هل يمكن للزَّوج أو الزَّوجة الانفراد بالتَّركة؟
حبل الله > الفتاوى > الفرائض تاريخ النشر: 02/08/2019 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: ما نصيب الزوجة من تركة زوجها إذا لم يكن هناك وارث غيرها.

الجواب: إذا لم يكن للمتوفَّى أولاد (ذكور أو إناث) فإنَّ الزوجة ترث بمقدار الربع، والباقي يوزَّع على أقاربه أيهم أقرب، فإن انعدم الوارثون الذين نصَّ الله تعالى عليهم في الكتاب إلا الزَّوجة فقد اختلف الفقهاء فيمن يستحقُّ الباقي، فقيل يستحقُّه ذووا الأرحام أي أقرباء المتوفَّى الذين لم يُذكروا في القرآن من جملة الوارثين، وقيل يُودع المتبقِّي في بيت مال المسلمين إن كان قائما، وقيل يردُّ ما بقي من بعد الرُّبع على الزَّوجة، وعلى هذا الرأي ترث الزَّوجة جميع التّركة إذا انفردت ولم يكن هناك وارثٌ غيرها.

ويترجَّحُ لدينا الرأي الأول، لأنَّ الله تعالى يقول: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء 7) وكلمة (الأقربون) تدلُّ على أنَّ الإنسان يستحقُّ الإرث بسبب قرابته من الميت، فكلما كان أشدَّ قربا كان أولى بالميراث، وقد نصَّ الله تعالى في كتابه على من يرثون من الأقرباء عادة كالأب والأمّ والأولاد والأخوة، لكنَّه قد يصدف أن لا يكون للميت وارث من هؤلاء فينتقل الحقُّ لمن دونهم في القرابة، ويكون هؤلاء حينئذ الأقرب للميت فيستحقون ما يتبقَّى من بعد نصيب الزَّوجة.

والزَّوجة والزَّوج لا يُردُّ عليهما، لأنَّهما يرثان بسبب العقد لا بسبب القرابة، يقول الله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ، وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} (النساء، 33) فقد بيَّنت الآية أنَّ من يرثون بالعقد كالزَّوج والزَّوجة يأخذون نصيبهم وكفى، وهذا مانعٌ من الردِّ عليهم.

أمَّا الرأي القائل بتحويل المال إلى بيت مال المسلمين إن وجد، فإنَّه متعارضٌ أيضا مع الآية السَّابقة، حيث جعل الله تعالى موالي يستحقُّون التَّركة بسبب القرابة، فأينما وُجد القريب فهو مستحقٌّ للميراث إن كان هو الأقرب للميت.

ولا تُودع التَّركة في بيت المال إلا إذا انتفى وجود أقرباء للمتوفَّى، فحينئذ تأخذ الزوجةُ نصيبها ويودع الباقي في بيت مال المسلمين إن وجد، وإلا فيودع في إحدى المؤسَّسات الخيريَّة كلجان الزَّكاة والأوقاف الخيريَّة.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع