أما النفقة على الأولاد وتلبية حاجياتهم المادية فهي ملقاة على الأب. وأما تربيتهم وتنئشتهم فهي حق للأم. ولننظر في أحكام النفقة أولا ثم في أحكام تربيتهم المسماة بالحضانة ثانيا:
1. النفقة على الأولاد: ذكورا كانوا أو إناثا إنما تجب على أبيهم، وليست أمهم مكلفة بتوفيرها. فإنْ عُدِم الأبُ فأبوه، فإنْ عُدم فعلى باقي الأقارب. والأب مطالَب وجوبا بالنفقة على أبنائه حتى يبلغوا سن الرشد ويستطيعوا العمل من أجل أنفسهم بما في هذا مصاريفهم الدراسية إن كانوا يدرسون. وتعيين مقدار هذه النفقة يخضع لسن الأبناء وللإمكانات المادية المتاحة لدى الأب حتى لا يقع إجحاف بأحد. فإذا كان دخل الأب كبيرا فبإمكانه أن جلب لكل واحد منهم خادما، فإن لم يكف فخادمين.
والبنت التي لا تملك ما يكفيها من المال سواء أكانت بكرا أو أرملة انقضت عدتها فإن على أبيها الإنفاق عليها. وإذا كان دخل الأبناء الكبار ومكتسباتهم لا تفي بحاجاتهم كان على الأب أن يتمم الناقص منها.
وما قدر من نفقة على الطفل يقدم لأمه لتنفقها في مصالحه؛ فإن ثبت أنها أخلّت بالنفقة عليه عُيِّن له ثقةٌ تعطى له النفقة ليعطي هو بدوره الأم منها شيئا فشيئا صباح مساء. وقد يُغير الوضع تماما ليُلقَى بعبء النفقة على غير الأم.
2. الحضانة: ضم إنسان مؤهل طفلا إليه ليربيه. وهو حق يمنح للأم، إلا أنها ليست مطالبة به شرعا أو قانونا، فلا يمكن إجبارها عليها، إلا إذا لم يوجد من يحضنه غيرها فإنها تجبر حينئذ ولا يكون لها الحق في الرفض. ولكنها إذا طلقت جاز لها مطالبة زوجها بالأجر، كما أن على الأب دفع إيجار البيت، فإن عدم الأب فأقرب من يليه من أقاربه. بخلاف ما إذا كان للأم مسكن تستطيع الاعتناء بابنها فيه فلا يمكنها مطالبة الأب بمسكن غيره.
وإذا تزوجت المرأة من جديد؛ فإن كان زوجها الجديد أجنبيا سقط عنها حق الحضانة لأن طفلها قد يساء إليه وقد يعامل معاملة إذلال فيشقى بتلك الحياة، وإن كان غير أجنبي كأن يكون عمه فلا يسقط عنها حق الحضانة حينئذ. وإذا رضي زوجها الأجنبي بحضانة طفلها لم يحق أخذه من أمه، فلعل هذا الزوج أن يتولى رعاية الطفل خيرا مما يرعاه أقاربه يقصد بذلك إسعاد زوجته، ونيل رضا الله تعالى. ويمكث الأبناء الذكور عند أمهم إلى أن يبلغوا سنا يستطيعون فيها القيام بحاجاتهم بأنفسهم فيسلمون حينئذ إلى أبيهم إلى غاية سن السابعة أو الثامنة أو التاسعة ولكن سن السابعة هو الأساس والأصل المعتمد في التطبيق، لأن الطفل يبدأ بالتعلم واكتساب العلوم والمعارف ويبدأ يعيش كالذكور بعد هذه السن. من أجل هذا يكون الأباء والأجداد أولى وأحق بتربيتهم من الأمهات. ويمكث البنات عند الأمهات إلى أن يرين العادة الشهرية أو يصلن سن البلوغ بحيث يشتهيهن الذكور. ثم يكن أشد حاجة إلى حماية آبائهم وأجدادهم من حماية أمهاتهن. ولا يحق لأحد أن يأخذ ولده إلى مكان آخر بعيدا عن أمه لأنه سيحرمها من حقها في تربيته والاعتناء به. أما أبوه فله الحق في زيارته ورؤيته متى يشاء. وكذا المرأة التي انتهى حقها في الحضانة تستطيع رؤية ولدها متى شاءت.
إذا وقع الطلاق بين زوجين فعلى من تقع نفقة الأولاد والعمل على تنشئتهم؟

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
إذا وقع الطلاق بين زوجين فعلى من تقع نفقة الأولاد والعمل على تنشئتهم؟ ...


سؤال الفتوى :