استعمال أئمة المساجد لمكبرات الصَّوت في الصَّلوات
السؤال: كثر في الآونة الأخيرة استعمال أئمة المساجد لمبكرات الصَّوت في الصَّلوات، وكثيرا ما يكون الصَّوت مرتفعا جدا بما لا يتناسب مع عدد المصلين في المسجد، فربما يكون هناك العشرات فقط بينما تقام الصلوات عبر مكبرات الصوِّت المجلجلة التي تؤذي المصلِّين وتنزع منهم سكينتهم، ويبالغ البعض منهم بتشغيل السَّماعات الخارجيَّة للمسجد دون أدنى حاجة لذلك، فهل مثل هذه التَّصرفات مقبولة علما أنَّه يمكن الاستغناء عن المكبرات تماما في المساجد الصغيرة؟

الجواب: المطلوب من الإمام أن يقرأ بصوت مسموع لمن يحضر الصَّلاة فقط، ولا ينبغي أن يزيد في الصوت على المطلوب لأنَّه معارضٌ لقوله تعالى:

{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (الإسراء، 110) ومن السبيل أن يكون صوته مسموعا دون زيادة.

ومن أدب الكلام أن يكون الصوت على مقدار السَّامع لا يجاوزه كما جاء في نصيحة لقمان لابنه:

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} (لقمان، 19)

والغضُّ من الصَّوت يعني أن يكون على طبيعته غضَّا غير متعالٍ أو مزعج. يقول ابن فارس: (غضَّ) الْغَيْنُ وَالضَّادُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى كَفٍّ وَنَقْصٍ، وَالْآخِرُ عَلَى طَرَاوَةٍ. فَالْأَوَّلُ الْغَضُّ: غَضُّ الْبَصَرِ. وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: الْغَضُّ: الطَّرِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ لِلطَّلْعِ حِينَ يَطْلُعُ: غَضِيضٌ[1].

أما استعمال السمَّاعات الخارجيَّة فهو أسوأ من سابقه، لأنَّه لا لزوم له من كلِّ وجه، كما أنَّه مدعاة للتَّشويش على المساجد الأخرى وعلى المصلِّين في بيوتهم، ولا يخلو أحيانا من حُبِّ الإمام للشُّهرة وإشباع رغبته في الظُّهور، وهو الرِّياء الذي يُبطل الأعمال.

فلا ينبغي استعمال السمَّاعات الخارجيَّة إلَّا إذا كانت الجماعة كبيرة بحيث تجاوزت داخل المسجد إلى خارجه، فيُضبط صوتُ المكبِّرات بما يناسب حجم الجماعة ولا يزيد عن ذلك.

وقد خرج النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على النَّاس وهم يصلَّون القيام في المسجد، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: “إن المصلِّي يناجي ربَّه فلينظرْ ما يناجيه به، ولا يجهرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآن”[2].

ــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  ابن فارس، مقاييس اللغة، مادة غض.

[2]  موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري، باب العمل في القراءة، رقم 225

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع