يشترط الحنفية للمسح على الجوربين شرطين: أولهما: أن يستمسك الجورب على الساق من غير أن يُربَط بشيء. الثاني ألا يُرى ما تحته. والجوارب التي يلبسها الرجال في زماننا ينطبق عليها هذان الشرطان تماما. فهي على خلاف الجوارب النسائية الرقيقة التي تشف البشرة، فلا يصح المسح عليها. وكل هذا مذكور في كتب الحنفية. يقول عمر ناصوحي بيلمان -أحد المشتغلين بالفقه في تركيا- في هذا الموضوع: "الجزمات التي تغطي الرِجل بما فيها الكعب، والجزمات العالية الساق التي تلبس برباط أو بغير رباط وما شباهها، والجوارب التي يمكن المشي عليها لمسافة ثلاثة أميال، والشباشب المطاطية كلها تدخل تحت حكم الممسوح عليه في الوضوء".[1] والميل في الفقه مسافة 1895م فتكون مسافة ثلاثة أميال 5685م. وثخانة الجورب تعني كما بيناه آنفا ألا يكون شفافا يصف ما تحته من بشرة.
ويفسر ابن عابدين من الفقهاء الحنفية ثخانة الجورب بقوله: "ولا يُرى ما تحته ولا يشف"[2] وليس بأن يمكن المشي عليه أو أن يستعمل كالحذاء لأن الجورب يصنع حذاء يستعمل بحسب المسافة المقصود بها المشي. وكل الأحذية المصنوعة اليوم في العالم إنما تصنع حسب الغرض من المشي بها. والجورب تقطع به المسافة التي قصد بها من نسجه، وكل الجوراب في عصرنا تصلح للمشي على حسب هذا المقصد.
هذ، وقد ثبت عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين.
وكان أبو حنيفة يشترط في البداية أن يكون الجوربان منعلين لأنهما كانا يستعملان كالأحذية في ذاك الزمان، ثم أعرض عن هذا الرأي فيما بعد.
واستقرت الفتوى في المذهب الحنفي على أن يمسح على الجوارب.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] Ömer Nasuhi Bilmen, Büyük İslam İlmihali, Abdestin Sıhhatine Mani Olmayan Şeyler, 154. Paragraf.
وإذا صح لنا أن نترجم المرجع إلى العربية قلنا: كتاب الفقه الإسلامي الكبير، فصل ما لا يمنع صحة الوضوء، الفقرة 154.
[2] حاشية ابن عابدين 1/280، الطبعة الثالثة لشركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، 1404هـ/1984م.
ما حكم المسح على الجوربين في المذهب الحنفي؟

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
ما حكم المسح على الجوربين في المذهب الحنفي؟ ...


سؤال الفتوى :