صلة الأمّ المُقصِّرة
السؤال: أمِّي وأبي منفصلان وأنا أعيش الآن مع أبي. وأنا أتجنَّب أمِّي والسُّؤال عنها؛ لأنَّني لا أستطيع مسامحتها على ما فعلته بنا. أنا أعلم أنَّ هذا ذنب، لكن السُّؤال هنا: كيف أوصلها بدون جرح مشاعر أبي ومشاعرها؟

الجواب: ربما يقع تقصيرٌ من الأم تجاه ابنتها، وبالتالي يلحقها إثم هذا التَّقصير. ومع ذلك لا يسقط حقُّها على ابنتها، فهي أولا وأخيرا والدتك، وقد حملت بك وهنا على وهن، وربما أرضعتك ورعتك زمنا معينا، وقد أوصى الله تعالى ببرِّ الوالدين، ولم يفرِّق القرآن بين الوالدين محسنين أو مقصِّرين. فعليك أن تصلِي أمَّك وأن تقابلي إحسانها بالإحسان وكذلك تقصيرها بالإحسان، ذلك أنَّ المسلم مأمورٌ بالدَّفع بالتي هي أحسن كما جاء في قوله تعالى:

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت 34- 35)

والأمر بالدفع بالتي هي أحسن عامٌ مع كلِّ النَّاس، وهو مع الوالدين أولى وآكد.

أمَّا والدك فليس له الحقُّ أن يمنعك من صلة أمِّك وبرِّها، وليس له الطَّاعة في معصية، لكن يمكنك توضيح ذلك له بالحسنى، وأن تُبيِّني له أن صلتك بأمِّك هو أمر الله الذي عليكِ تنفيذُه، وأنَّ هذه الصِّلة لن تضرَّه في شيء. فإن لم يقتنع في المرَّة الأولى فعاودي النُّصح له وذكِّريه بآيات الله تعالى، ذلك أنَّ الذِّكرى تنفع المؤمنين.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع