} هم مشركو مكة قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم القائلون بوصية من إخوانهم اليهود: {لولا أوتي مثل ما أوتي موسى} وما كان لهم علم بما جاء به موسى صلى الله عليه وسلم. ولكن الكافرين بما جاء به موسى من قبل والقائلين: {سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون} هم اليهود، وليس في الآية إيضاح لفظي بأنهم هم القائلون، ولكنه يفهم بالقرائن العامة.[20] والله تعالى أعلم

10. وبقي سؤال قد يرد الأذهان أن الله تعالى أخذ ميثاقا من قوم ليس لهم خيار سواه، فقد كانوا مجبورين إما أن يُعطوه وإما أن يسقط عليهم الجبل العظيم. فكيف قبل الله تعالى منهم ميثاقهم، والله سبحانه لو هدد به فرعون في تلك اللحظة لأعطى اللهَ ميثاقه؟ بل إن قوم فرعون رأوا ما لعله أدنى من رفع الطور فلجؤوا إلى موسى صلى الله عليه وسلم وقالوا له: {يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} (الأعراف 7/134)؟

فالجواب –والعلم عند الله- أنه سبحانه عَلِم منهم صدق الإيمان في تلك اللحظة فرحمهم كما رحم قوم يونس صلى الله عليه وسلم الذين قال عنهم: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} (يونس 10/98)

والذي نزل ببني إسرائيل من رفع الطور عليهم لم يكن عذابا حتما هم لاقُوه، لا مفر لهم منه، وإنما كان تهديدا؛ إما إعطاءُ الميثاق وإما ذوق العذاب، فكانوا إذا عاهدوا على السمع والطاعة رُفع عنهم العذاب الذي لم يكن حاق بهم بعد، فاختاروا ما يختاره كل من يخاف على نفسه في تلك اللحظة أن يمسه شيء من عذاب الله تعالى.

ومن وجه يمكن أن يقال فيهم إنهم لم يكونوا من الذين قال الله تعالى عنهم: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} (الأنعام 6/27-28).

ولعلهم ممن شاء الله تعالى أن يُمهِلهم للامتحان من جديد لعلهم أن يتوبوا حقا، كما يمكن أن يقال إنه كان فيهم بعض الصالحين فلم يهلك الله تعالى الجميع بسببهم. فقد قال سبحانه عن بني إسرائيل: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} (الأعراف 7/159).

هذا ما استطعتُ أن أدلي به والعلم عند الله تعالى. فإن كان صوابا فهو توفيق من ربي سبحانه، وإن كان خطأ فيجب رميه وعدم التعريج عليه، وابتغاء الحق حيث كان وعدم الالتفات إلى غيره، وإلا فالسقوط في النار. والحمد لله رب العالمين.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] من الآيات الدالة على هذا قوله سبحانه: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (البقرة 2/89). وما وقع منهم هذا الاستفتاحُ إلا بعد أن عرفوه حق المعرفة. فقد قال عنهم الله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} (الأعراف 7/157). فصفاته صلى الله عليه وسلم عندهم مكتوبة.
[2] ويذكر القرطبي والشوكاني في تفسيريهما للآية الـ 46 من النساء بأن اليهود لما كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إيماءً كانول يقولون: "لو كان نبيا لعلم أنا نَسُبه"، يقصدون الطعن في الدين بأنه لا يأتيه الوحي، فأخبره الله تعالى بالأمر.
[3] ذكر هذا ابن القيم في مصنفه: "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى" في فصل: سبب تبديل التوراة.
[4] حاولت أن أكتب في هذا الموضوع مقالة متواضعة جدا أشارك بها غيري كانت تحت عنوان: "هل الكتاب المقدس محرف"؟ ومقالة أخرى عنوانها: "آمنت بكِ وبمن أنزلك".
[5] وأجد أن الله تعالى يخبر عن موسى وعن يحيى عليهما الصلاة والسلام بأنه أمرهما بأخذ التوراة بقوة، ويقرن هذين الخبرين بأنه أمر موسى بأن يأمر قومه بالأخذ بأحسنها. وقد علمنا مَن هم قوم موسى تمردا وعصيانا وكفرا بنعم الله. وأما يحيى فيذكر عنه بعد ذلك أنه آتاه الحكم وهو صبي. فالله أعلم بالحكمة في هذين الخبرين وفيما يقترن بهما. والله هو الذي يشرح الصدور للفهم وينعم به عليها.
[6] رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ومسلم، واللفظ له، الحج، فرض الحج مرة في العمر وغيرهما. وإذا كان معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} (آل عمران 3/102) اخشوه كما يليق بجلاله وسلطانه دون نقص أو تفريط فإن قوله عز وجل في آية التغابن قد عُلِم منه التخفيف.
[7] رواه البخاري، واللفظ له، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار؛ والترمذي، الدعوات، الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى؛ والنسائي، الاستعاذة، الاستعاذة من شر ما صنع؛ وأحمد، كلُّهم عن شدّاد بن أَوس رضي الله عنه.
[8] بل إن بني إسرائيل كانوا مستحقين للعذاب حينَ إبائهم الطاعةَ، ولكن الله تعالى من رحمته أمهلهم فلم ينزله عليهم ساعتَها.
[9] رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه. وفي طبعة محمد فؤاد عبد الباقي جاء عنوان الباب: بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق. الطبعة التركية في المطبعة العامرة عام 1334هـ مصححة ومقابلة على عدة نسخ معتمدة. وأحمد بسندٍ أعلى؛ وابن حبان كلهم عن أبي هريرة. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه عبد الرزاق في تفسيره عن ابن عباس، في تأويل آية "وإن تبدوا ما في أنفسكم" من سورة البقرة.
[10] Doğru Bildiğimiz Yanlışlar S. 35.
[11] رواه البخاري -واللفظ له- كتاب فضائل الصحابة وفي كتب أخرى، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؛ ورواه مسلم، فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛ وأبو داود، السنة، في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ وراه الترمذي وأحمد والنسائي وغيرهم.
[12] البخاري -واللفظ له-، فضائل الصحابة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذ خليلا؛ ومسلم، فضائل الصحابة، تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم؛ وأبو داود، السنة، في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والترمذي وغيرهم.
[13] رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة. وقال: هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه. وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سُوقةَ. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن ماجه، الأحكام، كراهية الشهادة لمن لم يستشهد. ورواه أحمد وابن حبان وغيرهم.
[14] أنظر السنة لأبي بكر الخلال في فصل الرد على القدرية وقولهم: إن الله جبر العباد على المعاصي.
[15] تفسير الرازي والزمخشري والطبري وابن كثير وأبي حيان ...
[16] من تهذيب التهذيب.
[17] من تفسيره لآية: {وإذ نتقنا الجبل} بتحقيق أحمد محمد شاكر.
[18] مترجم في التهذيب لابن حجر والميزان والسير وتذكرة الحفاظ للذهبي وطبقات الحفاظ للسيوطي.
[19] التهذيب. وتاج العروس، مادة [م ص ص] ومادة [س ب ر].
[20] تفسير الطبري.
جميع الحقوق محفوظة للوقف السليمانية - التركية
{title}

موقع حبل الله خدمة من خدمات وقف السليمانية
Hocagiyasettin mah. Şifahane Sok.No: 20/2 Süleymaniye-Eminönü/İstanbul-Türkiye

Tel: +90 (0212)513 00 93     Fax: +90 (0212) 511 21 69   
info@hablullah.com