دعوى الاحتجاج بالقرآن على عدم جواز تعدُّد الزّوجات
السؤال: هل يمكننا القول بعدم جواز تعدُّد الزّوجات بناء على الجمع بين قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} وبين قوله تعالى {وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بين النساء ولو حرصتم} حيث بيَّنت الآية الأولى أنّ الجمع بين النِّساء غير جائز إلا عند الوثوق من العدل بينهنّ، بينما نصت الآية الثانية على أن العدل بينهنّ غير مستطاع، فالنتيجة أنَّ الجمع بين النّساء غير جائز، وعلى الرجل أن يكتفيَ بواحدة.

الجواب: الزَّواج الثّاني مشروع لمن كان قادرا عليه، وهذا بنصِّ القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى:

{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (النساء، 3)

الآية تتحدث عن العدل بين الزَّوجات كمبدأ لاستقامة الحياة الزوجية، ولا شكَّ أنَّ الله تعالى لا يكلِّف العبد بما هو غير ممكن في استطاعته، فالنَّفقة والمبيت وغير ذلك هي من الأمور التي تقع في دائرة التكليف، لذا فالإنسان مسؤول عنها أمام الله تعالى. فالعدل الذي جعله الله شرطا في جواز التَّعدد هو العدل الذي يتعلَّق بالتّسوية فيما يقدر عليه الإِنسان ويملكه؛ مثل التّسوية بينهنّ في النّفقة والكسوة والسكنى والمبيت، وغير ذلك من الأمور التي يقدر عليها.

أما قوله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء، 129)

فقد جاءت الآية في سياق نشوز الزَّوج عن زوجته ورغبته بالزَّواج من ثانية، في الوقت الذي لا تريد الزَّوجة الأولى أن تُطَلَّق، وترغب في بقائها في النِّكاح، فيُبقيها على ذمته استجابة لطلبها، بالرغم من أنَّه لا يحبُّها كما يحبُّ زوجته الثانية، وهذا قد يترتب عليه أن لا يعاشرها كما يعاشر الزوجة الثانية. فالعدل الذي أخبر الله عنه أنَّه غير مستطاع في مثل هذا الحال هو العدل الذي يتعلَّق بالتَّسوية بين الزّوجات في الميل القلبى، والتجاوب العاطفى، إذ من المعلوم أنَّ هذه الأمور النّفسيّة لا يستطيع الإِنسان أن يتحكّم فيها. وبهذا نرى أنّ موضوع الآية الثانية يتعلق بالعدل غير المستطاع طبيعةً كما جاء فى قول نبينا عليه الصلاة والسلام: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) قال إسماعيل القاضي: (يعني القلب. وهذا في العدل بين نسائه)[1].

وبهذا نرى أنَّ الآيتين الكريمتين تدعوان المسلم إلى العدل بين زوجاته بالقدر الذي يستطيعه بدون تقصير أو جور، وأنّهما بانضمام معناهما لا تمنعان تعدد الزَّوجات كما ادعى المدعون[2].

وللمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة (تعدُّد الزَّوجات) على الرَّابط التَّالي   http://www.hablullah.com/?p=1308

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  رواه الحاكم، رقم الحديث 2711. قال الحاكم « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه » . سنن أبي داوود، باب العدل بين النساء، رقم الحدبث 1822 . سنن الترمذي ، باب ماء في التسوية بين الضرائر، رقم الحدبث 1059. النسائي، رقم الحدبث 3882. ابن ماجة، رقم الحدبث 1961

[2]  انظر التفسير الوسيط للطنطاوي، تفسير الآية (129) من سورة النساء

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع