لا ينبغي إطلاق الحكم في مثل هذه المسائل والظن أن الله تعالى قد سكت عن هذه الأمور مبيحا إياها. وها أنت إذا بحثت في القرآن لم تجد آية صرحية تحرم على الرجل أن يقبل امرأة أجنبية، فهل يكون تقبيلها جائزا إذا لم يكن سائقا إلى الزنى؟!
والله تعالى قد يبين في القرآن أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم الوجه الصحيح لعمل ما ولا يذكر ما يناقضه فيظن الظان أن ما عدا الوجه الصحيح جائز أيضا وإن كان غيره أولى منه. وقد يتحدث عن مسائل كثيرة ويذكر أصولا عامة عنها، ثم نجد تفاصيلها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد لا يذكر حكم مسألة أصلا ويسن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن الله تعالى ما يليق به أن يسن فيها.
وتتبع شيئا قليلا بعض آيات الصفات أو آيات الأحكام تجدها مثلما ذكر ابن تيمية بأن كتاب الله تعالى ليس فيه نفي صفات النقص عن الله تعالى كثيرا، بل أكثر ما تجد إثبات الصفات صفات الكمال التي تليق به سبحانه فيقول الله تعالى عن نفسه: إنه سميع بصير أو يقول: إنه حكيم خبير، ولا يقول: إنه غير أصم وغير أعمى، أو إنه غير سفيه وغير ظالم وغير جاهل وغير غافل..
وفي مسألتنا هذه قد أخبرنا سبحانه في سورة المؤمنون من هم المؤمنون الذين أفلحوا فذكر لهم صفات من بينها أنهم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، وأن من طلب سوى ذلك فهو معتد. قال سبحانه: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} إلى قوله: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فهم العادون} (المؤمنون 26/1، 5-7).
وقد رأيت من ذكر دليلين آخرين من قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} (النور 24/33). فأمر الله تعالى بالعفة، ومن الذي يستطيع أن يدخل الاستمناء في العفة؟!
والدليل الثاني من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبابَ بالزواج فيما رواه البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، إلى أن قال: ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. فقد دلهم على الدواء الصحيح، ولو كان غيره أفضل منه أو قريبا منه لبينه، كأن يذكره لمن كان له شبق وهو غير قادر على الصوم، فعدم فعله يدل على تحريمه.
وقد ذكر الأطباء المنصفون -الذين لم يخفوا الحقائق- أن إدمان هذه العادة قد يسبب العقم عند الرجل والبرودة الجنسية عند المرأة ضمن غيرهما من مضار، فكيف يقال بكراهته دون تحريمه وعندنا هذه الآيات؟! مثله مثل شرب الدخان الذي يفتي البعض بكراهته وهو يرى ما فيه من أضرار.
وما يذكره المبيحون من الظاهرية وغيرهم لا يدافع ما ورد من مجموع الأدلة في الكتاب والسنة وأقوال السلف عند من تأمله. وإنما أعلم أن من أباحه من المحرمين إنما أباحه في حال خوف وقوعه في الزنى. وليس كل من غلبته شهوته قد يقع في الزنى، وإنما يشغل باله وفكره بعمل مفيد يردعه ويصرفه عنه. ومن شاء الاستزادة فليطالع شيئا من أضراره على الحياة الزوجية عند الغربيين، ولينظر فيما يسمى بالجنس الشفوي يجد ما دَمَّراه من حياة. ولكن أرى أنه ينبغي التنبيه إلى أن هذا الفعل وإن كان مذكورا في آية النور أنه تعد إلا أن غالب الظن أن الزنى أعظم منه ببعيد، والفرق بينهما كبير من حيث الحرمة وتعدي حدود الله تعالى والله أعلم.
ما حكم الشرع في الاستمناء؟ هل صحيح أن حكمها الكراهة كما يجيب بعض الناس

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
ما حكم الشرع في الاستمناء؟ هل صحيح أن حكمها الكراهة كما يجيب بعض الناس ...


سؤال الفتوى :