لم يضع أبو حنيفة حدا للربح، وإنما كان كلامه في بيع المرابحة وليس في حد الربح. وبيع المرابحة بيع السلعة بثمنها الأول بزيادة ربح مع علم المشتري بالثمن الأول. ويمكن إيجاز قول أبي حنيفة في الموضوع فيما يلي:
إذا اشترى شخص سلعة بـ 10 دراهم فله أن يبيعها بـ 20 درهما. ثم إذا اشترى السلعة نفسها مرة أخرى بـ 10 دراهم كان كأنه أخذها مجانا بغير ثمن. وإذا كان تكلفة سلعة ما صفرا فلا يمكن أن يكون عليها ربح لا 10% ولا 20% لأن العدد 0 ليس له نسبة مئوية. من أجل هذا رأى أبو حنيفة أن بيع المرابحة في مثل هذا الظرف لا يمكن أن يقع. وذلك أن الربح في المرابحة نسبة معينة من أصل ثمن السلعة. (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لأبي بكر بن مسعود الكاساني 5/221).
وفي المقابل يرى أبو يوسف ومحمد بأنه لا يؤخذ بعين الاعتبار أول البيع. فما دام هذا الشخص قد أعاد شراءه بـ 10 دراهم فإننا نحسب نسبة الربح على هذه العشرة من جديد. (البدائع 5/224).
وعلى هذا كله فإن من الخطأ الخلط بين مفهوم المرابحة التي لا يمكن أن تحدث في الواقع عند أبي حنيفة وبين مفهوم الحد الأقصى للربح. فما لم ير فيه أبو حنيفة حرجا ليس الحد الأقصى للربح، وإنما هو أن يبيع هذا الشخص سلعته مساومةً ويأخذ عليها 20 درهما إن شاء دون أن يخبر المشتري بأصل ثمنها أو كلفتها.
وفي آخر هذا الجواب نذكِّر القارئ بأنواع البيوع عند الحنفية.
أ- فهو من حيث المبيع ينقسم إلى أربعة أنواع:
بيع السلع بمثلها ويسمى بيع المقايضة.
وبيع السلع بالدين، أي بالثمن.
وبيع الثمن بالثمن ويسمى الصرف كبيع الذهب والفضة.
وبيع الدين بالعين ويسمى بيع السَلَم.
ب- ومن حيث الثمن ينقسم إلى أربعةٍ أيضا:
المرابحة: وهي نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. أي شراؤك شيئا بثمن ثم بيعك إياه بالزيادة على الثمن الأول.
والتولية: مثل المرابحة إلا أنه لا يزيد على الثمن الأول. أي يبيعه بمثل ما اشتراه به.
والمساومة: وهذا البيع لا يعتبر فيه الثمن الأول.
والوضيعة: بيع يكون بأقل من الثمن الأول، أي يحط من الثمن كأن يكون بالسلعة تلف يحط من قيمتها.[1]
--------------------------------------------------------------------------------
[1] العناية شرح الهداية للبابرتي، كتاب البيوع، فصل المرابحة والتولية. الاختيار لتلعليل المختار لابن مودود الموصلي، كتاب البيوع، باب التولية. حاشية ابن عابدين أو رد المحتار، كتاب البيوع، باب المرابحة والتولية. المبسوط للسرخسي، كتاب البيوع، باب المرابحة. بدائع الصنائع للكاساني، كتاب البيوع، باب المرابحة وتفسيرها وشرائطها.
يقال عن أبي حنيفة إنه وضع حدا للربح بحيث إذا باع التاجر سلعة بعينها مر

![{ipb.vars['home_name']}](style_images/zajil/main.gif)
يقال عن أبي حنيفة إنه وضع حدا للربح بحيث إذا باع التاجر سلعة بعينها مر ...


سؤال الفتوى :