هل يُهلك الله تعالى الأممَ والقرى الظالمةَ التي فيها الصَّالحون؟
السؤال: هل يدمِّرُ الله تعالى الأممَ والقرى الظالمةَ التي فيها الصَّالحون؟

الجواب: الهلاك أو العذاب الذي يصيب الأمم يأتي على ضربين اثنين:

الأول: الهلاك المترتِّب على الفساد العام، بمعنى أن يتصرَّف النَّاسُ على خلاف المقادير والمقاييس التي وضعها الله للأشياء فينتج عن ذلك مصائب قد يكون فيها هلاكهم، ومثال ذلك إفساد البيئة بتلوثيها واستهداف الغابات بالقطع، واستبدال الصناعي بالطبيعي، فينتج عن ذلك كوارث بيئيَّة قد يكون فيها هلاك الإنسان.

وربما يكون الهلاك بسبب الحروب، أو استشراء أهل الباطل حيث يقع النَّاس في ضنك العيش وقلَّة ذات اليد وربما الهلاك مرضا أو جوعا. وهذا النوع من الهلاك لا يصيب الذين ظلموا خاصَّة بل يأتي على الجميع.

يقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال، 25)

وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: “أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث”[1].

ولهذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضروريَّا لتجنُّب الوصول إلى هذا الحال. يقول الله تعالى:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران، 104)

{فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ، وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود، 117)

الثاني: الهلاك المترتِّب على عذاب الله الذي يستهدفُ قوما لكفرهم بعد قيام الحجَّة عليهم. وهذا النَّوع من الهلاك يُنجِّي الله تعالى منه المؤمنين، كما نُجِّيَ نوحٌ ومن معه من المؤمنين من الطوفان، أو موسى وقومه من الغرق وهكذا.

يقول الله تعالى: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ. ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا، كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} (يونس 102- 103) وقوله تعالى {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} تنويه على قانون ثابت مستقرٍّ ينجِّي الله تعالى بموجبه المؤمنين من العذاب الموجَّه إلى المنكرين بعد قيام الحجَّة عليهم.

ولمزيد من التَّفاصيل ننصح بالاطِّلاع على مقالة (جمال نجم) “مفهوم المصيبة في القرآن الكريم” على الرَّابط التَّالي https://www.hablullah.com/?p=1747

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  موطأ مالك برقم (2091)، وأخرجه مسلم في الفتن: باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (2880)  والبخاري في الأنبياء: باب قصة يأجوج ومأجوج (3346)

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع